الـمــؤتـمــر الـليـبـي للامــازيـغــيـة

 

 

Libyan Tmazight Congress

  Agraw a'Libi n'Tmazight  

 

المؤتمر الليبي للامازيغية  منظمة ليبية تعنى بالمسألة الامازيغية والدفاع عن حقوق المتحدثين باللغة الامازيغية عبر الانخراط في العمل النضالي الوطني لاقامة بديل دستوري ديمقراطي. تأسس المؤتمر في 17 سبتمبر 2000، ولظروف الوطن  يتخذ المؤتمر المهجر قاعدة لاعماله

 

 

المؤتمر

اصدرات

وثائق وتقارير

امازيغيات

الطوارق

اباضيات

شخصيات

متابعات

أس انغ

بريد الامازيغية

جمعية تانميرت

روابط

.

.]

.

.

ززز

.

ز

ز

 

 

.

ما يرد على صفحات

الموقع لا يعبر بالضرورة على رأي المؤتمر

 

 

 

 

 

.



.

الطوارق.. واقع صعب ومطالب بعيدة المنال

محمد الهادي الحناشي

المصدر: صحيفة البيان الإماراتية

13 سبتمبر 2008



قد يكون الأديب الليبي إبراهيم الكوني الطارقي الأصل والحائز مؤخرا على جائزة الشيخ زايد للكتاب خير من أنصف بني جلدته ليضع تراثهم وتاريخهم أمام العرب لارتدائه جبتين: الأولى كونه ينحدر من سلالة شعب عريق جار عليه الزمان فكان الكوني الصدى الذي يردد آلامه وآماله، والثانية كونه عربي اللسان والهوى والانتماء فقدم بلغة سلسة وبحبكة فنية عالية الدقة شما عجز الباحثون في الأنثربولوجيا عن الوصول إليه في توصيف الطوارق كشعب استحكمت حوله حلقات التجاهل والنسيان وجور الواقع السياسي.

فالطوارق أو الرجال الزرق كما يحلو للبعض تسميتهم هم خبراء الصحراء الكبرى التي تتمدد جغرافيا من ليبيا شرقا إلى الساحل الإفريقي غربا فهم العارفون بمسالكها والمؤمنون على مدى قرون لحركة القوافل بها، مستعينين بصبر لا يلين وقوة على تحمل ما لا يتحمله غيرهم من البشر في هذه الصحراء الشاسعة دليلهم في ذلك خبرة اكتسبوها منذ القدم في تحديد مواقع النجوم ودراسة المناخ وقدرة خارقة على اكتشاف منابع الماء، فهم باختصار وبعيدا عن الرويات الأسطورية التي تبنى حولهم، رجال صنعتهم الصحراء فاختاروها قدرا لهم، لم يقبلوا بالتفريط فيها رغم الفاتورة الباهظة التي دفعوها وما زالوا إلى اليوم. وأيا تكن نسبة الطوارق وهل هي إلى العرب أقرب بفعل الصفات والعادات أم إلى الأمازيغية بحكم اللغة والثقافة، فإن عجينا خاصا صيغ منه هذا الشعب وسرا كبيرا يخفيه الطوارق خلف لثام لا يفارق الرجل منهم طيلة حياته فهم الأقرب في عاداتهم وتقاليدهم إلى عادات العرب الرحل في الجزيرة العربية وفي الشمال الإفريقي يستخدمون نفس الأدوات تقريبا، ويعيشون كذلك بالكيفية نفسها، عشق للصحراء غير محدود وترحال دائم وحتى وإن حلوا بالمدن فإنهم لا يلبثوا أن يتركوها مولين بوجوههم شطر الصحراء الشاسعة.

الملثمون إلى الأبد
يغلب على الطارقي وضع لثام يبلغ طوله أحيانا أربعة أو خمسة أمتار.

ويلازم اللثام الرجل الطارقي في الحل والترحال ويلفه بإحكام على جميع وجهه حتى لا يظهر سوى العينين ومن أشهر أنواع اللثام قماش يجلب من نيجيريا أسود اللون به لمعان يترك أثرا أزرق على الوجه ومن هذا اللون جاءت تسمية الطوارق بالرجال الزرق ولا يرفع الطارقي لثامه حتى عند تناول الطعام، وإلى جانب الطوارق هناك بعض القبائل الصحراوية التي تضع اللثام مثل قبائل صنهاجة الذين عرفوا بالملثمين وفيما يلتزم الرجل الطارقي لثامه لا تغطي المرأة الطارقية وجهها ولارتداء اللثام عند الطارقي طقوس خاصة حيث تقام احتفالات للصبي حينما يبلغ الثامنة عشرة من عمره ويوضع له اللثام بعد تثبيت قطعة مربعة الشكل من معدن الفضة ليبدأ مع أقرانه في المبارزة بالسيف والرقص على إيقاعات طبل تصنعه النساء من جلد الماعز ويثبت على أناء فخاري ثم يغلف بخرقة يسكب فوقها الماء لتصدر عنه إيقاعات مكتومة.
 

