|
الجزء الخاص
التجربة المغاربية
من التقرير
|
البربر..
البحث عن الهوية الثقافية أولاً
أاولاً
: بربر ليبيا بين التذويب القسرى وتزييف التاريخ
ثانياً : بربر تونس.. اندماج طوعى بالتعريب والاسلمة
ثالثاً : بربر الجزائر.. القبائل " قنبلة موقوتة "
رابعاً: بربر المغرب.. أحلام دستورية بعد تدريس الامازيغية
ملاحق
أولاً - الطوارق " ملوك " الصحراء
ثانيآٍ-
البربر والرق فى موريتانيا
تمهيد وتقسيم :
رغم ان البربر أو الامازيغ هم اكبر الجماعات اللغوية غير العربية فى
المنطقة العربية ويصل عددهم الى حوالى 25 مليون نسمة لا توجد إحصائيات
دقيقة بعددهم – يتركزون فى الشمال الافريقي – باستثناء مصر الا بأعداد
قليلة فى واحة سيوة – ويربطهم جغرافيا عامل المكان الا ان أحلامهم لم
تصل حتى الآن الى مرحلة الانفصال وتكوين دولة لتوافر عنصرى " الأرض " و
" اللغة " والمصالح المشتركة فى مقوماتها وذلك لعدم توافر الوحدة
السياسية بل ان طموحهم الأساسي الحالى هو الاعتراف بلغتهم " الامازيغية
" والتى تكتب بحروف تسمى تيفيناع كلغة رسمية ومساواتها باللغة العربية
ويتبع ذلك من الاعتراف بالثقافة "الامازيغية " بشكل علنى وعلى نطاق
واسع اى ان مطالبهم فى الأساس ثقافية اكثر منها سياسية. ربما لانهم
منسيين فى مصر ومقهورين فى ليبيا ومتمردين فى الجزائر ومشاركين فى
المغرب اما فى باقى دول الجوار كموريتانيا والنيجر ومالى فهم مندمجين.
والبربر هم السكان الاصليون للشمال الافريقي، وقد نعتهم اليونانيون
والرومان بـ " البرابرة " إشارة الى توحشهم وتخلفهم. ومن هنا فان لفظ
البربر لا يلق منهم قبولا ويؤثرون عليه لفظ" الامازيغ" والذى يشار به
الى النبلاء الأحرار. وقد اختلف المؤرخون حول اصل البربر، وما إذا
كانوا من الشعوب السامية أو الحامية أو " البحر متوسطية " واختلفوا
بالتالى حول أصول اللغة البربرية والتى لازالت لغة تخاطب غير مكتوبة فى
بعض المناطق خاصة بين النساء، لكونهن الأقل تفاعلا مع مجتمعاتهن.
وقد اعتنق البربر الاسلام عقب الفتح العربى، منا أن طارق ابن زياد هو
الذى قاد المسلمين الى شبة جزيرة ابيبريا، وبصفة عامة يمكن القول ان
العروبة وان تلازمت مع الإسلام فى فتوحات القرن السابع الميلادى. إلا
أن الإسلام كان هو الأسرع انتشارا بين البربر استبشارا بسماحة
الفاتحين، بحيث انهم لم يقاوموه- الإسلام – إلا فى فترة لاحقة بعدما
انشغل عنهم الولاة بخصوماتهم القبلية وحرموهم من المزايا المادية.
واتخذت مقاومة البربر للإسلام شكلين أساسيين أحدهما هو إيجاد دين بربرى
متمايز وهو ما فعله كل من صالح ابن طريق وحامية المفترى وهم من شيوخ
البربر المتأثرين بالفقه السنى والشيعى،والآخر تنقية الإسلام من
الشوائب خاصة من الاباضية وإقامة عدد من الدويلات والتى استقلت سياسيا
عن الخلافة الإسلامية بعد ذلك مثل دولتى الاغالبة والأدارسة.
ويتوزع البربر بين كل من المغرب (جبال أطلس ومنطقة الريف) والجزائر
(جبال أوراس) وتونس فى الجنوب وفى ليبيا بالجنوب الغربى وبجنوب
موريتانيا، والقبائل البربرية تقطن بعيدا عن السواحل والسهول ويفضلون
العيش إما فى جبال وعرة او فى الصحراء الكبرى، وظلت تلك القبائل بمنأى
عن العرب الفاتحين، فاحتفظ الامازيغ بلغتهم وثقافتهم وتنظيمهم.
ويتوزع بربر الجزائر على أربع مجموعات أساسية أكبرها وأكثرها مقاومة
للتعريب مجموعة القبائل التى يبلغ قوامها حوالى 3 ملايين نسمة. أما
المجموعات الثلاثة الأخرى هى الشاوية والمزاب والطوارق ويمارسون كافة
الأنشطة الاقتصادية، كما يتوزع بربر المغرب على أربعة مجموعات قبلية
بعضها تأثر بالثقافة العربية مثل بربر الريف وجنوب الأطلسي ولبعض الآخر
خضع للمؤثرات الأفريقية مثل بربر سنوسى والبعض الثالث حافظ على ثقافته
البربرية مثل بربر الأطلسى الأوسط والأعلى.
ولا يمثل بربر المغرب والجزائر كتلة عرقية واحدة ولا يطالبون بكيان
منفصل مثل الأكراد او حتى فيدرالية او حكما ذاتيا وقد حاول الاستعمار
الفرنسى فى بلاد المغرب مع العرب ولم يفلح فى الوقيعة بين العرب
والبربر، وظل الإسلام هو الرابطة بينهما، فبربر المغرب ليست لهم مطالب
سياسية ذات طابع اثنى لانخراطهم فى النسيج السياسى والاجتماعى للشعب
المغربى فوالدة الملك الحالى محمد السادس بربرية على سبيل المثال، وان
كان لهم بعض المطالب الثقافية للحفاظ على خصوصياتهم، أما بربر الجزائر
فمطالبهم ثقافية واقتصادية اكثر منها سياسية واجتماعية وتتمثل أساسا فى
اعتماد اللغة " الامازيغية " بكل مدلولاتها الثقافية كلغة رسمية
ومساوية للعربية. بالإضافة الى الاهتمام اقتصاديا بمناطق البربر.
ويمثل البربر فى الجزائر حوالى 23% من عدد السكان هناك – 28 مليون نسمة
– تقريبا وبلغوا حوالى 9 ملايين نسمة وذلك فى إحصائيات غير رسمية .
ويختلف وضع البربر فى الجزائر عنهم فى المغرب فى عدة وجود وذلك باختلاف
مسيرة القطرين سياسيا واجتماعيا منذ الاستقلال، فبداية يمثل بربر
المغرب نسبة من جملة السكان – تصل الى اكثر من 45%- ولكن فى الجزائر
يمثلون اقل من ربع السكان، وقد احتفظ بربر المغرب بالكثير من ملامحهم
التقليدية – اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وهيمنت عليهم قيادات سياسية
محلية شبه إقطاعية الى وقت الاستقلال عام 1956 ولكن على العكس فقد شهد
بربر الجزائر تطورات اجتماعية وثقافية عميقة بدأ بعضها قبل الاحتلال
الفرنسى وتسارعت خطاها أثناء الاستعمار واستمرت بعد الاستقلال، وكانت
التيارات البربرية المحلية اكثر نزوعا للحداثة واكثر انفتاحا على
العالم الخارجى.
وحاول الاستعمار الفرنسى ان يوظف سياسته الاستعمارية لتفكيك أواصر
البربر فى المغرب والجزائر من خلال احتواء أبناء القيادات البربرية
المحلية فى المغرب دون باقى السكان وفى الجزائر من خلال الاقتران
الثقافى المباشر بهم وفرض " الفرنسة " على القاعدة الشعبية وبالتالى
اثر الاستعمار الفرنسى بصورة كبيرة فى بربر الجزائر على عكس بربر
المغرب، وبالتالى أدت التطورات الداخلية فى المغرب بعد الاستقلال الى
تحبيب المسألة البربرية أي اصبح اغلبهم مندمجين فى الحياة السياسية بعد
ان سمحت التعددية السياسية فى المغرب لهم بالمطالبة بالتعددية
الثقافية رسميا عل عكس الوضع فى الجزائر.
ووجود أقلية بربرية في الجزائر والمغرب لها امتدادات في موريتانيا
وليبيا وتونس وسط وطن عربى كبير جعلها تعانى بعد رحيل الاستعمار- الذي
عمل على إحياء النعرات الانفصالية لدى الأقليات هنا وهناك- من أزمة
هوية بين ماض مشترك يجمعها مع إخوة الدين والوطن وواقع يراد لها أن
تتميز فيه ثقافة ولغة وربما حضارة ودينا، هذا الوجود أضحى حديثا مشكلة
تحتاج حلا وأزمة تقتضي تفكيرا جديا يتجاوز التبسيط والتجاهل، وهما
صفتان لازمتا الكثيرين في التعامل مع هذا الملف.
ومع أن الملف الأمازيغي هذا عرف تطورات مهمة وأحداثا خاصة في مختلف
مراحل دول المنطقة وخصوصا الجزائر فإن ربيع سنة 1980 كانت مؤثرة وذلك
حين أدى منع محاضرة عن الشعر الأمازيغي القديم لمولود معمري بجامعة
تيزي وزو، وحفل موسيقي لفرقة أمازيغن إيمولا، إلى حدوث مظاهرات واجهتها
سلطة الجزائر بالعنف والقمع. وكانت تلك الشرارة تطورا ألقى بظلاله على
ملف العلاقة مع الأمازيغ وأصبحت ذكرى هذه الأحداث تعرف بـ "الربيع
الأمازيغي". ودرج نشطاء الحركة الثقافية الأمازيغية على إحيائها في
أواخر أبريل من كل عام. بل وإحياء ذكرى مقتل المطرب الامازيغي معطوب
الوناس فى 9 يوليو من كل عام والذى قتل عام 1998 وكان يمثل للبربر رمزا
كبيرا فى الحفاظ على الهوية.
