|

إصدارات مركز ابن خلدون للدراسات
الإنمائية
الملل والنحل
والأعراق
التقرير السنوي
الثامن
2005
المشرف
د. سعد الدين ابراهيم
المشرف المسئول
د. سعد الدين ابراهيم
اعداد المادة العلمية
وحدة الأقليات بالمركز
الباحثون المشاركون من
مصر والدول العربية :
سلمى حمدى
شميسة بن شنان
سعيد بركنان
على ياسين
مرتضى أحمد شوقى
رأفت عياد
سهام عطا الله
صلاح الهاجرى
طونى وليد
التقرير السنوي
الثامن
2005
الافتتاحية
(
عادل حمودة.. فارس بلا قضية)
د. سعد الدين إبراهيم
في توقيت غريب لا معن له بالمرة، فتح الأستاذ عادل حمودة في صحيفة صوت
الأمة، معركة من طرف واحد على مركز ابن خلدون، ورئيس أمنائه، سعد الدين
إبراهيم. وإلى تاريخه (15/11/2004) خاض أ. عادل حمودة ثلاث جولات، على
ثلاث صفحات، في ثلاثة أعداد متتالية من صوت الأمة، التي يرأس تحريرها،
ويمتلك سلطة مطلقة على ما ينشر فيها (انظر 1/11/2004 و 8/11/2004 حتى
عندما نُشر لنا رداً مقتضباً في آخر هذه الأعداد بتاريخ 15/11/2004 أبى
إلا أن يقرن ردنا عليه في نفس الصفحة، مع مقال آخر عمره عشر سنوات
للمؤرخ يونان لبيب، واختار لموضوع معركته قضية عفى عليها الزمن،
وتجاوزتها الأحداث في مصر والوطن العربي والعالم، ألا وهو مؤتمر
الأقليات والملل والنحل في الوطن العربي، الذي نظمه مركز ابن خلدون في
شهر مايو 1994. وتمحورت معركة عادل حمودة المعلنة حول نقطتين: الأولى،
أن الداعين غلى المؤتمر، اعتبروا أقباط مصر "أقلية"، وهو لا يعتقد
بذلك، ويرى أن أي مصري لا يشاركه هذا الاعتقاد هو مذنب في حق دينه،
وخائن لوطنه، وعميل لمن يريدون بالأمة سوءاً. أما سنده ودليله على ذلك
فهو مقال كتبه أستاذه ومثله الأعلى في الصحافة الأستاذ محمد حسنين
هيكل، كرّم الله وجهه، وأطال عمره. وكان ذلك المقال قد نُشر في وقتها
في صحيفة الأهرام بتاريخ 22/4/1994. واعاد عادل حمودة نشره ثانية في
صحيفة صوت ألمة بتاريخ 8/11/2004، دعماً لحجته في المعركة التي لم
يحاربها عام 1994، مع هيكل وغيره ممن لا أتذكرهم الآن. أما لماذا تذكر
حمودة الأمر، واختار أن يدخل معركة قديمة بسلاح قديم، فهو أمر لا يعرفه
ولن يعرفه إلا حموده نفسه، وربما بعض الأجهزة المعنية بملف الأقباط.
وسنقدم اجتهادنا حول هذه النقطة في نهاية هذا الرد.
النقطة الثانية، التي ألح عليها عادل حمودة في مقالاته الثلاثة
هو أنه كان شاهد عيان لواقعة استخدام اسمه كمشارك في المؤتمر، دون
موافقته، مع جزمه بأن ذلك كان وراءه نية مبيته من منظمي المؤتمر على
استخدام اسمه وغيره من أسماء المشاهير، بعلمهم أو بغير علمهم،
للاستجداء (الشحاذة) باسمهم من الممولين الأجانب!!!.
ورغم أننا أرسلنا له رداً مطولاً، نفسر ونشرح فيه وجهة نظرنا في
النقطتين، مفترضين حسن النية، وأنه ظناً منا قد فتح المعركة بنية
الحوار الجاد، حتى لو كان قد فات أوانه. إلا أن أ. عادل، ادعى أن
المقال طويل أكثر من اللازم، ولا بد من اختصاره، كشرط لنشره، فأذعنا
لشرطه، حتى يصل جزءاً من صوتنا إلى قراء صوت الأمة الذين نعتز بهم.
ولاحظنا أن الذي وضع قيوداً علينا بسبب المساحة، مع أن القانون يشترط
تخصيص مساحة مماثلة لنا للرد على هجومه علينا، وهي صفحة كاملة وبالرغم
من أن المنطق يفترض تخصيص مساحة مضاعفة لنا للرد على الاتهامات التي
ساقها إلا أنه وجد من المساحات ما يكفي لنفسه، ولمن بعث كتاباتهم من
مرقدها بعد عشر سنوات وستة شهور. ولكن هكذا حالة صحافتنا المصرية
اليوم، والتي يتحكم فيها كل رئيس تحرير، بنفس الأسلوب الذي يحكمنا فيه
رئيس أي سلطة سياسية مستبدة!
ورغبة منا في إبقاء شعرة معاوية مع أ. عادل حمودة، وحرصاً على
قراء صوت الأمة، فإننا نرسل هذا الرد الإضافي، على أمل نشره، بلا
"ذرائع مساحية".
1ـ مسألة ما إذا كان الأقباط المصريون "أقلية"، أو "عنصراً"، أو
"طائفة"، أو "خيطاً" في نسيج، أو "جزءا"ً من سبيكة وطنية، هي "مسألة
تعريفية"، يختلف فيها وحولها مفكرون وعلماء اجتماعيون، وسياسيون،
مصريون أقبـاط ومسلمون وأجانب، على السواء. وقد أحلنا أ. عادل حمودة
على بعض كتابات لمفكرين أقباط، ومسلمين، تدليلاً منا على هذا المعنى،
بما في ذلك ما كتبه في نفس الأسبوع، الأستاذ يوسف سيدهم، رئيس تحرير
صحيفة وطني، لسان حال الأقباط المصريين. ولكن أ. عادل لم يأبه بالإشارة
أو يغير معتقده. وهذا حقه. فالحديث عن هذه المسألة ليس من علوم "الذرة"
أو "الصواريخ"، التي تخضع تعريفاتها لدقة صارمة، لا تحتمل الاختلاف أو
الاجتهاد! فهو وهيكل ويونان لبيب رزق ومن لف لفهم لهم اجتهاداتهم، ولي
وليوسف سيدهم، وميلاد حنا، ومجدي خليل اجتهاداتنا. ومن تقاليد مدرستنا
"الليبرالية"، أن لا نتهم المختلفين معنا لا "بالخيانة" ولا "بالكفر"،
ولا "بالعمالة". فهذه مفردات مدارس أخرى يطلق عليها "السلطوية" أو
"الشمولية"، وهما من مدارس التخوين والتكفير، التي لا تقبل أي اختلاف
أو اجتهاد. ولكن المشترك بين المجتهدين، بما فيهم أ. عادل حمودة نفسه
أن للأقباط "مشكلات"، أنكرها هو وآخرين من مدرسته وقت إنعقاد المؤتمر
إياه قبل عشر سنوات. ولكن بعضهم، وفي مقدمتهم محمد حسنين هيكل يعتبر
مسألة الأقليات الآن أهم وأخطر مشكلة تواجه العالم العربي في مطلع
القرن الحادي والعشرين. ونتحدى أ. عادل حمودة وصحيفة صوت الأمة أن تعيد
نشر الحلقة الثامنة من أحاديث هيكل على قناة الجزيرة في سبتمبر 2004،
أي فقط منذ شهرين، بعد أن عاد نشر مقاله الذي عفى عليه الزمن ومضى عليه
عشر سنوات وستة أشهر. لقد عاد هيكل إلى رشده، بعد عشر سنوات، وهو ما
نرجو أن يحدث لبقيـة أعضـاء مدرسـة "العار والإنكار". وأنـا شخصياً
أحسن الظن بذكاء أ. عادل، ومن ثم أرجو ألا يحتاج عشر سنوات أخرى ليعود
لطريق الحق والحقيقة.
3ـ أما مقولة استخدام أسماء المشاهير ومنهم اسم أ. عادل حمودة، لكي
"نشحذ" عليهم، أو لكي يجزل لنا المانحون العطاء، فهو ينطوي على "تضخيم
للذات" لا نشاركهم فيه. فمع احترامي الشخصي لأصحاب هذه الأسماء، وهو ما
دفعني إلى دعوتهم في حينه، فإني أؤكد للأستاذ عادل أن المانح الوحيد
الذي ساهم في تمويل ذلك المؤتمر هو "جماعة حقوق الأقليات الدولية
(Minority Rights Group International)
ومقرها لندن، شأنها شأن "منظمة العفو الدولية"، وكلاهما يعتمد على
تبرعات الأفراد، ولا تقبل مساعدات من حكومات. ولم يكن الأستاذ عادل أو
غيره من المدعوين معروفاً أو معلوماً من تلك الجهة حينما اتخذت قرارها
بأن تكون شريكة في ذلك المؤتمر. هذا من ناحية. ومن ناحية ثانية، أن
إنسحاب أحاب "الذوات الثمينة" وقتها لم يؤد إلى إنهيار أو فشل المؤتمر،
أو إفلاس ابن خلدون، أو توقف المانحين الذين يقدرون رسالته ويقبلون على
دعمه، حتى بعد "المحنة" التي مر بها بين عامي 2000 و 2003 إن رسالة
مركز ابن خلدون هي قيمته الحقيقية، وليس "الذات المتضخمة" لسعد الدين
إبراهيم، أو الذين يدعوهم للمشاركة في أنشطته، والذين كان منهم مرة
واحدة، أ. عادل حمودة، الذي رفض وما زال يرفض بإباء وشمم!.
4ـ ألح أ. عادل حمودة على أمر آخر، بأنه كان أيضاً شاهد عيان عليه، وهو
أنني أدرجت اسمه، بدون علمه، في اللجنة المصرية المستقلة لمراقبة
الانتخابات عام 1995. ورغم التصحيح، بأنني لم أدعوه، ولم أكن مسؤلاً عن
دعوته أو دعوة غيره إلى عضوية تلك اللجنة، بل كان الذي يدعوهم هو
المرحوم الدكتور سعيد النجار، رئيس جمعية النداء الجديد، والذي كان د.
ميلاد حنا هو نائبه وقتها وهو ما زال حياً يرزق وشاهد عيان آخر. ولكن
أ. عادل حموده، تجاهل التصحيح ويصر على أنني دعوته رغم أنفه. هذا رغم
أن لجنة مراقبة الانتخابات نشرت تقريرها وبه أسماء اعضائها الخمسين،
وليس هو من بينهم. فما هو سر هذا الإمعان في تلك المعركة "الدونكيشونية"
الوهمية؟
5ـ بالتأمل في معركتي مؤتمر الأقليات (1994)، وكنت مسئولاً عنه،
واللجنة المصرية المستقلة لمراقبة الانتخابات (1995)، ولم أكن مسئولاً
عنها ولكن مجرد شريك ضمن خمسين عضواً فيها، وجدت أن نفس الموضوعان كان
هما المشترك الأعظم في القضية التي لفقتها مباحث أمن الدولة عام 2000
لكاتب هذه السطور و27 من العاملين معه في مركز ابن خلدون، وتمت
محاكمتهم عليها ثلاث مرات (2001 و 2002 و 2003). وتمت إدانتهم في
محاكمتين أمام محكمة أمن الدولة، والتي هي امتداد قضائي شاذ لمباحث أمن
الدولة ونيابة أمن الدولة، ضمن منظومة قوانين الطوارئ، التي نعيش في
ظلها منذ 6 اكتوبر 1981. أما المحكمة الأعلى والتي هي امتداد أصيل
ومستقل لأعظم ما في تقاليد مصر الليبرالية منذ إنشائها عام 1923، وهي
محكمة النقض. فقد برأت سعد الدين إبراهيم وزملائه السبعة والعشرين من
كل ما وجه إليهم من تهم ـ بما في ذلك ما قالوه عن الأقباط في مؤتمرهم
إياه، أو عن الانتخابات في اللجنة إياها. بل ونوّهت محكمة النقض
بالمجهود العلمي الجليل لكاتب هذه السطور، وقالت محكمة النقض، بما لا
يقبل تأويلاً أن الاختلاف في الاجتهادات ينبغي أن يُدار بالحوار، وليس
بالإدانة والسجون. وقد اقتبسنا سطوراً قليلة من حيثيات ذلك الحكم
التاريخي (18/3/2003) في ردنا الذي نشرته صوت الأمة بتاريخ 15/11/2004.
وسؤالنا للأستاذ عادل حمودة، وبلا أي اتهام، هل هناك علاقة بين إعادة
فتح معركتين مر على إحدهما عشر سنوات، ومر على الأخرى تسع سنوات، وبين
ما فعلته مباحث أمن الدولة منذ أربع سنوات ونصف؟ مجرد سؤال برئ، نرجو
أن يجيب عليه أ. عادل حمودة، بعد أن أجبنا نحن على كل أسئلته، وعلى
الله قصد السبيل.
د. سعد الدين إبراهيم
كلمة التقرير
10 سنوات على "ليماسول".. الأرباح والخسائر
يصدر التقرير السنوى الثامن للملل والنحل والأعراق هذا العام 2005 بعد
توقف دام 4 سنوات لظروف يعلمها القاصى والدانى، وهى محنة مركز أبن
خلدون (2000-2003) وحصول د. سعد الدين ابراهيم رئيس المركز والمشرف
المسئول عن هذا التقرير على البراءة من محكمة النقض من كل التهم التى
ألصقت به
كما يصدر التقرير أيضا بعد 10 سنوات من عقد مؤتمر ليماسول الخاص بحقوق
الأقباط والذى نظمه أبن خلدون بقبرص في صيف 1994 بعد أن تعرض المركز
لحملة شديدة بسبب فتحه "وبجرأة " ملف الأقليات الذي كان مسكوتاً عنه في
ذلك الوقت.
ولأن هناك كثير من الفرص التى لا تتكرر دائما ونشعر بالندم والخسائر
بعد فوات الأوان.. فقد طوينا صفحة الأقليات وقمنا بإغفالها بقصد أو
بدون قصد.
وبسبب الخلاف على مسميات وشكليات تارة وتحت لافتة الحفاظ على الوطن
الكبير من الأنقسام وعلى الوطن الصغير من حرب أهليه وفتنة طائفية، أو
الخوف من فتح هذا الملف لأن الأنظمة الحاكمة " الغير ديمقراطية" في
الغالب تعشق الإستقرار حتى ولو كانت هناك "نار تحت الرماد".
" وخريطة" الملل والنحل والأعراق بعد عشر سنوات من "ليماسول" يمكن
رصدها من خلال مكاسب وخسائر أيضا.
.. ففى العراق ورغم الإحتلال - الذى نرفضه جميعا ونتمنى خروجه سريعاً
من بغداد - فأن التركيبة الطائفية والعرقية قد تغيرت لصالح الشيعه
الفائز الأكبر ثم الأكراد... ولكن هناك خسائر لحقت بالسنة الطبقة
الحاكمة السابقة في العراق خاصة بعد عزوفهم عن المشاركة فى الانتخابات.
وفي السعودية ورغم رياح الأصلاح التى هبت على المنطقة مازال الشيعة
يعانون من الحرمان السياسيى والاقتصادي والاجتماعي وعلى العكس فالشيعة
في البحرين والكويت ولبنان لا يعانون من هذا "الحرمان" بسبب وجود
الديمقراطية... حتى ولو كانت على الطريقة الخليجية.
وفي نفس الإطار وبسبب هامش الديمقراطية الكبير لا تعاني طوائف لبنان من
مشاكل وتتعايش تلك الطوائف معا بعد حرب أهلية طويلة – طالما هناك
صناديق إنتخابات واعتراف بالآخر.
وفي المقابل يعانى الأكراد في سوريا من المشاكل المعتادة لأى مختلف فى
الرأى أو القومية في ظل حكم لا يحب الديمقراطية، وقد أظهرت أحداث
القامثلي للأكراد وإشتباكات الحسكه الآشوريين أن القمع هو الطريق
الوحيد للتعامل مع الآخر في سوريا.
ولكن هناك مكاسب سيحصدها سكان الجنوب السودان من اتفاقية نيفاشا التى
وقعت فى أوائل هذا العام – يناير 2005 - ولكن السؤال.ز من المسؤل إن
إهدار دم مليوني سوداني وضياع مليارات الدولارت في حرب لا منطقية؟.
وقد كسب البربر في بلاد المغرب العربي مواطىء أقدام بعد الإعتراف نسبيا
بلغتهم الأمازيغية بشكل رسمى وإن كانت لم تتساوى بالعربية.
وفي مصر فإن الأمر يتطلب مزيداً من الحوار مع الأقباط بعيداً عن "
الجهات الرسمية والأمنية" أى أن الوقت قد حان كى تنشط منظمات المجتمع
المدني لإحتواء "الاحتقان القبطي" ومحاولة النظر في بعض المطالب
المشروعة للأقباط من أجل الحفاظ على سلامة وطننا.
أما الشيعه المصريين فقد أدى رفضهم شعبيا وعدم فتح حوار شرعي معهم من
خلال الأزهر والقيادات الدينية الشعبية إلى تسهيل المهمة على الأمن في
التعامل معهم، وإن كان ذلك لا يتم في صورة قمع أو إجتهاد ولكنها ضربات
وقائية بحجة الحفاظ على الأستقرار الاجتماعي.
وفي هذا التقرير سنعرض ستة تجارب من الدول العربية المختلفة في التعامل
مع الملل والنحل والأعراق خلال 2004 من منظور من يطبق الديمقراطية ومن
لا يطبقها ؟. وهى التجارب المصرية ثم السودانية والمغربية والشامية
والخليجية وأخيرا التجربة العراقية.
يبقي أن نوجه الشكر كل الشكر لمن ساهم في إخراج هذا التقرير للنور مرة
أخري بعد غياب 4 سنوات، ولا سيما أن الوقت لم يسعفنا العام الماضي لعمل
تقرير مستقل عن الأقليات، وأصدر المركز تقريرا مجمعا يضم المجتمع
المدنى والتحول الديمقراطي في الوطن العربي بالإضافة إلى الإقليات.
ونأمل هذا العام أن يحظى تقرير الملل والنحل والأعراق باهتمام المختصين
ولا سيما أنه الوحيد الذي يتناول هموم ونشاطات الملل والنحل والأعراق
في الوطن العربي.
الشكر كل الشكر للدكتور سعد الدين إبراهيم رئيس المركز والمشرف المسئول
عن التقرير، والى إدارة المركز خاصة الأستاذة آيات أبو الفتوح.
وحدة
الأقليات
بمركز ابن خلدون
القسم الاول
( التجربة المصرية )
المجتمع المدنى.."الامام الغائب" فى مصر
(1)الاحلام المؤجلة للاقباط.. الى متى؟
(2) الشيعة بين الرفض الشرعى والشعبى
( 1) الاحلام المؤجلة للأقباط.. إلى متى ؟ |
مقدمة:
بعودة البابا شنودة بطريرك الكرازة المرقسية إلى الكاتدرائية بالعباسية
للاحتفال بعيد الميلاد المجيد بعد الإفراج عن شباب الأقباط الذين
اعتقلوا بعد المصادمات التي حدثت بين الشرطة وبعض الأقباط خارج
الكاتدرائية بسبب ما أثير حول إسلام وفاء قسطنطين زوجة القس يوسف معوض
الكاهن بمطرانية البحيرة.
وإغلاق ملف "وفاء قسطنطين"الذي كان أبرز الأحداث الساخنة التي مرت على
الأقباط خلال عام 2004. لم يوقف ردود الفعل حول الواقعة، فقد استمرت
"توابع" ذلك الملف خلال النصف الأول من يناير 2005 في صورة "سجال"
ومجادلات وتبادل اتهامات" بين الصحف المصرية المستقلة
–
خاصة الأسبوع وصوت الأمة
–
وجريدة وطني والعديد من المواقع على شبكة الإنترنت خاصة التي تعبر عن
أقباط المهجر.
وداخل أروقة الكنائس.
فمن الناحية الموضوعية لم يحدث تغيرا كبيرا في الحياة السياسية
والاجتماعية للأقباط أي لم تتحقق لهم جملة المطالب أو حتى بعضها خلال
عام 2004.
كما أن الاحتجاج السلمي والعنيف بسبب "بحب السيما" و "وفاء قسطنطين"
كان
ظاهرة صحية لأنه أعاد بشكل غير مباشر مطالب الأقباط على سطح
الأحداث.. إلا أن الأمر يتطلب أن توضع الأجندة القبطية في "مكان بارز"
من أولويات الحكومة بدلاً من السكوت والتأجيل، فالرسالة التي بعث بها
مؤتمر الأقباط في سويسرا في منتصف العام تؤكد أن الأمر يتطلب التعامل
مع هموم الأقباط بشكل عقلاني لا عاطفي،وأن المجاملات الرسمية بين
الحكومة والكنيسة شئ وتحقيق المطالب المعقولة والتي لا تهدد الكيان
الاجتماعي
"المسلم"
أو الأمن القومي المصري شئ آخر.. بدلاً من أسلوب المسكنات وترك ملف
الأقباط للدوائر الأمنية.
ولم تكن المجادلات "الصحية" حول قضية وفاء قسطنطين هي الأولى خلال 2004
ولكن شهد منتصف هذا العام أيضا جدالا من نوع آخر؛ وإن كان لم يصحبه
أعمال عنف بسيطة مثلما حدث أمام الكاتدرائية في منتصف ديسمبر؛ فقد أثار
عرض فيلم "بحب السيما" للمخرج أسامه فوزي
–
قبطي –
في دور العرض المختلفة ضجة كبيرة بين الأقباط، وانقسموا بين مؤيد
ومعارض، فالمعارضون طالبوا بمنع عرض الفيلم ورفعه من دور السينما بسبب
مضمونه من ناحية، والذي يصور العلاقة بين زوج شديد التدين وزوجة
عادية تبحث عن حقوقها، وأيضا بسبب بعض المشاهد الساخنة فيه خاصة التي
صورت داخل كنيسة، وقد صدر حكماً مؤقتاً من إحدى المحاكم بمنع عرض
الفيلم،
- قبل أن تلغى محكمة القضاء الإداري بعد ذلك
–
بعد أن رفع عدد من المحامين دعوى تطالب بذلك.. جاء فيها" إن الفيلم يسئ
إلى الديانة المسيحية ويدعو إلى "إذدراء الأديان" وتضمن مشاهد مخلة
داخل إحدى دور العبادة
–
الكنيسة
–
بالإضافة إلى احتوائه على مشاهد ساخنة وتصوير خاطئ للصوم عند الأقباط.
أما المؤيدون فأكدوا أن الفيلم؛ والذي قام ببطولته الفنانة ليلي علوي
والفنان محمود حميدة مع فنانين آخرين؛ عملا إبداعيا ووسيلة من وسائل
التعبير الفني ويمثل رؤية لمؤلفه، وإبداعا لمخرجه ولا يقصد الإساءة
للدين المسيحي، بل يحمل رسالة مضمونها إن التطرف في كل الأديان مرفوض
لأن الأديان ومنها المسيحية تدعوا إلى خير وسعادة البشر لا التضييق
عليهم.
ورغم حكم محكمة القضاء الإداري في ديسمبر 2004باستمرار عرض الفيلم في
دور العرض إلا أنه وحتى أوائل يناير 2005 لم يعرض في دور السينما، ربما
لأن الظروف لم تكون مواتية لأن الحكم بإعادة عرض الفيلم تزامن مع قضية
وفاء قسطنطين إن أجاز أن نطلق على ذلك الحدث قضية.
ورغم أن الحراك القبطي والاحتجاجات حول الحدثين خلال 2004 أي "بحب
السيما" و"وفاء قسطنطين" لا يمكن إدراجهما تحت بند "الفتنة الطائفية"
لأن المسلمين لم يكونوا طرفا في هذين الحدثين بشكل مباشر، وبالتالي لم
تحدث مصادمات بين الطرفين، ولكن يمكن القول بأن إثارة المشاعر القبطية
بسبب هذين الحدثين والاحتجاج المصاحب لهما أكدا أن السكوت عنه هو
الأخطر.. وأن الاحتقان القبطي بسبب مطالبهم المؤجلة سرعان ما يشتد عند
أي مناسبة حتى ولو كان ذلك بسبب فيلم سينمائي أو حادثة -"مشروع إشهار
الإسلام"-تحدث كثيراً، وأن عدم تحقيق تلك المطالب ولو جزئياً سيجعل
حالة الاحتقان قائمة ودائمة، والاستعداد للاحتجاج قائم كما أن
الاحتجاج والمصادمات يمكن أن تتجدد في أي لحظة مادامت مطالب أو أحلام
الأقباط مؤجلة.
ومؤتمر سويسرا الخاص بالأقباط يأتي بعد عشر سنوات بالضبط من مؤتمر
ليماسول الذي نظمه مركز أبن خلدون
–
1994 –
والذي كان أول من فتح
–
بشكل موضوعي
–
ملف الأقباط؛ وثارت الدنيا وقتها ولم تقعد؛ ولكن الأحداث الأخيرة أثبتت
أن ملف الأقباط وقضية المواطنه والاعتراف بالآخر،لابد أن تجد اهتمامات
في الأجندة السياسية للحكومة، بل وتجد رعاية داخل منظمات المجتمع
المدني بدلاً من "تضخيم الحوادث العادية مثل القبض على أقباط أو دخول
مسيحي أو مسيحية الإسلام أو تنصير مسلم أو مسلمة، وتحويل تلك الأحداث
اليومية البسيطة إلى قضايا كبرى تدخل في دائرة الفتنة الطائفية
والاضطهاد والخطف والاغتصاب والتدمير والقتل.. مما يفتح الباب لمن هم
في الخارج( بعض أقباط المهجر) والذين لا يعلمون بالضبط تفاصيل ما يحدث
في الداخل كي "يتضامنوا"دون مراعاة اقباط الداخل يدفعون يدفعون ثمن
حرية اقباط الخارج دون مراعاة ان أخوانهم فى مصر يتعاملون مع اغلبية
مسلمة وبالتالى دعوة البعض بوش اوشارون بالتدخل لحماية الاقباط او
مطالبة آخرين بحكم زاتى..قد تشق صف أبناء الوطن الواحد، وتزرع
بذور الفتنة والشقاق،ولاسيما ان التحريض المستمر لشباب الاقباط قد يحول
" عنصري الأمة " إلى أعداء يتقاتلون فى المدارس والجامعات والمنتديات،
ويعطي الفرصة للمتربصين في الخارج للتدخل وتقويض استقرار الوطن بحجة
حماية هذا أو ذاك.
وخلال هذا القسم سنعرض التجربة المصرية في التعامل مع الأقباط من خلال
التعريف بمن هم الأقباط؟ وأهم مطالبهم بإيجاز والعوائق القانونية التي
تعرقل اندماجهم بشكل كامل في الحياة السياسية المصرية، ثم سنستعرض أهم
الأحداث التي مرت على الأقباط خلال عام 2004 مع التركيز على الجدل حول
فيلم بحب السيما وقضية وفاء قسطنطين.
أولا- الأقباط... نبذة تاريخية
دخلت الديانة المسيحية في مصر على يد مرقص الرسول كاتب أحد
الأناجيل وبمجيئه إلى مصر بدأ بزوغ فجر المسيحية فيها. ورغم اختلاف
الآراء على تحديد سنة وصوله إلى الإسكندرية، عاصمة مصر الشهيرة آنذاك
يرجع بعض المصادر وصوله إلى مصر العام 48م إلا أنه قد استشهد في
الإسكندرية سنة 68م. وقد استطاع القديس مرقص في هذه الفترة القصيرة أن
يكسب قلوب الكثير من المصريين الذين اعتنقوا المسيحية وأسس الكنيسة في
مصر ومن ثم انتشرت المسيحية بسرعة في كل أرجاء مصر.
كان من أهم ما ساعد على ذلك هو أن المصري كان بطبعه مهتماً
بالدين وحتى قبيل الفتح العربي كانت المسألة الدينية هي مشكلة المشاكل،
فمصر كانت في طليعة البلاد التي تسربت إليها المسيحية في القرن الأول
الميلادي، وأخذت في الانتشار تدريجياً في جميع أنحاء مصر منذ القرن
الثاني الميلادي. إلا أن الأباطرة الوثنيين ناصبوا المسيحية العداء
وظلت المسيحية في مصر تلقي اضطهاداً كثيراً وتسامحاً قليلاً إلى أن ولى
العرش الإمبراطور دقلديانوس (482-503م) فبلغ في عهده اضطهاد المسيحيين
أقصاه. وقد قابل المصريون ذلك الاضطهاد من جانبهم بقوة وإصرار. وبدأت
الكنيسة القبطية تقويمها الذي سمته تقويم الشهداء بالسنة الأولى من حكم
دقالديانوس (482م) نتيجة لما ترك هذا الاضطهاد من أثر عظيم في نفوس
الأقباط.
وحينما اعترف الأباطرة بالدين المسيحي منذ بداية القرن الرابع
الميلادي لم تخف المشكلة الدينية بل زادت تعقيداً، إذ تدخل الأباطرة في
المنازعات التي قامت بين المسيحيين حول طبيعة المسيح وصفته وعقدوا من
أجل ذلك المجامع الدينية، وبلغ ذلك النزاع الديني بين كنيستي
الإسكندرية والقسطنطينية (أو بيزنطة) أقصاه منذ حوالي منتصف القرن
الخامس الميلادي حينما اختلفت الكنيستان حول طبيعة المسيح، وعقد
الإمبراطور البيزنطي من أجل ذلك مجمعاً دينياً في خلقدونية بأسيا
الصغرى سنة 154م، وقد أقر ذلك المجمع ما ذهبت إليه كنيسة القسطنطينية
بأن للمسيح طبيعتين، وقرر أن مذهب الكنيسة المصرية القابل بأن للمسيح
طبيعة واحدة كُفر وخروج على الدين الصحيح، كما قرر حرمان بطرك
الإسكندرية من الكنيسة. ولم يقبل البطرك الإسكندري ولا مسيحو مصر ما
أقره مجمع خلقدونية وأطلقوا على أنفسهم "الأرثوذكسيين" وهي كلمة
يونانية معناها اتباع الديانة الصحيحة.
وبعد ظهور الإسلام وبدء الفتوحات أرسل الخليفة عمر بن الخطاب
قائده عمرو بن العاص لفتح مصر، فسار بن العاص من فلسطين على رأس جيش
قيل أنه كان مكوناً من أربعة آلاف محارب وذلك في سنة 81 هـ (936م). عقب
الفتح بدأ الإسلام ينتشر تدريجياً بين أبناء الشعب المصري ولكن ظل
أعداء من المصريين على ولائهم للدين المسيحي لتنشأ تدريجياً أقلية
دينية متمايزة تختلف دينياً عن بقية الشعب المصري ومذهباً عن بقية مسحيي
العالم.