وتحضر الفتيات هذه الاحتفالات بلباس يختلف عن لباس المرأة المتزوجة وهي من يتولى اختيار الزوج وعليه أن يقدم لها الحلي الطارقية ويقدم لوالدها الدواب والجمال كمهر، ويتميز الطوارق بنظر ثاقب فلهم القدرة على تحديد هوية الأشخاص من خلال هئيتهم ومشيتهم على بعد عشرات الكيلومترات كما بإمكانهم تحديد الاتجاهات ليلا مستعينين بالنجوم.

الفضاء الجغرافي
لا يمكن الجزم بعدد دقيق لتعداد الطوارق بسبب انتشارهم في مناطق متفرقة في منطقة الساحل الأفريقي ودول شمال أفريقيا إلا أن تقديرات تتحدث عن نحو 5,3 ملايين، نسبة 85 في المئة منهم في مالي والنيجر والبقية بين الجزائر وليبيا وبوركينا فاسو. وتذهب نفس التقديرات إلى أنهم يشكلون من ما بين 10 إلى 20 في المئة من إجمالي سكان كل من النيجر ومالي وجغرافيا يتوزع الطوارق على عدد من البلدان متخذين من الصحراء الكبرى إطار تحركهم دون مراعاة الحدود السياسية التي باتت تقسم الصحراء حيث يوجدون في المناطق الممتدة من الجنوب الليبي حتى شمال مالي، ففي ليبيا يوجدون بمنطقة فزان أما في الجزائر فيوجدون بمنطقة الهقار. وفي مالي يوجد الطوارق بأقليمي أزواد وآدغاغ، أما في النيجر فوجودهم أساسا بمنطقة أيِّيرفيما تتوزع قبائل الطوارق في مناطق شمال بوركينا فاسو.

مقاتلون شرسون
اشتهر الطوارق بمقاومتهم الباسلة للغزاة فهم مقاتلون يتميزون بالشجاعة والإقدام يحسب لهم ألف حساب، وعلى مدى قرون قاوموا ببسالة جميع الغزاة وآخرها الاستعمار الفرنسي الذي وجد مقاومة غير متوقعة من هذه الجماعات الصحراوية وانتقاما من هذه البسالة قتل المستعمر الفرنسي في العام 1916 الشيخ فهرون قائد أولدمن واستمرت هذه الشراسة في مواجهة الغزاة حتى بعد حصول الدول التي يتواجد على أرضها الطوارق غلى استقلالها في بداية الستينيات من القرن الماضي ففي الدول الخمس التي يتواجدون على أرضها وبخاصة مالي والنيجر لم تنشأ أية علاقة ودية بين الطوارق والأنظمة المتعاقبة التي واجهتهم بشراسة وقد برز في العام 1963 أول تحرك سياسي للطوارق للمطالبة بحقوقهم السياسية في جمهورية مالي، إلا أن حكومة الرئيس السابق مودبو كيتا قمعتهم بشدة وزجت بأغلب نشطائهم في السجون لكن جذوة الثورة لم تنطفئ عند قوم ليس لهم ما يخسروه سوى بقائهم في الصحراء لتنطلق حركات مسلحة للطوارق في بداية التسعينيات معلنة التمرد على حكومات مالي والنيجر في ضربات متزامنة انتهت بتوقيع اتفاقيات سلام في تمنراست وتمبكتو لكنها اتفاقيات لم تحترم ليتزايد العنف في شمال كل من مالي والنيجر وهو ما عمق من مأساة الطوارق واستنزف طاقاتهم ما دفع بالمئات منهم إلى اللجوء في كل من الجزائر وموريتانيا وبوركينا فاسو ويشن متمردو الطوارق في كل من مالي والنيجر ضربات موجعة تستهدف غالبا قوات الجيش في البلدين ورغم تدخل عديد من الأطراف فإن مطالب الطوارق تبقى على الأقل في المشهد السياسي بعيدة المنال.