وقد سجلت احتجاجات أبريل سنة 2001 مواجهة جديدة أكثر دموية من أي
مواجهات سابقة وذلك بعد مقتل الشاب القبائلي ماسينيسا قرباح يوم 18
أبريل 2001 إذ تطورت الأمور بشكل سريع في واقع مازالت مواجهة السلطة
والإسلاميين ماثلة أمام أعين أهله.
ففي 19 أبريل أي بعد يوم واحد من وفاة قرباح خرجت مظاهرة حاشدة قدرت
بعشرة آلاف في تيزي وزو استجابة لنداء بعض وجهاء القبائل الامازيغية
والمثقفين البربر. وفي 22 من الشهر نفسه انطلقت أعمال شغب في مدينة
بجاية، لتعود في اليوم التالي التظاهرات مجددا في بني دواله بعد تشييع
جنازة الشاب قرباح. ومع أن السلطات أنهت مهام مسؤولي الأمن والدرك في
بني دواله يوم 24 أبريل 2001 فإن ذلك لم ينه الأزمة، حيث خلفت مظاهرة
يوم 25 أبريل 2001 تسعة قتلى ورفعت شعارات ذات مضمون اجتماعي كالعدالة
في توزيع السكن. أما يوما 28 و29 أبريل فقد شهدا تصاعدا خطيرا للأزمة
اجتاح منطقة القبائل مخلفا 29 قتيلا، وهذا ما أدى بالرئيس الجزائري عبد
العزيز بوتفليقة إلى قراره إنشاء لجنة مستقلة للتحقيق في الأحداث يوم
30 أبريل من نفس العام.
وفي الاول من مايو 2001 أعلن حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية
الحزب الثاني – البربرى - في منطقة القبائل انسحابه من الحكومة. ثم
شهدت بجاية إحدى أهم الولايات في المنطقة يوم 7 مايو من نفس العام
مظاهرة سلمية وتبعتها العاصمة في اليوم العاشر من مايو بمظاهرة تضامنية
مع ضحايا الأحداث. وقامت يوم 21 من الشهر مظاهرة فى تيزي وزو ومظاهرة
كبيرة تفاوتت تقديرات عدد المشاركين فيها بما بين 50 ألفا و500 ألف
والتي سميت بالمسيرة السوداء، ثم قامت يوم 24 مايو مسيرة العشرة آلاف
النسائية، ثم عادت أعمال العنف مجددا ليسقط أربعة قتلى يومي 25 و26
مايو. وفي 29 من الشهر نفسه تجمع طلاب امازيغ أمام " درك" الحكومة –
قسم الشرطة- منددين بالقمع في منطقة القبائل. أما في 31 مايو فكان
الموعد في العاصمة حيث عبأت جبهة القوى الاشتراكية – اكبر الأحزاب
البربرية - مدعومة بمختلف الفعاليات الأمازيغية والمتعاطفة 200 ألف في
مسيرة شعبية ضد القمع الذي تمارسه السلطة ضد القبائليين البربر، ثم
توالت المسيرات فطرحت أفكارا جديدة على الملف منها استقلال منطقة
القبائل ومنها الكثير والمتعلق بهوية البربر المضيعة وتبعيتهم لعرب لا
يستحقون مما جعل الرئيس الجزائرى يوتفليقة يصف تلك الأحداث بانها قنبلة
انفجرت فى وقت غير مناسب منهما أطراف خارجية بانها تصل الى حرب أهلية.
وأعلن فى يونيو 2001 عن تنظيم تنسيقية العروش الذى يضم ابرز العائلات
من القبائل الامازيغية وممثلين عن الفعاليات البربرية المختلفة خاصة
منظمات المجتمع المدنى.
وفى شهر سبتمبر 2001 دعا الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الأمازيغ
من خلال "تنسيقية العروش" – وليس حزب جبهة القوى الاشتراكية او التجمع
من اجل الثقافة المحسوبين على البربر- إلى تسليم عريضة مطالب، وهذا ما
كان. وفي 3 أكتوبر من نفس العام دعا الوزير الأول – رئيس الوزراء - علي
بن فليس ممثلي "العروش" ليؤكد لهم الموافقة على أربعة مطالب من أصل 12
مطلبا.
أما في المغرب الأقصى جار الجزائر الذي يشترك معها في وجود أقلية
أمازيغية، فقد نشأت حركة تضامن واسعة مع ما يسمى انتفاضة القبائل أو
الغضب الأمازيغي فى الجزائر وتعددت أشكال ووسائل هذه الحركة التضامنية
وكان أهمها ما عبرت عنه الجمعيات الثقافية الأمازيغية خصوصا في
مسيراتها تحت يافطة الاتحاد المغربي للشغل في مدن الرباط والدار
البيضاء وأغادير ومراكش والناظور وغيرها وفي المهرجان التضامني يوم 8
يونيو 2001 في مقر الاتحاد نفسه.
وقد مثلت أحداث الجزائر فى 18 أبريل 2001 وحجم التضامن معها في الداخل
وفي المغرب المجاور، إحياء جديدا لمشكلة قديمة حيث طرحت بإلحاح المسألة
الأمازيغية في أبعادها المختلفة الثقافية والاقتصادية والسياسية وحتى
الحضارية،.
ولم يكن خافيا اهتمام فرنسا – المستعمر القديم – بأحداث ربيع 2001
وطالبت صحف ومجلات فرنسية والأكاديمية البربرية فى باريس – تأسست عام
1967- ومنظمات حقوقية بحماية البربر من" الأصوليين العرب " وصورت
وسائل الاعلام الفرنسية إسلام البربر بأنه "سطحي لم ينفذ إلى أعماق
الإنسان البربري ولا يشكل معتقدا حقيقيا بالنسبة له، لان القبائل
البربرية هي قبائل علمانية ".
والسياسة الفرنسية تجاه البربر لها أساس ثقافي شامل حيث ينظر بعض
الفرنسيين إلى البربر على أنهم جزء لا يتجزأ من الثقافات الآرية ذات
الأصول الأوروبية وبالتالي لابد من الرجوع بهم إلى الحقبة السابقة على
الغزو العربي الإسلامي"، ولابد ان يتوجهوا نحو ثقافة أوروبية واضحة
وليس نحو ثقافة إسلامية هرمة".
وقد أعطت المساعي الفرنسية أكلها فأصبحت النخبة الأمازيغية أو أغلبها
تنظر إلى الانتماء العربي الإسلامي نظرة شك في أحسن الأحوال وتبحث
لنفسها عن أرضية حضارية أخرى ‘والدليل على ذللك حجم النشاط التبشيري في
منطقة القبائل ‘حيث تشير إحدى الدراسات إلى وجود 19 جمعية تنصيرية في
هذه المنطقة وحدها وانتشار 30 ألف نسخة من الإنجيل في منطقة تيزي وزو ‘
كماينتشر في أوساط قلة من ناشطي الحركة الأمازيغية الاستهزاء بالدين
والتنكر له.
أما على المستوى اللغوي والثقافي فقد اتخذ هؤلاء موقفا صارما من
العربية والتعريب.
وكثيرا ما يستغل مثقفو وقياديو الأمازيغ فرص اللقاءات العامة لطرح كل
هذه المعاني المتعلقة بالهوية ويركزوا كثيرا على وجهها اللغوي والثقافي
أكثر من وجهها الحضاري والديني.
وقد أدت احتجاجات أبريل 2001 والضغوط الداخلية من تنسيقية العروش
والخارجية من فرنسا الى الاعتراف رسميا باللغة الامازيغية كلغة وطنية
– دون مساواتها بالعربية – أوائل عام 2002 وذلك بمبادرة من الرئيس
الجزائرى عبد العزيز بوتفليقة وبموافقة برلمانية.
وقد أنشئت للغة الامازيغية إدارة تعليمية خاصة وأصبحت تدرس في الجزائر‘
ونص الدستور على الأمازيغية كجزء من الهوية الجزائرية الجامعة وأصبحت
وسائل إعلام الدولة تقدم نشرات مفصلة بالأمازيغية وذلك منذ عام 2002.
أما في المملكة المغربية والتي لم تشهد انفجارات ومصادمات كالتي حدثت
وتحدث في الجزائر المجاورة ‘فقد ظلت المسألة الأمازيغية موضوعا ثقافيا
أكثر منه مادة للصراع السياسي والاجتماعي‘ فقد ظل التعامل الرسمي مع
الملف البربرى متوجسا ومحدودا إذا ما استثنينا ما جاء في الميثاق
الوطني للتربية والتكوين من دعوة إلى"إنعاش الأمازيغية" والذي جاء إثر
خطاب العرش فى 20 أغسطس 1994 الذي دعا فيه الملك الراحل الحسن الثاني
إلى إدخال اللهجات في برامج التعليم باعتبارها شاركت لغة القرآن في
صياغة تاريخ المغرب وأمجاده إلا أن التطورات في الجزائر وتزايد الجدل
الثقافي والإعلامي حول المسألة الأمازيغية في المغرب تركت آثارا واضحة
على التعامل مع الموضوع وجاءت مبادرة الملك الشاب محمد السادس في خطاب
العرش 30 يوليو 2001 - والدته أمازيغية - بإعلان إنشاء المعهد الملكي
للثقافة الأمازيغية كمؤسسة لبلورة السياسات الكفيلة بالنهوض بهذا
المكون من مكونات الهوية المغربية. وكان الملك في الخطاب المذكور اعترف
باهمية الأمازيغية حين قال إن الهوية الوطنية "متميزة بالتنوع
والتعددية مثلما هي متميزة بالالتحام والوحدة والتفرد عبر التاريخ" وإن
لها "روافد متنوعة أمازيغية وعربية وصحراوية أفريقية وأندلسية" وقد حدد
الملك مهام المعهد المذكور بشكل عملي خلافا للسابق: "صياغة وإعداد
ومتابعة عملية إدماج الأمازيغية في نظام التعليم والقيام بمهام اقتراح
السياسات الملائمة التي من شأنها تعزيز مكانة الأمازيغية في الكيان
الاجتماعي والثقافي والإعلامي الوطني وفي الشأن المحلي الاقليمى". وقد
شهد المغرب سياسيا وثقافيا نشوء حزب يدافع عن الهوية الأمازيغية
وجمعيات عديدة لحماية الأمازيغية شعبا وثقافة وأدبا.
