الـمــؤتـمــر الـليـبـي للامــازيـغــيـة

 

 

Libyan Tmazight Congress

  Agraw a'Libi n'Tmazight  

 

المؤتمر الليبي للامازيغية  منظمة ليبية تعنى بالمسألة الامازيغية والدفاع عن حقوق المتحدثين باللغة الامازيغية عبر الانخراط في العمل النضالي الوطني لاقامة بديل دستوري ديمقراطي. تأسس المؤتمر في 17 سبتمبر 2000، ولظروف الوطن  يتخذ المؤتمر المهجر قاعدة لاعماله

 

 

المؤتمر

اصدرات

وثائق وتقارير

امازيغيات

الطوارق

اباضيات

شخصيات

متابعات

أس انغ

بريد الامازيغية

جمعية تانميرت

روابط

.

.]

.

.

ززز

.

ز

ز

 

 

.

ما يرد على صفحات

الموقع لا يعبر بالضرورة على رأي المؤتمر

 

 

 

 

 

.



.

 ليبيا: تقديم وسرد تاريخي

المصدر: وكالة الاخبالار الاسلامية


 

ليبيا

النظام السياسي

جمهوري

عدد السكان

6097556

الحركة العسكرية

 

تاريخ الاستقلال

24 ديسيمبر, 1951

الديانة الرئيسية

الإسلام

الحضارة

حضارات إفريقية

 

 

الموقع الجغرافي

تقع ليبيا في شمال إفريقيا على الساحل الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط، يحدها من الشرق مصر، من الجنوب الشرقي السودان، من الجنوب تشاد و النيجر، من الغرب الجزائر ومن الشمال الغربي تونس، كما أنها تملك أعرض ساحل من بين الدول المطلة على البحر المتوسط، يبلغ طوله حوالي 2000 كم. الأراضي الليبية تمتد فى مساحات مترامية الأطراف بين دائرتى عرض 45. 18ْ و 57. 32ْ درجة شمالاً

الانتماء الحضاري

ليبيا الحالية هي ليست ليبيا القديمة، لأن ليبيا القديمة تمتد من الحدود الغربية لمصر القديمة إلى المغرب الحالي أو قارة أفريقيا. وعرفت ليبيا الحالية أحيانا بطرابلس الغرب او برقة وطرابلس الغرب. واللغة العربية هي اللغة الرسمية. ويتحدث العرب الليبيين بلهجة عربية قريبة جدا من لهجة عرب نجد التي تعود اليها أصول أغلب القبائل الليبية

الاقتصاد

- الموارد الطبيعية: النفط، الغاز الطبيعي، الجبس.
- أهم الصناعات:  الحديد والصلب – الأسمنت ومواد البناء – الصودا الكاوية – أسمدة اليوريا – الصناعات البتروكيماويات الأخرى .
- أهم المنتجات الزراعية:  الشعير- القمح - الطماطم - بطاطس - زيتون - الخضراوات - الفواكه - اللحوم .

التاريخ

مرت ليبيا عبر القرون بمحطات سياسية وتاريخية هامة ويمكن تقسيم تلك المحطات إلى:
1- الفترة اللوبية الواقعة قبل الأغريق والرومان
2- فترة تواجد الإغريق والرومان بالشمال الليبي
3- فترة الفتوحات وقيام الدولة الاسلامية 644م
4- فترة غزو قبائل بني سليم وهلال ابتدائا ًمن 1050 م
5- فترة الحكم العثماني أو التركي 1551 -1911م
6- فترة الاحتلال الإيطالي/ 1911-1945م
7- فترة الادارة البريطانية/ 1945-1951م
8- فترة قيام الدولة الليبية، وتنقسم إلى:
1- الفترة الملكية 1951- 1969 م
2- الجمهورية العربية الليبية 1969-1977م
3- الجماهيرية 1977م إلى الآن.

الديانة

يدين غالبية البلاد بالدين الإسلامي ويتبع أغلبهم المذهب المالكي، والاقلية البربرية تتبع المذهب الاباضي.

الطوائف

السكان أغلبهم من أصول عربية حيث ينحدر معظمهم من قبائل ترجع أصولها إلى قبائل بني سليم العدنانية. ويأتي "الكراغلة" وهم خليط عربي – تركي في المرتبة الثانية، ثم الأقلية البربرية. ويعيش الأمازيغ في بعض قرى جبل نفوسة وزوارة وغدامس وأوجلة. كما تعيش قبائل الطوارق في قرية "غات" الحدودية على الحدود الليبية الجزائرية كما يعيش بعض "التبو" في جنوب البلاد.

برلمان

نظام الحكم في ليبيا جماهيري يعتمد "الديموقراطية المباشرة".
والوحدة الأساسية في نظام الحكم الجماهيري هي "المؤتمر الشعب الأساسي"حيث يوجد مؤتمر في كل حي سكني أو قرية يضم كل المواطنين البالغين سن 18 من الذكور والإناث يلتقون في تجمع يسمى كومونة حيث يقسم كل الشعب الليبي على 30 الف كومونة تضم كل كومونة عدد 100 شخص من الرجال والنساء المقيمين في نفس الحي. المؤتمرات الشعبية الأساسية تنعقد ثلاث مرات في السنة. الاجتماع الأول يخصص عادة لجدول الأعمال المفصل للاجتماعين التاليين. في الاجتماع الثاني يناقش المؤتمر الشعبي الأساسي ويقرر بخصوص المواضيع المتعلقة بجدول الأعمال المحلي الداخلي بينما الثالث يختص بكلا المجالين المحلي والدولي. يكون لكل مؤتمر شعبي اساسي لجنة شعبية( مجلس وزراء محلي) يقوم بتنفيذ قرارات الموتمر على مستوى الحي.

دستور

قانون ليبيا يرتكز النظام القانوني الليبي على مزيج من القانون المدني والمبادئ القانونية الإسلامية. و يطبق القضاة مبادئ الشريعة الإسلامية في قضايا الأحوال الشخصية.

انتخابات

خلال المؤتمر الشعبي الأساسي يتم نقاش المواضيع بالجدول بالجلسة الأولى ويقوم الأعضاء بتحرير القرارات والتصويت عليها، التصويت يتم علناً سواء عن طريق رفع الأيدي أو مباشرة بالصوت، ويباشر جلسات المؤتمر أمانة يتم اختيارها من قبل الحاضرين وتقوم هذه الأمانة بصياغة القرارات كما تشارك الأمانة في جلسات مؤتمر الشعب العام، ومجموع أمانات المؤتمرات واللجان الشعبية تكون المؤتمر العام.
مؤتمر الشعب العام يقوم باختيار أمانة لتترأس الجلسات وتوقع على القوانين بأمر من المؤتمر وتستلم أوراق اعتماد ممثلي الدول الأجنبية، تتكون من خمسة أعضاء ويختار المؤتمر الأمانة العامة: و تشمل أمين عام و أمين لشئون المرأة، وأمين لشئون المؤتمرات الشعبية وأمين لشئون النقابات والاتحادات المهنية والروابط الحرفية، وأمين للشئون الخارجية. كما يختار اللجنة التنفيذية (مجلس الوزراء).