ثانيآ-
التشريعات المقيدة للحريات الدينية في مصر
هناك عدة تشريعات (علاوة علي القرارات الوزارية والإدارية ) تعطي
تميزا لفئة من المواطنين علي فئة أخرى علي أساس ديني
اولا_قوانين سارية العمل
1- قانون الموشح بالخط الهمايوني :
وهو مرسوم عثماني صادر من السلطان عبد المجيد خان المعروف بعبد المجيد
النظامي في 18 فبراير عام 1856 وذلك بغرض الإصلاحيات الدينية في
الولايات العثمانية وتعد أول وثيقة منذ دخول العرب مصر تعطي غير
المسلمين الحق في التعبد وعدم الاذراء بهم
وتجدر الإشارة إلى أن كلمة (همايون) كلمة فارسية معناها طائر وصل إلى
أعلي المراتب لذا أطلقوه علي السلطان العثماني وأطلقوا كلمة بـاب
همايوني علي باب السلطان وخط همايوني أي خط أو طريق أو مرسوم إمبراطوري
وكانت تطلق المراسيم أو القرارات التي يصدرها السلطان العثماني وجاء في
هذا الخــط أو المرسوم :-( ولا ينبغي أن يقع موانع في تعمير وترميم
الأبنية المختصة بإجراء العبادات في المداين والقصبات والقرى التي جمع
أهاليها من مذهب واحد ولا في باقي محلاتهم كالمكاتب والمستشفيات
والمقابر حسب هيئتها الأصلية لكن إذ لزم تجديد محلات نظير هذه فيلزم
عندما يستصوبها البطرك أو رؤساء الملة أن تعرض صورة رسمها وإنشائها من
جانب بابنا العالي فتصدر رخصتنا عندما لا توجد في ذلك موانع ملكية من
طرف دولتنا العلية
تعليـــق :- ظلت تلك العبارات السابقة رغم ركاكة أسلوبها سارية العمل
علي مدار ( 145 سنة فلا تعطي رخصة بأي كنيسة أو دير أو حتى مدفن لأي
طائفة غير مسلمة ألا بموافقة السلطان شخصيا وبترخيص منه ثم استمر هذا
الحال حتى بعد زوال الدولة العثمانية فأصبح الترخيص من اختصاص الملك
وحاليا أصبح من اختصاص رئيس الجمهورية وذلك بعد استيفاء عدة شروط
سنذكرها فيما بعد
وهذا القانون أو المرسوم يدل علي منتهى العنصرية في التعامل بين أفراد
الشعب الواحد من حيث حرية بناء دور العبادة فبينما أمر بناء المساجد لا
يتطلب أية شروط أو أية تراخيص من أي جهة فان مجرد بناء كنيسة أو حتى
ترميم جزء منها يتطلب موافقة رئيس الجمهورية شخصيا وذلك بعد سلسلة
طويلة من الإجراءات المعقدة
2-المرسوم رقم 14 لسنة 1931 الخاص بإلحاق المتحف القبطي بأملاك الدولة
النص : مادة (1) :-
يلحق بأملاك الدولة العامة المتحف القبطي التابع لكنيسة العذراء بمصر
القديمة للأقباط الأرثوذكس المعروفة بالمعلقة مع جميع الأشياء الموجودة
حالا بالمتحف أو التي ستوجد في المستقبل وذلك دون المساس بما للكنائس
من حق الوقف علي المتحف والأشياء المذكورة
تعلـــيق :- رغم أن أرض المتحف ومبانيه تابعة لبطر كية الأقباط
الأرثوذكس وتحديدا للكنيسة المعلقة بمصر القديمة علاوة علي إن الأشياء
الموجودة بها هي من تراث الكنائس سواء كانت ( كتب مخطوطة أو أيقونات أو
تماثيل أو صلبان ) علي الرغم من ذلك فان يدرة المتحف من دخل يؤل إلى
ميزانية الدولة ولا تستفيد منه الكنائس مطلقا وهو استيلاء علي مال خاص
بدون وجه حق بالإضافة إلى الدولة لم تعوض الكنيسة المعلقة عن هذا
الاستيلاء بالمخالفة للمادة 34، 35 من الدستور المصري وكذلك الاتفاقيات
والمعاهدات الدولية بل اكثر من هذا أن الدولة لم تعوض الكنيسة بأي
مبالغ سواء عن قيمة الأرض أو المباني أو الأشياء الموجودة بالمتحف وقت
الاستيلاء والتي تقدر بأكثر من مليون جنيه في ذلك الوقت
ويؤكد الخبراء الأثريين إن التحف النفيسة وبعض المخطوطات التي يرجع
تاريخها إلى القرن الرابع الميلادي والتي لا تقدر قيمتها الأثرية بأي
ثمن قد اختفت تماما من المتحف وان مايتبقي منها النذر القليل وبعضها
مزيف ومقلد مما أضاع التراث القبطي ولم تعد الكنيسة قادرة علي المطالبة
بها لغل أيديها عن إدارة المتحف منــذ عام 1931 وحتى الآن لذا فإننا
نطالب بعودة إشراف الكنيسة المعلقة علي المتحف وتتولى تحصيل إيراداته
للأنفاق علي شئون المتحف أو علي الأقل تعويض الكنيسة تعويضا عادلا عن
هذا الاستيلاء غير المبرر
3- قانون الأحوال الشخصية :-المادة 6،7 من القانون رقم 462 لسنة 1955
النصوص :
مادة 6 /2
:-
( تصدر الأحكام في المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية المصريين غير
المسلمين المتحدى الطائفة والملة - في نطاق القانون العام - طبقا
لشريعتهم )
مادة 7 (لا يؤثر في تطبيق الفقرة الثانية من المادة المتقدمة تغير
الطائفة أو الملة بما يخرج أحد الخصوم عن وحدة طائفية أخرى أثناء سير
الدعوى إلا إذا كان التغير إلى الإسلام ).
تعليـــــق : يعترف القانون المصري بوجود ديانات أخرى غير الإسلام
ويطبق أحكام هذه الديانات في حالة اتحاد الخصوم في الدين والملة
والطائفة أما إذا اختلفا في واحدة منها فتطبق علي النزاع أحكام الشريعة
الإسلامية والذي يحدث كثير من الناحية العملية هو زواج اثنين من
المسيحيين مختلف الملة أو الطائفة كزواج مسيحي أرثوذكسي من مسيحية
كاثوليكية أو بروتستاتينية أو حتى زواج مسيحي أرثوذكسي طائفته القبطية
) من مسيحية أرثوذكسية أيضا ولكن تنتمي للطائفة( الرومية أو السريانية)
مثلا فرغم ان الدين المسيحيين علي اختلاف ملله وطوائفه لا يعرف الطلاق
بالإرادة المنفردة أو تعدد زوجات ولا يؤمن بأحكام الشريعة الإسلامية
إلا انه يتم تطبيقها في شان النزاع القائم بين الزوجين في الفرض (
المثال) السابق رغم أن شريعة كلا الزوجين لاتقر تلك المبادئ الإسلامية
علاوة علي ان القانون يعتد بملة الشخص أو ديانته وقت رفع الدعوى ولا
يترتب علي تغير هذه الملة أو الديانة أي أثر بعد رفع الدعوى إلا انه
استثني التغير إلى الإسلام فيجوز للفرد الذي غير ديانته إلى الإسلام أن
يستفيد من أحكامه في أي وقت سواء بعد رفع الدعوى أو أثناء انعقاد
الخصومة أو حتى أمام محكمة الاستئناف التي تلتزم بتطبيق أحكام الشريعة
الإسلامية علي الخصوم بغض النظر عن الطرف الذي بقي علي شريعته أو الطرف
الذي غير ديانته بارداته المنفردة لمجرد الاستفادة من أحكام هذا الدين
الجديد حتى وان لم يكن قد اعتنق هذا الدين عن عقيدة راسخة منه بحجة ان
مسألة العقيدة مسألة شخصية لا يجوز البحث فيها بينما لو حدث العكس
وارتد المسلم عن دين الإسلام فلم يعترف بهذا التغير ويسرى في حقه أحكام
الشريعة الإسلامية والتي تقضي في هذه الحالة بالتفريق وتطبيق حد الردة
4-قانون الشهر العقاري رقم 68 لسنة 1947 تنص المادة الثالثة من المرسوم
الصادر في 3/11/1947 بشأن رسوم التوثيق :
لا يقوم الموثق بتوثيق أي محرر إلا إذا دفع الرسم المستحق عنه0
يستثني المادة 34 فقرة ج من قرار رئيس الجمهورية رقم 70 لسنة 1964 بشأن
رسوم الشهر العقاري علي إعفاء شهادات إشهار الإسلام من الرسوم المفروضة
بموجب هذا القانون
تعـــــليق : بالإضافة إلى أن هذا النص يشجع حالات إشهار الإسلام إلا
انه في المقابل لا يوجد أي نص يذكر عن الشهادات التي تعطي بتغير المسلم
لعقيدته ومن ثم فلا يجوز بأي حال من الأحوال إعطاء شهادات بهذا الشأن
5- قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975
النصوص : مادة 2
**تسرى أحكام هذا القانون علي العاملين من الفئات الآتية :
**العاملون المدنيون بالجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة
**الخاضعون لأحكام قانون العمل
**المشتغلون بالعمال المتعلقة بخدمة المنازل
وبصدور القوانين المتعاقبة والتعديلات المتلاحقة عليها فقد اصبح معظم
فئات الشعب العاملة تستفيد من أحكام قانون التأمين الاجتماعي ويتقاضون
معاشات بعد إحالتهم إلى سن التقاعد أو يصرف لورثتهم في حالة وفاتهم
فيما عدا فئة واحدة وهم رجال الدين المسيحي التي تلتزم كنائسهم
بإعطائهم رواتبهم ومعاشاتهم والذي يحدث من الناحية العملية ان موارد
الكنيسة لا تكفي أحيانا لدفع هذه الرواتب مما يسبب حرج كثيرا لهم
ولأسرهم بينما تقوم الدولة بدفع رواتب ومعاشات رجال الدين الإسلامي
سواء مؤذنين أو مقرئين أو وعاظ أو خدم مساجد وهو تميز لانجد له أي مبرر
6- قانون التعليــم رقم 139 لسنة 1981
النصـــوص :
مادة 6 /1 ( التربية الدينية مادة أساسية في جميع مراحل التعليم )
مادة 6/2 ( وتنظم وزارة التربية والتعليم مسابقات دورية لحفظة القرآن
الكريم وتمنح المتفوقين منهم مكافآت وحوافز
تعليــق : أ-رغم أن الفقرة الأولي من المادة السابقة تتكلم عن التربية
الدينية بصفة عامة سواء إسلامية أو مسيحية إلا أن الفقرة الثانية صريحة
في أن وزارة التربية والتعليم تنظم مسابقات دورية لمن يحفظون القرآن
الكريم وتمنحهم مكافآت وحوافز بينما لا تنظم الوزارة أية مسابقات لحفظة
الإنجيل وهذا تميز واضح إذ يعطي ميزة للطالب المسلم علي نظيرة المسيحي
فيشجعه علي حفظ القرآن الكريم ( وهو شئ محمود ) بينما لا يعطي نفس
الميزة للطالب المسيحي لكي يحفظ الإنجيل المقدس بل غير وارد أصلا بنص
القانون إعطاء الأخير أية حوافز أو مكافآت إذا حفظ الإنجيل كاملا
ب-ومن ناحية أخرى فعلي الرغم من وجود نص قانوني علي اهتمام الدولة
بتدريس المناهج الدينية والتاريخ الوطني والاهتمام بالتربية القومية في
مراحل التعليم ما قبل الجامعي(المادة 1، 17 من القانون المذكور ) فان
كتب التاريخ المدرسية تكاد تخلو تماما من أية إشارة تذكر إلى الحقبة
القبطية التي استمرت 6 قرون كاملة ( منذ دخول المسيحية مصر عام 68 م
وحتى 641 م عندما دخل العرب مصر ) إذ تقفز كتب التاريخ فجأة من التاريخ
الروماني إلى التاريخ الإسلامي مباشرة دون المرور علي التاريخ القبطي
الذي شهد في تلك الفقرة أحداث جديرة بالتسجيل يكفي أن نذكر منها عصر
الشهداء الذي اتخذ شكلا قوميا في رفض الوثنية وعقائد الرومان في
الطبقية والاستبداد بالإنسان الغريب عن الرعوية الرومانية وكذلك فلاسفة
مدرسة الإسكندرية من اللاهوتيين الأقباط وأصحاب الفكر الأصيل المتميز
ونهضهم في الفنون والمعمار والآداب والتشريع والسلوكيات ورغم ذلك فلم
تتخذ وزارة التعليم أية خطوة إيجابية نحو تدريس هذه الحقبة في المدارس
التابعة لها
7-
الرقابة علي المصنفات الفنية
( القانون 430 لسنة 1955 )
تنص المادة الأولي من هذا القانون علي أن تخضع للرقابة الأشرطة
السينمائية ولوحات الفانوس السحري والمسرحيات والمنلوجات والأغاني
والأشرطة الصوتية والاسطوانات أو ما يماثلها وذلك بقصد حماية الآداب
العامة والمحافظة علي الأمن والنظام العام ومصالح الدولة العليا
وطبقا للمادة الثانية من هذا القانون فان وزير الإرشاد القومي ( وزارة
الثقافة حاليا) هو المختص بهذه الرقابة إلا انه قد صدر فتوى من مجلس
الدولة وهي إحدى الهيئات القضائية بأحقية الأزهر الشريف في الرقابة علي
المصنفات الفنية ذات الصبغة الدينية
تعليــــق : هذا القانون يبيح الأزهر الشريف الرقابة علي أي مصنفات
دينية حتى ولو غير إسلامية وقد اتخذ في عام 1997 تدابير عقابية ضد
مكتبة مسيحية ببيع الأفلام الدينية المسيحية وصودرت شرائط الفيديو بحجة
إنها تخالف النظام العام حيث كانت تجسد الأنبياء في السينما وهو الأمر
المحظور في الفقه الإسلامي
.
ثانيا / قرارات وزارية واداريه :-
أ-قرار وكيل وزارة الداخلية (العزبي باشا الصادر 19/12/1933)
وهذا القرار يضع عشرة شروط لبناء الكنائس لاتزال الجهات الإدارية تعمل
بها حتى الآن
.
1-ثبوت ملكية الطالب الراغب في بناء الكنيسة ثبوتا كافيا
2-بعد النقطة المراد بناء الكنيسة عليها عن المساجد والأضرحة
3-موافقة المسلمين علي البناء
4-عدم وجود كنيسة أخرى للطائفة في هذه البلد
5-مقدار المسافة بين الكنيسة المزمع بنائها وأقرب كنيسة للطائفة في
البلدة المجاورة
6-عدد أفراد الطائفة في البلدة
7-موافقة كل من مصلحة الرى ومصلحة السكة الحديد والزراعة
8-بعد الكنيسة عن المحلات العمومية
9-تقديم التحريات اللازمة
10-توقيع الطلب من الرئيس الديني للطائفة ومهندس له خبرة عن الموقع
ويقدم كل ذلك مع التحريات إلى وزارة الداخلية
ب- قرار رئيس الجمهورية رقم 13 لسنة 1998الصادر في 11/1/1998 بشأن
تفويض المحافظين سلطات ترميم وتدعيم الكنائس
:
يعد هذا القرار من ناحية دستورية مخالفا مخالفة صريحة لنص المادة 40 من
الدستور التي تنص علي مساواة المواطنين بغض النظر عن الأصل أو الجنس أو
الدين أو العقيدة وكذلك المادة 46 التي تنص علي حرية الاعتقاد إذ
لاتتأى هذه الحرية إلا بالمساواة في حرية بناء أماكن لممارسة الشعائر
الدينية وصيانتها وترميمها وتدعيمها إذا أوشكت علي التداعي ولا يجوز أن
يكون مجرد ترميم دورة مياه في كنيسة ما محل صدور قرار من المحافظ وهو
الأمر الذي لا يحدث في المساجد إذ أن مثل هذه القرارات يختص بها إدارات
التنظيم في الأحياء فقط
وجاء في هذا القرار في المادة 33 منه علي ضرورة احتواء البطاقة الشخصية
علي ذكر خانة الديانة كأحد البيانات الجوهرية بها وتعد هذه المرة
الأولي التي تنص فيها صراحة علي هذا الإجراء منذ صدور أول قانون
للأحوال المدنية وحتى ذلك الوقت ونرى أن ضرورة ذكر هذه الخانة في الوقت
الحالي لايتلائم مع مقومات الدولة العصرية الحديثة حيث لا يوجد له مثيل
في معظم دول العالم المتحضر التي تكتفي بذكر خانة الديانة في شهادات
الميلاد فحسب دون ذكرها في الهوية الشخصية لاسيما الدول التي بها اكثر
من ديانة رسمية معترف بها علاوة علي ان هناك بعض البيانات لا تكتب في
البطاقات ويتم التغاضي عنها مثل ذكر اسم الأم أو تاريخ الميلاد بالنسبة
للسيدات الأرامل ساقطي القيد رغم ما يبدو من جوهرية هذين البيانين (
الدعوى رقم 5314 لسنة 51 قضائية )
ثالثآ -
أهم
مطالب
الأقباط
1.
يطالب الأقباط بإلغاء قرارات الخط الهمايونى العتيق و الذى يعود إلى
القرن التاسع عشر فمن غير المعقول أن نحتاج للحصول على موافقة رئيس
الجمهورية للسماح لنا ببناء كنيسة أو حتى لإصلاح دورة المياه الخاصة
بكنيسة فى حين أن بناء الجوامع في مصر ليس عليه أى قيود أو معوقات.
2. المساواة فى بث البرامج الدينية الخاصة بهم من خلال وسائل الإعلام
التى تسيطر عليها الدولة.
3. استعادة
باقىأراضى
الأوقاف المسيحية و التى كان العائد من أرباحها يستخدم لإعانة الفقراء
من الأقباط. إن وزارة الأوقاف الإسلامية تضع يدها على هذه الأوقاف
المسيحية بالرغم من صدور حكم قضائى بإعادة الأرض إلى أصحابها الشرعيين
و هم الأقباط.
4. وضع نهاية لعمليات اغواء الفتيات المسيحيات من قبل بعض متطرفين
مسلمين و ذلك لإجبارهن على التحول إلى الإسلام.
5. حرية العقيدة لكل المواطنين المصريين و يتضمن ذلك حرية تغيير
الديانة. فالمسيحى يجد كل الترحيب و التشجيع للتحول إلى الإسلام و
بالتالى فالمسلم يجب أن يكون لديه الحرية فى التحول إلى المسيحية إن
أراد ذلك و لكن عادة ما يتعرض من يريد التحول إلى المسيحية للسجن و
التعذيب.
6. رفع خانة الديانة من البطاقات الشخصية و استمارات طلب الوظائف حتى
لا تستخدم الديانة كأساس للتمييز ضد الأقباط.
7. مراجعةٍ المناهج الدراسية و التأكد من خلوها من الإساءة إلى
المسيحية و المسيحيين بل بالأحرى أن تحث الطلاب على قبول و احترام
الآخر. كما نوصى بإدخال مواد إلزامية فى المدارس الحكومية لتعليم حقوق
الإنسان.
8. يطالب الأقباط وسائل الإعلام الحكومية بالكف عن توجيه حملات
الكراهية ضد المسيحيين و نعتهم بالكفار مما يخلق جوا من التعصب يسهل أن
تتزايد فيه أعمال العنف ضد المسيحيين. و يجب على وسائل الأعلام أيضا
أن تسمح بإذاعة برامج قبطية.
9. إنهاء التمييز ضدهم في التعيين في الوظائف و كذلك في الترقيات فمن
النادر أن يعين المسيحي في وظيفة حيوية كوزير أو مسئول حكومى. و فى
الوقت الحالى لا يوجد في مصر أى مسيحى يعمل كمحافظ أو رئيس مدينة أو
رتبة عالية فى البوليس أو عميد لكلية.
10. الكف عن التمييز ضد الطلبة المسيحيين في القبول فى المدارس التى
تتحكم فيها الدولة. عدد قليل جدا من المسيحيين يسمح لهم بالالتحاق
بكلية الشرطة و الكليات العسكرية. و عدد قليل جدا آخر من المسيحيين
يسمح لهم بشغل وظائف المدرسين المساعدين فى كليات الطب و الصيدلة و
الهندسة و كل كليات القمة.
11.إصدار أوامر فورية لإعادة بناء قرية كفر دميان التى أحرقها
المتطرفين الإسلاميين فى سنة 1996 و أن يكون ذلك على نفقة الدولة.
12. تفعيل وسيلة لخلق تمثيل مناسب لهم فى البرلمان المصرى. و نقترح حصر
بعض المناطق للمرشحين الأقباط فقط. إن الممارسات المستمرة لاستبعاد
الأقباط و إقصائهم عن السياسة يجب أن يتوقف. و نعتبر الحزب الوطنى
الحاكم قد أخفق بعدم وضعه أقباطآ على قوائم مرشحيه
للبرلمان(الانتخابات القادمة أواخر 2005 )ٍ
13.يطالب الأقباط بتدريس تاريخهم و لغتهم و ثقافتهم فى المدارس و
الكليات المصرية حيث يدرس أبنائهم و بناتهم.
14. السماح لهم بالانضمام بدون أى قيود لكافة الجامعات التى ينفق عليها
من الأموال العامة مثل الأزهر و كليات الشرطة و العسكرية. ففى الوقت
الحاضر يسمح للأقباط فقط بنسبة 2% من الأماكن في كلية الشرطة و
الأكاديمية العسكرية و حتى هذه النسبة الضئيلة لا يتحقق انضمامها
فعليا.
15- تنفيذ توصيات تقرير الصادر عام 1972 عن مجلس الشعب والذى حدد
الأم ومآسى أقباط مصر لاصلاح هذه الماسى.
و
أهمل هذا التقرير واصبح حبيس الأدراج الى يومنا هذا.
رابعآ- دفتر أحوال الأقباط فى 2004
1) حادثة طحا الأعمدة (مايو 2004):
مصرع القس إبراهيم ميخائيل، راعي كنيسة مارمينا بطحا الأعمدة
بسمالوط ـ في انقلاب سيارة كان يقودها رائد الشرطة احمد كيلاني بنفسه
اثناء اصطحابه للقس لعمل محضر في مركز الشرطة بسبب قيام عمّال ببناء
سور للكنيسة على مساحة جديدة للأرض من أجل توسيع الكنيسة دون إذن من
الشرطة. وقد أصيب الضابط وتم نقله من موقعه إلى موقع أمني آخر.
وهناك رواية أخرى ـ غير الرواية الرسمية ـ تقول إن هناك عاصفة
ورياح شديدة أدتا
إلى سقوط شجرة على سور كنيسة مارمينا، مما أدى إلى إنهيار جزء من السور
فاضطر كاهن الكنيسة القس إبراهيم ميخائيل ومعه بعض الخدام إلى الإسراع
ببناء الجزء الذي تهدم في نفس اليوم، حتى لا يدخل في متاهات مع قوات
الأمن ويبقى الحال كما هو عليه، حيث الحالة الأمنية في القرية لا تسمح
بذلك، وقام أحد الأهالي من المسلمين بإبلاغ نقطة الشرطة الموجودة بقرية
مجاورة عن قيام المسيحيين ببناء سور الكنيسة فأتت قوة من الشرطة مكونة
من الضابط احمد كيلاني ومعه اثنين من الخفراء وتم القبض على القس وخدام
الكنيسة واصطحب ضابط الشرطة القس إبراهيم في سيارة خاصة بأحد الأهالي
قادها الضابط بنفسه وكان معه في الكبينة القس إبراهيم وركب الخفيرين
والخدام وشماسين في الخلف، وأثناء السير حدثت فاجعة غامضة، فقد انحدرت
السيارة إلى ترعة الصفصافة بسمالوط وانقلبت وقفز منها الضابط ومن معه
واختفى بعد الحادث بينما استشهد القس إبراهيم ميخائيل والشماسين ومحروس
ميلاد وناصر فهيم وأصيب ثلاثة أقباط. وقام الشباب المسيحي بعمل مظاهرة
كبيرة بالقرية لمعرفة ما وراء هذه الفاجعة.
وأضافت الرواية القبطية للحادثة أن الحكومة صورت الحادث على أنه
أمر عادي جداً وكأنه لا توجد محاولة قتل، حيث نقلت جريدة الجمهورية في
عدد 3 مايو 2004 خبراً جاء فيه "لقي 3 أشخاص مصرعهم وأصيب آخرون انقلبت
بهم السيارة 42010 نقل المنيا بترعة الصفصافة بسمالوط قيادة عفت فهيم
محروس، مما أسفر عن مصرع محروس ميلاد وإبراهيم مخائيل وناصر فهيم سخروف
وأصابة... آخرين.
وفي نفس الإطار حمّلت "جريدة الأسبوع" ـ العدد 409 ـ 17 يناير
2005 ـ الأنبا بفنوتيوس مطران سمالوط مسئولية التصعيد في سمالوط وقالت،
إنه في عهد تأجج الصراع الطائفي بسمالوط وزاد عدد المناطق التي شهدت
توتر إلى 36 منطقة واتهمته بأنه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالدوائر
الأمريكية وأقباط المهجر، وجاء في عناوين التقرير الذي نُشر في
الجريدة، "سلسلة واحدة تبدأ من سمالوط وتنتهي في أمريكا" و"للمصلحة من
إحياء الفتنة بين المسلمين والمسيحيين في المنيا" "الأنبا بفنوتيوس
الأمريكي وحقيقة دوره في تصعيد الأحداث"
محافظ المنيا يكتفي ويؤكد وافقنا على بناء 474 كنيسة:
2) مناشدة
يونيو 2004 اقباط ملوي يناشدون المسئولين بإعادة فتح
الكنيسة الوحيدة التي ترعى 15 ألف مسيحي بملوي والمغلقة منذ 18 عاماً
(مارس 1986).
3) طلب:
نوفمبر 2004
طلب 5 آلاف مسيحي في قرية منقطين بسمالوط بناء كنيسة في قريتهم لأنهم
يصلون على موتاهم ويقيمون أفراحهم في الشوارع ويسمح لهم بافتتاح مقر
جمعية مشهّرة ولكنهم يتعرضون لمضايقات. كما طلب 5 آلاف مسيحي آخرين من
شعب أبرشية كنيسة القديس أنطونيوس القبطية في قرية منكاتين مركز سمالوط
محافظة المنيا من زير الداخلية التصريح باستئناف العمل في بناء كنيستهم
والذي توقف منذ عام 1978 ويضطرون لإجراء شعائرهم الدينية بما في ذلك
المعمودية وحفلات الزواج والجنازات في الشارع.
4) قـتـيـل:
آخر ديسمبر 2004 مصادمات بين الأقباط والمسلمين في قرية دمشا
وهاشم في المنيا بسبب شائعات انتشرت عن اعتزام اثنين من المسيحيين بناء
منزل على قطعة أرض مملوكة لهما في القرية تمهيداً لتحويله إلى كنيسة
بعد ذلك دون إذن من السلطات وقد أسفرت المصادمات عن وفاة شاب مسلم.
5) اسـتـغـاثـة:
نوفمبر 2004 استغاثت اسرة مدرسة راهبات نوتر دام الجديدة
الخاصة بدمياط بالمحافظ بسبب المحاولات المتكررة لهدم سور المدرسة
المقام على الحديقة الخلفية رغم أخذ موافقة وزير الزراعة على بناء
السور.
6) تـعـيـيـنـات:
ـ لم يتم تعيين أي قبطي في الحركة الدبلوماسية في يناير 2004 في
المناصب الدبلوماسية المختلفة كسفراء أو وزراء مفوضين كما لم يمنح أي
منصب لمصري مسيحي ضمن 60 وظيفة تم تعيينها 17 ترقية بدرجة سفير مفوض
و40 بدرجة سفير و 3 بدرجة وزير مفوض.
ـ لم يحصل الطلبة الأقباط في كلية الطب البشري في سوهاج على
النتائج المتوقعة في امتحانات فبراير 2004 وتكرر ذلك سنوياً منذ إنشاء
الكلية عام 1995.
7) اعـتـقـال
طـلـبـة:
قامت شرطة نوببع يوم الاثنين 26 يناير 2004 بالقبض على أربعة
شباب أقباط تتراوح أعمارهم فيما بين 19-20 عاماً كانوا في رحلة
ترفيهية بمحافظة جنوب سيناء وذلك بتهمة حيازة كتب مسيحية وأناجيل
وشرائط ترانيم. ثم أفرج عنهم بعد ذلك، وبعد أن قضوا حوالي شهرين في
الحبس.
8) رهينة مصري:
في يونيو 2004 خُطف القبطي فيكتور توفيق جرجس 35 عاماً في العراق
وقد ناشد أقاربه في قرية شوشة بقنا الخاطفين بإطلاق صراحه وقد حدث ذلك
بالفعل بعد أسبوعين من اختطافه.
9) سـجـن:
قام وعاظ مسيحيون بتقديم عظة روحية للسجناء المسيحيين لبث القيم
الدينية الروحية كما تقرر توقف تشغيل المسجونين المسيحيين عن أي عمل في
خلال اليوم إلا ما كان متعلقاً بالإغاثة الإغاثة.
10) مـؤتـمـر:
عقد في 23 سبتمبر 2004 المؤتمر الدولي الأول (أقباط مصرـ أقلية
تحت الحصار) بفندق ماريوت بزيوريخ سويسرا، واستمر عدة أيام بدعوة من
التضامن المسيحي الدولي، واتحاد الدفاع عن حقوق الإنسان بالتعاون مع
حملة اليوبيل، وذلك لمناقشة هموم الأقباط في مصر.
مـلـحـوظـة:
الأخبار السابقة من دفتر الأحوال تم تجميعها من مصادر صحفية
ومواقع إلكترونية
وجهات
غير رسمية.
هموم الأقباط بين ليماسول وزيوريخ
ناقش مؤتمر أقباط مصر "أقلية تحت الحصار" والذي استمر من 23-25 سبتمبر
2004 على مدى أربع جلسات بعض مشاكل الأقباط وعلى سبيل المثال فقد قدم
أ. يوسف سيدهم رئيس تحرير صحيفة "وطني" ورقة عن وطني تخدم رسالتها منذ
46 سنة، وطرح عادل الجندي ورقة بعنوان نحو إعادة حقوق المواطنة الكاملة
لأقباط مصر، كما قدم العفيف الأخضر ورقة عنوانها امنحوا حقوق المرأة
والأقليات في الدول العربية والإسلامية، وقد لاقى المؤتمر هجوماً
عنيفاً من الصحافة المصرية خاصة جريدة أخبار اليوم والتي أكدت تبرأ
أقباط مصر من هذا المؤتمر لأنه يصنفهم كأقلية ويأتي هذا المؤتمر بعد
عشر سنوات من عقد مركز ابن خلدون لأول مؤتمر عن الأقيات في تاريخ مصر
وذلك في ليماسول بقبرص في الفترة من 12-15 مايو 1994 وقد فضل ابن خلدون
عقده في خارج مصر ليماسول بقبرص بعد أن وجد معارضة شديدة من مثقفين على
رأسهم الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل وكان وجه الاعتراض على مفهوم
الأقلية وجدوى مناقشة همومهم ـ وكان هذا المصطلح غريباً في هذا الوقت ـ
وأيضاً مدى إنطباق وصف أقلية على الأقباط وتوالت الخطب والمقالات
والمزايدات التي أكدت أن أقباط مصر مواطنون متساون في الحقوق
والواجبات.
وبعد عشر سنوات من عقد مؤتمر ليماسول والذي كان بعنوان "إعلان
الأمم المتحدة لحقوق الأقليات وشعوب الوطن العربي و الشرق الأوسط" أعيد
طرح مشاكل الأقباط بقوة ولكن بعد ان تفاقمت المشاكل ووصلت إلى حد
المصادمات. وكالعادة شن مفكرين وكتاب ومنهم بعض الأقباط هجوماً على
مؤتمر زيوريخ مثلما حدث مع مؤتمر ابن خلدون في ليماسول وقالوا إن مؤتمر
الأقباط بسويسرا لا يختلف عن المؤتمرات التي سبقته والتي تستهدف
استخدام ورقة الأقباط ذريعة لتدخل جهات أجنبية في الشأن المصري وآخرها
مؤتمر عقد في كندا يومي 6، 15 يونيو 2004.. استجدى منظموه الدعم لإنشاء
محطات فضائية قبطية توجه للمنطقة العربية.. وطالبوا بإلغاء خانة
الديانة من جميع الأوراق
خامسآ : بحب السيما".. وإثارة المشاعر القبطية
رغم رفض محكمة القضاء الإداري الدعوى الخاصة بوقف عرض فيلم "بحب
السيما" بعد سلسله طويلة من الأحكام المستعجلة والمستأنفة لم يؤدى إلى
إعادة عرض فيلم "بحب السيما " ربما لأن الوقت لم يكن مناسب لإعادة عرضه
أو هناك أسباباً فنية أو سياسية لم يكشف عنها:
وفيلم بحب السيما أحدث ضجة عند عرضه في صيف 2004 في مصر والبلاد
العربية وآثار مشاعر العديد من الأقباط، فقد نظر الكثيرين إلى الفيلم
على اعتباره عملا دينيا وليس إبداعا فنيا، وآثار حساسيات "قبطية" بسبب
ما يعرف عن كثير من الأقباط بانهم ذو تقاليد محافظة،وهذا ربما السبب في
ردود الفعل القوية المؤيدة والمعارضة لعرض الفيلم رغم عرض أفلاما كثيرة
تصور عائلات مسلمة بها بعض الأفراد المنحرفين والمجرمين بل وهناك
أفلاماً أخري "شديدة الجرأة" وكذلك أفلاما تعرض التطرف الإسلامي.