وإضافة للعوامل المتعلقة بقضايا الهوية والحقوق ثمة عناصر إضافية تزيد
الأبعاد الداخلية للأزمة الامازيغية فى الجزائر تشعبا لعل أهمها الجانب
الاقتصادي حيث يعيش 23 % من سكان الجزائر تحت مستوى الفقر بينما يستحوذ
20 % من مواطنيه الأغنياء على 50 % من الدخل القومي كما يبلغ عدد
العاطلين من الشباب -الوقود الرئيسي لاحتجاجات القبائل- أكثر من ثلاثة
ملايين.
ويسجل المراقبون مفارقة دالة.. فمع أن مناطق البربر لم تشهد تنمية
اقتصادية في حجم تنمية المناطق الأخرى ورغم الأوضاع الاجتماعية الصعبة
فيها والتي شكلت قاعدة لتحركات أبريل 2001 وما بعده فإن عناصر القبائل
ظلت ممثلة في الدوائر الرسمية للدولة حتى أكثرها حساسية ويكفي أن نسجل
في هذا السياق انتماء شخصيات هامة لهم من أمثال رئيس هيئة الأركان محمد
العماري وقائد إدارة المخابرات محمد مدين ومستشار وزير الدفاع محمد
التواتي (مناصب بعضهم تغيرت فيما بعد لاسباب ادارية عادية).
ولكن هؤلاء بجانب قيادات الحزبين البربرين الجبهة والتجمع لم يفعلوا
شيئا على المستوى الثقافى او السياسى او الاقتصاديى للبربر وهذا ما
جعل تنظيم تنسيقية العروش هو التنظيم الجديد والواقعى لامازيغ الجزائر.
وسيتم التركيز فى هذا القسم على هموم البربر فى الجزائر والمغرب خلال
عام 2004 على اعتبار ان حوالى من 75-80% من البربر فى الشمال الافريقى
يتركزون فى هاتين الدولتين ثم وقبلهما سنستعرض هموم الأقلية القليلة من
البربر فى ليبيا وتونس.
وستستعرض التجربة الجزائرية مع البربر خلال عام 2004 والتى أوضحت ان
بعض مطالب الامازيغ لم تحقق بعد‘ وان الوضع السياسى فى منطقة القبائل
اشبة "بنار تحت الرماد" او على صفيح ساخن ‘واختار الطرفان – الحكومة من
جانب وتنسيقية العروش من جانب آخر – المواجهة على حساب الحل السياسى.
وقد فضلت الحكومة التعامل مع قضية البربر فى الجزائر بطريقة "العصا
والجزرة ".. ففى فترة الاستعداد للانتخابات الرئاسية فضلت الحل
السياسىو تفاوضت معهم وحققت بعض المطالب الامازيغية العادلة.
وبعد الانتخابات كان الحل الامنى هو سيد الموقف ولا سيما ان تنسيقية
العروش اختارت طريقة المواجهة والاحتجاجات " الموسمية " وتترقب "
الأحداث " المختلفة لتنطلق محتجة الى الشارع خاصة بعد أثبتت التجارب
ان الحلول السياسية " السلمية " من خلال حزبى جبهة القوى الاشتراكية
والتجمع من اجل الثقافة والديمقراطية ذوا الأصول البربرية لم تفلح فى
تحقيق مطالب البربر التاريخية بشكل كبير.
وفى المغرب فضل النظام الملكى هناك " استيعاب " البربر – 45% من عدد
السكان- ودمجهم فى الحياة السياسية المغربية وليس مواجهتهم واستقطابهم
على الطريقة الجزائرية‘ وان كان عام 2004 قد شهد مطالبات تتعلق بمساواة
اللغة الامازيغية بالعربية خاصة فى المدارس بل كانت مطالب" انفصالية"
لنشطاء البربر بل و إعادواطرح مطالب نادوا بها مرات عديدة قد تشق
الكيان المغربى ‘ وذلك منذ ان تولى الملك محمد السادس عرش المغرب
مستغلين الانفراجة التى حدثت على المستوى السياسى بعد توليه‘ والتى
أثرت بشكل ايجابى على الحياة الثقافية للبربر فى المغرب.
وسياسة الاستيعاب " المغربية " لم تكن تاريخيا مقصورة على البربر فقط
بل امتدت الى " يهود المغرب " وانعكست تلك السياسة بالايجاب على حياتهم
السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
أما فى ليبيا وتونس فنستطيع القول ان هناك ندرة فى المعلومات عن أوضاع
البربر فى هاتين الدولتين ربما بسبب دمجهم قسر ا فى النسيج الليبي او
طوعياً فى تونس.
|
أولاً : بربر ليبيا بين التذويب القسرى.. وتزييف التاريخ |
لم تشهد الأقلية الامازيغية فى ليبيا عام 2004 اى تحرك سياسي إيجابي
تجاههم الا من مطالبات "خارجية" معتادة-من خلال امازيغ المهجر - تنبه
الى حقوقهم المسلوبة تاريخياً باعتبارهم أقلية صغيرة العدد.
وليبيا والذى يمثل البربر فيهم حوالى 10% هناك اندماج "تاريخي" للعرق
البربرى داخل النسيج الليبي العربى واصبح اندماجا بالقوة فى عهد
القذافى ‘وذاب البربر لاسباب مختلفة داخل الكيان الليبى الا قليلا ‘بل
واصبح الدمج بالقهر اى دمجا مخططا بعد ثورة الفاتح من سبتمبر 1969
وتولى العقيد القذافى الحكم – حتى الآن – والذى طمس وأذاب الهوية
الامازيغية الليبية بالحديد والنار داخل "الجماهيرية العظمى".
وتعرض المطالبون بالحفاظ عليها للاستئصال والتنكيل والنفى بل ووصف
المنادون بها فى الخارج بالخونة والعملاء.
واعتبر النظام الليبي ان الهوية البربرية جزء من التراث العربى واللغة
الامازيغية لغة عربية قديمة ‘كما ان القانون الليبي رقم 24 لسنة 2000
يحظر تداول الأسماء غير العربية فى السجلات الحكومية‘ ويفرض القانون
عقوبة على مما يخالف ذلك.
وقد حظر هذا القانون تسمية مواليد البربر بأسماء امازيغية.. وقد نددت
حركة الحق الامازيغي بهذا القانون ووصفته وقتئذ بانه قانون عنصرى يهدف
الى قتل الامازيغية.
واعتبر النظام الليبي ان البربر معارضون سياسيون وانفصاليون يهدفون الى
تدمير الثقافة العربية وتعامل معهم بقبضة أمنية حديدية ‘وتمثل ذلك فى
حالات القمع والقتل والتنكيل التى ارتكبت ضدهم مؤخراً – وفقا لما
أعلنته منظمة المؤتمر الليبي للامازيغية وهى منظمة ليبية مقرها لندن
نفى بالمسألة الامازيغية والدفاع عن حقوق المتحدثين باللغة الامازيغية
ومعتنقى مذهب الاباضية.
وقد تم مؤخرا إعدام على الشروى بن طالب رئيس رابطة شمال أفريقيا
الامازيغية وثلاثة من مساعديه وسجن العشرات لانضمامهم الى منظمة غير
شرعية ومنع المفرج عنهم من نشطاء السجن الامازيغى بعد قضاء العقوبة من
السفر وحتى الان (2004).
كما تم أبعاد المشتبه فيهم من الامازيغ حتى المتحدثين باللغة العربية
والذين تحمل أسماءهم أوصافا امازيغية فيه الوظائف الرئيسية ومن العمل
السياسى فى اللجان والمؤتمرات الشعبية وتم ايضا إصدار منشورا حكوميا
يمنع المفرج عنهم والمشبوهين سياسيا من مزاولة أعمال تتعلق بالثقافة
الامازيغية او الدعوة الىالمذهب الاباضبة الغير معترف به فى ليبيا.
بالإضافة الى القبض على نشطاء البربر المناهضين للقانون 24 لسنة 2000
والمتبنون حملة الحق الامازيغي وشعارها "لا تقتلوا اسمى الامازيغي".