و
يأخذ البعض على الطوارق عجزهم عن تحقيق سقف مقبول لمطالبهم حينما أعلنوا ثورة التسعينيات حيث كانت مطالبهم آنذاك مجرد المشاركة السياسية في أجهزة الدولة في كل من النيجر ومالي وهو الأساس الذي ساومت عليه الحكومتان لكنهما سرعان ما ذهبت وعود السلام أدراج الرياح قبل أن يجف حبر الاتفاق ومع اتساع رقعة الاحتقان بدأت الجماعات الثورية في رفع أوتاد خيمة المطالب ولو بدرجات متفاوتة هي الفيدرالية في حدودها الدنيا ودولة مستقلة للطوارق في أقصاها راديكالية إلا أن واقع دول غرب إفريقيا التي تعاني أساسا من عديد المشكلات بات لا يسمح ضرورة لا لهذا ولا لذاك بتحقيق أي من هذه المطالب. فالمنطقة ومنذ تحولها إلى ساحة خلفية لتنظيم القاعدة ووصول قوات أميركية تلاحق فلول المتشددين، وضعت الطوارق من جديد في عين الإعصار ومنحت الحكومات في كل من نيامي وباماكو فرصة اللعب على ملف الإرهاب الذي يعد على درجة من الحساسية في الحسابات الإقليمية والأميركية.

معاناة حقيقية
إ
لا أن معاناة الطوارق الحقيقية تكمن في التجاهل العربي البارز لقضيتهم فجزائر أحمد بن بيلا ألقت القبض على زعمائهم في الستينيات وسلمتهم إلى النيجر ومالي ليتم النيل منهم فيما لا يجدون في دول الجوار بالشمال الإفريقي دعما لمطالبهم التي تصطدم بواقع المنطقة وتجاذباتها إضافة إلى ما يعتبرونه تجاهلا لواقع حياتهم من قبل الإعلام العربي، وهو أمر تفرضه طبيعة حياتهم فهم موزعون على دول خمس مستقلة لها قوانينها وتراتيبها المعمول بها والوصول إليهم في مرابطهم أمر مكلف من الناحيتين اللوجستية والأمنية في منطقة تنعدم فيها الحياة كما إن المحاولات القليلة والمحدودة من قبل شخصيات طارقية بالخارج تتركز أساسا في العواصم الأوروبية تقدم تسهيلات للإعلام الغربي الذي يجد في الطوارق مادة ثرية ومناسبة لجمهوره.

تحرك دولي
الأمم المتحدة تدعم قمة إقليمية


بعد ارتفاع حدة التوتر بين متمردي الطوارق في النيجر ومالي وتحول المنطقة إلى برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة دعت الأمم المتحدة إلى انتهاج لغة الحوار بين الفرقاء. وقال سعيد جنيت ممثل الأمين العام في الغرب الإفريقي ان المنظمة الدولية ستدعم قمة إقليمية مقترحة في شهر يوليو المقبل لمناقشة المشكلات المتعلقة بالأمن والتهريب في منطقة الساحل الإفريقي.

وقال خبراء في الأمم المتحدة إن حزام الساحل الإفريقي الممتد من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر أصبح مرتعا لتهريب الأسلحة والمخدرات وهو ما ساهم في إذكاء تمرد الطوارق وقبائل بدوية أخرى في المنطقة الوعرة الصحراوية إلى حد بعيد.

وكان رئيس مالي امادو توماني توري قد عرض التفاوض مع المتمردين من الطوارق في منطقة كيدال شمالي مالي. لكن حكومة النيجر المجاورة استبعدت إجراء محادثات مع متمردي النيجر الذين يقودهم الطوارق في الشمال الغني باليورانيوم ما لم يلقوا أسلحتهم أولا.


فلسفة حياة
ثقافة الترحال صنو الحرية

تشبه حياة الطوارق إلى حد بعيد حياة المتصوفة، فقد تعلموا من الصحراء إلى جانب الصبر وتحويل المشاق إلى متع، فعلاقاتهم بماشيتهم التي يجلونها ويهتمون بها اهتمامهم بأبنائهم تجعلهم يهيمون على وجوههم رغما عن الحر وشظف العيش في جميع الأرجاء بحثا عن الكلأ وهو ما يعمق عندهم ثقافة الترحال التي تحولت إلى فلسفة ونمط تفكير يجعل من الصحراء بكاملها مساحة لتحركهم.

فالطوارق مرتبطون وثيق الارتباط بالحرية التي تعد أهم معطى يمنح حياتهم معنى وفيما يعشق الرجل الطارقي الحرية ويسعى في الأرض وراء ماشيته في رحلات تستغرق الأيام والشهور تتولى المرأة الدور الأبرز وتحظى بتقدير ومكانة كبيرة لا تتمتع بها غيرها في بقاع عديدة في العالم.

وقد يكون واقع الحال هو الذي فرض هذا التقسيم الذي يبرز فيه المجتمع الطارقي كمجتمع أمومي على خلاف المجتمعات الأخرى فالمرأة هي التي تتولى تربية الأبناء وجمع الحطب وتدبير شؤون الأسرة في غياب زوجها متمتعة بهامش كبير من الحرية وهي تفتخر بطلاقها من زوجها وبإمكانها الزواج من غيره.