ولكن يبدو أن صدمة الفيلم والذى اقتحم للمرة الأولى خصوصيات عائلة
قبطية "المستورة دائماً" وكشف "عورات اجتماعية" أمام "الآخر" أي
المسلمين.. فى الوقت الذي يعاني فيه المسيحيين من العديد من المشاكل
الكبيرة (دينية واجتماعية وسياسية) ولديهم مطالب عديدة مؤجلة، وقد جاء
عرض الفيلم بهذا الشكل – فى نظر البعض – ليسكب البنزين على النار ويزيد
الجروح "اشتعالاً" وألماً.
ويصور الفيلم الذي رفع من دور العرض في منتصف شهر يونيو 2004 - وإلى
الآن يناير 2005- والذي بدأ بتوجيه شكر خاص لقساوسة الكنيسة المصرية-
قصة حياة أسرة قبطية في حي (شبرا) شمال القاهرة، حيث الأب المتزمت
دينيا الذي يصلي يومياً في حجرته أمام صورة لشبيه السيد المسيح لخوفه
من الذهاب إلى جهنم، ويرفض ذهاب أبنه الصغير للسينما أو مشاهدة
التلفزيون لأنهما "حرام" وبهما كفر ومعصية. ويفاجأ الأب في الفيلم بأن
أسرته وأقاربه لا يستمعون إلى نصائحه ويفعلون هذه "المحرمات". فيبدأ في
الأنحراف وشرب الخمر، غير انه يعود لنبذ حياة التطرف ويتجه للاعتدال في
النهاية ويدخل السينما مع أبنه.
ويصور الفيلم تفاصيل دقيقة عن حياة أقباط مصر ومعتقداتهم، وخلافاتهم
إلى حد تصوير مشاجرتين حاميتين وعراك حاد داخل الكنيسة في مناسبتين
مختلفتين (زواج ووفاة) بين أسرتين، ولكنه رغم ذلك يتضمن لقطات شبه
عارية فجة لبطلتي الفيلم (ليلى علوى ومنة شلبي) سمحت بها الرقابة
المصرية بحجة عرض الفيلم تحت بند "للكبار فقط"!.
وقد أثار الفيلم غضبا قبطيا عارما، وتصدرت الكنيسة كالعادة المعارضة
القبطية للفيلم، وتقدم أربعون من كبار القساوسة، يوم 5/7/2004، بمذكرة
احتجاج للنائب العام، وطلبوا وقف عرض الفيلم واتخاذ الإجراءات بالإضافة
إلى القانونية ضد المنتج والمؤلف – قبطيان-، وتضمنت مذكرة قدمها
القساوسة إلى النائب العام اعتراضات على مشاهد في الفيلم تتضمن "ازدراء
للعقيدة" مشيرة إلى الفيلم " يصور مشاجرات ومناظر فاضحة داخل إحدى
الكنائس واعتداء على رجل دين مسيحي بالحذاء وهو ما يمثل إساءة إلى
أقباط مصر"، وأكدت المذكرة أن القساوسة " لا يمانعون من تصوير الأقباط
في الأعمال الدرامية ولكن الاعتراض على استخدام نصوص مقدسة داخل الفيلم
والتهكم على بعض المعتقدات الدينية، ورغم أن بعض الاعتراضات المسيحية
على الفيلم عزت غضبها إلى ما اعتبرته "مساسا بعقيدتها الدينية"، إلا أن
التصريحات التى أدلى بها القساوسة لوسائل الإعلام من جهة، وبعض الحقائق
التي تكشفت بطبيعة الحال في سياق هذا الجدل الساخن حول الفيلم من جهة
أخري، بينت أبعاداً أخري للقضية.
فهي من جهة أفصحت عن احتفالات حادة داخل بنية الجماعة المسيحية ذاتها،
والتى تتكون من80 طائفة، بحسب موسوعة النصاري والنصرانية والتنصير في
مصر، إذ أعتبر بعض القساوسة الفيلم حملة تشهير من طائف مسيحية "تمثل
الأقلية داخل الجماعة المسيحية" ضد طائفة أخري تمثل التيار الأساسي
القبطي في مصر، إذ لفت القساوسة إلى أن المنتج والمخرج قبطيان،
ولكنهما من الأقباط الإنجليين في حين أن غالبية الأقباط المصريين من
طائفة الأرثوذكس، فيما أظهرت الاعتراضات وبطرف خفي، اتهامات التكفير
المتبادلة بين الطوائف المسيحية المختلفة، عندما أشار القساوسة
المحتجون إلى أن الفيلم يروى قصة زواج بين رجل أرثوذكسي "الزوج المتزمت
في الفيلم "، وإمرأة بروتستانية "الزوجة المتحررة في الفيلم" وهو زواج
لا تجيزه الكنيسة للاختلاف بين الطائفتين عقديا. فيما اعتبر في الوقت
ذاته، استخداما رمزيا، للدلالة على "الانغلاق الأرثوذكسي" مقابل
"الانفتاح البروتستانتي". ومن جهة أخري أعاد الفيلم الجدال الطائفي
لبعض القيادات الدينية المسيحية ضد الأكثيربة المسلمة، إذا طالب عدد من
قيادات الكنيسة الأرثوذكسية المصرية بـ "العدل" و "المساواة" في شرح
عقيدة المسلمين والمسيحيين في الأفلام المصرية بحيث يتم إظهار التطرف
الإسلامي داخل الأسرة المسلمة كما هو الحال داخل الأسرة المسيحية، رغم
أن التطرف بين بعض المسلمين عالجته بالفعل عشرات الأفلام والمسلسلات
المصرية وبصورة أكثر نقدا. وقال الأنبا "بسنتي" أسقف حلوان والمعصرة
لمجلة "المصور" المصرية يوم 11 يونيو 2004 : إنه لا مانع من تقديم
الشخصية المسيحية في السينما المصرية " ما دام الناتج النهائي للشخصية
ليس منحازا ضد الأقباط أو يلحق بهم ظلما وتشويها". من جانبه قال الأنبا
يوحنا قلته نائب بطريرك الأقباط : إنه يجب أن تكون حرية التعبير بالفن
"مشمولة بالعدل والمساواة.. فإذا كان هناك عمل فني يصور أسرة مسيحية
متطرفة فن المهم أن نظهر التطرف في الجانب المسلم أيضا".
غير أن ما أثار غضب الكنيسة أكثر،ـ هو أن الفيلم كسر طوق الاحتكار الذي
تمارسه الكنيسة سرا وعلانية على مجمل النشاط القبطي في مصر، في إطار
التساهل الرسمي إزاء رغبتها في التحول إلى قوة موازية لقوة الدولة،
خاصة فيما يتعلق بإدارة شؤون الأقباط، حيث كشف الجدل المحتدم حول
الفيلم، ما لم يكن يعلمه الرأى العام المصري قبل هذه الضجة، حيث أشارت
إحصائية مصرية نشرتها مجلة "المصور" في عددها الصادر 28 مايو 20047 إلى
أن عدد الأفلام المسيحية التى تنتجها الكنائس وتعرض داخلها أو على
القنوات المسيحية الفضائية بين أقباط المهجر ولا تعرض على الجمهور
العادي في مصر بلغ 175 فيلما خلال الـ 17 عاما الماضية بواقع 10 أفلام
سنويا تقريبا، وهو عدد يفوق الأفلام التى تنتجها استوديوهات السينما
المصرية تقل كثيرا عن عشرة أفلام. وأن هذه الأفلام ذات طابع " تبشيري"
تسوق عبر الكنائس والقنوات الفضائية التبشرية المسيحية مصل "سات –7
"والحياة" و"ميريكال" أو المعجزة، وكلها تدور ول قصص الأنبياء
والقديسين وتظهر المجتمع المسيحي كمجتمع ملائكي معصوم من الزلات
والخطأ.
ولعل المفاجأة التى كانت لا تلفت أنتباه أحد قبل ذلك، هى أن الكنائس
المصرية تقوم بتنظيم مهرجانات للفيلم المصري تحت أسماء مسيحية مثل
"مهرجان المركز الكاثوليكي" ومهرجان "الأفلام المسيحية الأرثوذكسية"
الذي نظمته مؤخرا جمعية "نداء الأجراس" وعرض فيه 19 فيلما قبطياً
وبعضها – مثل المركز الكاثوليكي – يضاهي مهرجانات الأفلام المختلفة
ويقدم جوائز لأفضل الأفلام وأفضل الممثلين.
(مـعـارك قـضـائـيـة)
وخلال عرض الفيلم توجه 40 من رجال الدين الأقباط ورجال القانون
المسيحيين والمسلمين في أول يونيو 2004 إلى النائب العام المصري وسلموه
مذكرتين تطالبان بوقف عرض فيلم "بحب السيما" للمخرج أسامة فوزى لأنهم
يعتبرونه مسيئاً للأقباط.
وقال راعي الكنيسة المعلقة في القاهرة القمص مرقص عزيز انه قدم مع 14
كاهنا وقسيسا مسيحيا مذكرة لرفع دعوة مستعجلة بوقف عرض فيلم "بحب
السيما"
ومشيراً إلى المذكرة تضمنت 15 بنداً تدور حول الازدراء بالعقيدة
المسيحية وإهانة المقدسات وخاصة بيت الله ودور العبادة استنادا إلى
المشاهدة التى تضمنها الفيلم.
وأضاف ومن أبرز هذه المشاهد التى تضمنها الفيلم هى عبارات على لسان
بطلة الفيلم (ليلى علوى) تتضمن سخرية واستهجانا لتعاليم الدين المسيحي
فيما يتعلق بالصوم، وربط الفيلم بين الصوم وبين الانحلال الخلقي إذ
جعله نظاما متزمتا ومقيتا يؤدى بالزوجة إلى الخيانة الزوجية وذلك في
أشارة إلى مشهد تشكو فيه بطلة الفيلم من امتناع زوجها عن معاشرتها بسبب
التزامه بالصوم وذلك لتبرير خيانتها لزوجها بعد ذلك.
وقال أن الفيلم تضمن كذلك أساءة للسيد المسيح "حسب قوله" إذ يظهر فيه
طفل واقفا أمام صورة للمسيح ويخاطبة بالعامية المصرية محتجا على أرادته
قائلا "أنت ما عندكش غير جنة ونار" كما يتضمن الفيلم إساءة وتحقيرا
للكنيسة كمكان للعبادة من خلال مشاهد في الفيلم تدور داخل الكنيسة من
بينها مشهد شاب وفتاة يتبادلان القبلات ومشهد أخر لطفل يتبول من برج
الكنيسة على الجالسين فيها ومشاهدة مشاجرتان داخل الكنيسة (وقد قام
راعى الكنيسة المعلقة برفع دعوى بناء على تلك المذكرة ولكنها رفضت بعد
ذلك).
وقال المستشار نجيب جبرائيل و 25 من زملائه من رجال القانون والمسيحيين
والمسلمين تقدموا بمذكرة قانونية للنائب العام حملت مخالفة الفيلم
لمواد في الدستور المصري ومادة في قانون العقوبات تتطرق إلى حرية
العقيدة وعدم الازدراء بالأديان إلى جانب تحميل الفيلم مسئولية العمل
على وضع شرخ بين المسلمين والمسيحيين.
وأكد النائب العام وافق على المذكرة وقام بانتداب أحد المستشارين
للتحقيق في الموضوع وأشار إلى أن المشاركين في رفع الدعوى طالبوا
بتقديم المنتج والمخرج وكاتب السيناريو والممثلين إلى المحكمة الجنائية
على أساس أزدراء الدين المسيحي وبإعتبار أن ما تم ضد الأخلاق وضد
النسيج الوطني في مصر ومخالف للدستور.
وقال راعي كنيسة العذراء في القاهرة أب أنطونيوس إن الفيلم يمثل تعديا
على العقيدة الأرثوذكسية لعرضه حالة زواج أرثوذكسية من بروستانتية رغم
أنه شيء مرفوض.
وأكد المحامون ورجال الدين أنهم يقيمون هذه الدعوى بمبادرة شخصية منهم
وليس باسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية التي لم يصدر عنها أى تعليق
رسمى على الفيلم رغم أنه أثار استياء ملحوظا في أوساط الأقباط المصريين
الذين اعتبروا أنه يقدم صورة مشوهه لهم. وقال المخرج اسامة فوزى تعليقا
على رفع الدعوى أن الدعوى القضائية التى تطالب بوقف عرض الفيلم بحجة
أساءته الى الأقباط، تعتمد على رؤيا منقوصة وأن الفيلم لا يتطرق إلى
الطائفة القبطية بل يعالج حالة شخصية متزمتة.
وقال "أنا لم أصنع فيلما دعائيا مع الأقباط أو ضد الأقباط إنما اتطرق
إلى حالة إنسانية نستطيع أن نجد مثلها فى أى ديانة، في الإسلام أو
الهندوسية أشار مخرج الفيلم أن عرض "بحب السيما" هو مرادف لـ "بحب
الحرية".
وقال الناقد السينمائي طارق الشناوى ان تناول موضوع التعايش بين عائلات
مسلمية وأخري قبطية تأخر كثيرا على مستوى الدرامة وحتى الأدب.
وقد رفضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة الدعوى التى رفعها من المحامى
نجيب جبرائيل وعدد من القساوسة لوقف عرض "بحب السيما" مشيرة إلى أنها
غير مختصة بهذا النوع من الدعاوى.
وقد أبدت محكمة القضاء الإداري بعد ذلك في حكم شبه نهائي منع عرض
الفيلم وان كان لم يعرض في نهاية 2004.
وجاء في حيثيات حكم محكمة الأمور المستعجلة... كما قال القاضي نادر
عليوه الذي رأس جلسة النطق بالحكم "إن اختصاصات القضاء المستعجل لا
تمتد لتشمل التعمق في أخذ الحق وإن ما ساقه مقيمو الدعوى يتمثل في
إنطباعات شخصية من مشاهدين من دون ان تكون هناك عبارات مباشرة تفيد
بإذدراء الديانة المسيحية.
(نـجـاح خـارجـي)
وفي المقابلة تكونت جماعة للدفاع عن الفيلم تحت أسم أسرة التضامن مع
فيلم "بحب السيما" تضمنت العديد من الشخصيات الفنية وأعضاء من منظمات
حقوق الإنسان ومحامين وواظبت على حضور جلسات المحكمة مع أبطال الفيلم
بالإضافة إلى ممثلي منظمات عديدة لحقوق الانسان.
وقد لاقي الفيلم نجاحات عديدة عند عرضه في الخارج وفي بعض الدول
العربية خاصة تونس وذلك في مهرجان قرطاج السينمائي الذي عقد في العاصمة
التونسية أوائل أكتوبر 2004.
وقد طالب المشاركون في ندوة " من أجل حرية الفكر والإبداع "بحب السيما"
هل أضحت المؤسسة الدينية في مصر جهة رقابية " والتى عقدتها المنظمة
المصرية لحقوق الإنسان.. بفك الاشتباك بين الفن والدين بالشكل الذي
يحافظ على قدسية الدين وفي نفس الوقت يضمن حرية الفكر والتعبير
والإبداع للأفراد.
ورفض المثقفون والنقاد السينمائيون ورجال الدين المشاركون في الندوة -
عقدت في منتصف أغسطس 2004 - قيام المؤسسة الدينية سواء كانت ممثلة في
الأزهر أو الكنيسة بالرقابة على الأعمال الفنية المعتمدة على الخيال
والإبداع.
وأضافوا أن الفيلم كشف عن العديد من الجوانب المسكوت عنها في المجتمع
المصري.
وقد نشرت الصحف المختلفة العديد من المقالات والدراسات في الداخل
والخارج تعليقا على الجدل الدائر حول "بحب السيما".
وقال الصحفي والباحث سامح فوزى " الذي نستطيع أن نستخلصه من أزمة فيلم
"بحب السيما" أنه لا خلاص للمجتمع المصري من الحالة الملتبسة التى
يعيشها إلا بالمضي قدما على الطريق إنشاء دولة مدينة علمانية على أساس
من المواطنة الكاملة والتعددية.
وأضاف فوزى أنه " في دولة مدنية تعددية.. سيكون الفن هو مسئولية
المبدعين ونقده مسئولية الجمهور المتلقي والنقاد... ويكون نقد العمل
الفنى من نقاد منتمون الى مدارس نقديه متنوعة.
وأوضح سامح فوزى أن التعددية تعنى حق كل قطاع أو فريق – بما في ذلك
المؤسسة الدينية – في التعبير عن رأيه أيا كان... ولا حجر على أحد،
ولكن في نفس الوقت لاحق لأحد في مصادره أو الحصن على مصادره.
وأكد عمل فنى القس رفعت فكري سعيد راعى الكنيسة الإنجيلية بأرض شريف
بشبرا مصر أنه لا يجوز لرجال الدين – أى دين – أن يتدخلوا في الفن أو
ينصبوا أنفسهم رقباء أوصياء على الأعمال الفنية... أما وإن كان هناك
لابد من دعاوى قضائية.. فليرفعوا دعاوى ضد المسلسلات التى تقدم لنا
تاريخ مزيف عن مصر.. وليرفعوا دعاوى لإلغاء كافة القوانين البالية التى
لا تزال سائدة والتى تكدس التمييز وعدم المساواة ين المواطنين والتى
تنتهك حقوق الإنسان ولا سيما حرية العبادة. أما وأن يرفعوا دعوى ضد
فيلم "بحب السيما" فهذه هى...... بعينها!
وقد ألمحت مقالات عديدة إلى أن المشكلة الأكبر من "بحب السيما" هى
البحث بجدية في مسائل الأحوال الشخصية عند الأقباط خاصة مشاكل الطلاق
التى تريد حلا وكذلك إعادة ترتيب العلاقات الاجتماعية خاصة الأسرية دون
المساس بالمعتقدات الدينية المسيحية لإحتواء الكثير من المشاكل المسكوت
عنها خاصة عملية تغيير الملة أو الطائفة من أجل الطلاق والزواج مرة
ولعل قضية وفاء قسطنطين المهندسة الزراعية وما أثير حولها... بالإضافة
إلى رحلات هروب أو اختطاف أو اغتصاب أو الزواج من مسلمين برضا و بدون
يدل على أهمية فتح ملف الأحوال الشخصية عند الأقباط حتى لا تكون هناك
وفاء قسطنطين جديدة وتنتج مشكلة قد تكون أثارها أكبر و أكبر.
عظات من واقعة وفاء قسطنطين
الكاتدرائية تحولت إلى" هايدبارك"
ملف وفاء قسطنطين لم يغلق حتى الآن رغم عودة المهندسة الزراعية إلى
أسرتها ولكنيستها وحياتها الطبيعية وهدوء الأوضاع التى صاحب إجراءات
إشهارها الإسلام تم عودتها إلى دينها. (وقد أدى تدخل الرئيس مبارك بعد
إعتكاف البابا شنودة وغليان الشارع القبطي خاصة الشباب في ساحة
الكاتدرائية بالعباسية إلى أحتواء الموقف تماما، وإن بقيت الأحلام
المؤجلة للأقباط إلى عام جديد، ولا أحد يعلم متى سيتحقق على الأقل جزء
منها لأنها ليست مطالب من أجل "لى الذراع" ومحاولة فرض سيطرة أقلية على
أغلبية أو الصيد في الماء العكر وإستغلال الإحداث الجارية في المنطقة
وزيادة الضغوط الخارجية على الحكومات العربية من أجل الإصلاحات
السياسية المشروعة، - وبالتالي إستقواء الأقباط بأمريكا - كما يقول
البعض ولكنها مطالب معقولة يمكن أن تحل في إطار حوار وطني داخلي.
وأهم " العظات التى يمكن أن نستخلصها من واقعة،أو قضية وفاء قسطنطين
هي:
1-
سرعة فتح ملف الأقباط على مستوى الحكومة ومحاولة إزالة الاحتقان القبطي
خاصة إن واقعة وفاء قسطنطين أثبتت أن مطالب الأقباط المسكوت عنها قد
تمثل مشكلة أمنية أكبر بكثير من التى حدثت وهذا ضد استقرار الوطن.
2-
عدم وجود حوار جاد بين قيادة الكنيسة والحكومة وكأن الأمر مقتصر على
المجاملات المتبادلة في المناسبات المختلفة، والدليل أن قضية "قسطنطين"
قد وصلت لأعلى المستويات في الدولة –بالمصادفة- وذلك أثناء وجود محتجون
من أبو المطامير – بلد وفاء قسطنطين- داخل الكاتدرائية والذين كانوا
يطالبون بعودة وفاء إلى أسرتها، وتزامن ذلك وجود " أسامة الباز مستشار
رئيس الجمهورية، ود. مصطفي الفقي سكرتير الرئيس للمعلومات، ضمن
المشيعين لجنازة الصحفى الراحل الاستاذ سعيد سنبل وقد وصلت إلى اسماع
(الباز والفقى ) " الهتاف الشهير لشباب الأقباط " يا مبارك يا طيار
قلب الأقباط مولع نار".
3-
غياب مؤسسات المجتمع المدني خاصة الأحزاب والنقابات عن الأحداث ولا
سيما بعد تعامل الأمن مع المحتجين في الكاتدرائية بعنف "متبادل"،بل أن
منظمات حقوق الإنسان إكتفت بإصدار بيانات، ولم يكن هناك وجود للمجلس
القومي لحقوق الإنسان وكأن ما حدث ليس من اختصاصه.
4-
تحولت الكاتدرائية في العباسية إلى ساحة سياسية لشباب الأقباط – مثلما
حدث في قضية جريدة النبأ والراهب المشلوح– وتحول فناء الكاتدرائية إلى
(حديقة هايدبارك) وهذا يعكس عدم انخراط الأقباط في الأحزاب أو عدم جذب
الأحزاب للأقباط وعدم انخراطهم فى العمل العام للنقابات وباقي مؤسسات
المجمع المدني، وبالتالي لم يجد الأقباط متنفساً للتعبير عن آرائهم سوى
الكاتدرائية والشكوى إلى البابا شنودة وباقي القيادات الدينية.
5-
كان هناك رد فعل قوى للبابا شنودة من الأحداث مما أدى إلى سرعة احتواء
الغضب وتجلى ذلك في إنسحابه إحتجاجا إلى دير وادى النطرون – وهذا أغضب
البعض الذي كان يطالب ببقائه في موقعه لتصريف الأمور-، وأيضا طلبه تدخل
أعلى السلطات في الدولة لحل المشكلة قبل تفاقمها وهذا ما حدث وتجلى ذلك
في الأفراج عن جميع المعتقلين في قضية وفاء قسطنطين.
وقد إتهم البعض من المسلمين البابا شنودة إنه نجح في الضغط على الدولة
بإنسحابة إلى وادى النطرون، وطالبوا تفتيش الدير بحجة أنه به قبطيات
مختطفات كاد يشهرن إسلامهن، وأنه يمثل" دولة داخل الدولة".
6-
تجلى رد فعل البابا شنودة أيضا في التصريحات القوية التى أدلى بها في
بعض الصحف – داخل مصر – ردا على حملات صحفية متعددة ومجادلات بين
الطرفين - الأقباط والمسلمين – فقد أدلى بحوارات على على صفحات جرائد
مصرية حزبية ومستقلة وتحدث مباشرة عن قضية وفاء، وهذا يعد ظاهرة صحيحة
لأن رغم ما نشر من موضوعات ساخنة من الطرفين فلم تقع فتنة طائفية كما
كان ينبه البعض من ذلك، وبالتالى؛وبسبب تلك الحجج ؛يتم تقيد الصحافة
وحرية الفكر" بحجة"ٍ الحفاظ على أمن الوطن وعنصريه ووئد الطائفية.
فقد أكدت بعض الصحف إن هناك حملات تنصير لمسلمات ولا يتم الكشف عنها –
الأسبوع – وقالت أخري – صوت الأمة - إن الأقباط يملكون نصف ثروة مصر..
فأين الاضطهاد ؟. ونوهت إلى أن هناك مشاكل عددية تعانى منها المرأة
القبطية بسبب التطبيق المتزمت للمسيحية في مسائل الأحوال الشخصية .
وكان رد البابا شنودة في حواره مع جريدة الوفد - 6 يناير 2005 - إنه"
لم يتم إكراه وفاء قسطنطين على العودة إلى المسيحية "... "ولسنا دولة
داخل الدولة" والكنيسة أم تهتم بأبنائها" "وصلابة مصر من الداخل لا
تسمح لأى عنصر خارجي أن يفتتها".
وقال البابا شنودة في حواره مع جريدة الأسبوع "أوائل يناير 2004 "لم
نتعمد الإثارة أو التحريض في الكاتدرائية" "الرئيس مبارك كان متعاونا
في حل الأزمة" "الذين أطلقوا سراحهم إعتقلوا بلا سبب" " أمور الزواج
والطلاق هى تعاليم الإنجيل " "الكنيسة ليست دولة داخل الدولة"
ورد فعل البابا شنوده حول الأحداث – بعد صمت – كان مناسبا، ولكن الدولة
لم توضح من جانبها الحقائق الا عن طريق النائب العام المستشار ماهر عبد
الواحد والذي أوضح حقيقة ما حدث في واقعة وفاء قسطنطين ومواضيع أخري
بشكل قانونى ورسمى.
وإن كان النائب العام غير مخول في هذا الأمر مثل مسئولين آخرين،
وهذا يدل على استمرار الصمت الحكومى تجاه الأقباط لأسباب لا نعرفها.
(بيان
للنائب العام)
البعض شكك في قرار إفراج النائب العام المستشار حسين عبدالواحد عن شباب
الأقباط الذين احتجوا أمام الكاتدرائية على هامش "قضية" وفاء
قسطنطين.. مؤكدين أن وراء ذلك قراراً سياسياً وليس قضائياً وإن
ضغوطاً ما قد حدثت.. وأيضاً هناك من أكد أن حادثة وفاة القس إبراهيم
معوض وإصابة الضباط أحمد كيلانى بكسور بعد وقوع السيارة التى كانت
تقلهما في ترعة الصفصافة بالمنيا والتي صورت على أنها حادثة
متعمدة..وعلى غير العادة فقد أوضح النائب العام في حديث لجريدة صوت
الأمة 10/1/2005 كل الحقائق.
فقد قال: "كان الوقت ليلاً.. ووقع الحادث في طريق صعب وبالطبع الضابط
أخطأ لأنه قام بقيادة السيارة وهي ليست مسئوليته ولكن.. كان التبرير
بعد أن أصيب بكسور إن القس وهو رجل دين ولا يجوز له كضابط من باب
اللياقة والتقدير والاحترام أن يجلس بجوار السائق
–
الضابط
–
ويتركه
–
القس –
في الخلف.. فقام بقيادة السيارة ليجلس القس إلى جواره في الكبينة..
وحدث ما حدث.. وهنا أتساءل: أين أعضاء مجلسي الشعب والشوري؟ أين
المؤسسات المدنية؟ إن مثل هذه الأمور يجب توضيحها بين أصحابها
وناسها.. ولو جاءت لي
–
كنائب عام
–
فأنا لا أفرق بين مصري ومصري.. أنا أتكلم عن مصريين.. يبقوا مسلمين
أو مسيحيين أو يهود لا فرق.. القانون يحمي الكل ويساوي بينهم.. نحن
لا نزال نحمي معابد اليهود رغم ندرتها في بلادنا.. لا أحد يكفل حرية
الأديان كما نكفلها في مصر.. ولكن من الذي يخرج ليقول ذلك؟، ليس هذا
دور الحكومة ولا دور النيابة.. النيابة غير ملزمة بتفسير ما يجري من
أحداث اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية هذا دور مؤسسات يجب أن تعي
مسئوليتها بعيداً عن الشكليات والمظاهرات.. هي مؤسسات مدنية موجودة
ولابد أن تثبت وجودها فيما يجري!!
"ويجب أن نتعامل مع بعضنا البعض
–
كما يقول النائب العام
–
على أننا نسيج واحد.. يقولون أقباط مصر.. مفيش حاجة أسمها أقباط
مصر.. فيه مصريون فقط على اختلاف ديانتهم.. لا نقول وحدة وطنية..
هذا تعبير يوجد مشكلة ويكرسها ولا يحلها.. يقولون تمييزاً في
الوظائف.. أنا لا أعترف بذلك.. هناك شخصيات جليلة وأساتذة وزملاء لنا
من الأقباط يشغلون مناصب قيادية ونسبة الذين يدخلون النيابة من الأقباط
أو يتولون وظائف قضائية لعدد المتقدمين منهم أكبر من غيرهم!!
"لنفرض أن هناك ألف شخص تقدموا لوظيفة معاون نيابة.. منهم سبعون
مسيحياً.. لو أخذنا خمسة منهم تكون نسبتهم أكبر من نسبة الخمسة
والستين إلى الباقي.. وعلى مر السنوات الماضية كانت محكمة استئناف
القاهرة من "نصيبهم"
–
الأقباط
–
وعدد لا بأس به في المجلس الأعلى للقضاء ورؤساء الاستئناف على مستوى
البلاد وفى مجلس قضايا الدولة.. وهذا أمر طبيعي لأن لا أحد منا ينظر
إلى الأمور بتلك النظرة الفئوية والطائفية"..
"إنني واحد من الناس تربيت في مدرسة أقباط.. تعليمي الأول كان في
مدرسة أقباط.. لم أشعر بأي فرق ومن ثم فالمسائل يجب أن تؤخذ في إطار
من المواطنة بعيدا عن الطائفية "لا جوه ولا بره لا أقلية ولا أكثرية..
هذه حساسيات يجب أن تلغى". "نعم هناك مشاكل عندنا تقع في الريف يتدخل
الكبار لحلها بمجالس الصلح العرفية التي تفرض الجزاء بمعرفتها..
فلماذا لا تتطوع تلك المجالس بحل قضايا بين المسلمين والمسيحيين؟!!
وحول قضية وفاء قسطنطين قال النائب العام:
"من يوم أن جلست على هذا الكرسي يشهد الله سبحانه وتعالى أن لا أحد
أتصل بي في أي قضية أو كيفية التصرف في قضية ما ولا كيف ستنتهي؟
أبداً.. لذلك لقد أساء ني أن ينشر أخيراً في قضية الكاتدرائية أن هناك
صفقة جرت بين الحكومة والبابا.. صفقة أية؟ وأين النيابة؟ وما هي
الصفقة التي تبرم بين حفنة من المتجمهرين أصابوا رجال الأمن
–
من رتبة لواء إلى رتبة عسكري
–
الذين يحمون البلاد؟ بل أكثر من ذلك خربوا الكنيسة من الداخل.. وأبلغ
الأسقف عنها.. وحرر محضرا وطلب صورة منه كي يرجع على شركة التأمين".
"فقد نشرت بياناً شرحت فيه كل الملابسات" الواقعة المشكلة ـ كما يقول
النائب العام ـ بدأت بشائعة ليس لها أساس.. ولكن الأحداث تداعت وحدث
ما حدث.. كان من الممكن بكلمة واحدة أن ينتهي الأمر قبل أن يبدأ..