وكذلك منع الاحتفال بذكرى الربيع الامازيغي ( أحداث أبريل 1980
بالجزائر ) وقيام السلطات الليبية بحملة اعتقالات موسمية ضد نشطاء
البربر فى أبريل من كل عام لضمان عدم الاحتفال بتلك الذكرى او القيام
باى أنشطة ثقافية وفنية "امازيغية" وتتكرر تلك الحملات فى 12 يناير
من كل عام عند الاحتفال برأس السنة الامازيغية وتشمل تلك الاعتقالات
نشطاء فى مناطق معروفة بمقاومة التعريب وتتحدث الامازيغية سرا وهى
مناطق زوارة وكابا وجادو والرحببات ويفرق والقلعة بل‘ وقامت السلطات
الليبية بتغير الطبيعة الديموجرافية للمناطق الامازيغية وذلك بتوطين
الليبيين – العرب – من أماكن أخرى فى تلك المناطق عن طريق بناء مساكن
لهم وتمليكهم لاراضى زراعية بالإضافة الى تهجير وملاحقة واعتقال بعض
سكان المناطق الامازيغية الأصلية للإخلال بالتركيبة السكانية
–
عن طريقة ما حدث فى يوغوسلافيا سابقا وفى كركوك العراقية ابان عهد
الرئيس السابق صدام حسين –.
وقد زادت حملات توطين العرب على حساب البربر فى المناطق الامازيغية
خلال عام 2004.
وبسبب حملات التضييق والمنع والمصادرة والاعتقالات والتهجير والتذويب
والدمج العشرى انحصر نشاط بربر ليبيا الداخلى وزاد نضالهم فى الخارج عن
طريق تجمعات المهجر – رفضوا الكشف عن أماكنها خوفا من الملاحقات –.
وكانت منظمة المؤتمر الليبي للامازيغية فى لندن هى النافذة التى يعبر
بها بربر ليبيا عن هويتهم ونضالهن ضد محاولات " القمع " والتذويب من
قبل السلطات الليبية. ولم يكن امامهم سوى إصدار البيانات التحريضية عبر
شبكة الإنترنتوعقد المؤتمرات فى الخارج وذلك هروبا من التذويب الليبي.
ففى 15 يناير 2004 أصدرت مؤسسة الرقيب لحقوق الإنسان فى ليبيا بلندن
بيانا بمناسبة انعقاد المؤتمر الأول لواقع حقوق الإنسان فى ليبيا فى
العاصمة البريطانية. طالبت فيه بإطلاق سرح كافة لسجناء السياسيين من
السجون الليبية – دون شرط او قيد ودون اى تمييز – ومنهم نشاط الامازيغ‘
وكذلك طالب المؤتمر فى بيانه بالتحقيق فى مقتل العشرات داخل السجون
الليبية واختفاء المئات من المعارضين لاسباب مجهولة.
وكذلك فقد أكد المؤتمر على ضرورة إلغاء القانون 24 لسنة 2000
والمتعلق بمنع استعمال غير العربية فى جميع المعاملات والذى ينص على
منع استعمال الأسماء غير العربية، الامازيغية العثمانية والتى يدعى
النظام أنها " مخالفة لاحكام الشريعة الإسلامية ".
وفى 16 يناير 2004 نظمت المعارضة الليبية فى لندن مظاهرة شارك فيها
نشطاء من أصحاب " الحق الامازيغى " واعضاء من منظمة المؤتمر الليبي
ورفعوا خلالها لافتات تطالب بالكف عن قهر الامازيغ سياسيا وثقافيا
وطالبوا السلطات الليبية بالكف عن اضطهاد اتباع المذهب الاباضى من
البربر والسماح بإقامة مؤسسات تعليمية ودينية للاباضية وقد سارت تلك
المظاهرة فى شارع" وول ستريت" ووقفت امام مقر الحكومة البريطانية وكذلك
أمام السفارة الليبية فى لندن.
ووفى 24 سبتمبر 2004 عقد تنظيم المؤتمر الليبي للامازيغية اجتماعا
موسعاً فى لندن لمدة 3 ايام وأوصى المشاركون باستمرار حملة " الحق
الامازيغي " تحت شعار لا تقتلوا اسمى الامازيغي ".. ونددوا بعدم الغاء
الحكومة للقانون الذى يحظر تداول الأسماء غير العربية ومنع قيد مواليد
جدد بأسماء امازيغية.
وطالب المشاركون باجراء تحقيقات نزيهة للكشف عن حوادث اغتيال واختفاء
بعض النشطاء الامازيغ منهم يوسف خربيش وعمر نامى وسعيد سفاو.
وقرر المجتمعون إقامة مركزا لرصد جميع المعلومات حول اضطهاد النظام
الليبي لنشاط البربر والقضاء على الثقافة الامازيغية.
وفى 2 ديسمبر 2004 اصدر المؤتمر الليبي للامازيغية بلندن بيانان ندد
فيه بقيام السلطات الليبية بأعداد قوائم سوداء تضم نشطاء الحق
الامازيغي داخل ليبيا وخارجها والمطالبون بالاعتراف باللغة الامازيغية
وذلك لتحريض على ملاحقتهم داخليا وخارجيا.
وطالب البيان بكف السلطات الليبية عن قمع نشطاء البربر مناشدا منظمات
حقوق الإنسان العالمية بالتدخل لوقف القهر المنظم ضد الامازيغ.
ولا اعتقد ان النظام الليبي سيكف عن التذويب القسرى أوالدمج بالقوة
للأقلية الليبية من الامازيغ خلال عام 2005 لان الأمر مرتبط بحقوق
الإنسان فى ليبيا بصفة عامة والتى قد لا تشهد تغييرا ملحوظا فى ظل
النظام الحالى الذى يحكم ليبيا منذ 35 عاما.
|
ثـانـيـاً : بـربـر تـونــس اندماج طوعى بالتعريب والاسلمة
|
لا يمكن ان نرصد – بشكل علمى – وجود مشاكل سياسية او ثقافية معلنة
لبربر تونس خلال 2004 وذلك يرجع لعدة أسباب منها انهم لا يمثلون اكثر
من 5% من عدد السكان و 2% منهم فقط يتحدثون بالامازيغية بجانب العربية
او الفرنسية وبالتالى لا توجد مشاكل حقيقية تتعلق بهويتهم الثقافية رغم
عدم الاعتراف نهائيا باللغة الامازيغية فى تونس على المستوى الرسمى فلم
ينص الدستور التونسى على مجرد الاعتراف بالوجود " الامازيغى " ولم يشكل
ذلك مشكلة " امازيغية " على المستوى التعليمى او الاعلامى او الثقافى
بل ان المظاهر البربرية من طقوس وفنون وعادات وتقاليد وملابس تعتبر
فلكلورا شعبيا وجزء من التراث الثقافى " التاريخى" لتونس دون الإشارة
للامازيغ وهذا يرجع أيضا الى اندماج الامازيغ او الانصهار الطوعى لهم
فى الثقافة العربية الوافدة من الشرق العربى وساعد سرعة اعتناق بربر
تونس الإسلام على ذلك التذويب الرضائى والذى قنن فى بعد ذلك فى عهودٍ
تاريخية وسياسية متلاحقة.
واصبح بربر تونس اقلية لا تتعدى حاليا كما ذكرنا – بالتعريب- اكثر من
5% من عدد سكان تونس الذى قد يصل الآن الى 10 ملايين نسمة على اكثر
تقدير وذلك بعد ان كانوا أكثرية حيث ان معظم سكان تونس من أصول بربرية.
فقد كان الامازيغ حتى عام 444 هجرية يشكلون غالبية تونس وبعد الزحف
العربى خاصة من قبليتى بنو هلال وبنو سليم تغيرت التركيبة السكانية
لتونس بعد ان نشطت علمية التعريب على حساب اللغة والثقافة الامازيغية
باعتبار اللغة العربية هى لغة القرآن وعاش العرب والامازيغ الذين
احتفظوا بامازيغيتهم فى سلام بل أصبحت هناك قبائل مختلفة تضم عرب
وامازيغ خاصة فى منطقة الواحات جنوب تونس، وقد ادى تمركز الامازيغ فى
المناطق الجبلية الوعرة وفى الواحات الجنوبية الى عزلتهم ليس فى مناطق
الحضارة فى الشمال ولم يتأثروا بالحضارات الرومانية والبيزنطية كثيرا
ولم يفلح الاستعمار الفرنسى فى " فرنسة " الامازيغ الأصليين او
الامازيغ المستعربين باستثناء سريان اللغة الفرنسية فى بعض مناطقهم بلى
تلك العزلة لم تجعل هناك تواصلاً بينهم وبين امازيغ الجزائر والمغرب.
والاندماج والانصهار الطوعى لامازيغ تونس فى الكيان العربى والإسلامي
ساعد حكام تونس فى الحقب المختلفة على تجاهل ونسيان أصلهم العرفى او
وجود أقلية "هامشية" مازالت تتمسك وتحتفظ بامازيغيهم. وانعكس ذلك على
وضعهم السياسى فى الوقت الحالى الذى اتسم بالضعف الشديد فى الداخل وان
كان نشطاء الخارج من امازيغ تونس فى المهجر مازالوا يؤكدون على أهمية
السماح والحقوق الثقافية لامازيغ تونس والاعتراف على الأقل بوجودهم وان
كانت مطالب لم تقبل حتى الآن الى الاعتراف بلغتهم رسميا او ان تكفى
السلطات التونسية عن التعامل فى الثقافة فى الامازيغية على اعتبار انها
جزء من القرات والفلكلور التونسى الذى يهدف الى جذب السياحيين فقد
استغل النشطاء الامازيغ التونسين بالخارج – كالعادة – مناسبة عقد
انتخابات الرئاسة التونسية فى أكتوبر 2004 وأرسلوا بيانان الى المرشحين
الأربعة فى الانتخابات التونسية – والذى فاز فيه الرئيس التونسة زين
العابدين بن على بفترة رئاسة جديدة – طالبون فيه الرئيس المنتخب بالنظر
الى هموم امازيغ تونس المحرمون من اى نشاط ثقافى آخر اجتماعي بسبب
تجاهل الدولة لهم وعدم الاعتراف بهم او حتى الاشارة اليهم فى وسائل
الاعلام واكد البيان على المطالب " التاريخية " والمتكررة لامازيغ تونس
ومنها الاعتراف رسميا بالهوية الامازيغية كمكون بإقامة أنشطة ثقافية
علنية وتكوين جمعيات للحفاظ على التراث الامازيغي والتعبير عن النظام
الامازيغية فى وسائل الإعلام وتخصيص حصص دراسية لتدريس اللغة
الامازيغية والتاريخ والثقافة البربرية.
