|
من الوثائق الامريكية السرية..حول مصرع النقيب
امحمد أبوبكر المقريف
لغز امازيغية
المقريف وعلاقته بالنامي
مصعب ابوزي
المصدر: موقع
الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا
21
اغسطس 2008
لفت نظري عند مطالعتى بعض الوثائق السرية للخارجية الامريكية التى جرى
الافراج عنها مؤخراً برقية مرسلة من السفير الامريكي في ليبيا السيد
جوزيف بالمر Joseph
Palmer
بتاريخ 21 أغسطس 1972 تحمل الرقم الاشاري ( 569- طرابلس 1363 ) تتعلق
بحادث السيارة الذي أودي بحياة النقيب أمحمد أبوبكر المقريف عضو " مجلس
قيادة الثورة " خلال الساعات الاولي من صباح ذلك اليوم الذي حررت فيه
برقية السفير الامريكي.
الذي استرعى انتباهي في تلك البرقية ( المصنفة للإستعمال الرسمي
المحدود ) ما جاء بفقرتها الثانية المصاغة على النحو التالي : ( أنظر
الوثيقة المرفقة ) .
" كما تعلم
الوزارة فإن المقريف من البربر [الامازيغ] من مدينة بنغازي. وستؤدي
وفاته إلى تقليص عدد البربر في مجلس قيادة الثورة إلى الصفر ،
والبرقاويين إلى واحد هو محمد نجم ..."
وبالطبع فالمعلومات الواردة بالفقرة المذكورة حول الاعضاء البرقاويين
الباقين في المجلس بعد وفاة المرحوم النقيب المقريف ليست دقيقة . فمن
المعروف أن المجلس ضم من برقة إلى جانب المقريف ونجم كلا من أبوبكر
يونس جابر وعوض على حمزة ( راجع المرفق ).
غير أن الذي يعنيني في هذا المقام هو المعلومات التى وردت في تلك
الفقرة من البرقية والمتعلقة بخلفية النقيب امحمد أبوبكر المقريف والتى
وصفته بأنه من البربر ( الامازيغ) في برقة . ومع كل الحب والاحترام
والاكبار لأحبائنا وأشقائنا الامازيغ ، فالمعروف أن المرحوم النقيب
المقريف هو من قبيلة المغاربة ( وتحديداً من فرع " أولاد شامخ " بيت
"علي") التى تنتشر بيوتها وبطونها في المنطقة الممتدة من مدينة اجدابيا
وحتى منطقة النوفلية غرباً. كما أنه من المعروف جيداً أنه ليس للبربر (
الامازيغ) أي وجود يذكر في برقة بصفة عامة عدا أفراد متناثرين في بعض
مدنها .
فما الذي جعل وزارة الخارجية الامريكية وسفيرها العتيد في ليبيـا السيد
بالمر يقعان في هذا الخطأ المعلوماتي الفادح وهي التى اشتهرت تقاريرها
ومعلوماتها عن ليبيا بالدقة المتناهية ؟
لقد قلّبت الأمر على وجوهه المتعددة محاولا ً العثور على تفسير مقنع له
فلم أجد سوى أحد تفسيرين :
الاول ذو صلة بظهور إسم النقيب امحمد أبوبكر المقريف ضمن تشكيلة "
مجلس قيادة الثورة " التى جرى الاعلان عنها في 10 يناير 1970 ( أنظر
صورة القرار ) . لقد شاع أن النقيب المقريف لم يكن أصلاً ضمن تلك
التشكيلة غير انه فرض نفسه على القذافي وأجبره بأن يدرج اسمه ( اي
النقيب المقريف ) ضمن أعضاء المجلس معتمداً في ذلك على المكانة الطيبة
التى كان يحظي بها بين بقية ضباط الجيش الليبي وإلى الدور الفعال الذي
لعبه ليلة الانقلاب فضلا عن مساندة ضباط الدفعة الثامنة ( التى ينتمي
اليها ) على وجه الخصوص له . وقد حدثنى أحد ضباط هذه الدفعة أن النقيب
المقريف ( الذي كان يومذاك ما يزال ملازماً أول) عندما سمع بعدم وجود
اسمه ضمن تشكيلة المجلس ذهب الى القذافي محتجاً ومتوعداً الامر الذي
خشى القذافي من عواقبه ، حيث كان يحسب للنقيب امحمد ألف حساب ، واضطر
إلى ادراج اسمه ضمن تشكيلة المجلس، ولأن انقلاب سبتمبر كان صناعة
