|
تسعى الجزائر لإنقاذ اتفاق
السلام الذي وقع بين متمردي الطوارق والحكومة المالية في
يوليو 2006، وكانت الجزائر قد رعت
ذلك الاتفاق، ولكن حتى الآن لم
ترشح معلومات عن نتائج الاجتماع الذي جمع يوم السبت الماضي،
بين وزير إدارة الأراضي المالي، الجنرال كافو غونا كونيه،
وممثلين عن متمردي الطوارق، ويبدو أن الحكومة المالية غير
قادرة حتى الآن على الوفاء بما تعهدت به في ذلك الاتفاق، حيث
لا يطالب الطوارق سواء في مالي أو النيجر بالانفصال، وإنما
بحكم ذاتي، وبحصة في ميزانية التنمية، والاعتراف بحقوقهم
الثقافية.
أكراد الصحراء الكبرى
بالرغم من أن تمرد الطوارق في
مالي والنيجر بدأ في مطلع التسعينات، إلا أنه لفت أنظار
العالم في هذه العشرية، وخاصة بعد تمدد تنظيم القاعدة
انطلاقا من الجزائر إلى الصحراء الكبرى، وكان زعيم تنظيم
القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، عبد الملك درودكال قد
اعترف خلال هذا الأسبوع، أن تنظيمه موجود في سبع دول، تشمل
جميع دول شمال إفريقيا الخمس، بالإضافة إلى مالي والنيجر،
الأمر الذي جعل احتمالات أن يتحول الطوارق إلى حاضنة لهذا
التنظيم أمرا واردا، وخاصة عندما استغلت الحكومتان المالية
والنيجيرية هذه النقطة، وأشاعتا أن الطوارق يدعمون تنظيم
القاعدة.
لهذا سعت الجزائر مبكرا للجمع
بين متمردي الطوارق والحكومة المالية، حتى تقطع الطريق على
تنظيم القاعدة، كما أنها تخشى أن يمتد التمرد إلى جنوبها حيث
يعيش الطوارق أيضا، كما جذب النزاع ليبيا التي يعيش الطوارق
أيضا في جنوبها الغربي، وحاولت التوسط في النزاع في مالي
والنيجر، وتوظيفه في مساعيها للعودة إلى المجتمع الدولي، بعد
صفقتها الشهيرة مع الغرب عام 2003، إلا أن الطوارق ينفون أي
ارتباط لهم بتنظيم القاعدة.
اتهامات متبادلة
إبراهيم أغ بهانغا زعيم
التحالف الديمقراطي من أجل التغيير في مالي، ينفي ذلك جملة
وتفصيلا، وفي لقاء جمعه في الجزائر مع مراسل هيئة الإذاعة
البريطانية، يقول بهانغا "حدثت مواجهات بين عناصرنا وعناصر
من تنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وطاردنا هؤلاء
السلفيين حتى بلدة تومبوكتو، ومنعناهم من التمركز، ونفرض
مراقبة كاملة على مناطقنا". ولكن الظروف التي يعيشها
المدنيون الطوارق في شمال مالي قد تدفع بعضهم إلى التحالف مع
تنظيم القاعدة، على أساس أنه أفضل طريقة لجعل المجتمع الدولي
يتدخل لحل المشكلة، التي تهدأ حينا لتعود إلى التأجج من
جديد.
في هذا الصدد يقول بهانغا "إن دولتي مالي والنيجر لا
تريدان لنا مكانا على أرضنا، ونحن نسعى لأن يجد شعبنا كرامته
وأمنه حتى وان تطلب الأمر تضحيات جسام". بل أنه يتهم الحكومة
المالية بالتواطؤ مع تنظيم القاعدة ضدهم "إن السلطات المالية
تستعمل عناصر السلفية لقتالنا، حيث تسمح لهم بالتحرك ضدنا،
وغرضهم كما يقول هو محاربة الطوارق بل أن هذا يدخل في مشروع
مشبوه لتحطيم الطوارق وإسقاط مطالبهم". مؤكدا أنه لا توجد أي
علاقة بين الطوارق وتنظيم القاعدة واصفا ما تروج له الحكومة
المالية بأنها "مزاعم سلطات باماكو التي تريد إلصاق التهمة
لعلاقة الطوارق بالقاعدة، ونحن نؤكد هنا أن الطوارق لا ولن
تكون لهم أدنى علاقة مع القاعدة ولا مع شبكات إرهابية أخرى
كالجماعة السلفية للدعوة والقتال، وهذا كما قلت من صنيع
النظام المالي". ويأمل بهانغا أن يتوصل الطرفان برعاية
جزائرية إلى إعادة إحياء اتفاق السلام الموقع عام 2006،
ويقول بهانغا في هذا الصدد أنهم يطالبون فقط بتطبيق
هذا الاتفاق كاملا.
ثورة اليورانيوم
في النيجر شكل الطوارق حركة
النيجر من أجل العدالة، التي تمكنت من خطف أربعة فرنسيين
ونيجيري يعملون في مجموعة أريفا للطاقة النووية، وتوجد في
مناطق الطوارق في شمال النيجر مناجم لليورانيوم، ذهبت كل
عوائدها للحكومة، ولم يحصل الطوارق على شيء، وكانت حركة
النيجر من أجل العدالة قد أعلنت أنها خطفت الرهائن لتؤكد عدم
فعالية الإجراءات الأمنية التي اتخذتها الحكومة، وعلى غرار
الحكومة المالية، تتهم حكومة النيجر الطوارق بان لهم علاقة
وطيدة بتنظيم القاعدة، إلا أن ممثل الحركة في أوروبا كوسن
ميغا ينفي ذلك مؤكد أن هذه الاتهامات "عارية تماما عن الصحة
وتهدف إلى تقويض مصداقيتنا في الغرب وتخويف دول الجوار من
التعاطي معنا". كما يؤكد أن حركته سبق له خوض مواجهات مسلحة
ضد الجماعات السلفية في شمال البلاد، ويقول ميغا أن سبب تمرد
طوارق النيجر مرة أخرى هو عدم وفاء الحكومة باتفاقات السلام
الموقعة عامي 1995 و1998.
قابيل وهابيل
لماذا يتم التركيز بشدة على
النزاع في دارفور، بينما يهمل النزاع في النيجر ومالي؟
بالرغم من أن معظم منطقة الصحراء الكبرى، من دارفور إلى مالي
مرورا بتشاد، تشهد نزاعات تتفاقم باستمرار.
لعل التغييرات المناخية، التي
أدت إلى الجفاف وزيادة التصحر، هي التي ساهمت في خلخلة
التوافق الهش القائم بين بدو الصحراء، الذين يعتمدون على
الإبل مثل الطوارق، والفلاحين الأفارقة في الجنوب وتسببت في
مثل هذه النزاعات، والتي لم تتوقف منذ أن تحولت الصحراء
الكبرى قبل عشرة آلاف سنة، من غابة كثيفة إلى صحراء قاحلة،
وكأنها تؤكد أن ما جرى بين هابيل وقابيل يتكرر اليوم لنفس
الأسباب، بالإضافة إلى اليورانيوم واحتمال وجود النفط تحت
الرمال.
|