وقد تجاهل تلك المطالب بالفعل المرشحون الأربعة لظروف انتخابية قد يكون
منها قلة الأصوات الانتخابية للامازيغ وأيضا التركيبة السياسية الحالية
فى تونس والتى ترى ان النفى السياسى والثقافى لامازيغ تونس هو الحل
الأمثل على الأقل فى الوقت الحاضر.
|
ثالثا- البربرفى الجزائر .. القبائل" قنبلة موقوتة " |
لم تقبل تنسيقية العروش التى تعد تجمعا "أهليا" يضم كبار رجال القبائل
الامازيغية الكبيرة تلبية دعوة الحوار مع الحكومة الجزائرية والتى
أعلنتها على لسان رئيس الوزراء الجزائرى أحمد أويحيى فى يونيو 2003فى
أوائل يناير 2004 وبعد ان إلا استجابت الحكومة للمطالب الأولية
للتنسيقية وهى الإفراج عن المعتقلين البربر الذين اعتقلوا فى احتجاجات
ابريل 2001 وأثناء الانتخابات المحلية التشريعية فى مايو وأكتوبر 2002
ورفع الملاحقات القضائية عن نشطاء الامازيغ، والقبول بتحقيق المطالب
الثقافية والسياسية والاقتصادية للبربر وأهمها إلغاء الانتخابات التى
تمت فى منطقة القبال وإضافة قدر من الحكم الذاتى للبربر وتخفيف الوجود
الأمنى والاعتراف دستوريا باللغة الامازيغية كلغة رسمية أسوة بالعربية
ومنح المزيد من الحقوق الثقافية للبربر والسماح باحتفالات رأس السنة
الامازيغية وإعفاء التجار من دفع الضرائب والاهتمام اقتصاديا بالمناطق
الفقيرة فى مناطق القبائل.
وقبول الحكومة بالحوار مع البربر بعد 6 شهور ومع ممثلين عن تنسيقية
العروش وليس مع الحزبين الرئيسين الممثلين لغالبية البربر وهما جبهة
القوى الاشتراكية بزعامة حسين أيت أحمد والتجمع من أجل الثقافة
والديمقراطية والذى يرأسه سعيد سعدى.. جاء لعدة أسباب أهمها التمهيد
للانتخابات الرئاسية الجزائرية – أجريت فى أبريل 2004 - وضمان عدم
تكرار الاحتجاجات التى عادة ما تصاحب "الانتخابات" مثلما حدث فى
انتخابات عام 2002 وضمان بعض التأييد "الامازيغى" للرئيس الجزائرى عبد
العزيز بوتفليقة عند إعادة انتخابه على حساب المرشح المنافس القوى على
بن فليس رئيس الوزراء الأسبق ولجوء الحكومة للحوار مع تنسيقية العروش
وليس مع الحزبيين البربرين جاء ليس بسبب ضعف النظام الحزبى فى الجزائر
بعد إلغاء الانتخابات التشريعية التى أجريت نهاية عام 1991 وحرمان جبهة
الإنقاذ من فوز مستحق ودخول البلاد دوامة العنف بعد ذلك بل لأن هذين
الحزبيين لم يتطورا بالشكل الكافى لاستيعاب المتغيرات السياسية على
الساحة الجزائرية بصفة عامة وفى منطقة القبائل البربرية بصفة خاصة او
على المستوى التنظيمى الداخلى فظل حسين أيت أحمد - 79 عاما - زعيما
تاريخيا للجبهة مثلما فى الاحزاب العربية ولم يعرف التجمع من أجل
"الديمقراطية" رئيسا سوى سعيد سعدى منذ تأسيسه.
وقد قاطعا الحزبان – كالعادة – الانتخابات المحلية والتشريعية فى 2002
رغم ان سعيد سعدى رشح نفسه فى الانتخابات الرئاسية ولم يحصل الا على
أكثر من 1.93% ولم يفلح الحزبان فى تحقيق أبسط مطالب البربر فى
الاعتراف "الرسمى" باللغة والثقافة الامازيغية أسوة باللغة العربية
والاهتمام اقتصاديا بمناطق القبائل حيث يسكن البربر رغم ان سعدى كان
شريكا فى الحكم انسحب من الحكومة بسبب إطلاق الشرطة النار – حسب قوله-
على المحتجين فى تيزى وزو ابان مظاهرات ربيع 2001 ولم تتحقق مطالب
البربر – جزئيا - الا بعد "انتفاضة ابريل 2001".
وقد افرزت تلك الانتفاضة "تنسيقية العروش" كتنظيم قبائل بربرى قوى
استطاع ان يكون التنظيم الامازيغى الاقوى فى منطقة القبائل ولم تجد
الحكومة غيره للتفاوض معه لحل أزمتها السياسية مع البربر وأصبح بلعيد
عبريكه – 33 عاما- المتحدث باسم التنسيقية هو زعيم البربر الجديد بعد
ان انحصرت فاعلية جبهة القوى الاشتراكية وزعيمها "التاريخى" حسين أيت
أحمد والذى ولد فى أغسطس 1926.
وقد انضم أيت لحزب الشعب الجزائري الذي كان حزب المقاومة الرئيسي السري
عام 1942م. وكان عمره آنذاك 16 عاماً. وفي السادس عشر من مايو عام 45
انقطع عن الدراسة وانضم إلى الحركة الطلابية من أجل القيام بثورة ضد
المحتل الفرنسي، وفي فبراير عام 47 انتخب عضواً في المكتب السياسي لحزب
الشعب الجزائري السري، وأصبح أول رئيس للحركة السرية العسكرية للحزب
التي كان من نواتها أحمد بن بيلا، ومحمد بوضياف وبن بلعيد، وظل مطارداً
من قبل الفرنسيين من العام 45 وحتى فراره بجوار سفر مزور خارج الجزائر
عام 1951م، حيث ذهب إلى سويسرا وانتقل منها إلى مصر بوثيقة سفر مصرية
فوصل إلى القاهرة في مايو عام1952، حيث التحق بمكتب "المغرب العربي"
الذي كان مقر الوطنيين المطالبين بالاستقلال من دول المغرب العربي
والذي كان مقره في مصر.
وتحمل حسين أيت أحمد مسؤولية التوعية الدولية بالقضية الجزائرية في هذه
المرحلة، فتجول في الدول الآسيوية وكان رئيس وفد الجزائر في مؤتمر (باندونج)
الذي عقد في إبريل عام 1955، ثم أوفدته الثورة الجزائرية إلى الأمم
المتحدة مسؤولاً عن مكتب الثورة الجزائرية هناك، حيث نجح في إدراج
القضية الجزائرية في جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في
أكتوبر عام 1955، وكان يعتبر أحد الزعماء التسعة التاريخيين الذين
قادوا ثورة الجزائر، وقد اختطفه الفرنسيون أثناء تواجده مع بن بيلا
وحيدر وبوضياف في طائرة كانت تقلهم من المغرب إلى تونس عام 56، حيث
اعتقل وبقوا جميعاً في سجون فرنسا إلى مارس عام 62، حيث أطلق سراجهم
بعد إعلان وقف إطلاق النار بين الثوار والفرنسيين.
وحينما بدأ الصراع بين أبناء الثورة الجزائرية بعد الاستقلال أسس حسين
أيت أحمد حزب جبهة القوى الاشتراكية عام 63، ولجأ إلى منطقة القبائل
التي تمردت بعض وحداتها العسكرية فقبض عليه في أكتوبر عام 64 وحكم عليه
بالإعدام في مارس عام 65، وفي السادس عشر من يونيو خفف بن بيلا الحكم
عليه ثم افرج عنه، إلا أن بومدين أطاح بنظام بن بيلا وبقي آيت أحمد في
السجن إلى مايو 66، حيث تمكن من الهرب والفرار إلى فرنسا ومنها ال
سويسرا حيث استأنف دراسته وحصل على الليسانس في القانون من جامعة
(لوازنا) عام 70، ثم على الدكتوراة في العلوم السياسية من جامعة (نانسي)
في فرنسا عام 76.
وعاد أيت أحمد إلى الجزائر عام 89 حيث استأنف نشاط حزبه من جديد بعد
الاعتراف به، وفي انتخابات عام 91 التي لم تكتمل حصل حزبه على المركز
الثاني بعد جبهة الإنقاذ، وكان مرشحاً في الانتخابات الرئاسية التي تمت
عام 99 إلا أنه انسحب مع باقي المرشحين احتجاجاً على الدعم الحكومى
الخاص الذي كان يلقاه الرئيس بوتفليقة وقتئذ على حساب باقى المرشحين.
وقد غادر الجزائر الى منفاه الاختياري فى سويسرا وان مساعى بوتفليقة فى
إرساء السلم الأهلي ودعا البربر الى تأييد قانون الوئام المدنى للقضاء
على العنف فى الجزائر.. ومازال أيت احمد فى سويسرا حتى اليوم.