كلمة واحدة يوجهونها إلى الشباب الغاضب وينتهي كل شئ.. وعندما حبسناهم
وبدأنا التحقيق معهم لم يتدخل أحد للإفراج عنهم.. صحيح إننا أخرجنا
صغار السن والطلبة مراعاة لظروفهم.. ثم تقدمت التحقيقات فأخرجنا
مجموعة أخرى.. ثم عندما انتهت التحقيقات أكملنا الإفراج عنهم
جميعاً.. لم نراجع أحد.. ولم يراجعنا أحد.. إنه نفس ما أتبعناه في
أحداث سمالوط.. وكان المقبوض عليهم مسلمين.. وأفرجنا عن الصغار
والطلبة.. ولا يزال هناك آخرون.. القانون واحد ولا يفرق بين أحد".
(واقعة وفاء قسطنطين)
وحول واقعة المهندسة الزراعية وفاء قسطنطين قال النائب العام:
"لقد غادرت
–
وفاء –
بيتها في شارع المركز بأبو المطامير وجاءت إلى القاهرة لتقيم عند ناس
معارفها ثم ذهبت إلى القسم (قسم شرطة السلام) في أول ديسمبر 2004..
وفتح المحضر رقم 13760 إداري عين شمس الذي فتحه بنفسه مأمور القسم
العميد أحمد حشاد طلبت إشهار إسلامها وأضافت في المحضر
–
كما قال المستشار ماهر عبد الواحد
–
(إنها اقتنعت بالدين الإسلامي منذ حوالي عامين وحفظت العديد من سور
القرآن وتواظب على الصلاة والصوم وإنها مقتنعة بما هي مقدمه عليه،
وتركت عائلتها بمحض إرادتها)، ثم طلب منها مأمور القسم البطاقة
الشخصية.. ولم تكن تحملها ولم تقل في المحضر إنها زوجة قس.. وغادرت
القسم وجاءت في اليوم الثاني لتذكر أسمها وأسم زوجها (القس يوسف معوض
الكاهن بجمعية حوش عيسى التابعة لمطرانية البحيرة) وقالت إن أبنتها
"شيرين" عارفة إنها أسلمت".
"وحسب المحضر
–
كما قال النائب العام
–
فإنه جرى إفهامها بضرورة مراجعة المسئولين في الكنيسة الأرثوذكسية
لاستكمال شرط عقد جلسات النصح والإرشاد ووافقت على ذلك.
"لكن.. في اليوم التالي
–
2 ديسمبر
–
كان هناك بلاغ في مركز أبو المطامير من شقيقها مسيحه وأبنها مينا تم
تحريره بمعرفة الرائد محمد أبوكليه رئيس المباحث بالمركز بأنها اختطفت
–
كما جاء في البلاغ
–
واتهم شخص بعينه (رئيسها في هيئة الإصلاح الزراعي محمد علي مرجونه).
وبعد ذلك أبلغ مأمور قسم السلام الأنبا باخوميوس مطران البحيرة
–
طلب وفاء بإشهار إسلامها
–
ثم جرى ما جرى وبالتالي "وفاء" أمام القانون لم تكمل بقية إجراءات
إشهار إسلامها.. لم أشق صدرها.. ولا أعرف ما بينها وبين ربها.. هي
مسيحية قانوناً وتم تسليمها أي (لم تسلم وهي مسلمة للكنيسة أو إكراهها
على العودة).
(سـر
الـبـيـان
)
"هل تعرف سري البيان الذي أصدرته
–
والسؤال للنائب العام
–
في واقعة المهندسة الزراعية؟ أنظر ما نشر على شبكة الإنترنت قبل
البيان.. لقد صورت الواقعة على أنها خطف وتسليم وردة عن الإسلام..
ولو انتظرت ليوم واحد ولم أوضح الحقيقة كان سيحدث ما لم تحمد عقباه..
مش ممكن نسيب البلد تولع من أجل حفنة ناس قصروا في أداء واجبهم المحتم
عليهم.. لأن علينا تنفيذ القانون لا شق الصدور لمعرفة ما في القلوب..
هي أقرت بعدم تغيير ديانتها.. لا أحد يعرف نيتها.. هذا أمر بينها
وبين الله".
"إنها قضية مجتمع.. ليست قضية الحكومة وحدها.. المفروض أن تؤدي
مؤسسات المجتمع المدني دورها هذه وظيفتها وليست وظيفة الحكومة.. لقد
وصلنا إلى درجة البلوغ الاجتماعي ولكننا لا نريد أن نصدق ذلك ؟؟.
(انتهى حديث النائب العام) والذي يعتبر أهم شخصية رسمية علقت على بعض
الأحداث الهامة التي حدثت في مصر وتخص الأقباط في عام 2004 ونستطيع أن
نستخلص بعض المؤشرات و "العظات" بل والدروس المستفادة من حديثه:
1- غياب مؤسسات المجتمع المدني في مصر بشكل كبير عن مجريات الأحداث
الهامة وترك حل القضايا الحساسة للأمن كي يتعامل معها.. وهذا يتطلب
تقوية دورها لتوضيح الحقائق وتقريب وجهات النظر وحل المشاكل بعيدا عن
الأمن.
2- غياب المعلومات وانعدام الشفافية وتقصير أجهزة الإعلام في كشف
الحقائق بحيادية بعيدا عن المزايدات والتلون السياسي والعقائدي وعدم
نشر الحقائق كاملة بحجة عدم تهييج الرأي العام وإشعال الفتن الطائفية.
3- ضعف أداء الأجهزة والمؤسسات التي تتعامل مع الشباب ولاسيما في ظل
غياب الأحزاب السياسية عن الساحة وعزوف الشباب عن المشاركة فيها.
4- عدم تواصل الكنيسة مع بقية مؤسسات المجتمع وعدم ثقتها في الأجهزة
الرسمية وعدم وجود حوار مستمر من الطرفين بدليل احتجاج البابا واعتكافه
ثم عودته مرة أخرى دون أن تتحرك تلك الأجهزة بشكل مباشر وتفتح دائر ة
حوار مع الشخصية الأولى في الكنيسة.
ملحق
متى يستكمل أقباطنا حقوق المواطنة؟
د. سعد الدين إبراهيم
في عام 1973 وقع حادث طائفي صغير في بلدة الخانكة بالقليوبية.
كان عبارة عن احتجاج بعض المسلمين المتشددين على قيام أقباط من أهل
الخانكة بإقامة شعائر دينية في مقر نادي ثقافي قبطي. وهو ما اعتبره
هؤلاء المسلمين المتشددين تحايلاً من الأخوة الأقباط لتحويل نادي ثقافي
إلى مكان للعبادة دون حصول على موافقة قانونية ببناء أو تحويل النادي
إلى كنيسة، فتعرضوا لهم، وحدثت مواجهة أدت إلى إشعال النار في مبنى
النادي الثقافي القبطي، وهو ما دفع عدداً كبيراً من الأقباط لتنظيم
مسيرة، يقودها قساوسة ورهبان من الإبراشيات المجاورة، احتجاجاً على ما
حدث لناديهم الثقافي، الذي كانوا يتعبدون فيه دورياً، لعدم وجود كنائس
قريبة من ذلك الموقع في تلك الأيام. ورغم أن الأمر قد تم احتوائه، ولم
يترتب عنه قتلى أو جرحى، إلا أنه هزّ المجتمع المصري من أدناه إلى
أقصاه. وعقد مجلس الشعب جلسة طارئة لمناقشة ذلك الحدث الطائفي. وشكّل
لجنة رفيعة المستوى من أعضائه برئاسة وكيل المجلس آنذاك وهو الدكتور
جمال العطيفي لتقصي الحقائق والتوصية بسياسات تكفل عدم تكرار مثل هذا
الحدث وجابت اللجنة أرض الخانكة، واستمعت إلى شهادات مئات المواطنين
والخبراء ورجال الدين الإسلامي والمسيحي. وانتهت اللجنة في تقريرها إلى
مجلس الشعب بعشر وصايا تمس القوانين والقواعد والأعراف التي تنظم بناء
الكنائس ودور العبادة ومناهج التعليم والإعلام والثقافة. وكانت في
مجملها وجوهرها ترمي إلى تفعيل مواد الدستور التي تنص على المساواة
الكاملة في الحقوق والواجبات بين المصريين، بلا تمييز في ذلك بسبب
الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة (المادة 40). وكان ضمن
ذلك التوصية أن تسري نفس القواعد والإجراءات التي تنظم حقوق بناء
المساجد على الكنائس ودور العبادة لغير المسلمين، وتنقية مناهج التعليم
وبرامج الإعلام من كل ما يسئ لغير المسلمين من أبناء الوطن المصري
الواحد.
ونبّهت لجنة مجلس الشعب، التي أصبحت تُعرف باسم "لجنة العطيفي"،
إلى أنه ما لم تؤخذ هذه التوصيات مأخذ الجد، ويتم تنفيذها بواسطة
الأجهزة المعنية، فإن أحداثاً طائفية مماثلة كما حدث في الخانكة ستقع
مراراً وتكراراً. وعبّرت اللجنة كتابة وأثناء عرضها للتقرير على مجلس
الشعب شفاهة عن مخاوفها من تفاقم مثل هذه الأحداث مستقبلاً، إذا تجاهلت
الأجهزة المعنية توصيات اللجنة.
ولم تأخذ الأجهزة التنفيذية توصيات "لجنة العطيفي" مأخذ الجد.
وتحقق ما تنبأت به اللجنة. وتفاقمت الأحداث الطائفية.
ووقع منها، مما سجلته الصحافة الرسمية، حوالي سبعين حادثاً، كان
آخرها الأحداث التي وقعت في البحيرة وسمالوط وأسيوط، خلال شهر سبتمبر
2004.
وكما توقعت لجنة العطيفي كان كل حادث أشد وطأة وتأزماً من
سابقيه.
والشاهد هو أن تكرار تلك الأحداث، وهي بمعدل حادثتين سنوياً، منذ
تقرير العطيفي، أصبح يتسم بنفس الطابع: واقعة عادية لأفراد، يكون
أحدهما قبطياً والآخر مسلماً، يتطور الخلاف فيها إلى توتر، ثم إلى
شجار، وسرعان ما يتدخل فيه آخرون، لا بقصد التوفيق، ولكن انتصاراً لطرف
ضد الآخر. وعند هذه اللحظة الحرجة، يكفي أن يتصارع أحدهم بكلمتي مسلم
ومسيحي، حتى يشتعل الموقف، ويستنفر كل طرف ما تيسر له من أبناء هذا
الدين أو ذاك. ويتحول ما بدأ كخلاف شخصي أو فردي، إلى مواجهة جماعية
صراعية، قد لا يعرف المشاركين فيها بعضهم البعض أو حتى كيف بدأت
الواقعة. ويزيد الطين بلة عادة التدخل الشديد للأجهزة الأمنية، التي لا
يتمتع أفرادها بالمعرفة والحكمة اللازمة لإدارة مثل هذه الأمور بنضج
وحساسية. كما أن بعض العاملين في هذه الأجهزة كثيراً ما يخلطون بين
دواعي المحافظة على الأمن بسنوح فرصهم لتسوية حسابات قديمة مع واحد أو
أكثر من الفرقاء.
إن تكرار هذه الأحداث الطائفية، بوتيرة متسارعة وبأحجام أكبر منذ
حادث الخانكة، ورغم تقرير العطيفي عام 1972، يعني أن هناك عطباً في
تعامل الدولة والمجتمع مع المسألة القبطية، طوال الثلاثين عاماً
الماضية، إن لم يكن طوال النصف قرن الأخير كله.
فالدولة تجاهلت توصيات لجنة العطيفي، وسلمت ملف الأقباط لأحد
أجهزتها الأمنية، كما لو كان الأقباط يمثلون خطراً أو تهديداً للأمن
القومي المصري، أو كما لو كانوا جالية أجنبية، تعيش في مصر، دون أن
تشعر بالانتماء لها أو الإخلاص لترابها. وأمعنت الدولة وجهازها الأمني
في إنكار وجود مطالب ومظالم ومشكلات خاصة لأقباط مصر. أكثر من ذلك فإن
أجهزة الدولة المصرية دأبت على ملاحقة وترويع كل من يحاول فتح حوار
علمي ـ ثقافي ـ سياسي حول هذه الأمور ـ حتى لو كانت المحاولة في مقاعد
الدراسة، أو مراكز البحوث، أو المنتديات العلمية, أصبحت كلمة "فتنة"
تهمة توجهها الأجهزة الرسمية لمن يجرؤ على إثارة هموم الأقباط. فمن
يطالع الخطاب الرسمي المصري سيجد أن فحواه هو أنه ليس للأقباط في مصر
أي مشكلة. ومن يقول بغير ذلك فهو يقصد بمصر سوءاً، ولا بد أنه مدفوع من
قوى خارجية معادية لمصر. وقد مثل هذا الخطاب الرسمي إيزاءاً للأقباط
والمسلمين على السواء وكانت النتيجة هي استمرار الأزمة وانفجارها
دورياً، وأصبحت تسمى هذه الأزمات إما بأماكنها ـ مثل كفر دميانة،
سمالوط، عزبة الأقباط الكشح، أو تعرف بأسماء أطرافها من الأفراد كما في
حالة السيدة وفاء قسطنطين، أو راهب دير المحرق بأسيوط.
ومن قوة هذا الإيزاء لمنع الحوار حول المسألة القبطية فقد وصلت
العدوى لقطاعات كبيرة في المجتمع ذاته. فنرى صحفيين وشخصيات، كان
واجبها أن تقود الحوار، تزايد على الخطاب الرسمي في تجاهل هموم
الأقباط، أو في إنكار وجودها تماماً. كما تزايد في اتهام من يحاول أن
يتصدى لهذا الأمر بأساليب علمية عقلانية. ولعلّنا نذكر الزوبعة التي
آثارها بعض هؤلاء بمناسبة تصدي مركز ابن خلدون لهذه المشكلة بتنظيمه
مؤتمراً فكرياً علمياُ لدراستها عام 1994 والتي قادها في حينه الصحفي
الكبير محمد حسنين هيكل في مقال له نُشر بالأهرام بتاريخ الجمعة
22/4/1994 تحت عنوان "أقباط مصر ليسوا أقلية وإنما جزء من الكتلة
الحضارية الإنسانية للشعب المصري". وفيه نفى نفياً مطلقاً أن للأقباط
أي مشكلات بل أن الحديث عن موضوع الأقليات حديث مشبوه، وادعى أن من
يحركة مصادر خارجية رصدت لهذا الأمر مائة مليون دولار. طبعاً لم يقدم
الأستاذ هيكل دليلاً على ما ادعاه ولكن لأنه يمثل أحد القمم الصحفية
منذ عهد عبد الناصر، فقد تبعه عشرات الكتّاب سواء كانوا مرموقين أو
يريدوا أن يكونوا مرموقين بإنكار وجود مشكلة للأقليات في العالم
العربي.
والطريف في الأمر أن الاستاذ هيكل نفسه بعد عشر سنوات منذ زوبعة
الأقليات التي أثارها اعترف في حديث له على قناة الجزيرة القطرية
اعترافاً صريحاً مطولاً بأن أكبر مشكلة تواجه مصر والعالم العربي في
القرن الحادي والعشرين هي مشكلة الأقليات وأكبر تحدي يواجه مصر والعرب
هي مشكلة الأقليات ورغم إقراره بوجود المشكلة إلا أن آخرين ممن اتبعوه
قبل ذلك ما زالوا ينكرون وجود المشكلة وكانت التجليات الدرامية لهذا
الإنكار في بداية شهر ديسمبر 2004 بمناسبة واقعة السيدة وفاء قسطنطين
ومنهم الاستاذ عادل حمودة والاستاذ فهمي هويدي طوال أسابيع الأزمة كما
فعل ذلك أحد باحثين مركز الدراسات الاجتماعية والجنائية وهو الدكتور
البيومي غانم "المصري اليوم 29/12/2004" فهؤلاء جميعاً يتهمون من يتحدث
عن هموم الأقباط بإشعل البيت ناراً، وهكذا تتآمر الدولة مع عدد كبير من
المثقفين في تجاهل وإنكار المشكلة القبطية. ولكن ما هي المشكلة
القبطية؟
تتلخص المشكلة القبطية في الهوة السحيقة بين ما ينص الدستور من
ناحية وما تمارسة السلطات المصرية من ناحية أخرى. فالدستور ينص على
المساواة في حقوق المواطنة "المادة 40" دون تمييز بسبب الجنس أو الدين
أو الأصل، ولكن في التطبيق هناك صور شتى للتمييز والتفرقة ولعل أهمها
وأبرزها ما يتعلق بإنشاء دور العبادة وهو الأمر الذي تعرّض له تقرير
العطيفي قبل 32 عاماً ولا حياة لمن تنادي. فما زال بناء كنيسة أو حتى
ترميمها يحتاج إلى قرار جمهوري وهو الأمر الذي لا يحتاجه أي مسلم كي
يشيّد مسجداً أو زاوية مصلية في أي مكان. ناهيك عن التمثيل الهزيل
للأقباط في المجالس المنتخبة محلية كانت أو قومية، أو في التعيينات
السيادية والمناصب العليا القيادية حيث لا يوجد محافظ واحد أو رئيس
جامعة واحد من الأخوة الأقباط. وقد فصّل الأستاذ يوسف سيدهم هذه وغيرها
من الأمور في السلسلة التي يكتبها بصحيفة وطني "الأمور المسكوت عنها"
والتي وصلت إلى المائة مقال. ولكن الجزء الآخر من المشكلة هو أن
استمرار هذا الإنكار قد دفع الأقباط دفعاً إلى الاعتصام بحبل كنيستهم.
فأصبحت الكنيسة وطناً لهم بعدما شعروا بأن وطنهم الطبيعي يضيق بهم
وبمشكلاتهم ولا يفسح هامشاً حتى لمناقشة هذه المشكلات أو الاستجابة
لمطالبهم. والملاحظ أن الاعتصام واللجوء للكنيسة هو تقليد قبطي قديم
منذ عصر الشهداء فقد كان الأقباط يلجأون إلى صوامعهم بالصحراء هرباً من
تنكيل السلطات الرومانية المحتلة لوادي النيل بهم منذ عشرين قرناً وهم
بذلك كانوا أول من استحدث نظام الرهبنة والتي أصبحت تمارس بما نسميه
اليوم بالأديرة. وقد رأينا في الأسابيع الأخيرة نفس التعبيرين حينما
انتفض الشباب القبطي بأنه فعل ذلك على أرض الكاتدرائية المرقسية بوسط
القاهرة، ولجأ البابا شنودة إلى أحد أديرة وادي النطرون. وأني لأعجب من
أؤلئك الكتّاب الذين انتقدوا سلوك الشباب القبطي الغاضب بلجوئه
للكاتدرائية ونقدهم لاعتكاف البابا شنودة بوادي النطرون. أليس ذلك
مظهراً حضارياً سلمياً للتعبير عن الألم والغضب والاحتجاج؟ ماذا يقترح
هؤلاء الناقدون على البابا شنودة والأخوة الأقباط أن يفعلوا للتعبير عن
غضبهم؟ وأين مجلس الشعب من كل هذا، أنه حتى لم يرق لما كان عليه المجلس
منذ 32 عام حينما كوّن لجنة لتقصي الحقائق والتي رأسها الدكتور
العطيفي. ومن الملفت للنظر أن الصحف اليومية أثناء الأزمة حملت عنواناً
واحداً على تصريح عن لسان الدكتور زكريا عزمي بأن الرئيس حسني مبارك
والذي كان في زيارة للكويت أصدر تعليماته بسرعة احتواء الأزمة والسؤال
هو لمن أصدر هذه التعليمات؟! للأجهزة التي اتهمها الأخوة الأقباط
بإشغال الأزمة؟ أم إلى مجلس الشعب الذي تجاهل الأزمة برمتها؟
الحل هو العودة إلى ليبرالية كاملة مثلما كان الحال عليه في
العصر الذهبي للتآخي والتكافل والمساواة بين المسلمين والأقباط ما بين
عامي 1952،1919 لا بد أن يحكم المصريين جميعاً قوانين واحدة وقواعد
وإجراءات واحدة في كل أمور دنياهم وهو ما يعني اختصاراً "مجتمع مدني
يكون فيه الوطن فعلاً للجميع" وأني أضم صوتي للمطالبين بأن يكون الزواج
والطلاق وكل الأحوال الشخصية خاضعة لقانون مدني واحد، تتم صياغته
بمشاركة الكنيسة والأزهر على أن تنتهي مهامهما في كل الأمور الدنيوية
بعد ذلك الأمر للسلطات المدنية فقط دون إقحام الدين والفتاوى لا في
مسألة وفاء قسطنطين ولا مسألة الكويز!
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكل المؤمنين أقباطاً كانوا أو
مسلمون.
د.
سعد الدين ابراهيم
(2): الشيعة فى مصر
الشيعة بين الرفض الشرعى والشعبى |
مقدمة
رغم الجذور الفاطمية للمصريين وحبهم الشديد لـ "آل البيت" ومكانتة
"سيدنا الحسين" و"السيدة زينب" لديهم بل وعشقهم الخاص "الصوفى" للسيدة
نفيسة الا ان المذهب الشيعى كفكر وممارسة لم يجد أرضا يقف عليها، وهناك
موقف مصرى من "التشيع". حتى أن أحد الشخصيات الدينية الرسمية أكد أن
عددها لا يتجاوز 134 شخصا.وهذا العدد- ان صح – أقل بقليل جدا من رواد
مسجد صغير أو زاوية أو حتى مجموعة صوفية مجهولة.
وهناك عوامل عديدة لتقلص الفكر الشيعى فى مصر او لقلة عدد المتشعيين
فيها.. منها الثقل الدينى والشعبى للازهر الشريف (السنى) والذى انتصر
فى معركته الدينية والتاريخية على المذهب الشيعى رغم المحاولات
المعاصرة للتقريب بين المذاهب والتى بدأها الشيخ محمود شلتوت شيخ
الازهر الاسبق. بل ويتم دراسةالمذهب فى الازهر وهناك كتب فقه شيعى
تدرس فى الازهر.
ويعلن شيخ الازهر الحالى د. محمد سيد طنطاوى دائما انه لا توجد خلافات
جوهرية بين الشيعة والسنة فهم فى النهاية مسلمين.
وأيضا ساهمت أفكار وتوجيهات وممارسات جماعة الاخوان المسلمين فى الحد
من تغلغل الفكر الشيعى فى مصر بشكل لافت لان مشروع الجماعة الدينى
والسياسى يختلف قلبا وقالبا مع جماعات الشيعة وذلك فى اطار ما يعرف
بالاسلام السياسى.
بالاضافة الى عدم وجود جزور عائلية شيعية فى مصر أو مساجد خاصة أو حتى
وافدين جدد منحدرين من أصول شيعيةكما فى بعض دول الخليج.فهناك عقيدة
شعبيةعند المصريين- رغم حبهم الشديد لاهل البيت"- تؤكد ان بعض
ممارسات الشيعة الغريبة قد تحمل شبهات "كفر" وذلك بمفهوم كل بدعة ضلالة
وكل ضلالة فى النار. فهناك من يرى ان انتظار الامام الغائب، فيه شرك
بالله لان لا حياة بعد الموت. وايضا الطقوس الشيعية فى الاحتفالات
السنوية الموسمية خاصةفى زكرى استشهاد الامام الحسين والتى يصاحبها ندم
شديد حتى الان وبكاء ومظاهرات وجلد ذات وسلاسل وجنازير وسكاكين
والاصابة الذاتية التى يحدثها المتظاهرون فى اجسادهم وما ينتج عن ذلك
من شلالات دماء.. وما يقال عن سجودهم على شقفة بين الفكر الشيعى.كلذللك
يجعل بعض المصريين يخلطون بين العقيدة الشيعية و ممارسات بعض المتصوفة
بل والمشعوذين.
كما ان طقوس طائفة البهرة عندما تزورمصر كل عام تؤكدغرابة مايحدث على
ذهن المصريين البسطاء.
والاهم من ذلك كله هو سب الشيعة المعتاد للصحابة- ولا اقول كل الشيعة-
والصاق اتهامات بهم فى الوقت الذى يعد صحابة رسول الله عند المصريين فى
درجة تالية بعد الرسول عليه الصلاة والسلام لانهم اقرب الناس اليه
وفيهم المبشرين بالجنة.
والشىء بالشئ يذكر.. فقد أثار ما نشرته مجلة المنبر الشيعية الكويتية
فى عددها الذى صدر فى نوفمبر 2004 حفيظة المصريين واثار مشاعرهم
الدينية. خاصة الغلاف الذى كتب عليه" أم المتسكعين" -يقصد السيدة
عائشة- وقد نشرت جريدة الاسبوع فى العدد رقم 403 الصادر يوم 6 ديسمبر
2004 وفى الصفحة الاولى صورة غلاف المجلة.
بل وكان مانشيت الصحيفة الرئيسى.. تعليقا على المجلة "عائشة ساقطة"
عمر بن الخطاب "شاذ" وكان العنوان الرئيسى فى الصفحة الاولى والذى خصص
فيها مساحة كبيرة لعرض الكتاب كان
" انه مخطط صهيونى بأياد عربية"
" وقاحة مجلة كويتية".
وهذا كان بمثابة الصدمة بالنسبة للعديد من المسلمين المصريين خاصة انه
لم تكن هناك ردود فعل حول ما نشر او اعتذار من أى جهة أو حتى توضيح.
وايضا جاءت الثورة الايراينة 1979 بأثار سلبية على الشيعة فى مصر على
عكس ما كانت تخطط له طهران للبلاد العربية من تصدير لثورتها وخلافه.
فقد وجدت الافكار الشيعية المستوردة من ايران حائط من مزدوج أولا من
جماعات الاسلام السياسى ولا سيما الجماعة الاسلامية وجماعة الجهاد
واللذان بهما اجنحة تكفر بعضها الشيعة.
وثانيا من الامن المصرى على اعتبار ان محاولة اعادة احياء الفكر
الشيعى وتوجهاته الجديدة التى تهدف الى اقامة حكومات اسلامية فى
المنطقة وتغيير الحكام "على الطريقة الخومينية" يهدد بالطبع الاستقرار
فى المنطقة العربية خاصة مصر لصالح الفرس الجدد.
وقد أدت الحرب العراقية الايرانية الى وضع الملف الشيعى بأكمله فى
أيدى الجهات الامنية للتعامل معه بمفردها بعيدا عن المؤسسات الدينية بل
ووضع مقتنعى الفكر الشيعى‘ خاصة المعجبين والمؤيدين بالتجربة
الايرانية‘ فى سلة واحدة مع الجماعات الاسلامية المتطرفة‘ وصنفوا على
انهم ضد النظام وضد عقائد المصريين.
وتعرض معتنقى الفكر الشيعى_ ولو حتى بالهواية او حب الاستطلاع _لضربات
امنية وقائية‘ تمثل ذلك فى العدد من القضايا التى حفظت بعد ذلك منذ
قضية تنظيم الجهاد-فرع ايران-فى اوائل الثمانينات‘ وحتى قضية رأس غارب
بالبحر الاحمر نهاية 2003.
ولم يحال احد فى تلك القضايا الى القضاء وتم الافراج عنهم وآخرهم
المتهمين فى تنظيم البحر الاحمرفى 2004.
ولكن الان وفى ظل "المراجعات" واعلان التوبة لمعظم الجماعات الجهادية
واستقرار الحالة الامنية وتحسن العلاقات مع ايران‘ وايضا فى ظل الفكر
الامنى الجيد والتعامل باستراتيجية امنية مختلفة مع المعارضين ومعتنقى
الافكار السياسية والدينية "المتطرفة" بمبدأ الحوار والعقلانية مع
توجيه ضربات وقائية اذا لزم الامر‘ فقد تغيرت الامور قليلا بدليل
السماح للدكتور احمد راسم النفيس‘ الضييف الدائم فى قضايا الشيعة
المختلفة ونجم الشيعة المصريين 2004‘ بالكتابة والتحرك والمجاهرة
بفكره‘ بل خصصت له مساحات كبيرة للكتابة فى جريدة القاهرة الحكومية
التى تصدر عن وزارة الثقافة واجرى حوارا معه فى مجلة الاهرام العربى
القومية.
وهذا عكس ما كان يحدث لصالح الوردانى المفكر الشيعى المصرى ولدارنشر
البداية فى الثمانينات واوائل التسعينيات من ضربات وقائية قوية.
اى هناك تغييرا فى التعامل مع الملف الشيعى‘ ولكن كفكر‘ اما الممارسات
واستيراد الافكار الايرانية لتطبيقها فى مصر فمازال الامن يتعامل معها.
وقد جاء الاعلان فى اوائل ديسمبر 2004 عن قضية التخابر لمصلحة الحرس
الثورى الايرانى والتى اتهم فيها المصرى محمود عيد دبوس والايرانى رضا
درست الدبلوماسى السابق فى مكتب رعاية المصالح الايرانية بالقاهرة
سابقا‘ لتنسف جهود استئناف العلاقات المصرية- الايرانية‘ والتى بدأت
بلقاء الرئيس مبارك مع نظيره الايرانى محمد خاتمى فى سويسرا على هامش
القمة العالمية لمجتمع المعلومات بجنيف قبل عام من اكتشاف قضية التخابر
(ديسمبر 2003).
والاتهام الذى وجهته النيابة العامة للمتهمين هو تقديم معلومات اتاحت
لمتهمين القيام بهجوم مسلح على مجمع البتروكيماويات والسعودى فى مايو
2004‘ والتخطيط للقيام بأعمال ارهابية فى مصر‘ وقد نفت طهران رسميا
ذلك.
وقد نسفت تلك القضية -
التى لم تبدأ محاكمة المتهمين فيها بعد- كل جهود التقارب المصرى
الايرانى.
فقد اوشكت العلاقات ان تستأنف بعد ازالة ايران لصورة قاتل السادات
خالد الاسلامبولى من احدى الشوارع الرئيسية لطهران تنفيذا لطلب مصر.
ولكن جاء قضية "دبوس"- والتى لم يذكر فيها انه شيعى او هناك تنظيم شيعى
فى مصر بمساندة ايرانية- لكى تحدث ثقبا ‘بل وفجوة واسعة‘ لا فى
العلاقت المصرية- الايرانية فقط‘ ولكن فى التقارب بين الشيعة والسنة
بصفة عامة ‘على اعتبار ان هناك ذهنية ترسخت- وساعد الامن على ذلك- هى
ان الفكر الشيعى"مصدر قلاقل" ‘وسينعكس ذلك علىالقلة من الشيعة المصريين
‘وسيزداد رفضهم " شر عيا وشعبيا".
وهذا ليس فى مصلحة العلاقات بين الدول الاسلامية "سنة وشيعة" على
المدى البعيد خاصة فى زمن التكتلات.
اولا.. نبذة تاريخية
الشيعة
فىمصر
يدينون
بالمذهب الإمامي الاثنى عشري السائد في إيران والعراق والخليج والجزيرة
العربية ولبنان وباكستان...
أما في سوريا واليمن والهند فتوجد طوائف أخرى من الشيعة مثل العلويين
والإسماعيليين في سوريا. والزيدية في اليمن. والاسماعيلية في الهند...
والبهرة ينتمون إلى طائفة الإسماعيلية... والاسماعيلية طائفة تنتسب
إلى إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق وتعتبر الإمامة في نسله. فمن ثم هي
لا تعترف بالإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق الإمام الصادق
عند الشيعة الإمامية. وهذا هو جوهر الخلاف بين الإسماعيلية
والإمامية... تنقسم الشيعة الإسماعيلية إلى طائفتين:
المستعلية وهي ما يطلق عليه البهرة
والنزارية
وهي ما يطلق عليه الاغاخانية..
1-
نشأة البهرة:
كان للمستنصر الفاطمي عدة أولاد منهم محمد ونزار وعبد الله وإسماعيل
وحيدرة وأحمد وكانت الدولة في قبضة بدر الجمالي وزير المستنصر ومن بعده
ولده الأفضل. وكان بدر ولده على مذهب الإمامية مخالفين بذلك مذهب
الدولة والعائلة الفاطمية..
