|
طوارق مالي يسلمون
سلاحهم وأسراهم للقذافي
عمر الكدي
المصدر: موقع
إذاعة هولندا العالمية
18
اغسطس 2008
يقدر عدد الطوارق بحوالي 3.5 مليون نسمة. يعيش
85 % منهم في مالي والنيجر، حيث يشكلون قرابة 20 % من عدد السكان،
بينما يعيش الباقي في كل من الجزائر، ليبيا، وبوركينافاسو. في عام 1963
أعلن الطوارق تمردهم الأول في كل من مالي والنيجر، مطالبين بإنشاء
دولتهم القومية، ولكن التمرد فشل بعد قمع دموي من طرف الحكومتين. في
عام 1991 قام الطوارق بتمردهم الثاني، احتجاجا على سياسة تهجيرهم إلى
دول الجوار، وتهميش مناطقهم. استمر التمرد حتى عام 1994، وتخللته
اتفاقيات سلام هشة، والكثير من المذابح، وخاصة في تمبكتو. التمرد
الثالث بدأ يوم 23 مايو الماضي، ويبدو أنه في نهايته. ولكن هل نشهد
تمردا رابعا؟ أم أن ما حدث يوم أمس يمهد إلى سلام طويل؟
أعلنت جبهة التحالف الديمقراطي ما أجل التغيير، بقيادة إبراهيم أغ
باهنغا، التي تقاتل القوات الحكومية في شمال مالي، أنها سلمت ملف
قضيتها للعقيد القذافي، كما سلمته أيضا الأسرى الذين أسرتهم خلال
المعارك في ولاية كيدال، والبالغ عددهم 60 جنديا ماليا.
وقال غالي المبوا أحد قادة الجبهة خلال احتفال في مدينة أوباري بجنوب
ليبيا، حضره العقيد القذافي مساء أمس الأحد، أنه وجميع رفاقه سيضعون
أنفسهم تحت إمرة وتصرف العقيد القذافي.
وألقى العقيد القذافي كلمة في الحشد الذي ضم طوارق من مالي وأيضا من
ليبيا، حيث تعتبر مدينة أوباري، من أهم المدن الليبية التي يتواجد فيها
الطوارق، بالإضافة إلى مدينتي غات، وغدامس، متسائلا عن جدوى حمل السلاح
لتحقيق مطالب الطوارق و "لتدمير دولة فقيرة تريد أن تنهض مثل مالي
والنيجر حيث الرئيسان توماني توري وطانجا مسلمان وشقيقان لنا ومعنا في
تجمع الساحل والصحراء وفي الإتحاد الإفريقي وفي وضع ليس فيه استعمار
اوغزو خارجي يتطلب حمل السلاح." وأضاف القذافي لو كانت هناك جدوى من
حمل السلاح لكان هو أول من سلح ودرب وقاتل مع الطوارق.
وساطات غير مجدية
ليست هذه المرة الأولى التي تتوسط فيها ليبيا بين الطوارق في شمال مالي
والنيجر، وبين الحكومتين المالية والنيجيرية، فقد سبق أن رعت ليبيا
المفاوضات بين الطوارق والحكومة المالية في أبريل الماضي، ولكن الاتفاق
الذي تكفلت الجزائر بمراقبته على الأرض انهار بسرعة، وعاد المتمردون
الطوارق إلى حمل السلاح، وكانت الجزائر قد رعت اتفاقا آخر في عام 2006،
ولكنه لم يصمد إلا عامين، قبل أن ينهار في مارس الماضي، ويستدعي تدخل
ليبيا دون طائل، ويبدو أن العقيد القذافي هذه المرة اشترط على مسلحي
الطوارق أن يضعوا أنفسهم تحت تصرفه بالكامل، حتى يضمن استجابتهم
الكاملة لأي اتفاق، مما يعني أن الطوارق قبلوا من حيث المبدأ بالتخلي
عن السلاح، والجلوس إلى مائدة المفاوضات مرة أخرى.
يعتبر التمرد الحالي هو التمرد الثالث الذي يعلنه الطوارق في منطقة "أزواد"
كما يسمونها، أو في ولاية كيدال كما تسميها الحكومة المالية منذ
استقلال البلاد عام 1962، ويشكو الطوارق هذه المرة، من تهميش وإهمال
الحكومة المركزية، ومن غياب التنمية في أقاليمهم بالرغم من احتواء هذه
الأقاليم على ثروة معدنية كبيرة، مثل اليورانيوم، ولكن عوائد هذه
الثروة لا ينالون منها شيئا، وخاصة بعد موجة الجفاف والتصحر بسبب تغير
المناخ العالمي، والذي انعكس عليهم سلبا، كما انعكس على سكان دارفور في
السودان.
نعم للأكراد ولا للشيشان!
وبالرغم من أن القذافي لم يستبعد في كلمته حق الطوارق في إنشاء دولة
طارقية " فلتكن واضحة هكذا ويتم الجلوس لمناقشة إمكانيتها ومنطقيتها
وفائدتها ومقوماتها أو عدم توافر هذه الأسس". ولكنه أعلن عدم موافقته
على انفصال الشيشان عن روسيا، لأنهم يعيشون كما قال في دولة نووية، كما
أعلن في كلمته تأييده دون تحفظ لحق الأكراد في إنشاء دولتهم القومية.
ولكنه لم يوضح هل سيكون من حق أكراد إيران الانفصال إذا تحولت إيران
لدولة نووية.
من الواضح من خلال نقد العقيد للطوارق أنه يحاول احتواء المجموعات التي
لم توافق بعد على الجلوس إلى مائدة المفاوضات، وكان إبراهيم أغ باهنغا
قد برر تمرده الأخير بعدم التزام الحكومة المالية، بالاتفاقين الموقعين
في الجزائر وليبيا، وبالتأكيد فإن العقيد القذافي سيكون موقفه قويا
أمام الحكومة المالية، وبتصرفه 60 أسيرا، وأسلحة الطوارق، مما يجعل
إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام أمر وارد، وخاصة أن ليبيا والجزائر
وأيضا بوركينافاسو تنظر بقلق لتمرد الطوارق في شمال مالي والنيجر،
وإمكانية انتقال هذا التمرد إلى أراضيها حيث تعيش أقليات طارقية، كما
تخشى هذه البلدان من أن يتحول الطوارق إلى حاضنة لتنظيم القاعدة، الذي
قد ينجح في تغيير وجهتهم باتجاه ليبيا والجزائر، بدلا من مالي والنيجر.
وكان الرئيس بوش قد بعث برسالة الأسبوع الماضي إلى العقيد القذافي،
سبقت التوقيع على الاتفاق بإنهاء كافة الخلافات بين البلدين، أشاد فيها
بدور العقيد في إحلال السلام، وإنهاء الخلافات في إفريقيا
|