|
Tmazight
ما يرد على صفحات الموقع لا يعبر بالضرورة على رأي المؤتمر
|
فقد ظل سعيد المحروق متفائلاً يكتب الشعر، ويتحدى المرض والموت، ويحلم بالمستقبل أمل فوزي الطاهر ليبيا .. وطن الشعر والشعراء موقع: تفاصيل اخبار ليبيا قبل نصف قرن نشر الناقد الليبي الدكتور خليفة محمد التليسي مقالاً استفزازياً متسائلاً: "هل لدينا شعراء؟!".
"سقوط أل التعريف" المجموعة الشعرية الأولى للشاعر المرحوم سعيد سيفاو المحروق، تتمحور داخل ذلك الاتجاه الذي يستوعب اللقطة السريعة ويختزلها، ليشكل بالتالي فعلاً شعرياً مكثفاً، فالقصيدة قصيرة والمفردات مكثفة ومختزلة، والصور التي تستكن علاقات اللغة باللغة من جهة وبالحياة من جهة أخرى، هي صور تشنّ حرباً على الأفكار الاتفاقية السائدة في الشعر، وتحطم جدار العزلة والوهم، وتتحدى كل مظاهر الموت واليأس والانكسار لتملأ مساحاتها بالمستقبل والفرح بانتصارات الإنسان.
في "سقوط أل التعريف" يمنحنا سعيد المحروق تجربته ووعيه وحضوره التام بمضامين وأشكال قصائده، وبتواجدها وتراصفها في ديوان، وبدلالة العنوان الذي اختاره لها.. بدءاً بالصيغة الفنية للقصيدة، وانتهاءً بتثبيت تاريخها، ومكان نظمها في التذييل، فالقصيدة عند سعيد المحروق ليست ذات معمار عمودي، والذي يعتبره "عملاً مكتوباً يخضع للإيقاع والقافية والوزن" بل إنها تحقق – كضرورة- عنصر التأثير في ذاكرة المتلقي، ليس في غفلة عن إرادة القارئ، بل في التفاعل مع إرادة القارئ والمتلقي، فهو يترك قصائده في ذهن المتلقي؛ لأنه يدفع المتلقي للمشاركة في وعي زمن وحدة القصيدة، وبهذا يظل سعيد المحروق، يتميز بخصوصية التناول والتعبير، فالإيقاع الداخلي في قصائده حار، ومنسجم مع الإيقاع الخارجي.. والتنقيط والفراغات بين الأشطر والمقاطع ودلالاتها الزمنية، وموحياتها النفسية والفنية ظلت تشكل مع وعي الشاعر تقنية متميزة للقصيدة. كذلك جاء المدخل الاستهلالي في قصيدة المحروق، يقود إلى إضاءة الحدث، عبر تنامي الصور والمواقف داخل معمار القصيدة، فالوطن القضية، والوطن الأغنية، والوطن الحبيبة، والوطن الإنسان، والوطن الحرية والتقدم، والوطن الحزن، والوطن البديل الأروع، كل هذه المعاني نجد رموزها في مضامين قصائد سعيد المحروق.
-------------
لاتتُعب نفسك في فك حروفي
عندما صدر ديوانه "سقوط أل التعريف" كان سعيد المحروق نزيل إحدى مستشفيات
إيطاليا، حيث يعالج الشلل النصفي الذي أصيب به إثر حادث سيارة، وبالرغم من قسوة
المرض فقد ظل سعيد المحروق متفائلاً يكتب الشعر، ويتحدى المرض والموت، ويحلم
بالمستقبل، وقد أرسل لي من سرير مرضه مجموعة من القصائد قمت بنشرها في مجلة
الفصول الأربعة. وقد قدَّم لهذه القصائد بقوله: "هذه الأشعار تضم أربع قصائد
متفاوتة القصر، لكن الموت وحَّد بينها جميعاً، فجعلها قصيدة واحدة، كما أصبحت
العناوين محطات لالتقاط الأنفاس، بنفس الطريقة التي أصبح الموت فيها، المحطة
الأولى والأخيرة، حيث اللاحيث، وقد يؤخذ على هذا النوع من الكتابة، ذاتيته
وخصوصيته وهروبيته من قضايا الواقع، لكني أسأل... إذا لم تكن قضية الموت
والحياة جوهراً فما هو الجوهر؟ وإذا كانت تلك مسألة هروبية فما هو الثابت؟
يكفي أن نعيد إلى الذاكرة، أن مسألة الموت والحياة.. والحياة بعد الموت والحياة
في الحياة هي المسائل التي استدعت إرسال الرسل، وإنزال الكتب، والترغيب
والترهيب في ومن الفردوس والجحيم، وهل الثورة إلا استمراراً لعملية الإرسال
والتنزيل؟ |
|