وتتميز المرأة في الطوارق بارتدائها لكميات كبيرة من الحلي المصنوعة من الفضة مثل الخلاخيل والأسورة الخواتم ورغم اهتمامها بمظهرها فإنها تقوم بجميع الأعمال الشاقة مثل نسج الخيام وإصلاحها وجمع الحطب للتدفئة.
كما تعد مختلف مشتقات الحليب للغذاء بصورة عامة في شكل معجون ومكبوس وتمارس العديد من الحرف اليدوية.


تأشيرة زيارة
الشعب الملثم


ا
لطوارق ذلك الشعب المعجون برمال الصحراء والمصهور في لهيب شمسها، يبقى على قدمه حالة فريدة في القرن الحادي والعشرين، شعب تقاطعت فيه خطوط واقع يزداد قساوة مع الأيام مع أساطير لا تزال تشكل هويته وكيانه المشتت في متاهات الصحراء الإفريقية الكبرى.

والطوارق على وحدتهم في الهوية والنسب والدين والعرق إلا أن قدرهم أن يدفعوا ثمن جور التاريخ والجغرافيا، فلا العرب قبلوا بهم بينهم لوصل رحم الأقدمين ولا الأفارقة أنصفوا تعايشهم معهم منذ آلاف السنين، مظلمة تاريخية يتحد فيها السياسي بالاجتماعي، وتغذيها رغبة الطوارق أنفسهم في الانقطاع على حضارة المدن وناسها هاربين بأقدامهم العارية فوق رمال ساخنة على الدوام، وهو ما جعل منهم هدفا لعشاق الإثارة والبحث عن اكتشاف المختلف من البشر.

ولعل الاهتمام الكبير والمبالغ فيه في أحيان كثيرة من قبل الإعلام الغربي بتعقب الطوارق في صحرائهم نسج حولهم الكثير من الحكايا والأساطير مسوقا صورة كثيرا ما تجافي حقيقة هؤلاء القوم وتضعف مواقفهم في قضاياهم الأساسية، فهذا الشعب البدوي المسلم السني المالكي بأكمله ذي التقاليد العربية والإسلامية يشكو وهو المجاور جغرافيا لعرب الشمال الإفريقي تجاهل الشقيق والنسيب العربي المسلم، ومع ذلك تربأ به شهامته وأصالته عن شكوى ضيق الحال وقلة الحيلة، التي يخفيها الطارقي تحت لثامه فيما تفضحها عيونه التي تخترق الصحراء نحو الأفق، وهو ما يعمق من مأساة الطوارق الذين ينهال عليهم الدعم السخي من الغرب المبهور بنمط حياتهم الفريد.


فالمنظمات الغربية التي تتخذ مسميات متعددة وتحت غطاء المساعدات الإنسانية لهذا الشعب تعمل بلا كلل ولا ملل على تغيير نمط حياته وتفكيره وربما يصل الأمر حدود التنصير وهو ما بات واضحا بشكل لافت في عاصمة الطوارق تمبكتو التي تقيم فيها هذه المنظمات عشرات الإذاعات الكنائسية الموجهة باللغات المحلية إلى قوافل الملثمين إلى جانب توفير الغذاء والدواء لهم ولقطعان أغنامهم وجمالهم، وهي الأساسيات التي يحيا بها الطارقي في الصحراء.

هذا الحضور يتناغم مع حضور إعلامي مكثف لوسائل إعلام غربية جعلت من الصحراء الكبرى محجا لها في كل موسم شتاء فيما لا يكاد الإعلام العربي يتذكر هؤلاء الأشقاء إلا لماما مكتفيا بإعادة تدوير ما تنتجه وكالات الأنباء العالمية التي تصور القوم كمتمردين وقتلة في غالب الأحيان. فضاء حيوي آخر مرشح للخسارة من قبل العرب

و
هم الأقرب في النسب والحضارة قد لا تبقى لهم صلة بالعرب وبالدين إذا ما استمر التجاهل من قبل المنظومة العربية الرسمية والشعبية وتحديدا من قبل المنظمات الإنسانية ووسائل الإعلام العربية التي ستعيد اكتشاف تاريخها في هذا الشعب وتعيد إنتاج المصالحة معه بذلك ربما يعيد العرب واحدا من فضائل هذا الشعب الذي لعب دورا كبيرا في نشر العروبة والإسلام في الغرب الإفريقي.

حينما كانت مدينة تمبكتو التي أسسها الطوارق في القرن الخامس للهجرة لا تقل مكانة علمية وحضارية عن القاهرة والقيروان وفاس وحينما كان علماؤها وتجارها يجوبون البلاد تحت راية عربية.

 

 

 

Libyan Tmazight Congress

P.O.Box 174, Middlesex UB2 5QF, England

Tel: +44 7719729655

Libyan_tmazight_congress@yahoo.com

alt@alt-libya.org