نفوذ صهيوني

تعود المحاولات الصهيونية لاستيطان اليهود في ليبيا إلي مطلع عام 1904، حين تقدم تيودور هرتزل يوم 23 يناير باقتراح يرمي إلي تحويل مسار الهجرات اليهودية من أوروبا الشرقية إلي طرابلس الغرب، ليستوطنها اليهود ويقيموا فيها إلا أنه قوبل بالرفض

عناصردولة: تاريخ ليبيا القديم

مقدمة:
عرف قدماء المصريين الشعوب التي تقطن إلى الغرب من مصر بالليبيين . كانت القبيلة الليبية التي تعيش في المنطقة المتاخمة لمصر هي قبيلة الليبو (LIBU). وقد ورد ذكر هذه القبيلة لأول مرة في النصوص المصرية التي تنسب إلى الملك مرنبتاح (Merneptah) من الأسرة الفرعونية التاسعة عشرة (القرن الثالث عشر ق.م.). ومن اسمها اشتق اسم ليبيا وليبيين. وقد عرف الإغريق هذا الاسم عن طريق المصريين ولكنهم أطلقوه على كل شمال أفريقيا إلى الغرب من مصر، وقد بلغ بعض القبائل درجة من القوة مكنها من دخول مصر وتكوين أسرة حاكمة هي الأسرة الثانية والعشرون، التي حكمت مصر قرنين (من القرن العاشر إلى القرن الثامن ق . م ) وقد استطاع مؤسس تلك الأسرة الملك شيشنق توحيد مصر، و إجتياح فلسطين. بدأ اتصال الفينيقيين بسواحل شمال أفريقيا منذ فترة مبكرة حيث سيطروا على البحر المتوسط واحتكروا تجارته وكانوا عبورهم البحر بين شواطىء الشام وإسبانيا ليجلبوا منها الفضة والقصدير. وكانوا يبحرون بمحاذاة الساحل الغربي من خوفا من هباج البحر. فكانت سقنهم ترسو على الشواطىء الليبية للتزود بما تحتاج إليه أثناء رحلاتها البحرية الطويلة. وقد أسس الفينيقيون مراكز ومحطات تجارية كثيرة على طول الطريق من الشام بالشرق إلى إسبانيا في الغرب. وعلى الرغم من كثرة هذه المراكز والمحطات التجارية لكن المدن التي أنشأوها وأقاموا بها كانت قليلة لأنهم كانوا تجارا لا مستعمرين. وكان من أسباب إقامة المدن التي استوطنها الفينيقيون في شمال أفريقيا تزايد السكان وضيق الرقعة الزراعية في الشام(فينيقيا) وطنهم . والصراع ببلادها لغارات الآشوريين والفرس ثم الإغريق. امتد نفوذ الفينيقيين إلى حدود برقة (قورينائية). وأسسوا بعض المدن المهمة كطرابلس ولبدة، و صبراته. وقد ازدهرت تجارة الفينيقيين على الساحل الغربي من ليبيا وذلك لسهولة الوصول إلى أواسط إفريقيا الغنية بمنتجاتها الثمينة كالذهب والأحجار الكريمة والعاج وخشب الأبنوس و الرقيق، وكانت أهم طرق القوافل تخرج من مدينة جرمة التي كانت مركزا هاما لمنتجات أواسط إفريقيا التي كانت تنقلها القوافل عبر الصحراء إلى المراكز الساحلية حيث تباع للفينيقيين مقابل المواد التي كانوا يجلبونها معهم . واستمر الجرماتيون مسيطرين على سوق التجارة بليبيا أكثر من ألف سنة . كان الفينيقيون والإغريق في علاقات تجارية معهم. لمن الرومان حاولوا إخضاع الجرماتيين بالقوة للسيطرة على تجارة وسط إفريقيا. لكنهم فشلوا وهادنوا الجرماتيين . واستمر وجود الفينيقيين وازداد نفوذهم في شمال إفريقيا خاصة بعد تأسيس مدينة قرطاجة في عام 814 ق.م. ). وأصبحت قرطاجة أكبر قوة سياسية وتجارية في حوض البحر المتوسط الغربي، وسادها الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي فترة طويلة . دخلت بعدها في صراع مرير مع روما لما وصلت إليه تلك المدينة الفينيقية من قوة وثراء. فشن الرومان عليها الحروب المضنية . تكبد فيها الطرفان الكثير من الأرواح والأموال، وهي الحروب التي عرفت في التاريخ بالحروب البونية. بعدها استطاعت روما تحقيق أهدافها بتدمير قرطاجة تدميرا شاملا سنة (146 ق.م.) وأخضع الرومان كل ممتلكات قرطاجة بما فيها المدن الليبية الثلاث طرابلس ولبدة وصبراتة. أما السواحل الشرقية من ليبيا (برقة - قورينائية)، فكانت من نصيب المستعمرين الإغريق.