وأراد الأفضل تعيين أحمد الأصغر خليفة للمستنصر بعد وفاته وتصدى له
نزار الابن الأكبر للمستنصر. ورفض مبايعة أخاه الأصغر الذي لقب
بالمستعلي وفر من وجه الأفضل مخالفة أن يبطش به ولجأ إلى إسكندرية حيث
تحالف معه واليها ونظما جيشا غزا الدلتا وتصدى له جيش الأفضل فأوقع جيش
نزار به الهزيمة. إلا أن جيش الأفضل استعاد قوته ودخل موقعة فاصلة مع
جيش نزار بالقرب من القاهرة وهزم جيش نزار وفر إلى إسكندرية وتحصن بها
وحاصرها الأفضل برا وبحرا حوالي العام. ثم استسلمت في النهاية وطلب
نزار الأمان فأمنه الأفضل.
وقيل أيضا إن نزار فر من الحصار حول الإسكندرية واتجه إلى الصباح في
فارس وتزوج ابنته ونص بالإمامة من بعده على ولده منها..
وكما تذكر كتب التاريخ فقد كان الحسن الصباح على درجة كبيرة من الفقه
وقد دون عقائده في كتب. فهو من ثم الذي أعطى الدفعة الفكرية الأولى
لاتجاه النزارية وعمل على نشره في بلاد فارس وما ورائها. وتمكن من
الاستيلاء على بعض القلاع الواقعة على بحر قزوين منها قلعة الموت
الحصينة التي اتخذوها مقرا له ولأتباعه. وبدأ يشكل خطورة على السلاجقة
الذين كانوا يسيطرون على فارس. والعباسيين في بغداد.
وأدى الخلاف حول أحقية الإمامية من بعد المستنصر إلى انقسام فرقة
الإسماعيلية وانتقل هذا الخلاف إلى الهند التي كانت قد وصلتها دعوة
الشيع من قبل ظهور الفاطميين عن طريق اليمن. ثم عن طريق البحرين بعد
ظهور الفاطميين..
واتجه شيعة الهند القدامي إلى تبني الدعوة المستعلية وأصبح يطلق عليهم
اسم البهرة. وهي كأمة تعني بالعربية: تاجر.. وربما كان سبب ظهور كلمة
البهرة وإطلاقها على اتجاه المستعلية يعود سببه إلى العلاقات التجارية
التي تربط هؤلاء الهنود الشيعة بمصر واليمن.
وهناك إشارات تاريخية تؤكد كما يؤكد الوردانى فى كتابه-
الشيعة فى مصر
-أن
كثير من الشيعة المصريين الذين فروا من وجه صلاح الدين اتجهوا الى
الهند واقاموا فيها. مما يومئ الى أن من هؤلاء البهرة من تمتد أصوله
الى مصر واليمن وبقاع عربية أخرى. والظاهر أن البهرة إلى مصر بدأت في
أواخر السبعينات في عهد السادات وبدأت في الازدياد في فترة
الثمانينات.. وقد اتجه البهرة فور وصولهم إلى مصر إلى القاهرة الفاطمية
وأقاموا فيها وبدأوا رحلة البحث عن مراقد وآثار الأئمة الفاطميين
والعمل على بعثها وتجديدها.. وكان من أشهر الآثار الفاطمية التي قام
البهرة بتجديدها في مصر مسجد الحاكم بأمر الله المسمى بالجامع الأنور
الملاصق لسور القاهرة من الجهة الشمالية بجوار بوابة الفتوح وهو من
أضخم مساجد القاهرة وقد استخدمه الصلاح الدين ومن بعده ملوك الأيوبيين
بعد أن تم إغلاق الجامع الأزهر.. ولا تقتصر مهمة البهرة في مصر على
آثار الفاطميين وحدهم بل امتدت لتشمل مراقد آل البيت في مصر. فقاموا
بتجديد مرقد السيدة زينب بالقاهرة ومقصورتها كما جددوا مقصورة رأس
الحسين. وجددوا قبر مالك الأشتر الذي دفن إلى جواره مؤخرا شقيق شيخ
البهرة..
يقول الأستاذ محمد زكي إبراهيم رائد العشيرة المحمدية: البهرة أي كبار
التجار ويقولون إنهم أحفاد الفاطميين. هاجروا في الحكم الأيوبي وتنقلوا
في البلاد حتى استقروا بالهند. وهم معتدلون في الغالب. وهم الذين جددوا
جامع الحاكم بعد اندثاره. ووهبوا لمشهد الحسين والسيدة زينب ضرائح
الذهب والفضة فهم غير الاغاخانية. وكان الأزهر قد أهدى سلطانهم
الدكتوراه الفخرية. فهم مسلمون.
ويلاحظ أن طائفة البهرة يقيمون شعائرهم علنا في مسجد الحاكم بأمر الله
ويبدو من ظاهرة التمسك بالسنن والهيئات الإسلامية. كما يلاحظ عليهم
الانضباط والنظام فهم يسيرون جماعات بشوارع القاهرة ويمسكون بالمصاحف
في أيديهم ونسوتهم محجبات وقد اعتاد رؤيتهم رجل الشارع في مصر.
وهم لم يكتفوا بمجرد الإقامة في مصر وبجوار القاهرة القديمة بل اتجهوا
إلى إقامة المشاريع التجارية وبعضهم اشتروا بيوتا ومحلات تجارية في
الشارع القديم الذي يشق قلب القاهرة القديمة والمسمى بشارع المعز لدين
الله الفاطمي.. ويتوافد البهرة الفاطميين على مصر يزداد التواجد الشيعي
برزوا فيها بعد أن كان قد اختفى منها طيلة ثمانية قرون..
2
-
شبهات حول البهرة:
هناك كثيرا من الشبهات أثيرت من حول البهرة في الفترة الأخيرة ضمن حملة
قادتها بعض الأطراف المعادية للشيعة.. ومن هذه الشبهات ما يثار حول دور
البهرة في مصر والأهداف التي جاءوا لتحقيقها فيها. وما يثار حول
عقائدهم وحقيقة مذهبهم. وما يثار حول تعديهم على الآثار. ومثل هذه
الشبهات إنما كانت لها أبعادها السياسية خاصة في فترة الحرب العراقية
الايرانية
.
وقد
حاول البعض إثارة الحكومة
–وقتئذ-على
البهرة وطردهم من مصر. إلا أن الحكومة
كانت مطمئنة
ومطمئنة إلى وجودهم بمصر-خاصة
فى عهد الرئيس السادات رحمه الله-.
ولم تظهر أية بوادر من البهرة تستفز الحكومة أو تثير جهاز الأمن عليهم.
وكلا الطرفين يتعامل مع الآخر وفق حدود مرسومة..
فقد قام البهرة عام 1980 وبمباركة من الرئيس الراحل السادات بافتتاح
وترميم بعض المساجد الفاطمية كما أهدوا مقصورة ذهبية لضريح الامام
الحسين.
ويقال ان المحلات التجارية التى يملكها بعض البهرة حول جامع المعز
لدين الله الفاطمى نادرا ما تخلو من اطار ذهبىعلى
الحائط‘
مكتوب داخله آية قرأنية هى" يا ايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم
وانزلنا لكم نورا مبينا".. وهناك من يربط بين "البرهان" فى تلك الآية
وبين الاحترام الذى يصل الى حد التقديس للمسئول الأول عن "البهرة فى
العالم"
محمد
برهان الدين‘
والذى عندما يصل الى مصر – كما تقول الروايات – يحمل على خشب ويحمله"
ثمانية
"مصطفين
من ابناء الطائفة‘
وان لامس طرف ثوبه الارض فان "البهرة يجمعون هذا التراب ويلقونه على
اجسادهم تبركا به".
3 -الشيعة الاسماعيلية
والمعروف ان زعيم الشيعة الإسماعيلية أغاخان الثالث مدفونا فى جزيرة
النباتات بمحافظة اسوان منذ 47 عاما وقد دفنت ايضا زوجته البيجوم ام
حبيبة-
94 عاما-
بجواره عند وفاتها فى يوليو
2000.
وقد اعتادت
ام حبيبة
منذ رحيله عام 1957 ان تضع وردة حمراء على قبره بنفسها وبشكل منتظم‘
ولقبت بسبب ذلك"
بالوردة الحمراء"‘وكانت
تقوم بذلك فى الشتاء عند قضائها لاجازتها فى مصر.
وعند
سفرها
الى
فرنسا
كانت
تكلف بستانى خاص بوضع الوردة كل صباح
ثم
قراءة القرآن علىقبره.
والبيجوم كانت
الزوجة
الرابعة والأخيرة لزعيم الشيعة الإسماعيلية الراحل، وهي فرنسية‘و
كانت ملكة جمال بلادها‘
وتغير اسمها بعد زواجها من
اسم
إيفيت بلانش إلى البيجوم أم حبيبة‘
وقد ماتت بفرنسا واصطحبها للدفن فى مصر الامير كريم اغاخان الرئيس
الحالى للطائفة الاسماعيلية.
ودفنت
البيجوم، وهي كلمة أوردية تعني زوجة سليل الملوك في مقبرة من الحجر
الرملي بها نقوش فاطمية على ضفاف نهر النيل في أسوان.
والسلطان محمد شاه أغا خان زوجها
الرا
حل كان الإمام الثامن والأربعين لطائفة الشيعة الإسماعيلية، وهو جد
الأغا خان الحالي. كما كان يعتبر أغنى رجل في العالم
4
-
مطالب الشيعة المصريين
فى منتصف الاربعينات بدأ النشاط الشيعى يبرز فى مصر على يد جماعة
التقريب وقد استمر هذا النشاط حتى السبعينات.
وفى هذه الفترة – كما يقول المفكر الشيعى صالح الوردانى – ظهرت جمعية
آل البيت وكانت الظروف مساعدة لها فى البداية الا أنه بعد قيام الثورة
الاسلامية فى ايران انعكس موقف الحكومة المعادى لايران عليها وصدر قرار
بوقف نشاطها.
وفى الثمانينات انعكست الثورة الاسلامية على الواقع الاسلامى بمصر رغم
كل المحاولات المستميتة التى بذلت للقضاء على تأثير هذه الثورة على
مسلمى مصر ونتج رغم الحصار الاعلامى تيار شيعى أخذ مكانه وسط التيارات
الإسلامية البارزة فى ميدان الحركة الاسلامية.
وظهرت دار البداية- دار نشر شيعية- فى مصر‘ ثم ظهرت بعدها" دار الهدف"
لتحقق تواجد إعلامى شيعى مستمر وسط عشرات من دور النشر السنية.
ولم يكن الطريق أمام هذه النشاطات سهلا ميسورا – كما يقول الوردانى –
فقد كانت هناك عراقيل امنية تمثلت فى وقف جمعية آل البيت وتعرض
التنظيمات الشيعية للملاحقات الامنية بالاضافة الى حملات الدعاية
والطعن والتشويه خاصة من اعضاء الجماعات الاسلامية التى كانت فى أوج
نشأتها فى نهاية الثمانينات والسنوات الاولى من التسعينات.
وإذا كانت حركة التشيع فى مصر قد أخذت دفعتها الكبرى بعد قيام الثورة
الإسلامية فى إيران 1979 فقد أخذت امتدادها بعد أزمة الخليج التى فتحت
أعين بعض مثقفى مصر على الشيعة وأطروحتها الاسلامية.
ويسعى الشيعة فى مصر اليوم الى تحقيق تواجد شرعى لهم على ساحة الواقع
غير أن السعى نحو تحقيق هذا الهدف تشوبه الكثير من المحاذير الأمنية
والسياسية.
فعلى مستوى الداخل – كما يؤكد صالح الوردانى - يزداد موقف الحكومة تشد
دا فى مواجهة التيار الاسلامى بصفة عامة‘والشيعة بشكل خاص.
وعلى المستوى الخارجى تزداد هوة الشقاق بين مصر وايران نتيجة عوامل
امنبة.
والتيار الشيعى فى مصر اليوم يواجه عدة تحديدات داخلية تحول دون بروزه
وانتشاره وهذه التحديدات تتمثل فى ما يلى:
1-
عدم وجود مراجع أو وكلاء مراجع.
2-
عدم وجود مساجد.
3-
ندرة الكتاب الشيعى.
4-
الضغوط الأمنية.
5-
التعتيم الإعلامى.
5-
جمعية آل البيت
:
ظهرت جمعية آل البيت فى عام 73 وكان المناخ فى تلك الفترة هادئا فلم
تكن التيارات الاسلامية قد برزت بعد.
ولم تكن الجمعية تظهر السمة الشيعية علانية كما لم تكن فكرة واضحة من
خلال الاهداف التى قامت على اساسها والتى كانت تنحصر فى المساعدات
الاجتماعية والخدمات الثقافية والعلمية والدينية.
ونظرا لكون المسألة الشيعية لم تكن مطروحة فى ذلك الوقت – كما يقول
الوردانى – وكانت العلاقات المصرية الايرانية فى اعلى دراجاتها فقد
كانت الجمعية تمارس نشاطها فى هدوء ودون اية معوقات.
وقد اقامت الجمعية صلات مع الهيئات الاسلامية المختلفة فى مصر وفى
مقدمتها
الاخوان
المسلمين
بل انها
كانت
تعتبر امتدادا
لجماعة التقريب‘
خاصة انها تضم بين عناصرها من ينتمى للسنة ومن ينتمى للشيعة
.
وقامت
الجمعية
باصدار
بعض الكتب الشيعية مثل كتاب " المراجعات " وكتاب " على لاسواه " وكتاب
" التشيع ظاهرة طبيعية فى اطار الدعوة الاسلامية ".ويبدو ان هذه الكتب
قد لفتت الانتباه للجمعية واثارت بعض الجهات المعادية للتشيع فى مصر‘
خاصة
بعد
ظهور تيار الجهاد فى عام 74 وتيار التفكيروالهحرة
عام
1976
وقيام الحكومة بالتصدى للتيارات الاسلامية وقمعها.
كماادى
قيام الثورة الإسلامية فى ايران ومعاداة النظام المصرى لها الى تعقيد
الأمور امام الأنشطة الإسلامية بشكل عام والانشطة الشيعية بشكل خاص.
والذىاستفز
الحكومة تجاه جمعية آل البيت فى تلك الفترة ليس فقط الكتب التى أصدرتها
وقام الازهر بمنعها. وانما بسبب وجود عرب واجانب شيعة بالجمعية.
وصدر قرارا للحكومة بوقف الجمعية فى عام 79 اى ان الجمعية لم تمكث عل
الساحة سوى ستة اعوام بدأت فى 22/8/73 وانتهت فى 2/12/79 وجاء فى قرار
الوقف ان الجمعية تمثل خطورة على عقائد الناس ووحدة صفوفهم ببث افكار
غريبة تخالف الدين الاسلامى وتؤيد الفكر الشيعى وهذا يعنى ان الجمعية
ارتكبت المخالفة التى تبيح حلها حسب قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة
الذى ينص على انه يجوز حل الجمعية فى حالة اذا ما ارتكبت مخالفة جسيمة
للقانون او اذا خالفت النظام العام والآداب.
ولم يقف الحد عند إيقاف الجمعية فقط بل تم مصادرة المسجد الوحيد التابع
للجمعية والذى كان يحمل اسم مسجد آل البيت وضم الى مساجد الحكومة.
ومع بداية عام 81 بدأ القضاء ينظر الدعوى المرفوعة من القائمين بأمر
الجمعية ضد الحكومة والتى يطالبون فيها بعودة الجمعية ووقف تنفيذ قرار
الحل.
ورغم أن الجمعية حصلت على حكم قضائي بممارسة حقها في العودة لممارسة
نشاطها، إلا أن الحكومة المصرية لم تقم بتنفيذ هذا الحكم وعرقلته
بوسائل قانونية مختلفة ومتعددة. كما بدأت حملات إعلامية لوصف المعتقد
الشيعي الإيراني بأنه "ضال"
البلدين.
ومع عودة الانفراج إلى العلاقات المصرية الإيرانية، وعقد لقاءات
للتقريب بين المذاهب في مصر وإيران، شارك فيها
الأزهر الشريف، سعى الشيعة لتأسيس "المجلس الأعلى لرعاية آل البيت"،
برئاسة محمد رمضان الدريني المعتقل حاليا. كما رفعوا عددا من الدعاوى
القضائية للمطالبة بإنشاء جمعية خيرية، وخاطبوا وزارة الداخلية المصرية
كي تعترف بهم رسميا.
وكانت آخر هذه الدعاوى في يونيو
2004، عندما أقامت مجموعة من الشيعة في مصر، دعوى قضائية أمام محكمة
القضاء الإداري، ضد محافظ القاهرة (السابق) عبد الرحيم شحاته-وزير
التنمية المحليةحاليا-،
والدكتورة أمينة الجندي، وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية، لإنشاء
جمعية أهلية وذلك بعد رفض الوزارة، والمحافظة، طلب المؤسسين لإنشاء
الجمعية.
وقال محامي المؤسسين رفعت نمر متري إن الوزارة رفضت الموافقة على
تأسيس الجمعية لأسباب أمنية، رغم أن الجمعية غرضها اجتماعي، إذ ستعمل
في مجال المساعدات الاجتماعية.
وسبق أن سعى الشيعة في
مايو
2002، وفق تقرير نشرته مجلة روز اليوسف القومية حينئذ، لرفع دعوى
يطالبون فيها الدولة أن تعترف بهم، وأن تعيد إليهم جمعيتهم (جمعية أهل
البيت)، وأن تسمح لهم بإنشاء مساجد خاصة، وإقامة (حسينيات) مجالس
الشيعة لإلقاء المحاضرات الدينية والسياسية.
وقد أثارت بيانات المجلس الأعلى لرعاية آل البيت والصحيفة التي يصدرها
"آل البيت"، غضب السلطات المصرية على ما يبدو، خاصة أن المجلس أصدر
بيانا يدين اعتقال أنصاره في مدينة رأس غارب2003،
ووصف
عملية الاعتقال بأنها "مسلك مشين" تجاه أتباع مذهب آل البيت
كما
طالب البيان وزير الداخلية بسرعة الإفراج عن المحتجزين، ووقف
المداهمات.
كما ناشد "أنصار الحرية وحقوق الإنسان في العالم بمتابعة الموقف خشية
تطوره ليشمل باقي محافظات مصر".
وادى ذللك الي
اعتقال أمين عام المجلس نفسه(الدرينى)،
ومصادرة الصحيفة التي يصدرها، رغم أنه لا علاقة له بتنظيم رأس غارب،
حسب ما قالته
زوجته لصحيفة "المصري اليوم"، يوم 3 أغسطس 2004، والتي اتهمت-اى
زوجته-
كل من نقيب الأشراف في مصر ووزارة السياحة بالوقوف وراء اعتقاله، بعد
رفض الفكرة التي تقدم بها لهما من قبل، عبر شركة آل البيت للسياحة،
باستجلاب السياح الإيرانيين والشيعة من الدول العربية لرحلات سياحية في
مصر.
وكانت فكرة استجلاب السياح الإيرانيين والشيعة للقيام برحلات سياحية في
مصر وزيارة أضرحة آل البيت، قد طرحت في التسعينيات بقوة للبحث، خصوصا
مع تحسن العلاقات المصرية الإيرانية، وبدأ وزارة السياحة بحث الأمر.
بيد أن مخاوف أمنية وتحفظات من جانب علماء أزهريين أجهضت الفكرة، وتم
تأجيلها لأجل غير مسمى.
وكان محمد الدريني قد صرح أن أحد أهم أسباب إنشاء المجلس الأعلى لرعاية
آل البيت هو "تعريف الناس بالمذهب الشيعي، وتصحيح الأكاذيب التي علقت
في أذهان البعض عن الشيعة، والتي ليس لها أي أساس من الصحة".
وقال
إنه يثور مثلا عندما يصور البعض إن "مصحف" الشيعة مختلف عن "مصحف"
السنة، وهذا غير صحيح، فالقرآن الكريم واحد عند أي مذهب. وهذه مغالطات
قصد بها من أشاعوها تشويه صورة الشيعة في أذهان الناس.
وتسعى منظمات حقوقية مصرية، اجتمع رؤسائها بأعضاء لجنة الحريات الدينية
الأمريكية،
عند زيارتها لمصر –منتصف2004-
للإفراج عن الدريني، أمين المجلس الأعلى لرعاية آل البيت. ومنها
"المبادرة المصرية للحقوق الشخصية " التي دعت أمس لـ "الإفراج الفوري،
وغير المشروط عن محمد الدريني، آخر المعتقلين، من المصريين الشيعة في
سجن وادي النطرون السياسي، والذي حصل على حكمين قضائيين بالإفراج، ترفض
وزارة الداخلية المصرية تنفيذهما".ولكن
تم الافراج عنه بعد ذلك.
ورغم أن مراقبين مصريين يرون أن قضية التضييق على شيعة مصريون
واعتقالهم، يمكن أن تؤثر على المحاولات "المتعثرة" لإعادة العلاقات
الدبلوماسية الكاملة بين مصر وإيران، على اعتبار أن كل طرف يتمسك بأمور
فرعية كثيرة تعوق التطبيع الكامل.
يؤكد
آخرون إن القضايا الكبرى الدولية والإقليمية أهم في معايير التقارب بين
الطرفين وأن القاهرة ستراعي هذه الأمور مستقبلا مع استمرار التحسن في
العلاقات(ولكن
جاءالاعلان عن قضية التجسس فى ديسمبر2004 ليؤجل هذاالتقارب مؤقتا).
ويعانى الشيعة في مصر جملة من إهدار لكثير من الحقوق التي ينضوي معظمها
في خانة الحقوق الأساسية للإنسان،- كما يقول المحامى والباحث أحمد
قناوى- ورغم وجود لحظات تاريخية حديثة شهدت تطور نسبي في تلك الحقوق في
أربعينيات القرن المنصرم امتدت حتى أوائل الستينات، إلا أن تلك اللحظات
انقضت ليعود الحال بالنسبة للشيعة كما كان في سياق الحصار العام للمذهب
الشيعي.
والموقف الرسمي المصري من الشيعة لا يستند فقط على الأبعاد الأمنية فهو
فوق ذلك يستفيد من حملة التضليل الواسعة التي تم تسويقها عبر ما يقرب
من ثلاث عقود كاملة، حول معتقدات الشيعة، من خلال عشرات الكتب والآلاف
من المقالات التي أثارت الشكوك حول عقيدة الشيعة فتارة يوصفون بالكفر
وتارة بالمروق عن الدين الإسلامي.
وفي الغالب الأعم يستقر لدى العامة أنهم فرقة ضالة على خلاف فتاوى
صادرة من
الازهر ؛
المؤسسة الدينية الأولى في مصر؛ في فترة الستينات من القرن الماضي
والتي قررت فية فتوى صادرة عن شيخ الأزهر في ذلك الوقت الشيخ "شلتوت"
بأن المذهب الشيعي الاثنى عشري مذهب إسلامي يجوز التعبد بة كسائر
المذاهب الإسلامية الأخرى،وهى فتوى تتسق مع أراء وأفكار العديد من
رجالات الفقة الاسلامي، لكن الغبار الذي أثارته الحملة الضارية من
التضليل لم تتركك لتلك الفتاوى مكان ولا للأراء موضع ذكر، ورغم التراث
الجيد للتقارب السني الشيعي في مصر ورغم التواصل بين الشيعة والقوى
الإسلامية المصرية وعلى راسها مؤسسة الأزهر والأخوان المسلمين إلا أن
حملة التضليل لم تترك مجالا للبناء على ذلك التراث، كل ذلك جاء في سياق
منع كامل للشيعة في مصر من التعبير عن رأيهم ونشر أفكارهم وطرح رؤاهم
المختلفة سواء بالكتابة في الصحف أو بتأسيس دور نشر تهتم بالرد على كل
هذا الكم من حملات التضلي، وكان على الشيعة دفع الثمن، وهو في كل
الاحوا ل دفع ثمن باهظ.
وعلي الرغم من اشتهار المصريين بالحفاوة بآل البيت، وانتشار ظاهرة
زيارة أضرحتهم (الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة وغيرها)، وظهور اسم
"الشيعة" في بعض العناوين القليلة، التي نشرت علي مدار العشرين عاما
الماضية في صفحات الحوادث، بالصحف المصرية، تحت عنوان "ضبط تنظيم شيعي
متطرف". فلم يكثر الحديث عن الشيعة في مصر إلا في الآونة الأخيرة، مع
تزايد صدور تقارير حقوقية أمريكية ومصرية تتحدث عن انتهاكات ضدهم.
وجاءت زيارة لجنة الحريات الدينية الأمريكية لمصر من 16 إلى 23 يونيو
2004، لتفتح الملف بشكل أكبر، بعدما سعى أعضاء اللجنة للحديث مع
مسؤولين مصريين ودينيين، مثل مفتي مصر الشيخ علي جمعه، عن التضييق على
البهائيين، والشيعة، في مصر، وعدم تمتعهم بالحرية الدينية. وأعقب هذه
الزيارة صدور تقارير حقوقية أخرى، لمنظمات مصرية تؤرخ لهذه الانتهاكات
ضد الشيعة، الذين لا توجد إحصاءات رسمية بعددهم، و قدرهم تقرير لجنة
الحريات الدينية الأمريكي بـ 700 ألف نسمة (1% من السكان).
وجاء الحديث عن انتهاكات ضد الشيعة- كما يقول الباحث احمدقناوى- في
الوقت الذي يؤكد فيه مسئولين في الأزهر الشريف أن المذهب الشيعي معترف
به دينيا في مصر، منذ فتوى الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر في العام
1959، والتي أجازت التعبد على مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية.
وتأكيد الشيخ سيد طنطاوي، شيخ الأزهر الحالي، لذات الفتوى واعتباره
مذهب جائز شرعا كسائر مذاهب السنة.
وقد أكد الشيخ علي جمعه مفتي مصر أنه رد علي ما أثاره وفد لجنة الحريات
الدينية في هذا الصدد، بأن المذهب الشيعي معترف به، ولكن لا يكتب اسم
المذهب في خانة "الديانة" بالبطاقات الشخصية المصرية، لأنه جرى العرف
على كتابة كلمة "مسلم"، فقط وليس مذهب المسلم.
وقد أفرجت السلطات المصرية عن أعضاء ما سمي "تنظيم رأس غارب" الشيعي
بالبحر الأحمر، الذين جرى اعتقالهم في ديسمبر 2003
وكان آخر بيان حقوقي صدر عن الشيعة بالتزامن مع زيارة وفد اللجنة
الأمريكية، هو بيان منظمة "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، الذي
قالت فيه إن هناك انتهاكات متكررة لحقوق الشيعة في مصر منذ عام 1988،،
وإن حملات الاعتقال التي جرت ضدهم بلغت ستة حملات، شملت 124 شيعيا على
الأقل، ووقعت في الأعوام 1988 و1989 و1996 و2002 ونهاية 2003 وأوائل
2004.
وقالت المنظمة، إن حملة الاعتقالات الأخيرة وقعت في ديسمبر 2003، في
مدينة رأس غارب في محافظة البحر الأحمر، جاءت في سياق "نمط متكرر
لانتهاك حقوق الشيعة، لكن لم نجد أدلة تثبت وجود قرار سياسي
باضطهادهم". حسب تغبير المنظمة.
وكانت أجهزة الأمن المصرية قد ألقت القبض منذ شهور على عدد من الشيعة،
بعد إن داهمت منازلهم في مدينة رأس غارب، على ساحل البحر الأحمر. وحققت
معهم بتهم تتعلق بتلقي أموال من الخارج وتهديد السلام والأمن
الاجتماعيين، والسعي إلى قلب نظام الحكم في البلاد.
وجاء إلقاء القبض عليهم بعد خلاف بين شقيقين أحدهما سلفي، (مصادر صحفية
قالت أنه من الإخوان)، والثاني (شيعي) لأن الثاني كان يصلي على "شقفة"،
أي قطعة حجارة يقال أنها من كربلاء، حيث مسجد الحسين. وأدي النزاع إلى
تدخل قوات الأمن، واعتقال قرابة 20 شخصا بتهمة تشكيل تنظيم شيعي أفرج
عنه تدريجيا.
وتعتبر قضية رأس غارب هي السادسة في سلسلة اعتقالات ضد أفراد ناشطين،
ينتمون للشيعة في مصر، بتهم مختلفة، منها قلب نظام الحكم، والسعي
لتغيير المبادئ الأساسية للهيئة الاجتماعية، وترويج المذهب الشيعي
الجعفري. وقد بدأت حملة الاعتقالات منذ عام 1988 باعتقال 124 شيعيا، ثم
عام 1989 باعتقال 57 شيعيا آخرين، واعتقال 56 عام 1996، وثلاثة أشخاص
عام 2002، ثم اعتقال 20 في آخر هذه القضايا نهاية عام 2003.
ويؤكد حسام بهجت مدير منظمة "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" أن
"الأسباب السياسية والأمنية التي تساق لتبرير هذه الاعتقالات، غالباً
ما تخفي الدافع الرئيس لوقوعها وهو المعتقد الديني للمعتقلين، كما يظهر
في التحقيقات معهم بمباحث ونيابة أمن الدولة، حيث تكررت دائماً أسئلة
من نوع "ما هي كيفية أدائك للصلاة؟" و "ما هو موقفك من الصحابة"؟.
وسبق أن شنت أجهزة الامن المصرية حملات مماثلة خلال السنوات الماضية ضد
المجموعات الشعية كان اخرها العام الماضي حين اعتقلت بعض الاشخاص في
مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية .
وكان تقرير لجنة الحريات الامريكى الاخير قد اكد ان" الشيعة أقلية
صغيرة في مصر مما لا يعطيهم اعترافا رسميا، إلا أن الأزهر الشريف يعتبر
الطائفة الشيعية معترف بها في الإسلام جنبا إلى جنب مع المذاهب السنية
الأربعة".
وقال التقرير-الذى غالبا ما يقابل بتجاهل شعبى ورسمى لاسباب سياسية
واجتماعية- إن " الأسباب السياسية والأمنية التي تساق لتبرير اعتقالات
الشيعة غالباً ما تخفي الدافع الرئيس لوقوعها وهو المعتقد الديني
للمعتقلين كما يظهر في التحقيقات التي يستجوبونهم فيها عن معتقداتهم
وتكرار أسئلة من نوع "ما هي كيفية أدائك للصلاة؟" و "ما هو موقفك من
الصحابة؟" مما يمثل تدخلاً سافراً في الحياة الخاصة للمواطنين،
واعتداءاً على حقهم في حرية الدين والمعتقد بما يخالف أحكام الدستور
المصري والقانون الدولي".
ومن جانبه استبعد رئيس مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بهي الدين
حسن أن تكون هناك ضغوط خارجية من الولايات المتحدة الأميركية على مصر
لاعتقال هذه "الفئة الصغيرة"، مشيرا إلى أنها لا تؤثر على النظام
السياسي مما يضع العديد من علامات الاستفهام على قيام الأجهزة الأمنية
باعتقالات واسعة النطاق منذ أكثر من 40 عاما حسب قوله.
أما الشيخ محمود عاشور ـ وكيل الأزهر ـ فقد أكّد أن العالم الإسلامي
يواجه استعماراً قوياً يشكل نفسه لتفتيت وحدة الأمة الإسلامية، ويحاول
إشاعة الخلاف ما بين السنة والشيعة حتى لا يلتفتوا إلى قضاياهم
الأساسية.. مشيراً إلى أن الاستعمار الثقافي أصبح أقوى وأخطر من السابق
وأنه ينبغي علينا أن نواجهه بحسم وقوة.
وقد أكد مفتي الديار المصرية الشيخ د.علي الجمعة لموقع البوابة
الاسلامية ردا على سؤال حول موقف دار الفتاء من الشيعة المصريين قال
المفتي :"ليس في مصر سوى 143 شيعيا.. وجميع أهل مصر يحبون آل البيت".
