الـمــؤتـمــر الـليـبـي للامــازيـغــيـة

 

 

Libyan Tmazight Congress

  Agraw a'Libi n'Tmazight  

 

المؤتمر الليبي للامازيغية  منظمة ليبية تعنى بالمسألة الامازيغية والدفاع عن حقوق المتحدثين باللغة الامازيغية عبر الانخراط في العمل النضالي الوطني لاقامة بديل دستوري ديمقراطي. تأسس المؤتمر في 17 سبتمبر 2000، ولظروف الوطن  يتخذ المؤتمر المهجر قاعدة لاعماله

 

 

المؤتمر

اصدرات

وثائق وتقارير

امازيغيات

الطوارق

اباضيات

شخصيات

متابعات

أس انغ

بريد الامازيغية

جمعية تانميرت

روابط

.

.]

.

.

ززز

.

ز

ز

 

 

.

ما يرد على صفحات

الموقع لا يعبر بالضرورة على رأي المؤتمر

 

 

 

 

 

.



.

ألف وجه لألف عام

 طارقية «صحراء» للوكليزيو إبنة الرجال الزرق في «أدغال» مرسيليا

ابراهيم العريس

المصدر: جريدة الحياة

 11 اكتوبر 2008


جان ماري لوكليزيو

 

ألف وجه لألف عام - «صحراء» للوكليزيو إبنة الرجال الزرق في «أدغال» مرسيليا

ربما يكون من الصعب العثور، في الحياة الثقافية الفرنسية اليوم، على مَن هم أكثر تعاسة من الثنائي برنار هنري ليفي وميشال هولبيك. ولسبب قد لا يخطر في بال أحد. السبب هو فوز مواطنهما غوستاف جان ماري لوكليزيو بجائزة نوبل الأدبية للعام 2008. ولكن قبل أن يخطر في بال أحد أننا نشير الى تعاسة أصابت الاثنين لأن كلاً منهما كان يحلم بجائزة نوبل لنفسه، نسارع الى القول إن ليس هذا هو السبب، حتى وإن كانت فكرة مثل هذه تداعب خيال كل منهما، كما تداعب خيال خمسين من المئة من كتّاب العالم مرة في كل عام. فالواقع أن السبب هو فوز فرنسي، وهو كاتب مرموق بالجائزة الأدبية الأكبر في العالم. ذلك أن فوز لوكليزيو، سرق الأضواء كلياً عن كتاب مفاجئ، يصدره الاثنان ويتوقعان له أن يكون خبطة الموسم. الكتاب عنوانه «عدوّا المجتمع» ويتألف من رسائل تبادلها الاثنان خلال شهور وتناولا فيها جملة من القضايا ومن بينها العنصرية والإرهاب والخوف وما الى ذلك من أمور اعتاد الاثنان أن يصخبا من حولها. هذا الكتاب روّج له بقوة خلال الأسابيع الفائتة وكان كل شيء يشير الى أنه سيكون حدث الموسم. لكن لوكليزيو فاز بنوبل، بعد غياب فرنسي عن الجائزة طال أكثر من ربع قرن. وهكذا انتقل الاهتمام الشعبي والثقافي الفرنسي الى هذا الكاتب، الذي أصلاً لم يعالج في أدبه الكبير، سوى هذه القضايا، ولكن بصخب أقل وجدية أكثر وأدب رفيع، ودائماً من موقع يختلف تماماً عن موقع ليفي المدافع دائماً عن اسرائيل، وهولبيك المندد دائماً بالإسلام.