شرق ليبيا الإغريقي:
حيث أنشأ المهاجرون الإغريق علي ساحل برقة مستعمراتهم حيث لا تبعد كثيرا عن بلادهم. وبدأ الاستعمار الإغريقي لإقليم قوريني (برقة) في القرن السابع ق . م عندما أسسوا مدينة قوريني ( شحات ) سنة (631 ق . م) وكان باتوس الأول هو أول ملك إغريقي للمدينة، و توارثت أسرته الحكم في قوريني لفترة قرنين . و لم يكن عدد المهاجرين الأوائل الإغريق كبيرا ويقدرون بحوالي مائتي رجل .و في عهد ثالث ملوك الإغريق بقوريني باتوس الثاني نزحت أعداد كبيرة من المهاجرين الإغريق واستقرت في الإقلي . مما جعل الليبيين، يدخلون في حرب مع الإغريق من أجل الدفاع عن وجودهم وأراضيهم التي طردهم المستعمرون منها ومنحوها للمهاجرين الجدد. وعلى الرغم من طول فترة حكم أسرة باتوس الأول إلا أنها لم تشهد الاستقرار بسبب الهجمات التي كانت القبائل الليبية تشنها على المستعمرات الإغريقية في المنطقة الساحلية. ،في عهد أركيسيلاوس الثاني _ رابع ملوك قوريني _ ترك بعض الإغريق مدينة قوريني ليؤسسوا مع الليبيين مدينة برقة (المرج) . ولما ازداد عدد المهاجرين الذين أتوا إلى مدينة قوريني .أرسلت تلك المدينة بعضا منهم لإنشاء بعض المحلات ( المساكن) القريبة من الشاطىءالتي كانت من بينها المحلة التي أنشئت مكانها طوخيرة (توكرة). وأسست مستعمرة أخرى هي مدينة يوهسيبريديس (بنغازي). وكما كان لقوريني ميناء أبولونيا (سوسة)، فإن مدينة برقة هي الأخرى أنشأت ميناء لها في موقع بطولميس (طلميثة) .وعندما احتل الفرس مصر، بعث ملك قوريني سفارة إلى الملك الفارسي معلنا خضوع إقليم قورينائية . واستمرت تبعية الإقليم لمصر وواليها الفارسي وان كانت في الغالب تبعية اسمية. وفي 440 ق.م. قتل أركيسيلاوس الرابع، آخر ملوك أسرة باتوس، في يوهسيبريديس، وأصبحت قورينائية تضم مدنا مستقلة عن بعضها البعض وعانى الإقليم من الاضطرابات السياسية، وازدياد خطر هجمات القبائل الليبية و كانت تلك المدن تتصارع فيما بينها إلى أن غزا الإسكندر المقدوني مصر (332 ق .م.) واستولى البطالمة الذين خلفوه في حكم مصر على إقليم قورينائية (332 ق.م.). و ساد به الهدوء النسبي وأصبحت مدن الإقليم تعرف جميعا باسم بنتابوليس، أي أرض المدن الخمس حبث تكون اتحاد إقليمي يضمها ويتمتع بالاستقلال الداخلي. وبقيت قورينائية تحت الحكم البطلمي حتى تنازل عنها لروما سنة (96 ق.م.)

ليبيا الرومانية:
صار الإقليم تحت رعاية مجلس الشيوخ (السينت) بروما وكان مع كريت ولاية رومانية واحدة إلى أن فصلهما الإمبراطور دقلديانوس في نهاية القرن الثالث الميلادي. عند اعتراف الإمبراطور قسطنطين الأول بالمسيحية في النصف الأول من القرن الرابع الميلادي انتشرت المسبحبة في ليبيا لكنها لم تقض على الوثنية. بمدة قرن ونصف حتى بعد أن جعل الإمبراطور ثيودوسيوس الأول المسيحية الدين الرسمي والأوحد في الإمبراطورية في مرسوم أصدره سنة (392 ق.م.) وهذا أمر لا تختلف فيه ليبيا عن بقية أقاليم الدولة الرومانية. وكان أول أسقف لإقليم برقة سجله التاريخ شخصا يدعى آموناس سنة (260 ق.م.) وحضر أساقفة من مدن البنتابوليس أول مؤتمر مسيحي عالمي. وهو المؤتمر الذي دعا إلى عقده الإمبراطور قسطنطين في مدينة نيقيا سنة (325 م) كان الأسقف سينسيوس القوريني أهم شخصيات الفترة المسيحية في برقة. تولى أسقفية طلميثة وذهب إلى البلاط الإمبراطوري في القسطنطينية على عهد الإمبراطور أركاديوس ليعرض المشاكل التي كانت تواجه الإقليم والتي كان من أهمها الضرائب الفاحشة المفروضة على مدنه والمشكلة الرئيسية التي كانت واجهت الإقليم على أيامه هي الدفاع ضد غزوات القبائل الليبية التي إشتدت حدتها بعد عام (332 ف) حيث قام سكان المدن والمناطق الريفية القريبة بتنظيم حرس محلي للدفاع عن أراضيهم . فالصورة التي أعطاها الأسقف سينسيوس عن الأوضاع في الإقليم دفعت كثيرا من الدارسين إلى القول بأن الحياة في البنتابوليس قد خبت نهائيا في القرن الخامس الميلادي .ولم يكن الأمر يختلف بالنسبة لمدن الساحل الغربي. فبعد زوال الأسرة السيفيرية في النصف الأول من القرن الثالث الميلادي سادت الإمبراطورية حالة من الفوضى والحروب الأهلية لمدة نصف قرن. وبينما استطاعت الأقاليم الأخرى إستعادة شيء من الأمن والنظام استمرت الاضطرابات تعصف بالشمال الإفريقي الأمر الذي سهل وقوعه في أيدي الوندال حيث عبرت جموع الوندال إلى شمال أفريقيا حوالي سنة (430 ق.م.) واستولت على مدن إقليم طرابلس الذي عاني الخراب والدمار علي أيديهم خراب ودمار في كل مكان يحلون فيه . وعلى الرغم من أن الإمبراطورية الرومانية قد استعادت الإقليم في القرن السادس الميلادي على عهد الإمبراطور جستينيان عندما نجح قائده بلزاريوس في طردالوندال. لكن ليبيا سواء في إقليم برقة أو في إقليم طرابلس ظلت تعاني من جحافل الوندال وفي هذه الأثناء لاحت في الأفق طلائع الفاتحين العرب المسلمين الذين جاءوا مع الفتح العربي الإسلامي الذي تم في القرن السابع الميلادي. واستطاع العرب بعد فترة قصيرة من قدومهم أن يوطدوا أركان حكمهم وأن ينشروا الأمن في ربوع البلاد.

المصادر الإغريقية والرومانية والبيزنطية:
تمتد هذه المجموعة من المصادر منذ مجيء الإغريق إلى إقليم قورينائية وحتى الفتح العربي الإسلامي للمنطقة في القرن السابع الميلادي لقد تناول تاريخ ليبيا في هذه الفترة الكثير من الكتاب والمؤرخين والجغرافيين والفلاسفة. وسوف نعطى بعض المعلومات عن كتابات هؤلاء من خلال اتجاهاتهم العلمية المختلفة. ولذلك اختلفت أهمية هذه المعلومات التي طرحوها حول تاريخ هذا البلد باختلاف تخصصاتهم ومن أشهر هؤلاء:
1- هيرودوت ( 484 -424 ق.م. ) وكتابه التاريخ: يعرف الكتاب الرابع من هذا المصنف باسم الكتاب الليبي وقد تحدث في هذا الكتاب عن القبائل الليبية المتواجدة على المنطقة الممتدة من غرب منطقة وادي النيل وحتى سواحل المحيط الأطلسي بالإضافة إلى حديثه عن قورينا وشقيقاتها وبعض حوادث تاريخها.
2 - بلينى الاكبر' (23 -79 م. ) وكتابه التاريخ الطبيعي: لقد تحدث بليني عن ليبيا في الكثير من فقرات كتابه خاصة في الكتاب الخامس والثالث عشــر والتاسع عشــــر والثاني والعشرين وقد تحدث حديث مفصل عن نبات السيلفيوم الشهير الذي يشار إليه باسم الذهب الأخضر.