و من جانبها قالت صحيفة (صوت الأمة) المصرية الأسبوعية في عددها
الصادرفى يناير 2004، إن اجتماعاً عقد اوائل عام 2004، ضم عدداً كبيراً
من قيادات الشيعة في مصر ووصفته بأنه كان اجتماعاً صاخبا للغاية، فقد
ناقشوا مستقبل الشيعة في مصر خاصة بعد تقريرلجنة الحريات الدينية الذي
صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، موضحة أن المجتمعين قرروا تشكيل مجلس
تأسيس لمخاطبة المسؤولين في مصر، وفي مقدمتهم حبيب العادلي، وزير
الداخلية المصري، للاعتراف بهم كطائفة دينية، ضمن الطوائف الدينية
الأخرى المعترف بها في مصر.
فتوى الأزهر
ويقول الدكتور أحمد راسم النفيس، الأستاذ في كلية الطب بجامعة
المنصورة، وأحد قيادات الشيعة المصريين المعروفين: إن الإجتماع شهد
مناقشة الوضع القانوني لأتباع المذهب الجعفري، وما تعرضوا له خلال
السنوات الماضية من اعتقالات، وجهت لهم خلالها إتهامات بإزدراء
الأديان، والسعي لقلب نظم الحكم، والترويج لأفكار الشيعة، بالرغم من
الفتاوى المتكررة التي أصدرها شيوخ الأزهر بداية من سليم البشري،
ووثقها الشيخ شلتوت، وأكد عليها شيخ الأزهر الحالي الدكتور محمد سيد
طنطاوي، وتؤكد جميعها جواز التعبد بالمذهب الإثني عشري كمذهب إسلامي
صحيح"، كما يؤكد الأكاديمي المصري الشيعي.
وأوضح د. النفيس أن الشيعة المصريين اتفقوا على مخاطبة وزير الداخلية
عبر إعلان رسمي يطلبون فيه الاعتراف بهم كطائفة دينية، طبقا للقانون
رقم 15 لسنة 1927، وأضاف النفيس مؤكداً أن "هذا الكلام ليس دعوة لإثارة
نعرة طائفية، وإنما لكف يد الأجهزة الأمنية عن ملاحقتنا بين لحظة
وأخرى".
وفي خطوة غير مسبوقة في التاريخ المصري الحديث، قدم د. راسم نفيس طلبًا
لوزير الداخلية المصري حبيب العادلي يطالب فيه بالاعتراف رسميًّا
بالطائفة الشيعية في مصر، والسماح لأفرادها القليلين بممارسة شعائرهم
دون تجريم أو ملاحقة أمنية.
وفي تصريح صحفى قال الدكتور أحمد راسم النفيس الأستاذ بكلية الطب جامعة
المنصورة في الطلب الذي تقدم به اوائل عام2004: إن الدستور المصري
الصادر في 1971 نص على أن المواطنين لدى القانون سواء، وأكد على كفالة
الدولة لحرية العقيدة، وحق ممارسة الشعائر الدينية.
وأرجع النفيس طلبه إلى أن الشيعة المصريين يعانون أشد العناء من
الملاحقات الأمنية المستمرة خاصة في السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن
عدد الشيعة فى مصر يتجاوز 700 ألف من إجمالي السكان (يصل إلى 70 مليون
نسمة) ولم تسجل ضد أحد منهم حادث عنف أو غلو واحد، -على حد قوله-.
وطالب النفيس في نهاية مذكرته التي تقدم بها نيابة عنه هاني أبو شنب
المحامي بالاعتراف بالشيعة المصريين كطائفة مذهبية لها الحق في ممارسة
شعائرها الدينية بشكل حر بعيدًا عن الملاحقات الأمنية.
يذكر أن قانون الطوائف الدينية رقم 15 لسنة 1927 يعطي لكل منتمٍ لطائفة
دينية أو مذهب ديني أن يتقدم لوزارة الداخلية بطلب للاعتراف بطائفته
رسميًّا، وفي حالة عدم الرد على طلبه خلال 60 يومًا يحق له اللجوء
للقضاء الإداري للحصول على حكم للاعتراف القانوني بالطائفة.
وكان الأزهر الشريف قد أصدر عددًا من الفتاوى المتكررة بدأت بالشيخ
سليم البشري وانتهت عند المرحوم الإمام محمود شلتوت الذي أفتى بجواز
التعبد بالمذهب الجعفري الشيعي في فتواه الصادرة في 16 شوال سنة
1379هـ، معتبرًا أن مذهب الشيعة الإمامية مذهب يجوز التعبد به شرعًا
كسائر مذاهب أهل السنة، وما زالت هذه الفتوى سارية ومعترفا بها من قبل
الأزهر الشريف حتى الآن.
وأضاف النفيس أن السبب الرئيسي وراء تقديمه للطلب ما حدث في محافظة
البحر الأحمر مؤخرًا، حيث تم القبض على عدد من المواطنين المصريين
المتشيعين، وتم تقديمهم للمحاكمة بتهمة ازدراء الأديان.
واكد راسم النفيس أن خطوته التالية ستتمثل في رفع دعوى أمام القضاء
الإداري المصري للتظلم من قرار وزير الداخلية في حال رفض الطلب، مضيفًا
أن كل ما يتمناه الشيعة فى مصر هو السماح لهم بحرية ممارسة شعائرهم
الدينية على مذهب آل البيت دون اعتبار ذلك جريمة يعاقبون من أجلها.
ملحق
د.احمد راسم النفيس .. انشط شيعى مصرى فى 2004
د. احمد راسم
النفيس
–
52
عاما – الأستاذ بكلية الطب جامعة المنصورة هو انشط شيعى مصرى برز على
الساحة خلال 2004 من خلال مشاركته فى المنتديات المختلفة خارج مصر
ومقالاته العديد خاصة فى جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة
المصرية
‘بل
وتعتبر
موافقة ادارة الجريدة
"الحكومية"
على نشر مقالات للنفيس بمثابة انفراجه رسمية فى التعامل مع الشيعة
المصريين " المعتدلين ".
وربما خدمت الظروف الحالية د. راسم النفيس بعد انتهاء أعمال العنف
الدينى واعلان " التوبة
" والمراجعات وسريان مبادرة وقف العنف.. مما مهد الطريق
لمحاولة نشر
الأفكار الشيعية فى مصر‘
بعد ان كانت تواجه فى الماضى – وقت
تأجج العنف فى الثمانينات
والتسعينات – بقمع أمنى باعتبار ان الشيعة جزء من الجماعات المتطرفة
رغم الاختلاف الفكرى.وكان ضحية ذلك الكاتب صالح الوردانى – اول من حاول
إحياء الفكر الشيعى السياسى
بمصرفى
ذلك الوقت –.
بل وتدل حملات الاعتقال ضد الشيعيين ومحاولة توريطهم فى قضايا – لم
يحاكم احد من الشيعية وقتئذ وحفظت تلك القضايا وافرج عن المتهمين
والذين سرعان ما كان يعاد القبض عليهم بعد ذلك – ان الامن لم يكن يفرق
بينهم وبين جماعات العنف ولكن الصورة تغيرت الآن رغم التوتر فى
العلاقات المصرية الإيرانية بعد قضية " الجاسوس " لان غالبا ما كانت
يتم التضييق على الشيعية عندما تتوتر العلاقات بين القاهرة وطهران.
حوار
مع راسم النفيس
في حوار معه في مجلة الأهرام العربي، أجراه حيدر السلامى، قال الدكتور
أحمد راسم النفيس: أهل السنة أكبر أكذوبة في التاريخ -حسب رأيه كشيعى-.
وأكد أن رفض المصريين للمذهب الشيعي يرجع إلى أنهم شعب مسالم طيِّع،
على العكس من الشعب العراقي الذي يمثل- من وجهة نظره- الرقم الثوري
للأمة، وشيعة العراق هم الجنين الثوري للأمة.
ويرى النفيس أن المصريين لم تتح لهم فرصة المعرفة لكي يختاروا، وما زال
حب أهل البيت (عليهم السلام) ساكنا في وجدانهم بالرغم من كل محاولات
التزييف التي مورست ضد هذا التوجه.
ومن مقولاته التي يكثر من ترديدها: (التشيع في مصر كالنبتة الصغيرة إذا
تركناها دون رعاية فسوف تذبل وتموت).
وقال
أحدث (المتشيعين)- كما وصفته الأهرام العربي - أستاذ كلية الطب في
جامعة المنصورة بمصر، الدكتور أحمد راسم النفيس‘ردآ
على سؤال حول سيرته الزاتية
:
ولدت
في تاريخ 2/8/1952بعد ثورة يوليو بعشرة أيام، .. والدي (رحمة الله
عليه) كان من أهل التربية والتعليم، وجدي كان من العلماء العظام، اسمه
الشيخ أحمد النفيس. فمن الطبيعي أن كان الجو الذي عشنا فيه جواً علمياً
ودينياً. ولم يكن فيه أي نوع من التعصب المذهبي. ولا نعرف في مصر عن
قضية المذاهب كما يتوهم البعض، ولا نعرف إذا كنا شافعية أو غير ذلك،
برغم أن جدي كان من علماء الدين. إنما السمة التي لمحتها في المنزل
كانت تنوع مصادر الثقافة. وكنت أجد أن لدى والدي كتب طـه حسين والعقاد
وبعض المجلات التي كانت تصدر في ذلك الوقت: الهلال والمختار.. فتحت
عيني وذهني على كل هذه الثقافات، وكان التزامي كما الأسرة دينيا
بالكامل ولم يكن تنظيمياً وحزبياً. ولم يكن والدي له اهتمامات سياسية،
فانتهى الأمر عندما دخلت إلى كلية الطب وبدأت النشاط السياسي من خلال
اتحادات الطلبة وأمثالها حتى أصبحت أمين اللجنة الثقافية ورئيس اتحاد
المنصورة من سنة 75 إلى سنة 1977. والحمد لله كنا أول الناس من التيار
الإسلامي في ذلك الوقت. وأنهيت الدراسة في الكلية بتفوق رغم أني كنت
رئيس اتحاد وكنت مشغولاً جداً وعينت نائباً ثم مدرساً مساعداً.
في سنة 85 19 وبفضل الله بدأت أقرأ عن الثورة الإسلامية. ولم تتح لي
فرصة الكتابة والبحث، إنما كانت قراءات على وقع الانبهار بالحالة
الثورية في إيران والإمام الخميني (قدس سره)-على
حد وصف النفيس-،
ففي ذلك الوقت كنت مدرساً مساعداً، وطبعا كنت تأخرت سنة بسبب الاعتقال
في قضية السادات،
ك.
وعندما خرجت بدأت أواصل عملي في خط الماجستير، كما بدأت أتعرف مذهب أهل
البيت (عليهم السلام)، وفي هذا الوقت كنت أخطب على المنابر واُدرّس في
المساجد..
●
إذن كان التعرف الأول على مذهب الشيعة بأثر قيام الثورة الإسلامية في
إيران؟
نعم..
وكنا
نتساءل: ما هو التشييع وفي ذلك الوقت كانت مصادر المعلومات معدومة ولكن
وقع في يدي كتابين:(لماذا اخترت مذهب أهل البيت) للشيخ الأنطاكي
و(خلفاء الرسول الاثنا عشر)، ولكن ما إن عرفت مذهب أهل البيت حتى بدأت
المصائب تتوالى بحمد الله، وكان الاعتقال الثاني سنة 87..
●
وما كانت التهمة الموجهة في كلا الاعتقالين؟
الاعتقال الأول سنة 85 كان في قضية الأخوان المسلمين والإدعاء في قضية
السادات والثاني سنة 87 بتهمة التشيع والاعتقال الثالث سنة 89 نفس
التهمة (التشيع). والأصعب من هذا كله، الحصار الاقتصادي والعلمي إذ صدر
أمرٌ بعدم منح العبد لله درجة الدكتوراه.
وقد
حصلت على الدكتوراه بعد عشر سنوات من الحصار.
●
هل
هناك قانون أو قرار في مصر يحاسب المرء على اعتقاده مذهبا تهمة،
مثلاً؟!
لا.. ليس في مصر قانون أو قرار كهذا.. ولكننا- كما تعلم- نعيش في دول
العالم الثالث، وكثير مما يجري لا يمت إلى الواقع بصلة. مع أن المسائل
لم تكن بدرجة عالية من السوء. يعني الأمر كان بمجرد شهرين أو ثلاثة
أشهر وانتهت القصة. وليس هناك نظام قانوني أو سياسي في مصر بهذا
الخصوص. فلم يصمم النظام المصري ليكون طائفياً. وهذه النقطة بالغة
الأهمية ينبغي علينا أن نتعامل معها.
●
بعد خروجك من السجن.. ما الذي
فعلته؟
ذهبت إلى الإمارات العربية وكان بنيّتي عدم العودة. إنما ربنا سبحانه
وتعالى أراد وعدنا إلى مصر مرةً أخرى. وفي أوائل السنة 1994م بدأت
أمارس الكتابة، إذ أنجزت كتابي الأول (على خطى الحسين)، والثاني
(الطريق إلى مذهب أهل البيت)، والعديد من الكتب وما زلت مستمرا حتى
الآن في الكتابة..
●
كم بلغت مؤلفاتك إلى الآن؟
أعتقد تسعة أو عشرة كتب بالإضافة لعشرات المقالات ولكنا إذا أردنا أن
نطبع كتابا نطبعه بمعجزة وبشق الأنفس، رغم أني كنت وما زلت أخاطب
الساحة المصرية أكثر مما أخاطب غيرها. وأعتقد أن هذه الكتب لابد لها أن
ترى النور في زمن قريب. فقد طبع ثلاثة منها فقط. (على خطى الحسين)
و(الطريق إلى مذهب أهل البيت) و(المهدي المنتظر ومعركة تحرير القدس)
وبقي الكثير على الرف ينتظر المعجزة..
●
هل يكمن السبب في الناحية المادية أو ثمة مشكلة أُخرى؟
لا , ليس هناك أي مشكلة لا سياسية ولا أمنية.. المشكلة الوحيدة هي
الناحية المادية لأن الساحة الشيعية في مصر متروكة- بكفاءة شديدة-
ولااح يهتم بك ولا
أدري لماذا.. أنا أكتب عشرات المقالات أسبوعيا في جريدة القاهرة وهي
جريدة ذات انتشار في مصر أو في بقية العالم العربي ومجلة البداية.
وأحيانا تتاح فرصة على الانترنيت ويعتبر هذا إنجاز.. إذ توزع هذه
الجريدة في مصر وخارجها على الأقل بـ30 إلى 40 ألف نسخة.
القسم الثاني
التجربة السودانية
1-
سلام فى الجنوب بعد
مليونى قتيل
2-
دارفور وسياسة الارض
المحروقة
3-
الى متى تهميش شرق
السودان ؟
مقدمة
فى اليوم الأخير من العام
الماضى
-31
ديسمبر
2004
-
وبعد أكثر من 21 عاما من الاقتتال الدامى فى حرب أهلية من بين شمال
السودان "الحاكم" وجنوبه..
وقعت البروتوكولات النهائية وحسمت القضايا المختلف عليها
بين
الشمال والجنوب
‘خاصة
المتعلقة بتقاسم السلطة والثروة
‘وتم
بعد ذلك توقيع اتفاقية السلام فى نيروبى بين الحكومة السودانية والحركة
الشعبية لتحرير السودان فى 9 يناير 2005 والتى بموجبها سيتم تقاسم
السلطة والثروة بين شمال السودان وجنوبه بعد سنوات شاقة من التفاوض لم
تخلو من القتال بين الطرفين.
وقد وصف البعض الاتفاقية بأنها الحدث
الاهم منذ
اعلان استقلال
السودان 1956‘
وإنها بداية لوحدة السودان وليس الى تقسيمه او تفتيته‘
أو انفصال الشمال عن الجنوب تمهيدا لانفصال الغرب (دارفور) والشرق
مستقبلا.
والاتفاقية والتى ساهم فى توقيعها أطرافا أفريقية وليس عربية وبمساندة
دولية بل وفى ظل غياب عربى تثير
العديد من الاسئلة اهمها:
-
ان السبيل الى تحقيق الأمن والاستقرار هو المفاوضات وليس الحروب.
-
وان الطريق الى التعايش السلمى بين الاثنيات العرقية والطوائف الدينية
واللادينية هو الإعتراف
بالآخر وليس تهميشه ونبذه.
-
وان المشاركة فى السلطة والثروة فى إطار ديمقراطى بين ابناء الوطن
الواحد على إختلاف أعراقهم ودياناتهم هو السبيل الى توحيد البلاد
وتقويتها
-
وأن تركيز الثروة والسلطة بشكل مركزى وعدم الاعتراف
بالاخر ورفض مشاركته..هو
الطريق الى تقسيم وتفتيت
الوطن الواحد
-
وان عدم المساواة بين ابناء الوطن فى الحقوق والواجبات يؤدى حتما الى
الانفصال.
وهنا تثور التساؤلات:
من المسئول عن إهدار دماء أكثر من مليونى سودانى وإصابة وتشريد
الملايين بسبب الحرب اللامنطقية؟
وهل لو أنه تم الاستماع الى الأصوات العاقلة التى كانت تنادى بـ
"الاعتراف
بالأخر" وكفالة حقوق الأقليات‘
والتى
تم
التنبيه
اليهامنذ
أكثر
من عشر سنوات(مؤتمر
ليماسول الذى نظمه مركز ابن خلدون1994)
وضرورة الاهتمام
بهموم "الملل والاعراق والنحل"..
ما وصل عدد الضحايا فى السودان الى هذا الرقم
بل
و
توفير مليارات الدولارات التى أنفقت على الحرب فى مشروعات تنموية خاصة
بالجنوب.
والسؤال الأخير هل إستوعب العالم العربى الدرس من تجربة السودان ويقوم
بفتح ملف "الاقليات" بعيدا عن الافكار القومية والوحدوية التى تنفى
الاخر بحجة تماسك الوطن وعدم تفتيته
والحفاظ على الهوية؟
بل وهل
ستطبق
وتكرر
الحكومة السودانية انجازها
فى
الجنوب مع باقى الفصائل الأخرى..فى
دارفور بالغرب..
ومع النوبايون‘
بل وفى شرق السودان حيث التهميش الاقتصادى والسياسى؟
وسوف نستعرض التجربة السودانية فى التعامل مع الاثنيات
المختلفة
فى اطار جغرافى يشمل :
1-
جنوب السودان
2-
غرب السودان
3-
شرق السودان
مع التركيز على أهداث الأحداث التى بها جنوب وغرب وشرق السودان عام
2004.
القبيلة قبل الدولة فى السودان
1-
الخريطة القبائلية:
يتكون الكيان البشري لجمهورية السودان
33.5 مليون نسمة أو 36 مليونا حسب تقرير للامم المتحدة 2003 -
من تنوع عرقي هائل، اذ يضم المئات من المجموعات الاثنية المتباينة
عرقيا ولغويا ودينيا وثقافيا. وبرغم اختلاف الباحثين حول عدد هذه
المجموعات، فانه يلاحظ أن ثمة اتفاقا عاما بينهم على أن عدد المجموعات
العرقية التي تسكن السودان يبلغ بضع مئات، الامر الذي يؤكد بأن ثمة
تنوع عرقي هائل ينطوي عليه الكيان البشري في السودان.
ويقول البعض ان السودان يحتضن نحو ستمئة قبيلة تتحدث اكثر من مئة لغة
متداولة وان من بين هؤلاء 40% من العرب و60% من الافارقة ذوي الاصول
الزنجية منهم 30% جنوبيون، و12% من قبائل غرب افريقيا، و12% نوبيون
وبجة و3% نوبيون شماليون، ويشكل المسلمون ثلثي السكان، في حين يشكل
المسيحيون واصحاب الديانات الطبيعية الثلث الباقي.
وينحدر سكان شمال السودان من أصول حامية/ سامية، اذ جاءوا الى السودان
من خلال موجات متتابعة من الهجرات العربية، في حين ينتمي الجنوبيون الى
ثلاث مجموعات سلالية تتمثل في النيليين والنيليين الحاميين والسودانيين
وتضم هذه المجموعات الكبرى عشرات القبائل مثل الدينكا والنوير والشلك
والباري والمنداري والزائدي. ويتوزع هؤلاء على ثلاث ولايات تشكل مجتمعة
جنوب السودان.
وينتشر الفور والزغاوة والمساليت، وهم من أصول افريقية في اقليم دارفور
في الجزء الغربي من البلاد، بينما ينتشر النوبة في اقليم جنوب كردفان
ليشكلوا بذلك كتلة سكانية تتكون من مجموعة من القبائل الزنجية، في
الوقت الذي ينتشر فيه الهدندوة والبجة في شرق السودان بمحاذاة اريتريا
وأجزاء من اثيوبيا.
وينقسمون الى المجموعات التالية :
1- مجموعة القبائل النوبية فى أقصى شمال السودان
2- مجموعة القبائل العربية فى الوسط والنيل الابيض وجزء من الاقليم
الشمالى
3- مجموعة قبائل البجا فى شرق السودان
4- مجموعة قبائل كوردفان فى غرب السودان
5- مجموعة قبائل الفور فى غرب السودان
6- مجموعة قبائل المابات والانقاسنا جنوب النيل الازرق
7- مجموعة القبائل النوباوية فى النصف الاسفل لوسط السودان (تابعة
اداريا لاقليم كردوفان)
8- مجموعة القبائل النيلية الجنوبية ( جنوب السودان )
9- مجموعة القبائل الزنجية الجنوبية (جنوب السودان )
هذا التقسيم يؤكد ان السودان هو تجمع لقوميات متباينة، وكان من الممكن
ان يصبح هذا التنوع الفريد مصدر قوة للمجتمع السودانى لولا الحكومة
المركزية منذ نشأتها ثقافيا وتنمويا للوسط النيلى العربى-الاسلامى، مما
خلق مناطق ضعيفة النمو ومناطق مهمشة واخرى مستعداه0
ولعل من اهم المناطق التى بها اقليات مهمشة وشهدت تطورات فى عام 2004
هى
أ- الجنوبيون فى جنوب السودان
بـ- الدارفوريون فى اقليم دارفور الغربى
جـ- مجموعة قبائل البجا شرق السودان
(الأجندة التاريخية)
أولا
:
اساس مشكلة الجنوب
السودان دولة حديثة جدا ساهم محمد على باشا فى تأسيس دولة السودان
وتجميعها فى كيانات متناثرة ومتعددة ثم أوصلها وربطها ببلاد النوبة
ومملكة مسنار ودولة الفتح وسلطته دارفور وكردفان غربا واُليما شرقا، ثم
قبائل مبعثرة ونيلية وأفريقية زنجية متداخلة مع دول الجوار الثمانى.
وتبدأ تاريخ أزمة جنوب السودان منذ ان أولت مصر مسألة كشف الأقاليم
السودانية ومنابع النيل عنايتها، ففى سنة 1837 فى عهد الوالى محمد على
باشا كلفت الحكومة المصرية فرنسيا يدعى "لينيان دى بلفون" بالعمل على
كشف منابع النيل فوصل إلى إقليم الشيلوك خط عرض 11 شمالا عند جزيرة أبا
وأعقبه إبراهيم كاشف المصرى الذى توغل فى بلاد الدنكا جنوبا.
وقد تابع الخديوى إسماعيل محاولات والده لاكتشاف منابع النيل حيث قام
بتكليف السير "صموئيل بيكر" ببسط نفوذ مصر فى المناطق الكائنة جنوبى
غندكرو الا ان بيكر اضطهد أصحاب الأرض ومارس سلطة الإعدام وشن حرب لا
هوادة فيها مما كان سببا مباشرا فى كراهية أهل الجنوب للحكومة المصرية.
وبعد احتلال بريطانيا لمصر عام 1882، حدث ان بريطانيا فرضت على الوجود
المصرى فى السودان الانسحاب من الجنوب والبقاء فى الشمال بعد ان قامت
هى باحتلال السودان وقامت بضم جنوب السودان إلى منطقة وسط أفريقيا وتم
ذك عبر استغلال حق مصر فى الجنوب السودانى.
بعد ذلك جاءت الثورة المهدية فى السودان بزعامة محمد احمد بن عبد الله
الملقب بالمهدى الذى استند على الإسلام فى ثورته تلك، فما كان من
بريطانيا الا ان تتصدى له ولكن عن طريق قوات إسلامية أخرى وقام نوبار
باشا مقابل منحة مالية بريطانية قدرها 79.880 جنيها إسترلينيا بتسيير
حملة عسكرية مصرية قوامها 16.683 مقاتلا للقضاء على الثورة المهدية
واسترجاع السودان وتم ذلك بالفعل الا انه ترك فى نفوس السودانيين
وبالذات النخب مرارة شديدة أشعرتهم بان الوجود المصرى وجود اقرب إلى
الاستعمار أو على الأقل خدمة الاستعمار.
وهكذا ظهر للوجود اتفاقية الحكم الثنائى المصرى- البريطانى والتى
اعترفت فيها بريطانيا لمصر بسيادتها على السودان منذ 1899 حتى عام 1924
وكان من الطبيعى ان يكون الحكم الحقيقى فى أيدى الإنجليز وفى الواجهة
مصر وفى تلك الفترة حرصت بريطانيا على فصل الجنوب عن الشمال حيث كانت
تعلم ان الشماليين يميلون اكثر إلى مصر وذلك لطبيعة تشكيلهم من قبائل
عربية معظمها إسلامية وبعد توقيع اتفاقية عام 1936 بين بريطانيا ومصر
انسحب الجيش المصرى من السودان واعتبرت حكومة السودان آنذاك مديريات
الجنوب الثلاث (بحر الغزال- الاستوائية- أعالى النيل) مناطق مقفلة أمام
المصريين، بل ومنعت أهالى الشمال السودانى من دخول الجنوب السودانى إلا
بإذن خاص تحدد فيه مدة الإقامة وغرض الرحلة وهكذا انشأ خط فصل بين
الشمال والجنوب السودانى امتد بطول نهر العرب.
فى 1947 انعقد مؤتمر جوبا بين الشمال والجنوب من اجل وضع أسس العلاقات
مستقبلا وكان المؤتمر معنى ببحث ما اذا كان جنوب السودان سوف يشارك فى
مؤسسة تشريعية جديدة فى الخرطوم يكون ممثلا فيها الجنوبى والشمالى معا
كشعب واحد ودولة واحدة.
وقد طالب ممثلو الجنوب بضمانات خمسة هى:-
أ- احترام الثقافات الجنوبية والحفاظ عليها وتشجيعها (لغات- معتقدات-
عادات موروثة).
ب-
المصالحة بعد فترة طويلة من النزاعات بين الشمال والجنوب والالتزام
بالمساواة بين المواطنين فى الدولة السودانية الموحدة.
جـ -
المساواة العرفية بين أهالى الشمال والجنوب.
د -
دفع التنمية العاجلة سواء كانت اقتصادية وتعليمية وصحية للجنوب.
هـ -
إشراك الجنوبيين فى إدارة البلاد على المستوى الوطنى مع الحكم الذاتى
للجنوب.
وقد
وافق ممثلو الشمال على ذلك، الا انه بدأ واضحا فى خلال الفترة من 1947
حتى 1955 ان تلك الضمانات لم تحظى سوى باهتمام ضئيل مما كان ذلك سببا
فى طرحها مرة أخرى عام 1955 حينما ادرج اقتراح استقلال البلاد على جدول
أعمال البرلمان للمناقشة.
وقد حاولت مصر وبالذات بعد إلغائها معاهدة 1936 وفى عام 1951 وكذلك
إلغائها لاتفاقيتى 19 يناير و10 يوليو 1899 مع بريطانيا وبعد تعديل
المواد الخاصة بالسودان فى الدستور المصرى: مادة 159، 160 النص على ان
مصر والسودان وطن واحد على ان يقرر الحكم فى السودان بقانون خاص ويلقب
الملك فاروق بملك مصر والسودان. الا ان أهل السودان رفضوا تعديل المواد
الخاصة بالسودان فى الدستور وأعلنوا انهم دولة مستقلة منذ إلغاء
اتفاقية 1936 ومعاهدة 1899.
وتشكلت لجنة تأسيسية لوضع دستور للسودان مثل فيه الجنوب بعضو واحد.
ثانيا: (دارفور..
صراع المصالح)
يقع إقليم دارفور فى أقصى غرب السودان وهو عبارة عن سهل من الصحراء
والسافانا تبلغ مساحته نصف مليون كم ما يقارب ستة مليون نسمة ويمتد
نزولا من سفوح جبال مرة الخصيبة فى أقصى غرب السودان. تربطه بالخرطوم
العاصمة السودانية خط سكة حديد وطريق ترابى بطول 700 ميل وقد شهد
الإقليم فى تاريخه الحديث ظاهرة الصراعات القبلية على موارد الأرض
والماء وقد اكتسب هذا الصراع شكل النزاع بين القبائل الرعوية المترحلة
ذات الأصول العربية. والقبائل الزراعية المستقرة ذات الأصول الأفريقية
(صراع الهوية) رغم ان أهل الرعى وأهل الزرع من المسلمين.
ومن المعروف ان دارفور كانت سلطنة مستقلة تهيمن على طريق التجارة بين
غرب أفريقيا ومصر ودخل أهلها الإسلام فى العقد الأول من القرن 19 كما
ان إقليم السودان حتى القرن 19 ما كان يمثل قطرا بل كان اسما يطلق على
الحرم الأفريقى الذى امتد جنوب
البلاد
المطلة على البحر المتوسط، كما كان لأسرة محمد على دورا كبيرا فى
الوجود المصرى بالسودان وكان إقليم دارفور أى دار الفور وهى اكبر قبيلة
كائنة على ارض دارفور - قد ضم إلى السودان بجهد مصرى فى 1916 فى عصر
الاستعمار البريطانى.
و تشكلت فى دارفور قبائل عربية مسلمة وقبائل مسلمةافريقية مثل الغور
والمساليت والزغاوة بالإضافة إلى قبائل أخرى وصل عددها إلى 85 قبيلة
عربية وأفريقية ويشكل الأفارقة 60% من سكان الأقاليم منها قبائل
(البقارة) والزريقات والداجو والننجر والتامة وابالة وزيلات ومحاميد
وبنى حسين.
وكان إقليم دارفور مواليا تقليديا لحزب الأمة وذلك لانتماء الغالبية من
أهله لطائفة الأنصار التى تقودها أسرة المهدى حتى منتصف السبعينات الا
ان هناك محاولات متعددة لاختراق الإقليم من جانب قوى سياسية عديدة ركزت
دعايتها على إهمال الحكومات المركزية وكذلك حزب الأمة لقضايا الإقليم
فكان ان قامت جبهة نهضة دارفور كتنظيم جبهوى قام به المثقفون وكذلك
حاول الشيوعيون اختراق الإقليم والإخوان المسلمون من جناح الترابى
ويبدو ان الحركة الإسلامية - جناح الترابى قد استطاعت ان تحقق اختراقات
هامة للإقليم. وقد دعم الإسلاميون من أبناء الإقليم دارفور انقلاب جبهة
الانقاذ فى 30 يونيو 1989 وانخرطوا فى مؤسساته‘ ولكن عدم وجود مشروع
تنموى لدارفور وكذلك استبداد النظام وقبضته الحديدية فى التعامل مع
دارفور. قد أدى إلى ابتعاد اتجاه واسع من أهل دارفور الإسلامية عن
النظام بينما انضم من تبقى من الإسلاميين إلى جناح الترابى.
وفى ظل انحسار النفوذ التقليدى لحزب الأمة وضعف نفوذ الإسلاميين -
الجبهة الإسلامية- بدأت فى الظهور حركات اكثر ثورية وعنفا فى دارفور
‘بعضها كان مواليا ومقلدا للحركة الشعبية لتحرير السودان .