> والحقيقة أن إعطاء نوبل الى لوكليزيو لم يكن سوى فعل عدل مؤكد. وليس ذلك فقط لأنه يعتبر منذ سنوات طويلة، أكبر كاتب فرنسي حي، الى جانب نصف دزينة من مبدعين (ليس ليفي ولا هولبيك في عدادهم بالطبع)، بل لأن أعماله باتت أكثر وأكثر في حاجة الى أن تعرف خارج فرنسا وخارج نطاق النخب القارئة في العالم... فهذه الأعمال هي، تحديداً، ما يحتاجه عالمنا، لأنها - بكل بساطة وأناقة ومن دون التخلي عن لغة الذات والحداثة والانتماء الى عالم اليوم -، تقول حول العنصرية وزمن الاستعمار والاختلاف وحقوق الانسان وقضية المرأة والطفل وأهل الصحارى العربية وهنود أميركا... ما يعجز عن قوله ألف خطاب وخطاب من على منصة الأمم المتحدة وغيرها. ومن المؤكد أن كاتباً متعدد الأصول والثقافات، عاشَ حياته في تجوال دائم بين الأمكنة والأزمنة واكتشف افريقيا ليعشقها باكراً، ما كان في إمكانه إلا أن يغوص في نزعة انسانية أممية الى الحدود القصوى، ولئن أتت روايته الأخيرة «لازمة الجوع» لتؤكد هذا كله، فإننا لن نتناولها هنا، بل نذهب بعيداً في الزمن الى واحد من أعمال لوكليزيو السابقة وهو روايته الكبرى «صحراء»، التي - وعلى غرار معظم كتبه الأخرى - تحمل على غلاف طبعتها الشعبية لوحة أو صورة تقول عوالمها، وهي دائماً عوالم افريقية أو من بلاد الجنوب أو من الصحارى أو من أميركا اللاتينية، العوالم التي يحمل معظم نصوص لوكليزيو إدانة شاملة لمن استغلها ويسعى الى تأبيد تخلفها ويحجب عنها صفاءها ورونقها، لمصلحة «مادية غربية» و «استغلال» دائمين.
> «صحراء» هي هذا كله... ولكن فقط لمن يتمكن من أن يقرأ بين السطور. وهي الرواية التي أصدرها لوكليزيو عام 1980، لتطلقه، فرنسياً وعالمياً، على رغم أنه كان نشر قبلها نحو عشرين عملاً وفاز بجوائز عدة. في اختصار، قبل «صحراء» كان لوكليزيو كاتباً كبيراً، لكنه من بعدها صار كاتباً استثنائياً. ومع هذا حين تقرأ هذه الرواية، وهي من الأعمال القليلة للوكليزيو، التي لا تدخل في صلب سيرته الذاتية (لكنها في المقابل تشبه ما كان من شأن زوجته جميعة، ابنة صحراء جنوب المغرب، أن تكتبه لو كانت امتهنت حرفة الأدب، عن واحدة من جداتها)، حين نقرأ هذه الرواية تدهشنا بساطتها التي، في الوقت نفسه، تحتوي في باطنها على كل ضروب التعقيد الانساني والمعرفي، وهي في هذا تشبه بطلتها «لالاّ»، التي تسير بها الحياة، حتى تصبح شبه مومس في مرسيليا، لا يخيل الى من ينظر اليها أنها تحمل في داخلها كل تلك القوة وكل ذلك الحنين والأسرار والعزم والانسانية. والحقيقة أن من يعرف لوكليزيو وأدبه سيخيل اليه هنا أننا نصفه، بدوره، هو الآخر. وهذا التشابه دائم الحضور وكليّة في معظم الكتب الأربعين التي وضعها لوكليزيو حتى الآن.
ولكن من هي «لالا» وكيف وصلت الى مرسيليا؟
>
ان الجواب عن هذا السؤال يعيدنا نحو قرن من الزمن الى الوراء، تحديداً الى ثلاث سنوات كان فيها الاحتلال الفرنسي لأفريقيا الشمالية في ذروته: استغلال وقمع واستعمار وصولاً الى محو السكان المحليين أنفسهم. و «لالا» الصبية، هي واحدة من أحفاد أولئك السكان المحليين، فجدودها هم من الرجال الزرق المعروفين بكبريائهم وقوة شكيمتهم. والرجال الزرق هم طبعاً ذكور الطوارق من سكان الصحراء