وعلى جانب آخر فقد استطاع الشاب بلعيد عبريكة التحريض على المظاهرات
التى أعقبت مقتل الطالب الثانوى الأمازيغى محمد ماسينيسا قرباح داخل
الدرك الوطنى – قسم الشرطة- فى بن دواله بالقرب من تيزى وزو (110 كيلو
مترا شرق العاصمة الجزائرية) فى 18 أبريل 2001 وقد شارك عبريكة بفاعلية
فى تأسيس تنسيقية العروش التى تضم ممثلين عن أبرز العائلات بقبائل
البربر فى شرق الجزائر والتى ظهرت للوجود بعد الأحداث الدامية فى ابريل
2001 واسفرت عن مقتل عشرات من المتظاهرين البربر – 60 قتيلا وفقا
لتقديرات رسمية و180 وفقا لتقديرات امازيغية – بالإضافة الى اكثر من
الفى جريح وقادت التنسيقية بعد ذلك حركة احتجاج ضد السلطة المركزية
مطالبة بالإفراج عن المحتجين البربر المعتقلين بالإضافة الى 15 مطلبا
مؤجلا للامازيغ أهمها الغاء التهميش التاريخى للبربر سياسيا واقتصاديا
وثقافيا والاعتراف الفورى باللغة الامازيغية كلغة رسمية اسوة بالعربية
ورفع الملاحقات الامنية والقضائية عن نشطاء البربر.
وقد زادت شعبية تنسيقية العروش كتنظيم وليد بين شباب البربر فى ظل
الغياب السياسى للحزبين المحسوبين على البربر وهما جبهة القوى
الاشتراكية والتجمع من اجل الثقافة الديمقراطية وكأن الاحداث السياسية
الشبابية والمعطيات الاجتماعية الجديدة قد تجاوزنهما فى الوقت الذى برز
فيه عبريكه كزعيم بربرى – شاب – ولا سيما بعد ان تصدر حملة احتجاجية
لمنع الانتخابات المحلية والتشريعية فى منطقة القبائل الا بعد تحقيق
مطالب البربر واستطاع تحريك الشارع البربرى للمطالبة بحقوق اساسية كان
مسكوتا عنها منذ حقب طويلة مستغلا المناسبات المختلفة لاعادة المطالبة
بها وقد اعقتل بلعيد عبريكة فى 10 أكتوبر 2002 بسبب دوره فى عرقلة
اجراء الانتخابات البلدية والشريعية فى منطقة القبائل ولم يطلق سراحه
الا فى يونيو 2003 وادى ذلك الى زيادة شعبيته واصبح المتحدث الرسمى
لتنسيقية العروش والمفاوض الاول وذلك عندما طلبت الحكومة الجزائرية على
لسان أحمد أو يحيى رئيس الوزراء فى نهاية يونيو 2003 وبعد اطلاق سراح
بلعيد عبريكة ورفاقه إجراء حوارا مع التنسيقية لإحلال السلم الاهلى
لمصلحة سكان منطقة القبائل أولا ولمصلحة الامة الجزائرية ثانيا على حسب
قول أويحيى.
وقد قبلت التنسيقية الحوار الحكومى بعد أن اتخذت الحكومة إجراءات
للتهدئة مع "البربر" واقرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة فى اوائل 2003
تعديلا دستوريا اعتبر فيه اللغة الامازيغية لغة وطنية فقط دون مساواتها
باللغة العربية والنص على ذلك فى الدستور الجزائرى.
ولم تسفر الجولة الاولى لحوار – يوليو 2003- عن نتائج ملموسة ولكن
سرعان ما جددت الحكومة دعوتها للحوار مع تنسيقية العروش على لسان اويحى
ايضا فى 25 ديسمبر 2003 ووافقت التنسيقية على الحوار شريطة تنفيذ ستة
مطالب عاجلة منها ان ترفع الحكومة الملاحقات القضائية عن نشطاء البربر
وهذا ما تم بالفعل فقد أصدرت محكمة جزائرية فى 28 ديسمبر 2003 قرارا
برفع الملاحقات القضائية عن نشطاء البربر الذين شاركوا فى احتجاجات
أبريل 2001بعد مقتل قرباح واثناء الانتخابات فى أكتوبر 2002 وقد نجحت
الاحتجاجات وقتئذ فى إجبار الحكومة على إلغاء الانتخابات فى 63 بلدية
ولم يشارك فى تلك الانتخابات الا 3% فقط من القبائل.
وحتى لا تحدث احتجاجات مماثلة عند إجراء انتخابات الرئاسة والتى تمت فى
أبريل 2004 وأسفرت عن فوز بوتفليقة بفترة رئاسة ثانية فقد هيأت الحكومة
المناخ للحوار مع تنسيقية العروش ليس فقط بالغاء الملاحقات القضائية عن
نشطاء البربر والإفراج عن 30 قياديا بربريا والاعتراف باللغة
الامازيغية كلغة وطنية تدرس فى بعض المدارس ولكن أيضا بالاستجابة الى
مطالب بلعيد عبريكة ورفاقه الـ 24 من تنسيقية العروش بإلغاء الانتخابات
البلدية والتشريعية التى تمت فى دوائر مدينة تيزى وزو كبرى مدن البربر.
وفى مدينة بجاية ثانى اكبر المدن الجزائرية وذلك اعتبارا من 20 يناير
2004 وإقالة النواب غير القانونيين – كما يطلق عليهم البربر – الذين
فازوا فى تلك الانتخابات -. وهو المطلب الذى كان يقف حائلا دون اجراء
الحوار بين الحكومة وتنسيقية العروش.
وقال بلعيد عبريكة فى مؤتمر صحفى – 23 يناير 2004 – ان المفاوضات مع
احمد اويحيى رئيس الوزراء الجزائرى تضمنت الاتفاق على تنفيذ مطالب "
وثيقة القصر " الخمسة عشر مشيرا الى ان اويحيى وافق على التفاوض فى هذا
الاطار.
والمعروف ان وثيقة برنامج القصر تم الاتفاق عليها من الحكومة وتنسيقية
العروش فى 11 يونيو 2001 فى قصر بجاية وتضمنت 15 مطلبا امازيغيا وطلب
مندوبو التنسيقية تنفيذ 6 مطالب منها بشكل عاجل كشرط لاستمرار الحوار
مع الحكومة.
واكد عبريكة ان الحكومة وافقت على الغاء الانتخابات فى منطقة القبائل
ورحيل المنتخبين غير الشرعيين من المنطقة والذين انتخبوا دون وجه حق
واجراء انتخابات بلدية وتشريعية جديدة فى " المنطقة بعد الانتخابات
الرئاسية مهددا بالعودة الى الشارع وعرقلة انتخابات الرئاسة الجزائرية
فى حالة عدم موافقة الحكومة على تلك المطالب .
والاعضاء الذين الغى انتخابهم هو أعضاء موالين لحزب جبهة التحرير
الوطنى واخرين محسوبين على حزب جبهة القوى الاشتراكية رغم ان الحزب
الأخير أعلن رسميا مقاطعة الانتخابات، وقد اتهم حزب الجبهة فى بيان له
– 23 يناير 2004 – الحكومة بعمل صفقة مع تنسيقية بوتفليقة على حساب
مصالح الشعب الامازيغي وقال الحزب فى بيانه ان الحكومة و " العروش "
اتفقوا على إجراء سياسى أدارى " للسطو " عل الجمهورية الجزائرية
ومؤشرات ذلك اللجوء الى " صعلكة " انتخابية بمناسبة انتخابات الرئاسة
".
وحذر الحزب من محاولات " العروش " التى تريد بعث الهة الموت فى الجزائر
من جديد والى تفكيك الامة ودفع منطقة القبائل الى حرب اهلية.
وبالطبع يخشى جزب جبهة القوى الاشتراكية من سحب البساط السياسى من تحت
قدميه لصالح التيار المتنامى من الشباب ووجهاء القبائل فى تنسيقية
العروش وفقد نفوذه السياسي التاريخى هناك اذا ما حدث تفاهم او تحالفات
بين الحكومة والتنسيقية فى اى انتخابات مقبلة.
ولم يكن لحزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية اى موالين له من
الأعضاء الذين ألغى انتخابهم فى منطقة القبائل، ورغم انه قد نادى
بمقاطعة الانتخابات البلدية والتشريعية فى تلك المنطقة الا ان رئيسه
سعيد سعدى رشح نفسه فى انتخابات الرئاسة ووافق المجلس الدستورى على
خوضه للانتخابات بعد ان نجح مع خمسة مرشحين آخرين فى الحصول على 75 الف
توقيع من اجل ترشيحه كما ينص الدستور.
ويحظى حزب التجمع " العلمانى " بتأييد العلمانيين فى الجزائر اكثر من
الامازيغين رغم جذوره البربرية.
وقد طالب أعضاء له فى اجتماع عقدوه فى مدينة تيبازة (60 كيلو غرب
العاصمة) بعد إعلان الحكومة إلغاء الانتخابات فى مناطق القبائل بمنح
مناطق البربر حكما ذاتيا.. وقال رمضان شريف القيادى بالحزب فى الاجتماع
:" لقد آن الأوان لكى تعبر مناطق الامازيغ عن رغبتها فى ان يسيرها
أولئك الذين تختارهم وأولئك الذين هم قريبون منها".
وأضاف شريف " انه يمكن للجزائريين الاقتداء بما هو حاصل فى أسبانيا
بناء على الخصوصيات التى تتميز بها كل جهة من جهات الجزائر
ويختلف حزب جبهة القوى الاشتراكية مع توجه " التجمع " الديمقراطي ويرى
ان مشكلة البربر لا بد ان تحل فى إطار الحفاظ على وحدة الجزائر باعتبار
انهم جزء لا يتجزأ من " الأمة الجزائرية " وفى إطار ديمقراطي خاصة ان
الدستور الجزائرى ينص على ان البلاد وحدة غير قابلة للتجزئة وان كان
حسين أمين أحمد زعيم الحزب قد طالب بعد أحداث ربيع 2001 بتدخل دولى
للتحقيق فى تلك الأحداث.