امريكية شبه صرفة فلا بد أن يكون القذافي قد اتفق مع رعاته على
التشكيلة الأصلية "لمجلس قيادة الثورة " والتى لم يكن النقيب المقريف
ضمنها. ومن ثم فقد وجد القذافي نفسه أمام اضطراره إلى ادخال تعديل على
التشكيلة الاصلية التى كان قد اتفق مع رعاته عليها ، أن يبحث عن مبرر
مقنع لإتخاذ هذه الخطوة فلجأ إلى الادعاء بأن النقيب المقريف من البربر
( الامازيغ ) وأن تعيينه عضواً بالمجلس سيشكل استرضاء لهذه الشريحة
الهامة من المجتمع الليبي.. وهكذا دخلت هذه " المعلومة الكاذبة " في
سجلات وملفات الخارجية الامريكية .
أما التأويل الثاني لهذا الامر – وهو الأقل احتمالا في نظري – فهو
يتعلق بتعرض الدكتور الشهيد عمرو خليفة النامي ( ذو الانتماء الامازيغي
) للإعتقال في صيف عام 1971 بعد اشهر قليلة من عودته إلى ليبيـا في
أعقاب حصوله على شهادة الدكتوراة من جامعة كمبردج ببريطانيا، وقد أشاع
النظام – كذبا وافتراءً – أن الاعتقال كان بسبب ضلوع الدكتور النامي في
نشاط ذي توجهات بربرية (امازيغية ) ضد النظام. ووفقا لمعلوماتى المؤكدة
– إذ كنت طرفاً في هذه المسألة – فقد قام النقيب المقريف فور علمه
بإعتقال الدكتور النامي ( حيث كان قد التقي به في بيتي ببنغازي اكثر من
مرة ) بالعمل على اطلاق سراحه فوراً وهو ما تم خلال ايام قليلة . ومن
غير المستبعد أن القذافي أو أحد رفاقه – في إطار تبرير إطلاق سراح
الدكتور النامي – أبلغ السفارة الامريكية أن العملية تمتت استرضاء
للنقيب المقريف الذي ينتمي للأقلية البربرية ( الأمازيغية ) ذاتها .
وتظل هذه مجرد تخمينات وتأويلات ولعل الحقيقة الكاملة سوف تعرف يوماً
ما حول هذا الموضوع بل وحول مصرع النقيب امحمد ابوبكر المقريف ومصرع
غيره من ضباط القوات المسلحة الليبية ممن شاركوا في تنفيذ انقلاب
سبتمبر المشؤوم ولقوا حتفهم في ظروف غامضة من أمثال :
1) النقيب / امحمد أحمد الحاراتي ( أكتوبر 1970)
2) النقيب / عطية موسى الكاسح (نوفمبر 1970)
3) ملازم / مفتاح معيوف المفاخري (الشهير بالهندياني) ( ديسمبر
1971)
4) رائد / عمر سعيد سليمان ( 1974 )
5) ملازم / فوزي مختا رالمسلاتي ( يناير 1981 )
6) ملازم طيار / مفتاح السنوسي خيرالله (اكتوبر 1981)
7) رائد الرماح ابو شوفة ( 1982 )
8) عقيد طيار / نجم الدين اليازجي ( يناير 1983 )
9) رائد طيار / نجيب الطبيب ( يناير 1983 )
10) مقدم / صالح ابوفروة البرعصي ( يناير 1983 )
11) عقيد / ابريك الطشاني ( 1983 )
12) ملازم / محمد السوداني ( 1983 )
13) عقيد / محمد بلال ( يناير 1984 )
14) عقيد / على الفيتوري المصراتي ( يولية 1985 )
15) ملازم طيار / صبري سعد شادي ( أبريل 1986 )
16) نقيب طيار / الهادي الشاوش ( 1986 )
17) عقيد طيار / حسين زايد الكاديكي ( 1987 )
18) عقيد طيار نوري سليمان لياس ( 1987 )
19) مقدم طيار / أحمد هويسة ( 1989 )
20) مقدم طيار / السنوسي الدبري ( 1989)
بالإضافة إلى مئات الضباط وضباط صف والجنود الذين قتلوا سراً
وعلانية لإتهامهم بالاشتراك في محاولات ونشاطات تهدف الإطاحة بالنظام
أو لمجرد الشك في ولائهم له.

قرار اعلان اسماء مجلس قيادة الثورة


عقيد
طيار نجم الدين اليازجي

يظهر في الصورة الصف الاول جلوس من الشمال النقيب امحمد
أحمد الحاراتي والنقيب امحمد ابوبكر المقريف
|