وكانت هناك حركات بدأت تؤسس على نزعات عرقية قائمة على أساس الصراع
القديم بين القبائل الرعوية ذات الأصول العربية والأفارقة المشتغلين
بزراعة الأرض وهو صراع اشتهر بصراع العرب والزرقة وقد أسفر ذلك عن
تكوين تنظيم التجمع العربى فى الثمانينات وتنظيم قريش فى التسعينات.
بعد ذلك انطلق العمل المسلح فى دارفور فى فبراير 2003 باستيلاء مجموعة
مسلحة مجهولة على حامية قولو فى جبل مرة وانتقلت العمليات بسرعة فائقة
إلى مدن كتم والفاشر وهو ما اذهل كل المراقبين وكذلك الحكومة التى انصب
كل اهتمامها على مفاوضة جون جارنج فى الجنوب.
وقد تبين ان المجموعات المقاتلة متعددة وذات قيادات مختلفة من بينها
حركة تحرير السودان بقيادة امينها العام منى اركوى وحركة العدالة
والمساواة بقيادة خليل إبراهيم ومجموعة متمردة من أبناء القبائل
العربية الذين انضموا بعد ذلك إلى الحكومة لكى يشكلوا لاحقا ميليشيات
الجنجويد إذ هناك جنجويد مدعومين من قبل حكومة البشير وهناك حركة
العدالة والمساواة مدعومة من قبل الترابى وهناك حركة تحرير السودان
مدعومة من قبل جون جارنج وهكذا أظهرت أسماء القيادات فى دارفور منها
عبد الواحد محمد نور والدكتور خليل إبراهيم وشريف حرير والتيجانى سالم
درو وهكذا تدهور الوضع فى إقليم دارفور بسرعة من جراء التدخلات
المتضاربة وذات المصالح المتصارعة وكذلك امتداد تلك القبائل إلى كل من
تشاد وليبيا وإرتريا مما وسع من الصراع إقليميا كما أشارت بعض المصادر
إلى دخول إسرائيل على خط الصراع بعقد اجتماعات مع حركة تحرير السودان
وقد أدى ذلك كله إلى توسيع العمليات ضد المدنيين مما أدى إلى تهجير ما
يزيد عن المليون من أهل دارفور إلى مناطق متعددة من دارفور وهذه مثلت
هجرة الداخل، أما الهجرة إلى خارج دارفور وبالذات إلى الحدود مع تشاد
فقد مثلت هجرة 170 ألف نسمة كما قتل عدد لا يقل عن 30 ألف وما يزيد فى
هذا الصراع وتنسب معظم العمليات ضد المدنيين تلك إلى ميليشيا الجنحويد
المدعومة من قبل النظام فى السودان وهى ميليشيات تضم عناصر من القبائل
العربية الدارفورية والوافدة وتتحرك على ظهور الخيل والجمال بغرض طرد
الزنوج من الإقليم وهى كلمة تعنى "جن" بمعنى رجل و"جاد" ويقصد بها ان
الرجل يحمل مدفعا رشاشا من نوع "جيم" المنتشر فى دارفور و"ويد" وهكذا
تركب الجملة: رجل يركب جوادا ويحمل رشاشا ولعل هذا كان خلف تشكل تحالف
من أعضاء الكونجرس الأمريكى ذات الأصول الأفريقية والايباك حتى يكون
هناك لوبى يتحرك ضد ما أسموه بالإبادة الجماعية الواقعة فى دارفور وقد
تبنى هذا التحالف أحد الأمريكان اليهود "نيجال حنا" وهو من أصول عراقية
وكان هذا التحالف واقفا خلف التقرير الخطير الذى خرج من الكونجرس
الأمريكى وتحدث عن حرب إبادة فى دارفور وعلى أساسه تم ترتيب لمواقف
الأوربية وكذلك مواقف المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة كما كان هذا
التحالف المشكل من 35 عضوا بالكونجرس هم الذين اعدوا مذكرة ووقفوا
عليها مطالبين بوش بالتدخل العسكرى العاجل فى دارفور من اجل فصل هذا
الإقليم عن السودان
او حل مشكلة غرب السودان بالمفاوضات مثلما يحدث فى الجنوب.
ثالثا: (شرق السودان المنسى)
فى شرق السودان يحمل السلاح فريقان هم قبائل البجا وقبائل الراشايدة..
البجا هم نتاج اختلاط السكان المحليين بالهجرات العربية الوافدة
والراشايدة هم أبناء قبائل وبطون عربية حافظت على نقائها العرقى الى حد
كبير وتملك علاقات ببعض دول الخليج العربى وقد أسست تنظيما مسلحا عام
1999 يسمى الأسود الحرة.
وللبجا نضال ضمن صفوف الدولة المهدية بقيادة أميرهم عثمان دقنه الذى
حارب أيضا الاستعمار البريطانى كان للبجا مطالب الثروة والسلطة للسودان
وعقدوا مؤتمرهم الأول فى هذا الشأن عام 1958 مع حكومات الاستقلال
الوطنى فى تأسيس الدولة الوطنية فى السودان تحت مظلة عقد اجتماعى مرض
لهذا البلد المتنوع إثينا وثقافيا أعلن البجا تكوين تنظيم سياسى يحمل
اسم مؤتمر البجا عام 1994 وانضموا الى التجمع السودانى المعارض للحكومة
السودانية عام 1995 وحملوا السلاح ضد الحكومة فى عمليات عسكرية محدودة
وهم حاليا يديرون ما يطلق عليها المناطق المحررة فى جنوب البحر الأحمر
ومدينة وهمشكوريب.
ويعتبرون أن عوائد الموانئ السودانية من جمارك وغيرها اضافة للمعادن
والمشروعات القائمة حاليا والثروات الزراعية والحيوانية القائمة حاليا
هى من ضمن ثروات ما يطلقون عليه بلاد البجا طبقا لمطبوعات دائرة
العلاقات الخارجية لمؤتمر البجا.
ومع التهميش الذى يرصده تنظيم مؤتمر البجا فان نصيب ابناء المنطقة فى
السلطة تراوح ما بين 1.4% الى 3% خلال النصف قرن الماضى بينما كان
للولاية الشمالية حصة الأسد من مناصب الدولة كما يعانى السكان من الفقر
وانعدام الخدمات الصحية والتعليمية تقريبا فى حالة مماثلة لفقدان
التنمية فى معظم أطراف السودان.
المطالب السياسية لتنظيمى شرق السودان هى شراكة فى السلطة
وحصول على الثروة لاغراض التنمية حيث لا يتمتع سكان هذه المناطق بخدمات
تعليمية مناسبة كما تقول مصادرهم أن انعدام الخدمات الصحية رفع الوفيات
بين النساء الحوامل لنسبة 70%
ما
نفض يده من هذا التحالف فى خديعة تئن منها الحكومة أما الزعيم الأخير
فهو عمر كنده الذى يقود البجا فى مفاوضات
القاهرة
.
موقف جبال النوبة
كلمة النوبة مصطلح يعنى الكتلة الزنجية التى استوطنت هذا الاقليم منذ
مئات السنين ويشكلون 87% من السكان أما المجموعات الأخرى التى توافدت
الى المنطقة واستوطنت فيها واصبحت جزءا من تركيبتها السكانية هى:
أ-
قبائل من غرب أفريقيا ونيجيريا بالذات والمعروفون بقبائل الفلاته
والداجو من مديرية دارفور والفونج من النيل الأزرق والبقارة من شمال
كردفان والدينكا فى منطقة أبيى.
بدأ الصراع فى جبال النوبة عام 1985 مع التحالف مع الحركة الشعبية
لجنوب السودان وتقول منظمة أبناء النوبة فى ورقة قدمتها الى ندوة
الديموقراطية فى السودان ان هذا التحالف جاء على خلفية تسليح بعض
القوات العربية التابعة لقبائل المسيرية تحت مسمى المراحيل وذلك بعد
تصعيد النزاع القبلى بين منطقة التماس بين قبائل الرزيقات العربية
والدينكا.
وتضيف الورقة ان سياسات الجبهة القومية الاسلامية قبل وبعد الحكم فى
محاولة أسلمة وتعريب القبائل الزنجية فى منطقة جبال النوبة ونهب أبقار
وأموال الدينكا فى منطقة "أبيى" واستمرار المراحيل فى نشاطهم العدوانى
فى الفترة من 1977-1984 دون رادع من قانون أو تدخل الحكومة لاقرار
القانون والعدل وقد ضم الزريقات فى حربهم ضد الدينكا قبيلة الحوازمة
وذلك فى الوقت لم يكن لابناء جبال النوبة دخلا بهذا الصراع سوى انه
يدور على حدودهم الجغرافية.
ويشكو أبناء جبال النوبة فى انحياز الاعلام السودانى ضدهم ووصفهم
بالعنصرية وذلك اضافة لتهميش مناطقهم اقتصاديا وسياسيا ويحملون الصادق
المهدى مسئولية خاصة فى فترة الديموقراطية الثالثة عن تسليح ميليشات
القبائل العربية بعد أن خسر دوائر جبال النوبة فى انتخابات 1986 وقد
تزايدت حدة الازمة مع صدور قانون الدفاع الشعبى 1989 فى عهد حكومة
الانقاذ والذى يعتبره سكان جبال النوبة قد قنن السلاح الموجود فى أيدى
العرب الذين يحملهم السكان المحليون مسئولية ارتكاب فظائع انسانية وقد
لجأ أهالى جبال النوبة للاستقواء بالحركة الشعبية بزعامة حزب الامة ضد
الحكومة فى الشمال وبرز من بينهم يوسف كوه الذى انضم الى الجيبش الشعبى
بزعامة جارانج.
ومع الاختراق الامريكى للازمة السودانية عام 2001 على خلفية احداث 11
سبتمبر وتعيين السيناتور السابق جون دانورث مبعوثا رئاسيا للعمل على
انهاء الحرب الاهلية فى السودان كان إقرار هدنة فى منطقة جبال النوبة
من أولويات دانفورث على اعتبار ان ذلك قد يكون البروفة المطلوبة لاتفاق
شامل فى جنوب السودان وقد طالب دانفورث فى نوفمبر2001 الاطراف
المتصارعة فى السودان بالالتزام بأربعة نقاط لاستمرار الرعاية
الامريكية لحل الازمة السودانية والا فان الادارة الامريكية ستتدخل من
جانب واحد طبقا لتقديراتها الذاتية وكان من ضمن هذه النقاط توقيع هدنة
لوقف اطلاق النار فى منطقة جبال النوبة وهو الاتفاق الذى وقع فى سويسرا
فى يناير عام 2002 وتحميه حاليا قوة مسلحة محدودة متعددة الجنسيات ولكن
معظمها من الأمريكيين.
وقد نجح جون جارانج فى استغلال تحالفه السياسى مع جبال النوبة فى
المفاوضات التى أجراها مع الحكومة السودانية فى اطار اتفاق نيفاشا وذلك
بعد ان فوض ابناء الجبال جارانج فى مؤتمر كادو فى ديسمبر 2002.
(احداث
سودانية
هامة)
أهم المحطات السياسية فى تاريخ السودان من استقلاله وحتى توقيع اتفاقية
السلام مع الجنوب نهاية 2004:
1956: استقلال السودان عن مصر.
1958: الجنرال إبراهيم عبود يقود انقلابا عسكريا ضد الحكومة المدنية
المنتخبة حديثا في بداية العام.
1962: اندلاع الحرب الأهلية في الجنوب بقيادة حركة التمرد "أنيانيا".
1964: ثورة أكتوبر التي أطاحت بعبود وقيام حكومة وطنية برئاسة الصادق
المهدي.
1969: جعفر النميري يقود الانقلاب العسكري المعروف باسم "ثورة
مايو".
1971: إعدام قادة الحزب الشيوعي السوداني بعد قيامهم بانقلاب ضد
النميري.
1972: أصبح الجنوب منطقة حكم ذاتي، بموجب اتفاق أديس أبابا للسلام بين
الحكومة وحركة أنيانيا.
1978: اكتشاف النفط في منطقة بنتيو في جنوب السودان.
1983: الرئيس النميري يعلن تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد، ونشوب
الحرب الأهلية في الجنوب بين القوات الحكومية والحركة الشعبية لتحرير
السودان بزعامة العقيد جون جرنق.
1985: قيام مجموعة من الضباط بعزل النميري بعد اضطراب عام وتأسيس مجلس
عسكري مؤقت لحكم البلاد برئاسة الفريق عبد الرحمن سوار الذهب.
1986: فوز حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي وتشكيل حكومة ائتلاف
برئاسته.
1988: الحزب الوحدوي الديمقراطي شريك الائتلاف يصيغ مسودة اتفاق لوقف
إطلاق النار مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، لكنه لم يكتمل.
1989: العميد عمر حسن البشير يقود انقلابا عسكريا ويستولي على الحكم،
وفي العام نفسه يتم في مصر تشكيل تحالف وطني سوداني معارض يضم 13 حزبا.
1993: حل مجلس قيادة الثورة بعد تعيين عمر البشير رئيسا للجمهورية.
1995: الرئيس المصري حسني مبارك يتهم السودان بتورطه في محاولة اغتياله
في أديس أبابا.
1998: الولايات المتحدة تشن هجوما على مصنع للأدوية في الخرطوم بزعم
أنه يصنع مواد للأسلحة الكيميائية.
1999: الرئيس البشير يحل البرلمان ويعلن حالة الطوارئ عقب صراع على
السلطة مع رئيسه حسن الترابي. وفي هذا العام أعلن السودان أنه بدأ
للمرة الأولى تصديره للنفط، كذلك في هذا العام عاد الرئيس الأسبق جعفر
محمد النميري إلى الخرطوم.
2000: اجتمع الرئيس البشير لأول مرة مع زعماء المعارضة في التحالف
الديمقراطي الوطني بالعاصمة الإريترية أسمرا. عاد بعدها زعيم حزب الأمة
الصادق المهدي إلى السودان مما فسر على أنه بداية لانفراط عقد التحالف
الوطني المعارض. وأعيد انتخاب البشير لفترة رئاسية أخرى في انتخابات
قاطعتها أحزاب المعارضة الرئيسية.
2001: شهد هذا العام العديد من الأحداث المهمة من أبرزها:
-
القبض على أمين عام المؤتمر الشعبي العام الشيخ حسن الترابي بعد يوم
واحد من توقيع حزبه المؤتمر الشعبي مذكرة تفاهم مع الجيش الشعبي لتحرير
السودان الجناح العسكري للحركة الشعبية لتحرير السودان.
- تهديد متمردي الحركة الشعبية لتحرير السودان بمهاجمة عمال النفط
الدوليين الذين جلبتهم الحكومة للمساعدة في استغلال احتياطيات النفط
واتهام القوات الحكومية بمحاولة طرد المدنيين والمتمردين من حقول
النفط.
- فشل مباحثات نيروبي للسلام بين الرئيس البشير وزعيم المتمردين جون
جرنق.
- رفع مجلس الأمن لعقوبات رمزية كان قد فرضها على السودان عام 1996
تضمنت حظرا على سفر الدبلوماسيين.
- تعين الرئيس الأميركي جورج بوش السناتور جون دانفورث مبعوثا خاصا
للتوسط في محاولة إنهاء النزاع السوداني ‘وفي الوقت نفسه مددت واشنطن
العقوبات التي فرضتها من جهتها على السودان لسنة أخرى مشيرة إلى سجلها
في دعم الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان.
-اتهام الحركة الشعبية لتحرير السودان الحكومة بقصفها لجبال النوبة
الوسطى على مدى ثلاثة أسابيع، وإعلانها أن هذا يعد خرقا لهدنة توسطت
فيها الولايات المتحدة بهدف السماح للمساعدات الإنسانية بدخول المنطقة.
2002 : كذلك في هذا العام خطت السودان خطوات مهمة على طريق السلام وكان
أبرز مع شهده هذا العام:
_توقيع الحكومة السودانية مع الحركة الشعبية لتحرير السودان اتفاقا
لوقف إطلاق النار لمدة ستة أشهر في جبال النوبة الوسطى التي تعتبر أحد
المعاقل الأساسية للمتمردين. وبعد خمسة أسابيع من محادثات كينيا وقعت
الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان بروتوكول مشاكوس لإنهاء الحرب
الأهلية وبموجب هذا الاتفاق توافق الحكومة على منح الجنوب الحق في
تقرير المصير بعد فترة انتقالية مدتها ست سنوات. وفي المقابل يوافق
متمردو الجنوب على تطبيق الشريعة الإسلامية في الشمال.
_التقاء الرئيس عمر البشير والعقيد جون قرنق لأول مرة بعد وساطة من
الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني.
_موافقة الحكومة والحركة الشعبية على وقف لإطلاق النار طوال فترة
المفاوضات.
_تعثر المفاوضات بسبب المخصصات الحكومية ووظائف الخدمة المدنية، واتفاق
الجانبان على مراقبة وقف إطلاق النار.
2003: مع بديات هذا العام استئناف مباحثات السلام بين الحكومة
السودانية والمتمردين في نيروبي، ثم سارت العلاقة بينهما على النحو
التالي:
-التقاء الرئيس البشير والعقيد جون قرنج للمرة الثانية في كينيا وخلال
محادثات السلام التي رعاها الرئيس الكيني مواي كيباكي
-توقيع الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان اتفاقا أمنيا
يسمح بدمج القوات في مناطق معينة متنازع عليها ويحتفظ الطرفان بقوات
مسلحة منفصلة في المناطق الأخرى. وتستمر المفاوضات حول القضايا
السياسية والاقتصادية.
-إطلاق سراح الشيخ حسن الترابي أمين عام حزب المؤتمر الشعبي بعد ما
يقارب ثلاث سنوات من الاعتقال في محاولة لتهدئة الوضع التوتر الداخلي
قبل الإقدام على توقيع اتفاق السلام النهائي. (أعتقل مرة اخرىومحجوزقيد
الاقامة الجبريةحتى اوئل 2005)
-حث وزير الخارجية الأميركي كولن باول(السابق) الذي حضر إحدى جولات
التفاوض بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية في نيفاشا بكينيا
المتفاوضين على التوصل إلى اتفاق سلام شامل مع نهاية عام 2003،
والطرفان المتفاوضان يصرحان بأنهما يأملان في ذلك إما بنهاية عام 2003
أو بداية عام 2004.(لم يحدث الا فى 9يناير 2005)
(احداث عام 2004)
أولأ-
(6 بروتوكولات لإحلال السلام)
7
يناير 2004.. توقيع بروتوكول اقتسام الثروة بين الشمال والجنوب.
26 يناير 2004 توقيع بروتوكول فض النزاع فى ايبى.
26 مايو 2004 توقيع بروتوكول اقتسام السلطة.
26 ما يو 2004 توقيع بروتوكول حل النزاع فى جبال النوبة وجنوب النيل
الازرق.
31 ديسمبر 2004 توقيع اتفاق لوقف اطلاق النار الدائم.
31 ديسمبر 2004 اتفاق لتنفيذ البروتوكولات والاتفاقيات.
9 يناير 2005 توقيع اتفاق السلام فى نيفاشا بنيروبى فى كينيا.
|
1- سلام بالجنوب بعد مليونى قتيل |
من الأمور الهامة التى ساعدت على إنهاء أطول حرب أهلية فى القارة
الافريقية بين شمال السودان وجنوبه هو توحد الجهود الامريكية مع الارادة
السياسية الدولية ممثلة فى الامم المتحدة‘
من أجل التسريع بعقد اتفاق سلام نهائى بنهاية 2004‘
بعد أن تأجل هذا التوقيع عاما كاملا.
فبجانب اجتماع كولن باول وزير الخارجية الأمريكى-
وقتئذ –
بمنتجع
نيفاشا بكينيا بمفاوضى الطرفين.. هددت الولايات المتحدة بفرض عقوبات
على السودان.. وأيضا ولأول مرة منذ 14 عاما عقد مجلس الامن الدولى أول
اجتماعاته خارج مقره فى نيويورك – وعلى مدى يومين – وذلك فى نيروبى يوم
14 نوفمبر 2004.
وفى هذا الاجتماع الذى حضرة اعضائه الخمسة عشر وقعت الحكومة السودانية
وحركة التمرد الرئيسية فى الجنوب تعهدا بإبرام اتفاق سلام نهائى فى 31
ديسمبر 2004 مع الوقف الفورى لاعمال العنف فى دارفور غرب السودان.
وأسباب تأخر عقد اتفاق السلام السودانى خلال عام 2004 ورغم المفاوضات
المكثفة وجود الكثير من القضايا العالقة بين الحكومة فى الشمال
والمتمردين فى الجنوب حول وضع المناطق الثلاث المهمشة وهى جبال النوبة
و
جنوب كردفان
وايبى
وجنوب النيل الازرق
‘الاضافة
الى كيفية اقتسام السلطة والوظائف وايضا تنفيذ اتفاق تقسيم الثروة‘
وعملية اعادة انتشار القوات فى الجنوب‘
بالاضافة الى الخلاف حول تمويل جيش قرنج
بعد السلام والذى رفضت الحكومة تمويله.
وحول القضايا المتعلقة بوضع قوات الحركة الشعبية فى شرق السودان اتفق
الطرفان فى 16 أكتوبر 2004 على سحبها خلال عام من الاتفاق النهائى على
ان يترك أمر تشكيل قوات مشتركة فى المنطقة الى المحادثات بين الحكومة
و"التجمع الوطنى الديموقراطى" المعارض فى القاهرة ولم يتم الاتفاق على
تشكيلها حتى نهاية 2004.
والنقطة الاخرى التى تم الاتفاق عليها هى تسليح الوحدات المشتركة من
الحكومة و"الحركة" التى ستنشأ عقب الاتفاق النهائى واستمر الخلاف فى
شأن توفير أجور قوات "الحركة الشعبية" ووضع الفصائل الجنوبية المسلحة.
وتمسكت الخرطوم بأن تتولى حكومة الجنوب الاتفاق على قوات "الحركة".
ولكن جارنج اكد
ان قواته
قومية وينبغى ان تتولى الحكومة الاتحادية دفع نفقاتها. واقتراح
الوسطاء
الاوروبيون
انشاء صندوق لتوفير اجور جيش "الحركة" وهذا ما تم بالفعل. خاصة بعد ان
تمسكت الحكومة بموقفها وهو ان الاتفاق على جيش جارح يأتى ضمن عملية
تقسيم الثروة بين الجانبين.
1- (تقاسم الثروة)
وقد شكل بروتوكول تقاسم الثروة الذى وقعته حكومة الخرطوم و"الحركة
الشعبية لتحرير السودان" بادرة جديدة ستدرس بعناية فى بعض الدول
العربية، لا سيما تلك التى تبحث عن اطر دستورية فيدرالية كما فى
العراق.
وقد تم التوقيع على "بروتوكول تقاسم الثروة فى الفترة الانتقالية
التمهيدية والفترة الانتقالية" فى نيافاشا فى كينيا فى 7 يناير 2004.
ويعتبر هذا البروتوكول الاول من نوعه، عربيا، بين السلطة المركزية
والمحافظات، بهدف اقتسام الثروة النفطية والتفاوض والاتفاق مع الشركات
الدولية على الاستكشاف والانتاج.
فحتى يومنا هذا تدير السياسة النفطية فى الدول العربية وزارة مركزية
وشركة نفط وطنية، وتوزع العائدات النفطية من خلال الموازنة العامة
للدولة.
ومن أهم بنود الجانب النفطى من البروتوكول هو الأتى:
أولا:
اعتراف اساسى من الحكومة المركزية بأن جنوب السودان والمناطق المهمشة
تحتاج الى البناء واعادة الاعمار. وقد ترجم هذا الاعتراف عمليا بتأسيس
صندوقين متخصصين للبناء والاعمار فى المحافظات. كما نص هذا الاعتراف
على اقتسام العائدات النفطية. ويحدد فى شكل صريح ان التنمية وتوفير
الخدمات وشئون الحكم هى مسئولية اقليمية وليست مركزية.
ثانيا:
تحديد دقيق لأسس السياسة النفطية ومبادئها تتمثل فى الاخذ فى الاعتبار
لـ "المصلحة القومية والمصلحة العامة" و"مصالح الولايات – الاقاليم ذات
العلاقة" وحماية البيئة والتراث الثقافى فى المناطق النفطية.
ومن أجل تنفيذ هذه المبادئ، تم الاتفاق على تأسيس "مفوضية النفط
القومية" التى تضم رئيس الجمهورية ورئيس حكومة الجنوب "كرئيسين
متشاركين وعضوين دائمين"، اضافة الى أربعة اعضاء دائمين يمثلون الحكومة
القومية وأربعة دائمين يمثلون حكومة جنوب السودان، ومالا يقل عن ثلاثة
اعضاء يمثلون الولاية – الاقليم النفطى، كاعضاء غير دائمين.
اما مهمات "المفوضية" فهى واسعة منها: صوغ السياسات النفطية والمراقبة
وتطوير استراتيجيات القطاع النفطى. وحدد البروتوكول القواعد التى يجب
ان تأخذها "المفوضية فى الحسبان منها: المدى الذى يوفر فيه العقد"
فوائد ومنافع للمجتمعات المحلية المتأثرة بتطوير قطاع النفط و"المدى
الذى يجسد فيه العقد وجهات نظر الولاية – الاقليم والمجموعات المتأثرة
بذلك العقد"، واعطاء الحق للمواطنين الذين تتضرر ممتلكاتهم واراضيهم فى
طلب التعويض.
واعطى البروتوكول الحق لـ "الحركة الشعبية" بمراجعة كل العقود القائمة
للتأكد من عدم وقوع اضرار بيئية او اجتماعية، غير انه لا يحق لها
الاعتراض على العقود النفطية الموقعة حتى الآن.
ومن الاهمية بمكان ان البروتوكول حدد اطار اقتسام الثروة النفطية
الناتجة عن موارد جنوب السودان كالآتى:
صافى عائدات النفط سيشمل مجموع صافى العائدات
من
صادرات نفط الحكومة..بالاضافة
الى
نفط الحكومة المستلم بواسطة المصافى
كما اتفق الطرفان على تخصيص "ملا يقل عن اثنين فى المئة من عائدات
النفط للولايات – الاقاليم المنتجة للنفط بما يتناسب مع انتاج تلك
الولايات – الاقاليم. وبعد دفع حصة حساب المركز والولايات – الاقاليم
المنتجة من عائدات النفط "تخصص نسبة 50% من صافى عائدات النفط المستخرج
من جنوب السودان لحكومة جنوب السودان وذلك مع بداية الفترة الانتقالية
التمهيدية وتخصص الـ 50% المتبقية للحكومة القومية والولايات فى شمال
السودان".
كما، تم الاتفاق على تأسيس صندوق للاجيال المقبلة بعد ان يصل انتاج
البلاد الى مليونى برميل يوميا (تنتج السودان الآن نحو 300 ألف برميل
يوميا من النفط الخام).
2-(تقاسم السلطة)
وقد أتفقت الحكومة مع متمردى الجنوب على اقتسام السلطة لبروتوكول تم
توقيعه فى 26 مايو 2004 أيضا والذى ينص على انه قبل الانتخابات تقسم
السلطة التنفيذية والتشريعية الوطنية.. حيث يحصل الحزب الحاكم –
المؤتمر الوطنى – على 52% من المقاعد. والحركة الشعبية لتحرير السودان
على 28% بينما تحصل احزاب شمال السودان الاخرى على 14% وبقية احزاب
الجنوب على 6%.
كما تم الاتفاق على ان يتولى الرئيس الحالى للحركة الشعبية لتحرير
السودان – جون جارانج – منصب النائب الاول لرئيس الدولة وفى الادارة
الاقليمية لشمال السودان يحصل حزب المؤتمر الوطنى على 70% من المقاعد
التنفيذية والتشريعية وتحصل على الحركة الشعبية على 10% بينما تحصل
الاحزاب السياسية فى الجنوب على 20% وفى حكومة الجنوب تحصل الحركة
الشعبية على 70% من المقاعد الحكومية والتشريعية وتحصل القوى الجنوبية
الاخرى وحزب المؤتمر على 15% لكل منهما.
وهذا الاتفاق يعد توزيعا عادلا لتقاسم السلطة وان كان قد أغفل أحزاب
الشمال فى السلطة السياسية بالحزب السودانى. واغفل القوى السياسية فى
حيال الحكومة وجنوب كردفان وايببى.
3- (هدنة دائمة)
وقد وقعت حكومة السودان ومتمردو الجنوب هدنة دائمة لوقف اطلاق النار
كجزء من اتفاق السلام لانهاء احد أطول الحروب الاهلية فى القارة
الافريقية.
وقد وقعت الهدنة مع خطة تفصيلية حول كيفية تطبيق الاتفاقات السابقة،
وذلك قبل ساعات من انتهاء المهلة التى حددتها الامم المتحدة بنهاية
العام 31 ديسمبر 2004.
وقد حضر ثابو مبيكى رئيس جنوب افريقيا مراسم توقيع الاتفاق مع نظيره
السودانى عمر البشير.
وقال أحد وسطاء السلام الكينيون "الان لدينا كل الاجزاء التى تشكل
اتفاق السلام السودانى الشامل، وكل الموضوعات التى كانت مدرجة على جدول
اعمال المفاوضات تمت مناقشتها والاتفاق عليها".
واثناء
مراسم
التوقيع
عمت الفرحة الحاضرين عندما تم توقيع الوثائق.
وفى الخرطوم خرج الجنوبيون الى الشوارع وهم يغنون رافعين أعلام
المتمردين دون ان تتمكن الشرطة من منعهم.
وكان ذلك تعبيرا نادرا عن المشاعر بين الجنوبيين فى العاصمة التى تخضع
لتحكم صارم.
بنود اتفاق السلام النهائى الذى وقع
بنيفا
شا فى 9
يناير2005
بحضور شخصيات دولية وبتمثيل عربى محدود ممثل فى الرئيس الجوزائرى عبد
العزيز بوتفليقة والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى:
1-
الجيش: اذا لم ينفصل الجنوب بعد ست سنوات سيتم توحيد القوات لتكون جيشا
قويا قوامه نحو 39 ألف جندى.
2-
الحكم الذاتى : سيتمتع الجنوب بالحكم الذاتى لمدة ست سنوات يعقبها
استفتاء حول الاستقلال.
3-
الثروة النفطية: سيتم اقتسامها بالنصف.
4-
الوظائف: سيتم اقتسامها بنسبة 70% لصالح الحكومة المركزية و30% لصالح
الجنوب وسيتم توزيعها بنسبة 55% للحكومة المركزية مقابل 45% للجنوب فى
ابيى والنيل الازرق وجبال النوبة.
5-
الشريعة : سيبقى تطبيق الشريعة الاسلامية فى الشمال.
6-
وقد جمع الاتفاق النهائى فى كل الاتفاقات التى تم التوقيع عليها بين
الحكومة والحركة
وتشمل الاتفاقات بنودا عن اقتسام السلطة والثروة وتشكيل ادارة غير
مركزية واعطاء الجنوب حكما ذاتيا واتخاذ خطوات فى اتجاه عقد الاستفتاء
على مصير الجنوب خلال ستة سنوات.
ولا يشمل الاتفاق تسوية الصراع فى منطقة دارفور، إلا أنه من المتوقع ان
يمثل نموذجا للحل.