3
- ديودوروس الصقلي( 40 م.)وكتابه المكتبة التاريخية: لقد تحدث(ديودوروس الصقلي)في الفقرة 49 من كتابه الثالث عن ليبيا والقبائل الليبية،وعن الكثير من الظواهر الطبيعية،خاصة الغريبة منها.وقد كان(ديودوروس الصقلي) يميل إلى التحدث عن الشعوب التي جعلها موضوع تاريخه عن الجوانب الطريفة والغريبة المغلفة بالأساطير الغامضة ولذلك تختلط عنده الحقائق بالخيال اختلاطا شديدا ولكن رغم ذلك يعتبر(ديودوروس الصقلي) كاتبا ومؤرخا عظيما(25).
4 - بروكوبيوس القيصري وكتابيه العمائر والحروب: ولد(بروكوبيوس)في قيصرية بفلسطين في نهاية القرن الخامس الميلادي وتوفى في عام 562م وقد تحدث في كتابه العمائر عن أهم المنشآت المعمارية التي شيدت في عهد الإمبراطور (جستنيان)(527-565م.) وقد أشار في هذا الكتاب إلى بعض المنشآت التي شيدت في المدن الثلاث (لبدة أويا - طرابلس - صبراتة). وقد تحدث في كتابه الحروب عن الحملات الحربية التي شنت في عهد الإمبراطور(جستنيان)في فارس وأوروبا وشمال إفريقيا(545-554م.)وقد أشار أيضاً في هذا الكتاب إلى بعض الثورات التي شنها سكان المناطق الغربية من ليبيا ضد الوندال.
5 - فلافيوس كريسكونيوس كوريبوس(القرن السادس الميلادي): وهو مؤرخ أكثر منه كاتب ملاحم ينسب إلى (كوريبوس) ملحمتين شعريتين: الأولى حول الحرب الليبية الرومانية والتي دارت أحداثها في الفترة ما بين 546 -548 م. والثانية في مدح الإمبراطور (جوستين الثاني) خلال عامي 566 و567 م. ينتسب الشاعر (كوريبوس) إلى منطقة المغرب القديم من حيث الأصل والمولد ويفهم ذلك من خلال لقبه الإفريقي ويعتبر عمله الأول الحرب الليبية الرومانية أهم مصدر تاريخي عن منطقة المغرب القديم خلال القرن السادس الميلادي وذلك لسرده وقائع تاريخية ثابتة حول الحملة البيزنطية ضد الوندال حين قرر الإمبراطور(جستنيان)(527-565م.) إعادة استعمار منطقة المغرب القديم من جديد، ورغم أن هذه الملحمة ليست كلهـا حقائق تاريخية بل تحتوى على الكثير من الخرافات والمبالغات إلا أنها تعتبر أهم مصدر بعد(هيرودوت) و(بروكوبيوس) حول القبائل الليبية حيت أشار(كوريبوس) من خلالها إلى خصائص هذه القبائل وعاداتها وأماكن تواجدها ووسائل حروبها وتقاليدها المعيشية والاجتماعية(26).
إن هذه المصادر الكتابية التي دونت من قبل كتاب إغريق و رومان و بيزنطيين، كـانت هي الأخرى من جانب واحد إلا أن هذه المصادر دعمت أراء هؤلاء المؤرخين عن طريق المكتشفات الأثرية التي عثر عليها حديثاً، كالنقوش الكتابية، وبعض بقايا الإنسان خاصة البقايا الفنية كالعمارة والنحت والفخار.
ومن خلال هذه المصادر جميعها يمكننا الحديث عن الليبيين القدماء بشي من الإختصار. وسوف يكون تركيزنا عن أصول وتحركات هذه المجموعات السكانية منذ بداية العصور التاريخية،وحتى نهاية العصور القديمة.