كما يختلف حزب الجبهة مع " التجمع " وزعيمه سعيد سعدى - تعرض لمحاولة
اغتيال فى أكتوبر 2003 - فى ميل الأخير الى "الفرنسه" على حساب "
الجزارة " والقيم الجزائرية الاصلية وقد انسحب الحزب من الحكومة بعد
أحداث 2001 فى منطقة القبائل ولم يكن لتلك الخطوة أى رد فعل إيجابي من
البربر.
بينما تختلف تنسيقية العروش مع الحزبين فى مواقف أساسية فهى لا تفضل
الطرح العلمانى او اليسارى لانها تضم تيارا شبابيا تأثر بحركة المد
الاسلامى فى الجزائر المعتدل منذ الثمانينيات ونضج وعيه بعد إلغاء
العملية الديمقراطية فى الجزائر 1991 وما أسفر عن ذلك من أعمال عنف بل
انضم بعضهم الى الجماعة الإسلامية المسلحة رغم الخلافات الجوهرية، اى
انه تيار تربى فى رحم أحداث العنف ويرى ان المكاسب السياسية والثقافية
والاقتصادية للبربر لن تاتى إلا بالمظاهرات تارة والاحتجاجات العنيفة
تارة أخرى وقد رفع بعض الشباب البربر أثناء مظاهرات ابريل 2001 صورة
لزعيم الجماعة الإسلامية المسلحة "خطاب" رغم الخلافات الجذرية بين
التيارين كرد فعل لممارسات الشرطة العنيفة ضدهم.
وهذا سر التقاء التيار الشبابى البربرى حول عبريكة الذى يجسد حلم
البربر فى المطالبة بحقوقهم التاريخية عن طريق القوة المنظمة والرشيدة
بعيدا عن المناورات الحزبية والمصالح الطبيعية وقد هدد بلعيد عبريكة
باستئناف اعمال الاحتجاج فى شوراع منطقة القبائل ومنع إجراء الانتخابات
الرئاسية فى المنطقة بعد انهيار الحوار مع الحكومة رغم تحقيق خمسة
مطالب من مطالب التنسيقية الست وذلك بسبب الاختلاف حول مطلب تنسيقية
العروش بتعامل اللغة العربية رسميا – على قدم المساواة مع اللغة
العربية – فقد رأى احمد اويحيى رئيس الوفد الحكومى فى الحوار ان قضية
مساواة اللغة البربرية بالعربية يقتضى طرحها على استفتاء شعبى للموافقة
على مساواتها بالعربية من عدمه بينما رفضت التنسيقية ذلك وطالبت بان
يقتصر ذلك عل الموافقة البرلمانية وبمباركة حكومية.
وقد حاول متظاهرون من البربر منع مؤتمر انتخابى للرئيس عبد العزيز
بوتلفيقةفى مارس 2004 ووضع بعض المتظاهرين البربر المتاريس فى شوراع
تيزى وزو لمنع وصول بوتلفيقة الى قاعة سينما دار الثقافة التى عقد فيها
بوتلفيقة مؤتمره الانتخابى بل وحاصروا الدار ولكن الوجود المكثف لرجال
الأمن حال دون تكرار أعمال اعنف رغم المظاهرات الصاخبة التى قام بها
البربر بعد المؤتمر.
وقد تجنب بوتلفيقة الحديث مباشرة عن ربيع 2001 والممارسات الأمنية
العنيفة ضد المحتجين البربر او إعلان مساواة تامازيغت " اللغة البربرية
" باللغة العربية رسمياً او الإعلان عن خطة تنموية لرفع مستوى سكان
القبائل.
وقال بوتفليقة مخاطبا الحاضرين بدار الثقافة: "انني لم آت الي تيزي وزو
لمداعبة سكانها، ولكن من اجل مصارحتهم بقضايا وطنية تهم الجزائريين
جميعا" ودعاهم الي تفادي تضييع الوقت في صراعات "هامشية" لا طائل منها
علي حساب المصالح العليا للجزائر.
ومضي يقول: "إذا لم نتحد ونضمد الجراح ونعطي لكل ذي حق حقه، فقد نصبح
في يوم ما مثل فلسطين أو حتى رواندا التي دخلت سنة 1994 في حرب أهلية
راح ضحيتها 4 ملايين شخص.
كما أشار الي دور سياسة الوئام المدني التي اقرها في بداية عهده في
1999 في احلال السلم في البلاد، داعيا الي ترقيتها الي مصالحة وطنية
شاملة.
واعترف بوتفليقة بحدوث تجاوزات في المنطقة في إشارة الي الأحداث التي
شهدتها ولايات تيزي وزو وبجاية والبويرة منذ ربيع سنة 2001، ولكنه أشار
الي عدم اغفال دور قوات الأمن والجيش في حفظ الامن ومواجهة الجماعات
الإرهابية. وقال انه جاء الي تيزي وزو لكسر جدار الخوف مشددا علي وحدة
الجزائريين وعلي ان الجزائر لن تقبل التقسيم في رد واضح علي دعاة الحكم
الذاتي للمنطقة ومنهم المطرب القبائلي فرحات مهنى – ومن قبله المطرب
معطوب الوناس - الذى لقى مصرعه عام 1998- بالإضافة الى حزب التجمع من
اجل الثقافة- وقال ان منطقة القبائل هي القلب النابض للجزائر ولكنها
ليست شيئا من دونها.
وكانت تلك المرة الثانية التى يقابَل بوتفليقة بالحجارة والمظاهرات
المعادية في تيزي وزو بعد تلك التي شهدتها المدينة في سنة 1999 عندما
قال امام سكانها لن اقبل ابدا ان تكون الامازيغية لغة وطنية. وزار
بوتفليقة قبل ثلاثة أيام ولاية بجاية، ثاني مدن منطقة القبائل، ونظم
تجمعا شعبيا لمناصريه دون أحداث تذكر.
وفى تجمع للمتحتجين الامازيغ بعد ان أنهى الرئيس الجزائرى مؤتمره
الانتخابي قال عبريكة ان بوتلفيقة جاء من أجل مصلحته لا لكى يحل
مشاكلنا أو يعتذر عن أحداث 2001 مؤكدا ان التواجد الأمني الكثيف فى
القبائل لن يرهبنا وعلينا ان نناضل من أجل شرفنا وفى المقابل – ونكاية
فى الحكومة اعقد المنافس الرئيسى لبوتفليقة عبريكة على بن فليس الأمين
العام لجبهة التحرير الوطنى مؤتمره الانتخابى فى الملعب الرئيسى لمنطقة
القبائل حضره عشرة آلاف قبائلى فى أول إبريل 2004 ووقف بن فليس فى
بداية المؤتمر دقيقة حداداً على أرواح "ضحايا البربر" وتعهد بتحقيق
مطالب البربر العادلة ومنها إعادة التحقيق فى أحداث 2001 والذى حمل
فيها الرئيس بوتفليقة المسئولية الكاملة عنها. وقد أعقب مؤتمر بن فليس
مظاهرات مؤيدة له ومنددة بالرئيس الجزائرى.
وقد قررت تنسيقية العروش مقاطعة الانتخابات الرئاسية والتى فاز فيها
الرئيس عبد العزيز بوتفليقة – للمرة الثانية – فى انتخابات أبريل 2004
بنسبة أكثر من 80% بينما حصل سعيد سعدى " ممثل البربر والعلمانيين" على
حوالى 1.93% فقط.
وقال يزيد زرهونى وزير الداخلية الجزائرى فى بيان عن نتائج الانتخابات
الرئاسية إن الانتخابات فى منطقة القبائل لم تجر بالشكل الذى كانت ترغب
فيه الحكومة وأرجع السبب فى ذلك الى نداء المقاطعة الذى وجهته حركة
العروش وبعض "الأقصائيين" - على حد قوله، مشيرا الى ان النداء حال دون
إجراء الانتخابات فى 3 ولايات فى منطقة القبائل هى تيزى وزو وبجاية
وبويره,
وأضاف ان حركة العروش حالت دون تمكن 80% من الناخبين من من الإدلاء
بأصواتهم ولم تفتح بعض اللجان أبوابها بسبب المقاطعة.
ومن جانبه قال الرئيس الجزائرى بوتفليقة بعد أدائه اليمين الدستورية
بعد فوزه بفترة رئاسة ثانية ان القبائل لا تساوى شيئا بدون الجزائر
والجزائر لا تساوى شيئا بدون القبائل".
وأضاف :"أعرف ان منطقة القبائل تعانى تأخرا كبيرا لكن لم ننساها
وأعددنا لها إمكانيات كثيرة".
ودعا بوتفليقة فى كلمته الى تجديد الحوار لحل قضية البرير وقال نعرف
مشاكلهم جيدا فى هذه المنطقة ولابد ان نحكم صوت العقل لحل تلك المشكلات
مؤكداً انه يسعى الى مصالحة وطنية تضم كل الجزائريين بما فيهم البربر.
وقد أعقب الإعلان عن فوز بوتفليقة مظاهرات كبيرة فى منطقة القبائل
واستخدمت الشرطة القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين وعادت
الحشود الأمنية المكثفة فى مدينتى تيزى وزو وبجاية مرة أخرى بعد ان
وافقت الحكومة على تقليل عددها أثناء حوارها مع تنسيقية العروش قبل
الانتخابات، وان كانت الحكومة قد استجابت بالفعل الى بعض المطالب
الاقتصادية للتنسيقية منذ أول أبريل 2004 ومنها إلغاء الديون المتراكمة
من عدم دفع سكان المنطقة الفقراء لتكاليف استهلاك الكهرباء والغاز
وإعفاء التجار من دفع الضرائب فى الفترة الذى شهدت اضطرابات فى إبريل
2001 ولمدة عام وأعادت العمال المفصولين بسبب الاضطرابات الى أعمالهم.