الكبرى، في منطقة تمتد بين جنوب المغرب وشمال التشاد. والطوارق، كانوا من الذين لم يذعنوا لجبروت الاحتلال الفرنسي، ولهذا اضطهدوا وقمعوا، وطردهم هذا الاحتلال جنوباً جنوباً، حتى ارتكب المجازر في حقهم. غير أن هذا كله لم يدفعهم الى الهوان، بل ظل أبناؤهم وأحفادهم يحملون في دمائهم قوة العزيمة والشكيمة. و «لالا» هي واحدة من هؤلاء الأحفاد. وهي لئن كانت ذات لحظة تعيش في واحدة من مدن الصفيح على حافة البحر، فإن في داخلها نمواً وحضوراً دائمين للماضي الزاهي الذي عاشه أجدادها. ومن هنا كان من الطبيعي لـ «لالا» أن تعيش أياماً مبهورة بالظهور المباغت لذلك الرجل الغامض الذي تطلق عليه اسم «السر». ولكن في تلك الأثناء يظهر في حياتها ذكر آخر، هو الراعي الشاب حرتاني، الذي تغرم به ثم تحمل منه وهو الأخرس الذي لا يمكنه أن يحميها حتى من ذاته. وهي حين تحمل لا تجد أمامها، لخوفها، إلا أن تهرب الى الصحراء، قبل أن تجد طريقها الى مرسيليا في الجنوب الفرنسي، حيث تعمل أولاً في فندق رخيص، ثم تتحول الى فتاة غلاف حين يكتشف مصور معروف جمالها ويفتتن به. غير أن هذا كله لا يمكنه أن يغري «لالا»، فهي ومهما «سارت» على ذلك النحو على درب الحياة، لا يمكنها أن تنتزع من فؤادها ذكرى أجدادها وإيمانها الديني العميق وشغفها بالصحراء... حتى اليوم الذي تقرر فيه أن تتخلى عن كل شيء لتعود الى صحرائها وقد شعرت أنها تطهرت من كل ماضيها الخاص الصغير، لتغوص في ماضي الأجداد... مدركة أن الصحراء هي المكان الوحيد الذي يمكنه أن يشكل مبرراً لوجودها وملجأً لها من جحيم عالم الرجال، الذين شتان ما بينهم وبين رجالها الزرق.
> تلك هي، في اختصار، حبكة هذه الرواية، التي كانت رواية المرحلة الانتقالية في حياة لوكليزيو، والتي ذكرت خلال اليومين الماضيين، أكثر مما ذكر أي عمل آخر له، لمناسبة فوزه بجائزة نوبل. ولا شك في أن معظم القرّاء، وفي بقاع كثيرة من العالم، إذ يقرأون أو يعيدون قراءة أدب لوكليزيو لمناسبة هذا الفوز، سيسعون أول ما يسعون الى قراءة «صحراء». ولوكليزيو حين كتب هذه الرواية، التي كانت أول رواية تفوز بجائزة «بول موران» التي تمنحها الأكاديمية الفرنسية منذ ذلك الحين، كان في الأربعين من عمره، وكانت مضت سبعة عشر عاماً منذ أصدر روايته الأولى «المحضر» التي تعتبر بدورها، من أشهر أعماله الى جانب «الأفريقي» (عن لقائه بأبيه للمرة الأولى في نيجيريا) و «الباحث عن الذهب» و «دييغو وفريدا» و «السمكة الذهبية»، اضافة طبعاً الى روايته الأخيرة «لازمة الجوع» (عن سيرة أمه هذه المرة) والتي من المؤكد أنها ستتخذ بعداً آخر تماماً، إذ تقرأ على ضوء فوزه بجائزة تثبت من جديد أنها يمكن أن تكون انسانية وذكية حين تشاء.

 

 

Libyan Tmazight Congress

P.O.Box 174, Middlesex UB2 5QF, England

Tel: +44 7719729655

Libyan_tmazight_congress@yahoo.com

alt@alt-libya.org