الليبيون القدماء من خلال المصادر الإغريقية والرومانية والبيزنطية:
أمدتنا المصادر الإغريقية والرومانية والبيزنطية بالكثير من المعلومات حول الليبيون القدماء الذين عاشوا في المنطقة المعروفة قديما باسم ليبيا بمعناها الواسع وقــد استقينا معلوماتنا هــذه مــن خلال ما تركه هؤلاء الكتاب مــن أخبار معظمها كانت خليطاً بين الحقائق والأساطير وكان على رأس هؤلاء الكتاب (هيرودوت) القرن الخامس قبل الميلاد و(سكيلاكس) القرن الرابع قبل الميلاد و(سالوست) القرن الأول قبل الميلاد و(استرابون) و(ديودورس الصقلي) و(بليني الأكبر) القرن الأول الميلادي و(بطلميوس الجغرافي)القرن الثاني الميلادي و(بروكوبيوس القيصري) و(كوريبوس) القرن السادس الميلادي وسوف نتتبع أسماء أهم القبائل الليبية عند هؤلاء الكُتّاب منذ أيام (هيرودوت) إلى ما قبل الفتح الإسلامي بقليل وهى:
1- الادروماخيداى: أول إشارة وصلتنا عن هذه القبيلة كانت عن طريق (هيرودوت) حيث ذكر بأنها تقيم قريبا جدا من مصر وقد أخذ سكان هذه القبيلة عن المصريين أغلب عاداتهم باستثناء ملابسهم التي كانت لا تختلف عن بقية الليبيين ولم يأت (سكيلاكس) الذي جــاء بعد (هيرودوت)بجديد عـــن سكان هذه القبيلة حيث أكــد بأن الصفة المصرية لا تزال غالبة عليهم. وفى القرن الأول الميلادي والثاني الميلادي أشار إلى هذه القبيلة كل من (استرايون )و(بليني الأكبر ) و(بطلميوس) ولكن هؤلاء جميعاً أشاروا إلى هذه القبيلة باختصار شديد.
2- الجليجاماى : يقول هيرودوت بأن أراضى هذه القبيلة تلي قبيلة الإدروماخيداى مباشرة وتمتد نحو الشرق حتى جزيرة إفروديسياس (جزيرة كرسة) إلى الغرب من مدينة درنة الحالية. ويشير (هيرودوت) بأن أرض السيلفيوم تبدأ من أرض هذه القبيلة وحتى مدخل خليج سرت. لقد اختفى اسم هذه القبيلة عند كل الكّتاب اللاحقين ويبدوا أنها لم تكن من القبائل الكبرى ولذلك غفل عن ذكرها هؤلاء الكّتاب.
3- الأسبوستاى: لقد أشار (هيرودوت ) إلى هذه القبيلة حيث ذكر بأن أراضيهم تقع إلى الغرب من قبيلة الجليجاماى إلى الداخل من مدينة قورينا لأن المناطق الساحلية يسيطر عليها القورنائيين. وقد أشار بأن الاسبوستاى يشتهرون بالعربات التي تجر بواسطة أربعة من الخيل لقد ورد أسم هذه القبيلة أيضاً لدى (استرابون) و بطليموس في حين لم ترد لدى بقية الكُتّاب.
4- المارماريداى : أول إشارة عن هذه القبيلة كانت عند (سكيلاكس) الذي أشار بان أراضى الماماريداى تقع إلى الغرب من قبيلة الادروماخيداى وهى تضم كل الاراضى الداخلية لمدينة برقة(المرج) وتمتد نحو الغرب حتى تقترب من خليج سرت. ويبدو أن أراضى هذه القبيلة ازدادت اتساعاً في العصر الروماني حيث امتدت نحو الشرق حتى وصلت مرسى مطروح ونجد إشارة صريحة لهذا التوسع من خلال ما ذكره(بليني الأكبر) من أن المجموعات السكانية التي تقيم في المنطقة الممتدة من بارايتوم (مرسى مطروح)وحتى سرت الكبير هم المارماريداى. ورغم أن اسم المارماريداى ظهر لأول مرة عند(سكيلاكس) إلا أنه ظل حيا حتى قبيل الفتح الإسلامي للمنطقة فقد ذكرت هذه القبيلة لدى معظم الكتاب الكلاسيكيين مثـل: (استرابون)و(ديودوروس الصقلي) و (بليني الأكبر) و(بطليموس) وربما بسبب شهرة هذه القبيلة سميت المنطقة فيما بعد باسم مارماريكا.
5- الاوسخيساى : يشير هيرودوت بان أراضى قبيلة الاوسخيساى تقع عند المناطق الداخلية من مدينة برقة(المرج) وتمتد نحو الغرب حتى تتصل بالشاطئ عند مدينة يوسبيريدس(بنغازي). ويشير هيرودوت بأن عند منتصف أراضى هذه القبيلة تقـــع أراضى قبيلة البكاليس الصغيرة التي تتصل أراضيها بالبحر عند مدينة توخيرا(توكرة). ويبدو أن قبيلة الاوسخيساى لم تكن ذات أهمية كبيرة بالمقارنة مع القبائل السابقة ولذلك لم يرد ذكرها لدى معظم الكتاب الكلاسيكيين ما عدا(ديودوروس الصقلي)الذي أشار إليها إشارة عابرة.
6- النسامونيس: لقد أشار(هيرودوت) بأن موطن النسامونيس يقع إلى الغرب من موطن الاوسخيساى دون أن يحدد إلى أي مدى يمتد موطنهم نحو الغرب. ونجد في المقابل يوضح (سكيلاكس) بأن موطن هذه القبيلة يمتد نحو الغرب حتى يصل مذبح الأخوين(فيلاينى) ويذكر(هيرودوت)بأن النسامونيس متعودون ترك قطعانهم في الصيف بجوار البحر ويصعدون نحو موقع يقــال له أوجلة ليجنوا التمر مــن النخيل الذي ينمو هناك بكثرة. لقد كانت قبيلة النسامونيس موجودة بموطنها حول خليج سرت طوال العصور القديمة حيث ورد ذكرها لدى(هيرودوت)و(سكيلاكس)و (استرابون) و (ديودوروس الصقلي) و (بليني الأكبر) و (بطليموس) وغيرهم. وكان الرومان يحسبون ألف حساب لقبيلة النسامونيس القوية التي تتمركز حول خليج سرت وقد كان النسامونيس يضايقون الرومان بالتعرض لطرق التجارة بالدواخل ومهاجمة السفن وإغراقها عند السواحل. وبالتالي أصبحت المنطقة تمثل أكبر خوف للمصالح التجارية الرومانية وهذا الأمر أدى بالرومان إلى توجيه حملة خلال حكم الإمبراطور(دومتيان) استهدفت القضاء على سيطرة النسامونيس من جهة ومن جهة أخرى استهدفت إلزام النسامونيس بعدم ترك مواطنهم الدائمة وذلك تسهيلا لمهمة جباة الضرائب من الرومان بالإضافة إلى تسهيل مراقبتهم في مكان ثابت ومعروف.
7- المكاى : تقع أرض المكاى إلى الغرب من قبيلة النسامونيس وتنتهي عند نهر(كينيبس)(وادي كعام). ويشير(هيرودوت) بأن نهر (كينيبس) يجرى عبر أراضيهم نحو البحر في الشمال وأن هذا النهر يأتي من تل يدعى تل الحسان، وهو عبارة عن غابة كثيفة وهى على عكس بقية ليبيا التي تحدث عنها والخالية من الأشجار وتبعد هذه المنطقة عن ساحل البحر بمائتي فرسخ. والجدير بالذكر أن هذه المنطقة كانت قد أغرت أحد المغامرين الإغريق في تأسيس مستوطنة عليها وقد كان ذلك على يد(دوريوس) بن ملك إسبارطة، عندما نزل في حملة بحرية في عام 520 قبل الميلاد عند مصب نهر كينيبس (وادي كعام) لتأسيس تلك المستعمرة التي عرفت باسم النهر السالف الذكر. وقد ذكر(هيرودوت)في كتابه الخامس أن القرطاجيين بعد ثلاث سنوات من تأسيس هذه المستعمرة استطاعوا بمساعدة قبيلة المكاي من طرد المغامر الإغريقي، حيث رحل عائداً إلى شبه جزيرة البيلوبونيز ببلاد اليونان.
8- آكلة اللوتس : تقع أراضى آكلة اللوتس إلى الغرب من قبيلة الجيندانيس، التي تلي قبيلة المكاي وتبرز أراضى آكلة اللوتس في البحر على شكل رأس يمتد في عرض البحر ولقد حصلنا على أول ذكر لهذه القبيلة لدى (هوميروس) ثم وردت فيم بعد لدى (هيرودوت) و(سكيلاكس) و(بليني الأكبر) و(بطليموس). يقول(هيرودوت)(41) يصف ثمار اللوتس اللذيذة بان مذاقها يذكر بمذاق الرطب، وأن آكلي اللوتس يصنعون أيضاً من ثمار اللوتس الخمر وربما لهذه اللذة التي تمتاز بها ثمار اللوتس يشير(هوميروس) في ملحمته الأوديسة بأن من يأكل اللوتس يصرفه عن الاهتمام برؤية وطنه وزوجته وأولاده.