ولكن الحكومة لم تحقق مطلب اقتصادي أساسي وهو وضع برنامج اقتصادي شامل
للنهوض بمنطقة القبائل بالإضافة الى عدم مساواة اللغة الامازيغية
بالعربية وكأنها تعاقب الامازيغيين على مقاطعتهم للانتخابات.
وقد تجددت المظاهرات مرة أخرى نهاية أبريل 2004 فى منطقة القبائل ووقعت
مصادمات دامية فى مدينة ازازجا الصغيرة الواقعة على بعد 135 كيلو مترا
شرق العاصمة الجزائر وأسفرت عن 35 مصابا.
وقد وقعت المصادمات أثناء اشتراك بعض شباب القبائل فى احتفال لتأبين
ضحايا أحداث ربيع 2001 حيث أشعلوا الشموع وحرقوا الإطارات حول مقر
للشرطة ورشقوا بالحجارة شرطة مكافحة الشغب التى كانت تطوق المبنى.
وقد نقلت صحيفة الخبر الجزائرية عن وزير الداخلية يزيد زرهوى ان أحداث
الشغب أحدثت أضرارا تقدر بأكثر من 500 مليون دينار جزائرى (65 مليون
دولار).
وقد أمر الرئيس بوتفليقة بتشكيل لجنة تحقيق برئاسة أحد رجال القانون
البربر لمعرفة حقائق تلك الأحداث ولكن لتلك اللجنة قوبلت بسخرية من
زعماء العروش وقال عنها يلعيد عبريكة المتحدث باسم تنسيقية العروض ان
تلك اللجنة لا تساوى شيئا وستفشل مثلما فشلت لجنة أحداث ربيع 2001 ولم
تحقق العدل للامازيغ لانها لجنة حكومية وستحقق أهداف الحكومة.
وفى يونيو 2004 حدثت مصادمات بين الشرطة وشباب البربر فى مدينة تيزى
وزو كبرى المدن البربرية أثناء مظاهرة احتجاجية بمناسبة الاحتفال
بالذكرى السادسة لوفاة المطرب الجزائرى معطوب الوناسى وطالبوا بتقديم
قاتله للعدالة ورشق المتظاهرون رجال الشرطة بالحجارة والتى ردت عليهم
بالغازات المسيلة للدموع.
وفى المقابل حدثت مظاهرة فى منتصف يوليو 2004 فى قلب العاصمة الجزائر
نظمها شباب محسوبون على جبهة الإنقاذ الإسلامية المحظورة احتجاجا على
بث قناة فرنسية (RT)
لبرنامج ظهر فيه عدد من مسلمى الامازيغ الذين ارتدوا عن الإسلام الى
المسيحية بعد إقناعهم من قبل إرساليات تبشيرية بمنطقة القبائل بالدين
المسيحى، وجاء فى البرنامج ان لجوء هؤلاء الى المسيحية يأتى لرفضهم
الثقافة العربية والإسلامية المفروضة عليهم وميلهم الى الثقافة
الفرنسية والحضارة الأوروبية.
وطالب المتظاهرون بالحفاظ على الهوية العربية الإسلامية فى الجزائر
ومقاومة "المتفرنسين" والحفاظ على اللغة العربية فى مواجهة الهجمة
البربرية ومنع بث احتفال البربر برأس السنة الامازيغية ذات الطقوس
الغربية عن المجتمع الجزائرى المسلم.
وقد ساندت بعض الصحف الجزائرية مطالب المتظاهرين فى اطار الحفاظ على
الهوية العربية والإسلامية للجزائر فى مواجهة الثقافة الفرنسية التى
يتبناها البربر على حد قول بعض كتاب تلك الصحف.
وكانت بعض وسائل الإعلام الجزائرية قد أشارت فى أخبار وتحقيقات الى
احتفالات البربر برأس العام الامازيغى فى 12 يناير.
ونقلت القناة الفضائية الجزائرية احتفالات سكان منطقة الاورايس بشرق
الجزائر وأصبحت كلمة "اسقاس امقاس" البربرية وتعنى بالعربية عام سعيد
وهى كلمة التهانى المتداولة كل بداية عام جديد بين بعض الجزائريين غير
الامازيغ ولعل هذا ما تحقق بشكل فعلى من مطالب البربر ولا سيما ان
النصف الثانى من عام 2004 لم يشهد تحقيق اى مطالب فعلية للبربر –
العشرة المتبقية – فى إطار وثيقة القصر، فلم تحدث تغييرات جذرية فى
مناهج التعليم لتكون اللغة البربرية لغة وطنية معترف بها بل وزاد
التواجد الامنى فى منطقة القبائل فى الوقت الذى قلت فيه الخدمات فى تلك
المنطقة ولم تقر الحكومة أية خطط اقتصادية او اجتماعية لرفع المستوى
المعيشى للامازيغ وكان الحوار الذى حدث وقت الانتخابات الرئاسية هو "
حديث انتخابات " او وعود انتخابية او يمكن أن نطلق عليه " حوار مع وقف
التنفيذ ".
وأصبح ما تحقق فى بداية العام أثناء انتخابات الرئاسة هو بمثابة رشاوى
انتخابية وبالتالى فان العلاقة بين الحكومة والبربر وحتى نهاية 2004
مازالت على صفيح ساخن.
وقد تكون منطقة القبائل "قنبلة موقوتة" فى 2005 بسبب المطالب الشرعية
المؤجلة للبربر أو الامازيغ فى الجزائر.
|
رابـعـا : بـربـر الـمـغـرب أحلام دستورية بعد تدريس الامازيغية |
مقدمة
النظام الملكى المغربى استطاع ان يستوعب –
خاصة بعد الاستقلال 1956 – السكان الأصليين من
البربر (حوالى – خمسة ويمثلون – %
من سكان المغرب) وكانوا دائما فى الماضى عرضة للمزايدات الملكية
باعتبار المغرب "بوتقة ينصهر فيها الأفارقة والمتوسطين والمسلمين
والعرب والبربر بل واليهود والطوارق وكانوا أيضا ضحايا للخلافات
السياسية بين المغرب والجزائر بسبب جمهورية الصحراء فكلما اشتدت القبضة
الأمنية على بربر الجزائر قوبل ذلك بمزيدا من المشاركة والتقريب لبربر
المغرب بل ان التشكيلة الاجتماعية فى المغرب تضم زيجات عربية بين عرب
وبربر دليلا على الاندماج والمصاهرة أسوة بالملك الراحل الحسن الثانى
الذى تزوج مغربية هى أم الملك الحالى والسادس ولكن رغم الاستيعاب
والمصاهرة والمشاركة تظل المطالب الثقافية لبربر المغرب هى الحلم الأول
لهم خاصة التحدث بالامازيغية ومساواتها بالعربية وهذا ما فطن إليه
الملك محمد السادس بعد توليه العرش 1991 وقاد حملة ملكية لنشر
الامازيغية عن طريق التعليم واستجاب ايضا بمرونة لمطالب امازيقية عادلة
خاصة ان المطالبين بها من نشطاء البربر سلكوا القنوات الرسمية بعيدا عن
"احتجاجات الشوارع" التى يقضيها بربر الجزائر وتنسيقية العروض المتحدث
الحالى باسمهم.
وانحصرت تلك المطالب منذ عام 2000 فى الاعتراف باللغة الامازيغية رسميا
وتدريسها فى المدارس بحرف "تيفيناع" بالإضافة الى مطالب دستورية تنصب
حول إعطاء المزيد من الحقوق للامازيغ ولكن بشكل سلمى وفى إطار ملكى
وبعيدا عن الانفصالية والفكاك من التراب المغربى.
1- تواريخ مغربية
ويمكن حصر أهم التواريخ التى قدمت فيها المطالب فى الآتي:
مارس 2000:
بيان من محمد شفيق رئيس جمعية الثقافة الامازيغية المغربية طالب فيه
بالاعتراف رسميا باللغة الامازيغية وإدخالها فى مناهج التعليم وتخصيص
أوقات فى وسائل الإعلام المغربية للتعريف بالثقافة الامازيغية ورفع
الحظر عن تسجيل المواليد بأسماء امازيقية وتنمية المناطق الفقيرة التى
يسكن فيها البربر اقتصاديا والموقف ان محمد شفيق من المقربين الى
البلاط الملكى فهو رئيس المعهد المولوى الذى يدرس به أثناء الأسرة
المالكة داخل القصر الملكى بالرباط وعضو الأكاديمية الملكية المغربية
ومن أهم الشخصيات الفكرية.
17 ابريل 2000 :
اصدر نشطاء بربر بيانا طالبوا فيه الحكومة المغربية بالترخيص لإنشاء
محطة تلفزيون خاصة ببربر المغرب والاعتراف بالحقوق الثقافية لهم
والسماح بتسجيل مواليد البربر فى السجلات الرسمية بأسماء بربرية واعادة
الاعتبار للتراث البربرى فى المغرب.
اول مايو 2000:
مسيرة سلمية طافت فى بعض شوارع العاصمة المغربية الرباط ونظمها نشطاء
طالبوا فيها بالاعتراف رسميا بالهوية البربرية وتدريس اللغة الامازيغية
فى المدارس وقد كان فى مقدمة المتظاهرين رشيد براحة رئيس المؤت |