ومن المنتظر ان يتهيأ السودان للانتقال الى مرحلة سياسية جديدة من
تاريخه, وسيؤدي السلام الى اعادة هيكلة السودان سياسياً وعسكرياً
واقتصادياً بحسب اتفاقات اقتسام السلطة والثروة والترتيبات الامنية
والعسكرية التي ستنقل البلاد الى مرحلة تعتبرها "الحركة الشعبية" مولد
"سودان جديد", ترجمة للشعار الذي ينادي به زعيمها العقيد جون قرنق. ومن
المقرر
أن
تشهد الشهور الستة الاولى من 2005 تشكيل حكومة انتقالية يشارك فيها
الحزب الحاكم حالياً بنسبة 52 % و"الحركة الشعبية" بنسبة 33 % والنسبة
الباقية توزعها القوى السياسية الاخرى. لكن يعتقد بأن حصة الحزب الحاكم
يمكن ان تتقلص في حال توصل الحكومة الى اتفاق مع "التجمع الوطني
الديموقراطي" المعارض ومتمردي دارفور. وبذلك يفقد الحزب الحاكم
الغالبية, خصوصاً ان "الحركة الشعبية" و"التجمع" ومتمردي دارفور يمكن
ان يشكلوا تحالفاً جديداً يجعل الاسلاميين في السلطة اقلية وتالياً
سيضعف تأثيرهم في صنع القرار. كما سيدخل قرنق القصر الرئاسي نائباً اول
للرئيس عمر البشير وسيكون شريكاً له في اتخاذ القرارات, خصوصاً
المتعلقة باتفاق السلام. اقتصادياً, وسيطبق نظامان في السودان..
في الشمال النظام الاسلامي وفي الجنوب النظام الحر. وسيستمر استخدام
الدينار في الشمال والجنيه في الجنوب, الى حين الاتفاق على عملة جديدة.
وسيحصل الجنوب على 50 في المئة من عائدات النفط المنتج فيه تضخ الى
موارد حكومة الجنوب التي سيرأسها قرنق. عسكرياً, ستكون في البلاد ثلاثة
جيوش: الجيش الحكومي وقوات الحركة الشعبية وقوات مشتركة في جنوب البلاد
والمناطق المهمشة (جبال النوبة وجنوب النيل الازرق وابيي) وستتغير
تبعاً لذلك عقيدة الجيش الامر الذي أثار جدلاً واسعاً. وأقر بروتوكول
مشاكوس الذي وقعته الحكومة و"الحركة الشعبية" في 20 يوليو عام 2002
على حق تقرير مصير الجنوب, عبر استفتاء بعد ست سنوات, يختار بعدها سكان
الجنوب بين الانفصال أو الوحدة. كما اعتمد الاتفاق استمرار تطبيق
الشريعة الإسلامية في شمال البلاد والعلمانية في جنوبها, وحدد ملامح
دستور السودان ونظامه القانوني.
لكن المعارضة لا تزال تتحفظ على الاتفاق, وتعتبره ثنائياً وتطالب بعقد
مؤتمر دستوري حتى يكون السلام محل اجماع, وتهدد بأنها لن تكون ملزمة
بالاتفاق لأنها لم تشارك فيه. ويبدو أنها غير راضية لأن وجودها في
الحكومة الانتقالية سيكون ضعيفاً وهامشياً.
ويحذر مراقبون من أن اتفاق السلام في جنوب البلاد لن يحقق استقراراً
ولن تكتب له الاستمرارية, إذا لم تحل أزمة دارفور وتعالج الأزمة
المكتومة في شرق السودان والتوترات التي يشهدها اقليم كردفان. لكن
الأمم المتحدة والحكومة و"الحركة الشعبية" يرون ان السلام في الجنوب
سيكون نموذجاً وقاعدة لمعالجة كل مشكلات البلاد الأخرى, لأنها متشابكة.
|
2- دارفور وسياسة الأرض المحروقة |
1- (أطراف النزاع)
هناك ثلاث حركات تمرد أساسية ناشطة فى اقليم دارفور بالإضافة الى
ميليشيات الجنجاويد التى تتهمها حركات التمرد ووكالات الاغاثة بأنها من
أنصار الحكومة السودانية، بينما تنفى الحكومة ذلك. وقبل التفصيل فى
أهداف هذه الحركات وآلياتها تجدر الاشارة الى أن حركات التمرد الثلاث
الحالية فى دارفور قد سبقتها بعض الحركات التى تأسست منذ الستينيات
أهمها: جبهة نهضة دارفور التى ركزت على المشاركة فى السلطة والثروة
وكانت حركة سياسية، وحركة بولاد التى كانت ذات طبيعة عسكرية.
أما الحركات الحالية فهى:
1-
حركة تحرير السودان: وقد نشأت كحركة مسلحة فى فبراير 2003 م من قبائل
الزغاوة والفور والمساليت والبرتى وآخرين من القبائل الافريقية.
ويتزعمها المحامى (عبد الواحد نور) من قبلائل الفور بينما يحتل "أركو
مناوى" موقع أمينها العام، ومعظم القادة العسكريين فى صفوف الحركة
كانوا ضباطا سابقين فى الجيشين السودانى والتشادى.
وترى الحركة، كما جاء فى اعلانها التأسيسى، ان دارفور كانت تتمتع
بالاستقرار والرخاء، وشهدت تعايشا بين القبائل العربية والإفريقية
فيها، إلا أن الحكومات السودانية المتعاقبة، المدنية منها والعسكرية،
اتجهت نحو سياسات التهميش والتمييز العنصرى والاستغلال والتقسيم تجاه
الإقليم، بل تجنيد بعض القبائل العربية لتقاتل ضد القبائل الافريقية
التى طالما عاشت معها فى تناغم تام. وتؤكد الحركة ان هذه السياسات بلغت
ذروتها مع مجئ حكومة الانقاذ الى الحكم عام 1989،
والتى أمعنت فى سياسة الفصل العنصرى بين القبائل العربية والأفريقية فى
الإقليم، وانتهاك حقوق الانسان فيه الى حد وصل الى التطهير العرقى فى
بعض المناطق، وفقا لمزاعم الحركة. وهذه الظروف والمسوغات هى التى أدت
الى إنشاء الحركة.
وهدف الحركة وفقا لاعلانها هو "خلق سودان ديمقراطى موحد على أسس
المساواة، وتفويض السلطة، والتنمية والتعددية والسياسية، والرفاهية
المادية والأخلاقية لكل ابناء السودان" وتدعو الحركة أبناء دارفور من
العرب الى الانضمام اليها ضد حكومة الخرطوم لتحقيق هذه الأهداف.
والجدير بالملاحظة أنه رغم أن الحركة فعالة عسكريا، إلا ان أجندتها
السياسية لا ترقى الى نفس المستوى. ورغم ذلك فقد قبلت الحركة مؤخرا فى
التجمع الوطنى الديمقراطى المعارض، وأصبحت تنسق رسميا مع الحركة
الشعبية لتحرير السودان فى الجنوب ومؤتمر البجا فى الشرق من خلاله.
2-
حركة العدل والمساواة: نشأت الحركة عام 2003م بعد حركة تحرير السودان،
ويقودها "خليل ابراهيم" الذى ينتمى الى قبائل الزغاوة، بينما يقود
عملياتها العسكرية "التيجانى سالم درو". ودواعى قيام الحركة هى أوسع
نطاقا وتفصيلا مما جاء فى اعلان حركة تحرير السودان، فقد تطرق البيان
التأسيسى للحرقة لقضية احتكار السلطة من قبل الشمال. ويذكر البيان بعض
الحقائق التى جاءت فى الكتاب الاسود الذى كان "خليل ابراهيم" أحد
المشاركين الأساسيين فى إعداده، والذى حوى حصرا لكافة المناصب القيادية
فى السودان منذ الاستقلال ليثبت مقولة هيمنة الشمال على السلطة
واستئثاره بها. هذا بالاضافة الى الدواعى الأخرى مثل ضعف التنمية،
والتفرقة العنصرية، وتراجع الحكومة عن الحكم الفيدرالى، وغيرها من
الدواعى التى ورد مثيلها فى إعلان حركة تحرير السودان.
وأهداف الحركة، كما ورد فى بيانها التأسيسى، هى: إنهاء التمييز العنصرى
فى منهج الحكم فى السودان، ورفع الظلم الاجتماعى والاقتصادى والاستبداد
السياسى عن كاهل الجماهير، وإشاعة الحرية والعدل والمساواة، ووقف جميع
الحروب، وبسط الأمن وتأمين وحدة البلاد، وتسخير إمكانات الدولة
وتوجيهها لتحقيق تنمية بشرية واقتصادية متوازنة، ومحاربة الفقر، واقامة
نظام فيدرالى ديمقراطى لحكم البلاد.
وترى الحركى ان أهم وسائل تحقيق هذه الاهداف تتمثل فى : اعتماد النظام
الفيدرالى اساسا لحكم السودان، واعتماد النظام الاتحادى الرئاسى
الدائرى لضمان تداول السلطة بين أقاليم السودان المختلفة وتأكيد سيادة
القانون واستقلال القضاء، وتقسيم مناصب رئيس الجمهورية ورئاسة مجلس
الوزراء ورئاسة مجلس الشيوخ ورئاسة البرلمان والقضاء والمحكمة
الدستورية والحقائب الوزارية بين أقاليم السودان المختلفة، واختيار
رئيس الجمهورية وولاة الولايات بالانتخاب الحر المباشر، واعتماد
المواطنة اساسا للحقوق والواجبات دون تمييز على اساس الدين او الجنس او
العرق أو اللون.
ويتضح مما سبق ان الحركة لها أجندة سياسية اكثر تفصيلا وقوة من حركة
تحرير السودان، وان كلاهما ينطلق من مقدمات متشابهة ويحمل أهدافا
متقاربة، وان كانت المقدمات والواعى التى انطلقت منها حركة العدل
والمساواة أوسع نطاقا، لأنها لا تقتصر على اقليم دارفور، كما أنها تطرح
فكرة تقاسم السلطة بشكل اكثر تفصيلا.
3-
حزب التحالف الفيدرالى: وهو الأقل نشاطا مقارنة بالتنظيميين السابقين،
ويتزعمه "أحمد ابراهيم دريج" الذى ينتمى الى قبائل الفور، ونائبه هو
"شريف حرير" من قبائل الزغاوة. والجدير بالذكر ان "أحمد ابراهيم دريج"
كان من أنشط اعضاء جبهة نهضة دارفور التى تشكلت عام 1964 م، ولكن حزب
الامة قد سارع آنذاك باستيعابه وضمه، واختاره رئيس للمعارضة مما أدى
الى توقف نشاط الجبهة.
وعلى الجانب الآخر وفى مواجهة تلك التنظيمات الافريقية المسلحة تأتى
ميليشيات الجنجاويد، وهى ميليشيات من الفرسان المسلحين من قبائل البدو
الرحل العربية القادمة فى الاصل من شمال دارفور ودولة تشاد. وهم أساسا
جماعات تقتات من النهب المسلح، وينسب إليها أنها تقوم بعمليات قتل ونهب
واحراق الآلاف من المنازل، وأن هدفهم من مهاجمة القبائل الافريقية هو
طردهم من بيوتهم، واجبارهم على التخلى عن موارد المياه والمراعى المهمة
للقبائل الرحل ذات الأصول العربية، مما يؤكد أن الصراع هو فى أحد
جوانبه صراع على الموارد. كما أن هذه الميليشيات تهاجم أحيانا بعض
القبائل العربية التى ترفض الانضمام اليها مما يؤكد ان القضية ليست
مجرد نزاع عرقى بين عرب وافارقة.
وبذلك يمكن استنتاج ان التنظيمات الافريقية المسلحة تدافع نظريا عن
قضية عادلة، وان ساقت فى بعض الاحيان دواعى مشكوكا فى صحتها، مثل مسألة
التطهير العرقى التى شككت العديد من المصادر المستقلة فى صحتها ومنها
صحيفة الجارديان البريطانية، بل وكولن باول نفسه لدى زيارته للاقليم فى
يوليو
2004،
ولكنها فى الوقت ذاته ليست مجرد جماعات تسعى الى تنمية اقليم يعانى من
التهميش، وقضيتهم هى ليست ببساطة، كما يعبر قادتهم، قسمة الثروة
والسلطة بعدالة ومساواة، فالصورة أعقد من ذلك.
و
التنظيمات العسكرية
فى دارفور
هى حركات مسلحة اشتركت فى القتال، وينسب اليها العديد من خروقات وقف
اطلاق النار، وانتهاكات حقوق الانسان. ولا أدل على ذلك مما نقله المركز
السودانى للخدمات الصحفية من أنباء عن تنظيم جديد لابناء دارفور
بواشنطن يتهم حركتى التمرد الناشطتين فى دارفور بخرق اتفاق نجامينا
لوقف اطلاق النار، والذى وقع فى ابريل
2004،
وقد قام هذا التنظيم بمظاهرة أمام الكونجرس الامريكى لم تحظ بتغطية
اعلامية.
2- (فظائع من الجانبين)
فى بداية عام 2004 أكد
تقرير صادر عن الامم المتحدة أن أسوأ أزمة انسانية يشهدها العالم تظهر
جلية فى منطقة دارفور غرب السودان.
فقد فر نحو مليون شخص من منازلهم وقتل نحو 50 ألف آخرين، وتتهم
المليشيات العربية الموالية للحكومة الجيجويد بارتكاب عمليات تطهير
عرقى تصل الى درجة الابادة الجماعية ضد سكان المنطقة ممن الافارقة
السود.
واشار التقرير ان الازمة بدأت فى المنطقة القاحلة والفقيرة فى وقت مبكر
من عام 2003 بعد شروع مجموعة من المتمردين فى شن هجمات على أهداف
حكومية بذريعة أن الخرطوم تهمل المنطقة.
وقال المتمردون ان الحكومة تمارس سياسة القمع مع الافارقة السود لصالح
العرب.
واعترفت الحكومة من جانبها ردا على تقرير الامم المتحدة بحشد "مليشيات
للدفاع الذاتى" فى أعقاب هجمات شنها المتمردون لكنها نفت وجود أى صلات
لها بمليشيات الجانجاويد المتهمين بمحاولة "تطهير" مناطق كبيرة من
الأفارقة السود.
وعلى جانب آخر يقول اللاجئون من دارفور ان مليشيات الجانجاويد قاموا من
على ظهور الخيل والجمال بذبح الرجال واغتصاب النساء وسرقة ما يجدونه
امامهم وذلك فى اعقاب الغارات الجوية التى شنتها الحكومة.
وذكرت كثير من النساء أنهن تعرضن للخطف من قبل الجانجاويد وأخذن كعبيد
لأكثر من أسبوع قبل أن يطلق سراحهم.
وقالت جماعات حقوق الانسان والكونجرس الامريكى ان الجانجاويد يقومون
بعمليات إبادة جماعية.
وقد زار كل من الأمين العام للامم المتحدة كوفى عنان ووزير الخارجية
الامريكى كولن باول دارفور للاطلاع على الوضع بأنفسهم وللضغط على
الحكومة.
وأكدا أن هناك كارثة انسانية فى دارفور لكن ليس هناك دليل كاف لوصفها
"ابادة الجماعية".
وتنفى الحكومة السودانية من جانبها
دائمأ
أنها تدعم مليشيات الجنجاويد
وأطلق الرئيس عمر البشير على بعضهم وصف "لصوص وعصابات".
وبعد ضغوط دولية مكثفة والتهديد بفرض عقوبات وعدت الحكومة بنزع سلاح
الجانجويد.
وقت نقلت بعض وكالات الانباء مهاجمة حركتى
العدل والمساواة و
تحرير السودان للمدنيين، واختطاف الاطفال والاستيلاء على بعض الآلات
التى تعمل فى مشاريع توفير المياه للإقليم، بل وفى بعض الأحيان مهاجمة
قوافل الاغاثة والعاملين فى المنظمات الانسانية العاملة بالاقليم
للحصول على المؤن والأغذية.
وقد ظهرت خلال 2004 انقسامات حادة داخل هذه التنظيمات المسلحة بشكل
يعوق التوصل الى اتفاق سلام ينهى الوضع المتأزم فى الاقليم. وكانت هناك
انشقاقات حادة داخل حركة العدل والمساواة لرفض عدد من المنتمين للحركة
لعمليات السطو والعنف ونقض المواثيق والاتفاقيات التى توقع مع الحكومة
التى كانت تمارس من بعض المنتمين للحركة وقد انشق عن الحركة بالفعل
فصيل سمى "الحركة الوطنية للاصلاح والتنمية" الذى تعرضت قياداته فى شهر
مايو من 2004 لاعتداء كبير أدى الى مقتل بعض أعضائه واختطاف اخرين مما
دفع الحركة الى اصدار بيان حملت فيه (خليل ابراهيم) رئيس حركة العدل
والمساواة، وغيره من أعضاء الحركة المسئولية عن هذا الاعتداء.
والأمر لا يختلف كثيرا فى حركة تحرير السودان، فقد انتشرت انباء عن
صراع لعدة أجنحة داخل الحركة. وقد نقل عن القائد آدم حجاب المنشق عن
الحركة ان هناك نزاعا داخليا قبليا انتشر فى الحركة، وكانت أهم المطالب
التى أثارها بعضهم داخل الحركة إبعاد رئيس الحركة (عبد الواحد نور)
وأمينها العام (أركوى مناوى) لانتهاجهما نهجا عنيفا، وبرزت أصوات تطالب
بحملة اصلاحات جذرية أولها ضرورة التعاطى الايجابى والجاد مع فرص
السلام المطروحة. وقد كشف مؤتمر وادى هور للاصلاح والتجديد الذى عقده
مجموعة من المنتمين لحركة تحرير السودان فى يونيو
2004
عن هذا الخلاف، حيث أعلن المجتمعون عزل زعيم الحركة وأمينها العام
مقررين ان تكون القيادة جماعية، وأن تكون هناك لجنة لتقييم وقف اطلاق
النار والسعى الى الالتزام به، وقد نفت قيادات الحركة انتماء المشاركين
فى المؤتمر لحركة تحرير السودان. هذا بالاضافة الى الاختلاف فى الحركة
حول مسألة التدخل الاجنبى بين (عبد الواحد نور) الذى يرى أن التدخل
الاجنبى هو المدخل الوحيد لحل أزمة الاقليم، و(آدم النور) الذى يقدم
نفسه بصفته نائب رئيس الحركة والذى يرفض التدخل الغربى معتبرا الدعوة
الى هذا التدخل بمثابة دعوة الى اعادة استعمار السودان.
اذن فخريطة القوى السياسية والعسكرية فى دارفور هى خريطة شديدة
التعقيد، ينشق فيها عن الحركتين الاساسيتيين عدة فصائل يزعم كل منها
أنه هو الممثل الرسمى للحركة، وينتقد الفصائل الاخرى. كما ترتبط بعض
الفصائل بقوى خارجية، ويغير قادتها انتماءاتهم وعقائدهم.
.
وفى
الوقت الذى أعلنت فيه الحكومة السودانية استعدادها لتقاسم السلطة
والثروة وعقد اتفاق مع المتمردين، وتطبيق فيدرالية حقيقية كانت هذه
الحركات منشغلة بصراعاتها الداخلية للسيطرة على تلك
الحركات وادعاء تمثيلها،
رغم
كونها نظريا تحارب من أجل قضية واحدة، وذلك كفيل بالتصديق بأنه قد أصبح
من التعسف تحميل الحكومة السودانية وحدها مسئولية ما يجرى فى دارفور
كما جاء فى قرار مجلس الأمن.
ولكن تتحمل الحكومات السودانية المتعاقبة جزءا من المسئولية عن هذا
النزاع لعدم اهتمامها بتنمية غرب السودان الذى عانى من التهميش على
كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فالاقليم يفتقر بشكل
واضح للبنية التحتية والمشروعات الاستثمارية الكبيرة والخدمات
التعليمية والصحية، والتنمية الزراعية والحيوانية، ويعانى من البطالة
التى دفعت العديد من الشباب الى الانخراط فى التنظيمات العسكرية.
وبالاضافة الى الأسباب الداخلية هناك بعض العوامل الاقليمية التى غذت
هذا النزاع، فهناك عدد من القبائل الافريقية والعربية فى دارفور مشتركة
بين السودان وليبيا وتشاد، وقد تأثرت هذه القبائل بالتفاعلات السياسية
داخل هذه الدول، وبين هذه الدول بعضها ببعض، فقد تأثرت بالحرب الاهلية
فى تشاد فى السبعينيات والثمانينيات حتى أصبحت دارفور مسرحا خلفيا
للقوى والصراعات الدائرة فى تشاد، كما اصبحت معبرا للسلاح بين هذه
القوى مما أدى الى انتشار السلاح فى الاقليم.
وتذكر بعض التحليلات ان هناك أطرافا اقليمية قد تدخلت لدعم متمردى
دارفور، فتلمح لدور اسرائيلى فى هذا النزاع، وهو ما أكدته الحكومة
السودانية كما أتهمت الحكومة السودانية اريتريا بدعم المتمردين والعمل
كحلقة وصل بي بعض حركات التمرد واسرائيل.
وبذلك يتضح ان النزاع فى دارفور ليس مجرد نزاع عرقى بين قبائل عربية
وأخرى افريقية فهو نزاع يحمل أبعادا سياسية واقتصادية واجتماعية وهو فى
أحد أبعاده نزاع طبيعى بين مزارعين ورعاة غذته ظروف التهميش التى يعانى
منها الاقليم وبعض العوامل الاقليمية التى وفرت السلاح للاطراف
المقاتلة وإذا كانت الحكومة السودانية
تتحمل جزءا من المسئولية عن هذا النزاع.
ويحاول الاتحاد الافريقى والمنظمات الدولية استئناف المحادثات بين
الجانبين التى توقفت فى أعقاب تجدد الاشتباكات بين الجنجويد
والمتمردون.
وقد نص اتفاق وقف إطلاق النار الخاص بالنزاع في دارفور بين حكومة
السودان وحركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة، الذي وقع في
العاصمة التشادية انجامينا في الثامن من أبريل2004. على ضرورة اقامة
حياة سياسية وديمقراطية بدارفور.. كفيلة بأن تضمن لسكان الولاية حقوقهم
السياسية والاقتصادية والاجتماعية
عن طريق الوصول برحوت وعادل ودائم لحل مشكلة دارفوةر عنه.
وقد اتفقت الاطراف على الاجتماع، تحت رعاية الوسيط التشادي، في مدة لا
تتجاوز اسبوعين للتفاوض لايجاد حل لمشاكلهم والتفكير
في ايجاد حل شامل ودائم لمشكلة دارفور في اطار مؤتمر يضم كل ممثلي
دارفور وخاصة تنميتها الاقتصادية والاجتماعية.
واتفق الاطراف أيضا على تهيئة جو مناسب للمفاوضات وايقاف الحملات
الاعلامية العدائية وعدم اللجوء الى القوة كوسيلة لتسوية مشكلة دارفور.
ومواد الاتفاق نصت على الأتى:
* المادة الأولى:
ـ قررت الاطراف وقف الخصومات في ما بينها واعلنت على الوجه الخصوص وقفا
لاطلاق النار لمدة 45 يوما قابلة للتجديد تلقائيا الا اذا اعترض أحد
الاطراف على ذلك، ان ايقاف اطلاق النار يكون فعليا على الارض، جوا
وبرا، وذلك من اجل السماح من ناحية بمساعدة انسانية سريعة وبدون قيد
للسكان المحتاجين بدارفور، ومن ناحية اخرى الوصول الى حل عادل ودائم
لمشكلة دارفور.
* المادة الثانية:
ـ يكون وقف اطلاق النار بين كل الاطراف في مهلة 72 ساعة بعد التوقيع
على هذا الاتفاق.
واثناء وقف اطلاق النار على كل طرف ان: ـ يمتنع عن اية عمليات تجنيد. ـ
يمتنع عن اي عمل عسكري وأية عمليات استطلاع. ـ يفك الاشتباك والامتناع
عن أي انتشار، او تحرك او عمل يتجاوز الارض الواقعة تحت سيطرة أحد
الاطراف التي قد تتسب باستئناف القتال. ـ
يتوقف عن زرع الالغام والاشارة الى مواقع المناطق الملغمة وتعيين
المناطق الخطرة. ـ
يمتنع عن التزود أو تلقي السلاح والذخائر. ـ يمتنع عن اية عمليات عنف
او تجاوز تجاه السكان المدنيين. ـ توقف عن أية اعمال تخريبية. ـ تتوقف
عن أية مضايقات ازاء التحرك الحر للأفراد والممتلكات. ـ توقف التحركات
والاعمال العدائية بكل اشكالها بما فيها الحملات العدائية. ـ يؤمن
ايصال المساعدات الانسانية. ـ يمتنع عن أي نشاط عسكري آخر، حسب لجنة
وقف اطلاق النار او اللجنة المشتركة الذي من شأنه ان يعرض وقف اطلاق
النار للخطر.
* المادة الثالثة:
ـ قررت الاطراف تشكيل لجنة لوقف اطلاق النار، مكونة من ضابطي صف من ذوي
الرتب الرفيعة من الاطراف والوساطة التشادية والمجتمع الدولي بشرط
احترام سيادة جمهورية السودان.
* المادة الرابعة:
ان للجنة وقف اطلاق النار مهمة: ـ التخطيط والتثبت وضمانة تنفيذ قواعد
واحتمالات وقف اطلاق النار.
ـ تحديد ممرات حركة القوات من اجل تخفيف مجازفة التعرض للحوادث.
ـ تنظيم وادارة عمليات نزع الالغام. ـ تلقي وتحليل والنظر في الشكاوى
المتعلقة بامكانية انتهاك وقف اطلاق النار. ـ اعداد الاجراءات المناسبة
لتوقع مثل هذه الاحداث في المستقبل.
ـ على الاطراف ان تزود فورا، وبناء على طلب لجنة وقف اطلاق النار او
ممثلة المفوض بكل المعلومات المطلوبة من اجل تنفيذ بنود هذا الاتفاق
شريطة ان تبقى هذه المعلومات سرية.
ـ يحق للجنة مراقبة وقف اطلاق النار واعضائها ان يتجولوا في كل مناطق
دار فور من دون قيد او شرط.
ـ تحديد المواقع التي احتلها مقاتلو المعارضة والمراقبة والسيطرة على
الميليشيات المسلحة.
ـ على لجنة وقف اطلاق النار ان تطلع اللجنة المشتركة التي تضم الاطراف
والوساطة التشادية والمجتمع الدولي بشرط احترام سيادة جمهورية السودان.
* المادة الخامسة:
قررت الاطراف اطلاق سراح كل أسرى الحرب وكل الاشخاص المعتقلين بسبب
النزاع المسلح بدارفور.
*المادة السادسة:
تتأكد الاطراف الموقعة بان كل العناصر المسلحة الموجودة تحت رعايتها
تحترم هذا الاتفاق، وتجمع قوات المعارضة في مواقع يتم تحديدها. وتلتزم
حكومة السودان بالسيطرة على الميليشيات المسلحة.
* المادة السابعة:
اتفقت الاطراف على ان تلتقي في اسرع وقت ممكن باشراف الوساطة التشادية
والمجتمع الدولي لمناقشة النقاط التي ظلت معلقة، خاصة تلك التي تتعلق
بتكوين اللجنة المشتركة ولجنة وقف اطلاق النار المشار اليها في المادة
الثالثة والرابعة من هذا الاتفاق.
* المادة الثامنة:
تلتزم الاطراف بتسهيل توصيل المساعدة الانسانية وتهيئة الظروف الملائمة
لتقديم المساعدة العاجلة للأشخاص المهجرين وغيرهم من ضحايا الحرب
المدنيين اينما وجدوا في منطقة دارفور طبقا لما نص عليه في الملحق
المرفق بهذا الاتفاق.
* المادة التاسعة:
ـ في حالة عدم احترام بنود هذا الاتفاق من قبل أحد الاطراف، يقوم الطرف
الآخر باللجوء الى لجنة وقف اطلاق النار واذا دعت الضرورة الى اللجنة
المشتركة.
* المادة العاشرة:
ـ بالامكان تعديل هذا الاتفاق بعد موافقة الاطراف، وتستطيع هذه الاطراف
ان تجدده لمدة خمسة واربعين يوما شريطة ان يتم ذلك خلال مدة لا تتجاوز
واحدا وعشرين يوما قبل انتهاء هذا الاتفاق.
ويمكن لكل طرف ان يشعر لجنة وقف اطلاق النار برغبته في تجديد هذا
الاتفاق اذا اتفقت الاطراف على ذلك.
3 -
(جهود خارجية ولكن)
بعد توقيع الحكومة السودانية وحركتى تحرير السودان والعدل والمساواة
لوقف اطلاق النار فى دارفور والذى نص على اجراء مفاوضات تمهيدا لعقد
اتفاقية سلام وعلى غرار ما حدث فى الجنوب – وذلك بداية من مايو
2004 فى أيوجا
العاصمة النيجيرية-
لم يحدث اى تقدم ملموس فى سبيل السلام بين طرف النزاع خلال عام 2004 –
تم توقيع اتفاق مبدئى فى
منتصف
يناير 2005-
رغم 7 جولات تفاوض فى ايوجا بين الحكومة وحركتى التمرد
‘وجولة
حكومية أخرى فى نجامينا العاصمة التشادية مع فصيل منشق دارفورى اخر
هو الحركة الوطنية للاصلاح وبالاضافة الى الضغوط الامريكية من اجل ان
تسير المفاوضات على كل المسارات فى السودان – فى الغرب والجنوب –
والتلويح بضربات أمريكية
تارة‘وانذارات
للحكومة السودانية تارة أخرى.
فقد كانت هناك جهودا عربية من جانب ليببا
فى محاولة
لحل الازمة.
فقد دعا الرئيس الليبى معمر القذافى – والذى أعلن صراحة فى الماضى ان
انتماء ليبا فى الاساس انتماء افريقيا
‘
وقد كشفت الاحداث فى السودان اقرب الدول الى طرابلس عربيا وافريقيا ان
التوجه الليبى
الافريقى كان
بمثابة
"احلام زعامة" وأوهاما
ليبية – فقد دعا القذافى الى قمة خماسية فى طرابلس فى منتصف اكتوبر
2004 ضمت الرئيس المصرى حسنى مبارك والسودانى عمر البشير بالاضافة الى
رئيس تشاد ونيجيريا‘
وقد اسفرت القمة عن توصية تطالب اطراف النزاع باللجوء الى طاولة
المفاوضات لحل المشاكل رافضة التدخل الخارجى فى شئون السودان دون
أخذ خطوات عملية بإرسال قوات لحفظ السلام ومنع الهجمات من الطرفين –
الجانجويد
والتمردين-
او حتى المساهمة بدعم مالى.
وعلى الصعيد الخارجى فقد أكد المجتمع الدولى فى البداية ممثلا فى
الامم المتحدة والولايات المتحدة الامريكة والاتحاد الاوروبى وبعض
جمعيات المجتمع المدنى العالمية المهتمة بشئون اللاجئين والمشردين
ان
مليشيات الجنجويد – العربية – المدعومة من الحكومة هى
المسؤلة
عن الفظائع التى ترتكب فى دارفور من قتل واغتصاب وسرقة ماشية وحرق قرى
وتلويث ابار مياه والاستيلاء على اراضى وطرد السكان.
واتهم المجتمع الدولى السودان
بمساندة الجنجويد‘
وعدم اتخاذ خطوات ايجابية
للحد
من تلك الفظائع وحماية المدنيين فى دارفور.
وهددتا
الولايات المتحدة والامم المتحدة بفرض عقوبات على
الخرطوم
لان الحكومة السودانية ليست محايدة ولم تستطع
حماية سكان دارفور.
كما أكد كوفى عنان فى بداية الامر ان ما يحدث فى دارفور يعيد
الى
الاذهان ما كان يحدث فى رواندا.
ولكن بعد زيارات
متعددة
لمفوضية شئون اللاجئين التابعة للامم
المتحدة ؛ورصد
محايد من منظمات وشخصيات دولية لما يحدث فى دارفور وبعد تدخل الاتحاد
الافريقى ونشره حوالى 3500 جندى و800 شرطى "افريقى"
؛اتضحت
الصورة شيئا فشيئا وتغير الخطاب الدولى تجاه الاحداث فى دارفور محملا
الطرفان – الجانجويد
وحركتى التمرد-مسئولية
ما يحدث فى الاقليم خاصة تبادل اعمال العنف ضد المدنيين – العرب وغير
العرب-.
واتهمت الامم المتحدة الطرفان ايضا بخرق اتفاق ابوجا
‘كما
رصد
الاتحاد الافريقى
42
|