9- الجرامنت : لقـد وضح لنا هيرودوت بأن مــوطن الجرامنت يقع على مسيرة عشرة أيام إلى الغرب من أوجلة وعلى مسيرة ثلاثون يوما إلى الجنوب من موطن آكلة اللوتس. يعتبر المؤرخ الإغريقي (هيرودوت) أول من أشار إلى الجرامنت ولذلك يعتبر مصدرنا الأساسي حول هذا الموضوع. وقد أشار إلى أن الجرامنت كثيرو العدد يملكون العربات التي تجر بواسطــة أربعــة من الخيل والتي كانوا يطاردون بها سكان الكهــوف الإثيوبيين وكانوا يضعون التراب على الملح ثم يزرعونه وكانت لهم ثيران وهى ترعى القهقرى، وسبب ذلك انحناء قرونها إلى الأمام . لم تقتصر معرفتنا للجرامنت عن طريق (هيرودوت) فقط بل إن (استرابون) و(بليني الأكبر) تحدثا عن الجرامنت أيضاً. وفى هذا السياق يشير(بليني الأكبر) في كتابه التاريخ الطبيعي بأن أراضى الجرامنت تقع على بعد اثني عشرة يوما من أوجلة)، ويشير في نفس الكتاب السابق إلى الصراع الذي كان يدور بين الرومان و الجرامنت وكيف إستطاع الرومان بقيادة (كورنيليوس بالبوس) إخضاع عاصمة الجرامنت جرمة بالإضافة إلى إخضاعهم العديد من المدن الأخرى، التي كانت على الأرجح ضمن ممتلكات الجرامنت.
10- الجيتول: الجيتول إحدى المجموعات الليبية القديمة التي ذكرها المؤرخون الكلاسيكيون. وهى مجموعة من القبائل كانت منتشرة جنوب الممتلكات القرطاجية ، ومملكة نوميديا وهى تمتد جنوبا حتى تحاذى أطراف الصحراء من الشمال. وإذا تتبعنا اسم هذه المجموعة السكانية فإننا نجد أول ذكر لها كان عن طريق المؤرخ اللاتيني (سالوست) (القرن الأول قبل الميلاد). وقد توالى ذكر هذه المجموعة السكانية فيما بعد لدى معظم الكتاب الكلاسيكيون مثل(استرابون) و(بليني الأكبر) و(بروكوبيوس القيصري). ويبدو أن اسم الجيتول دخل عليه بعض التحريف، عندما بدأ العرب المحدثون نقل هذا الاسم من اللغتين اليونانية واللاتينية إلى اللغة العربية حيث كتب مرة بصورة جيتــول وكتــب مرة أخرى بصورة عربية صــرفة وهى جدالة ويبدو أن هؤلاء الأخيرين كانوا محقين لأن الاسم جدالة قريبا جداً من الاسم القديم جيتول.
11- المـور : تقع أراضى المور ما بين المحيط الأطلسي في الغرب، ووادي مولوكا(ملوية) في الشرق ويبدو أن اسم مــوريتانيا أو مــوروسيا اشتــق مــن اسـم هذه القبيلة الواسعة الانتشار. لقد توالى ذكر المور في الكثير من المناسبات منذ نهاية القرن الخامس قبل الميلاد وحتى نهاية العصور القديمة حيث تم الإشارة إليهم في الحملة المبكرة التي قام بها القرطاجيون ضد الإغريق في صقلية عام 406 قبل الميلاد وكذلك تم الإشارة إليهم أثناء محاولة الغزو الروماني لشمال إفريقيا عام 256 قبل الميلاد وأيضاً أثناء الحرب البونية الثانية حيث ذكروا ضمن جيش هانيبال في معركة زاما. وقد أشار إليهم المؤرخ اللاتيني(سالوست) عند حديثه عن السكان الأوائل لإفريقيا. ولقد ظل اسم المور حيا حتى العهد البيزنطي حيث تمت الإشارة إليهم عن طريق المؤرخ البيزنطي(بروكوبيوس) في كتابه العمائر عند حديثه عن تغلب المور على الوندال واستيلائهم على مدينة لبدة الكبرى. والجدير بالــذكر هنا أن(بروكوبيوس) كــان يسمى هذه المجموعة السكانية أحياناً باسم المور وأحياناً أخرى باسم لواتة. وقد عاد (بروكوبيوس) إلى الإشارة إلى المور من جديد في نفس الكتاب السابق حيث ذكر بأن الإمبراطور(جستنيان) احتل طرابلس وبقية ليبيا داحراً الوندال والمور.وقد أشار (بروكوبيوس) إلى المور أيضا في كتابه الحروب الوندالية عندما تحدث عن القائد الليبي كابا وان الذي انتصر على الوندال. وقد وصفه (بروكوبيوس) بأنه كان يحكم مور طرابلس التي كانت ت
عنى في ذلك الوقت إقليم المدن الثلاث ( لبدة و أويا و صبراتة ).
12- الإستوريون: لقد وصلتنا أخبار هذه القبيلة أثناء عهد الإمبراطورية الرومانية المتأخرة وذلك عند الإشارة إلى الهجمات التي كانت تقوم بها هـــذه القبيلة ضد المدن التي يسيطر عليها الرومان سواء على المدن الثلاث ( لبدة وأويا و صبراتة)، أو على المدن الخمس (قورينا و برقة وبطوليمايس وتوخيرا ويوسبيريدس) أو من خلال التحالفات التي كانت تقيمها هذه القبيلة مع القبائل الليبية الأخرى ضد القوات البيزنطية المتمركزة في قرطاجة والمدن التي تقع إلى الشرق والغرب من هذه المدينة. وليست لدينا الكثير من المعلومات عن أصل هذه القبيلة ومصادرنا محدودة تحصلنا بعضها عن طريق (اميانوس ماركيلينوس) (عاش في حدود الفترة ما بين 330 - 400 ميلادية) وتحصلنا على البعض الآخر عن طريق (فلافيوس كريسكونيو كوريبوس) (القرن السادس الميلادي) من خلال ملحمته الشعرية الحرب الليبية الرومانية. ويرى البعض بأن هذه القبيلة قدمت من الواحات الشرقية، ثم استقرت، خلال العهد الروماني المتأخر بمنطقة خليج سرت وتذكر المصادر الرومانية المتأخرة أن قبيلة الاوستريانى هاجمت مدينة لبدة ثلاث مرات متتالية، وهو الأمر الذي أدى إلى تدمير معظم منشآت المدينة ولاشك أن الذي اكسب غارات الاوستريانى هذا العنف وهذه القوة استعمال هذه القبيلة للجمل في غاراتها، والجدير بالذكر أن الرومان رفضوا مد العون إلى مدينة لبدة الكبرى وحتى عندما وافقوا على نجدة المدينة كان من أهم شروطهم تزويدهم بكميات ضخمة من المؤن وأربعة آلاف جمل. ويحدثنا (فلافيوس كوريبوس) عن قبيلة الاستوريين، بأنها كانت كثيرة العدد والعدة وهى معروفة بشجاعتها وتخطيطها للحروب المتقنة للنيل من الأعداء. وفى هذا السياق يشير (كوريبوس)، بأن الاستوريين يقومون بتجميع للإبل في صفوف متماسكة على شكل حواجز ويحفرون الخنادق، ثم يضعون مختلف قطعان الماشية وسط حلقة وذلك لكي يوقعوا بالأعداء في شراك هذه الحواجز وبالتالي يمكن سحقهم في غمرة من الاضطراب والفوضى التي تنتاب الصفوف في مثل هذه الأحوال.
13- لواتة : لقد وصلتنا أول إشارة عن قبيلة لواتة عن طريق المؤرخ البيزنطي (بروكوبيبوس القيصري)، من خلال كتابيه العمائر والحروب الوندالية ونلاحظ أن (بروكوبيوس) كان يرى بأن المور و لواتة اسمين لمجموعة سكانية واحدة كانت منتشرة في كل المنطقة الممتدة من طرابلس وحتى تيبسا بالجزائر. وقد ذكرت المور على أنها لواتة في العديد من كتابات (بروكوبيوس) فنجده يشير إلى المور الذين دعــاهم في نفس الــوقت لــواتة عند حديثه عــن تغلب هؤلاء على الونـدال واحـتلالهم لمدينة لبدة ونجده يشير إليهم عند حديثه عن المذبحة التي نفذها البيزنطيون في مدينة لبدة ضد ثمانون شيخا من أعيان لواتة، ونجده يشير إلى المور على أنهم لواتة عند حديثه عن الحروب التي شنها الليبيون ضد حاكم إفريقيا البيزنطي سليمان فنجده يتحدث عن المور ولواتة في طرابلس، والمور ولواتة في بيزاكيوم (سوسة بتونس) والمور ولواتة في تيبستا (تيبسا) بالجزائر. والجدير بالذكر أن قبائل لواتة لم تنتهي مع نهاية الحكم البيزنطي للمنطقة بل ظلت تتردد في الكثير من المصادر العربية الإسلامية حيث تم الإشارة إليها عــن طريق ابن عبد الحكم في كتابه فتوح مصر وإفريقيا، و اليعقوبي في تاريخه و ابن خرداذابة في كتابه المسالك والممالك، والهمذانى في كتابه الإكليل، ونشوان بن سعيد الحميري في قصيدته ملوك حمير و أقيال اليمن وأبى الحسن على بن سعيد في كتابه المغرب في حلى المغرب. و ابن خلدون في كتابه العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوى السلطان الأكبر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر
- الموسوعة الحرة
- موسوعة حضارة العالم . أحمد محمد عوف
- مركز جهاد الليبين للدراسات التاريخية. طرابلس ليبيا
- د. محمد علي عيسى. أستاذ الآثار والحضاراتالقديمة

 

تاريخ ليبيا الوسيط

تاريخ ليبيا الوسيط: ويبدا من الفتح الإسلامي على يد عمرو بن العاص في عهد الخليفة الراشيدي عمر بن الخطاب إلى انضمام ليبيا إلى الدولة العثمانية.

الفتح الاسلامي:
انتشر المسلمون العرب في كل أرجاء ليبيا واندمجوا مع السكان المحليين استطاع العرب بعد فترة وجيزة من قدومهم لليبيا أن يوطدوا أركان حكمهم وأن ينشروا الأمن في ربوعها، وبقيت ليبيا تابعة للخليفة في المشرق العربي حتى استقل إبراهيم بن الأغلب بولاية أفريقيا حوالي سنة(800 م) وأصبحت تبعيته للخلافة في المشرق العربي تبعية اسمية، وهو أمر يبدو أن الخليفة لم يعترض عليه كثيرا وذلك لأن الظروف السياسية في دولته المترامية الأطراف اقتضت اللامركزية في الحكم.
أسس ابن الأغلب أسرة ظلت تحكم ليبيا حتى قيام الدولة الفاطمية سنة 909-910م هذا بالنسبة للجزء الغربي من ليبيا، أما الجزء الشرقي من ليبيا فقد ظل في معظم الأحيان تابعا لولاية مصر.

الدولة الفاطمية وغزوة بني هلال:
في مطلع القرن العاشر الميلادي، كان دعاة الشيعة نشطين في ليبيا وشمال أفريقيا فجمعوا حولهم عددا كبيرا من الأعوان من الليبين الذين ثاروا على الحكاكم الاغلبي، واستطاعوا في 910م أن ينتزعوا تونس من الأغالبة، وعملوا على توطيد أركان حكمهم وأخذ أمراؤهم لقب خليفة، مُتَحَدِين بذلك الخليفة العباسي في بغداد، وفي سنة ( 969 م) نجح جوهر الصقلي قائد جيوش الخليفة العبيدي الفاطمي الرابع المعز لدين الله في أخذ مصر من الإخشيديين، واختط مدينة القاهرة، التي أصبحت حاضرة الدولة الفاطمية التي انتقل إليها المعز لدين الله سنة (973 م) وترك المعز بلكين بن زيري واليا على ليبيا وشمال أفريقيا، بما في ذلك إقليم طرابلس اي كل (ليبيا). وعلى الرغم من الود الذي ميز العلاقة بين الخليفة الفاطمي ونائبه على ليبيا وشمال أفريقيا في البداية، فإن ابن زيري وجد أن الترتيبات التي وضعها المعز لدين الله لولاية ليبيا غير مناسبة له، حيث جعل المعز لدين الله كل شؤون ولاية ليبيا المالية في أيدي موظفين يتبعونه مباشرة وهذا ما رفضه ابن زيري الذي ألقى القبض على عمال الخليفة وأرسل خطابا شديد اللهجة إلى المعز في القاهرة. مات المعز لدين الله قبل أن يتمكن من اتخاذ أي إجراء ضد ابن زيري. فخلفه العزيز الذي اعترف بالأمر الواقع وأقر ابن زيري على ولاية ليبيا التي أصبحت الآن تمتد حتى أجدابيا، وظلت الولاية في أيدي بني زيري حتى سنة (1145 م)، ولكنها كانت في حالة من الفوضى والضعف بعد ان انتقم الخليفة الفاطمي من ابن زيري بارسال قبائل بني هلال وبني سليم الاعرابية والتي كانت تقطن صعيد مصر والتي عملت حين قدومها الي ليبيا على القتل واليلب والنهب واخلت البلاد في حالة من الفوضى وانعدام الامن وعاثت في الرض فسادا لفترة طويلة من الزمن سهلت على النورمانديين الذين كانوا ينطلقون من قواعدهم في صقلية احتلالها.

بنو زيري

الدولة الرستمية

الموحدون:
وفي عام (1158م) نجح الموحدون في طرد النورمانديين من طرابلس، وتمكن الموحدون من تدعيم حكمهم وتعزيز مكانتهم في ليبيا وشمال أفريقيا حتى (1230م). وقد ترك الموحدون حكم الأجزاء الشرقية من ليبيا للحفصيين، إلا أن برقة لم تدخل ضمن المناطق التي سيطر عليها الحفصيون ، إذ ظلت تحكم مباشرة من مصر وان تمتعت في بعض الأحيان بالحكم الذاتي. وتمتعت طرابلس بنصيب وافر من الثروة ورفاهية العيش . ففي سنة 833م ، تولى ولايتها عبد الواحد بن حفص من قبل أمير تونس عبد العزيز بن حفص . وفي هذه الفترة استتب الأمن في
طرابلس ، وشعر الناس بالطمأنينة ؛ فاندفعوا بكل قواهم إلى العمل في التجارة والزراعة والصناعة . ووجدوا من رعاية هذا الرجل المصلح ما أبدل خوفهم أمنا ، وفقرهم غنىً . وبقوا في حكم عبد الواحد 25 سنة ، ذاقوا فيها من ألوان السعادة ما لم ير أجدادهم قريبا منه في مئات السنين الماضية . وجاء بعد عبد الواحد ، أبو بكر بن عثمان ؛ فبقي معهم 35 سنة ، لم يحدث فيها ما يكدر الصفو بما مهد له عبد الواحد بعدله وقوة عزيمته ، مما كان خير عون له على الحكم الصالح . وفي هذه المدة الطويلة ، أثرى الطرابلسيون إثراء لا مزيد عليه ، وانغمسوا في الرفاهية وبلهنية العيش

الاحتلال الإسباني:
من أقوى الأسباب التي هيأت للأسبان احتلال طرابلس هو ضعف الحامية فيها ، وانصراف الناس إلى تنمية المال ، وإلى متع الحياة عن الاهتمام بتقوية الجيش وتحصين القلاع . ومن المناسبات التي انتهزها الأسبان للتعجيل باحتلال طرابلس ، أنه في سنة 916م - وهي سنة الاحتلال - وقع خلاف بين أحمد الحفصي وبين والده الناصر ؛ فذهب إلى الأسبان يستنجد بهم على أبيه .
رست عدة سفن للعدو في ميناء طرابلس ، موسوقة بأنواع البضاعة ، وفيها من كل نوع كثير ؛ فتقدم إليهم تاجر من تجار المدينة فاشترى جميع ما فيها من سلع ونقد لهم ثمنها . واستضافهم رجل آخر وصنع لهم طعاما فاخرا وأخرج ياقوتة ثمينة فدقها دقا ناعما بمرأى منهم وذرها على طعامهم ؛ فبهتوا من ذلك ، فلما فرغوا قدم إليهم دلاعا "بطيخا" ، فطلبوا سكينا لقطعه فلم يوجد في داره سكين وكذا دار جاره إلى أن خرجوا إلى السوق ، فأتوا منه بسكين. فلما رجعوا إلى جنوة سألهم ملكهم عن حالها ، فقالوا: ((ما رأينا أكثر من أهلها مالا وأقل سلاحا ، وأعجز أهلا عن دفاع عدو)).


بداية الاحتلال:
استعد الإسبان لغزو طرابلس ؛ فجهزوا 120 قطعة بحرية ، وانضم إليها سفن أخرى من مالطة ، وشحنت بخمسة عشر ألف جندي من الأسبان ، وثلاثة آلاف من الإيطاليين والمالطيين . وفي 8 من ربيع الآخر سنة 916هـ ، أقلع الأسطول من فافينيانا ، ومرّ بجزيرة قوزو بمالطة فتزود منها بالماء ، وانضم إلى الجيش خبير مالطي اسمه جوليانو بيلا ، له معرفة بطرابلس . وقد أعدت هذه الحملة بإشراف نائب الملك في صقلية ، وبإعانة الجيوش الصقلية والإيطالية . وقد تسربت أخبار هذه الحملة إلى طرابلس قبل تحركها بنحو شهر ؛ فأخذ الناس في الهجرة منها إلى غريان ، وتاجورة ، ومسلاتة ، وأخذوا معهم كل ما كان مهما من أموالهم ، وما أمكنهم من أثقال متاعهم ، ولم يبق بالمدينة إلا المحاربون ، وشيخ المدينة وأهله ، واسمه عبد الله بن شرف وبعض السكان الذين لم يقدروا على الفرار ، وانحازوا إلى قصر الحكومة والجامع الكبير ، وصعد المحاربون فوق الأسوار وعلى القلاع .
أنزلت الجيوش في القوارب وكانت بقيادة "بييترونافارو" ، وفي الساعة التاسعة صباحا ، ابتدأ الهجوم وأطلقت السفن مدافعها على الأسوار وقصر الحكومة . ونزل الجيش المكلف بمنع العرب من الاتصال بالمدينة إلى البر بجهة سيدي الشعاب لمنع الاتصال بالمدينة . واندفع الجيش الأسباني نحو المدينة تحميه مدافع الأسطول ؛ فاحتل البرج القائم على باب العرب وبعض الأسوار . وتمكن الأسبان من فتح باب النسور ، واتصل الجيش الخارجي بالجيش الداخلي واستبسل الطرابلسيون في الدفاع . وجاء في رسالة القائد نافارو أنه لم يخل موضع قدم في المدينة من قتيل ، ويقدر عدد القتلى بخمسة آلاف ، والأسرى بأكثر من ستة آلاف ، وتغلب الأسبان على مقاومة العرب العنيفة ، واحتل قصر الحكومة عنوة ، وأسر فيه شيخ المدينة الشيخ عبد الله بن شرف هو وزوجه وأبناؤه . وقد حمي وطيس المعركة حينما تمكن حامل العلم الأسباني من نصبه على برج القصر.
وأبدى من التجأوا إلى الجامع الكبير مقاومة شديدة ، فقتل منهم نحو ألفي طرابلسي بين رجال ونساء وأطفال . وقتل من الأسبان ثلاثمائة رجل ، وكان من بين الموتى كولونيل كبير في الجيش، وأميرال الأسطول ، وشخصية أخرى كبيرة من النبلاء . وقبل أن تغرب شمس يوم 18 من ربيع الآخر سنة 916م ، سقطت مدينة طرابلس في يد الأسبان ، بعد أن أريقت دماء الطرابلسيين في كل بقعة منها ، وعلى كل منفذ وطريق ، وفوق كل قلعة وبرج وفي صحن الجامع وعند المحراب دفاعا عنها ، وعن عفاف النساء وطهارة المحجبات ، إذ حيثما توجهت تعثرت رجلاك في جثث أطفال لم يرث لصراخهم ، وفي أجسام نساء مبقورات البطون مقطوعات الأثداء لم ترع حرمتهن ، وفي أشلاء شيوخ لم تحترم شيخوختهم ، ولكثرة القتلى فقد ألقيت جثثهم في صهاريج الجوامع وفي البحر وأحرق بعضها بالنار . وأخذ شيخ المدينة عبد الله بن شرف هو وأولاده وحريمه أسرى إلى بلرمو ، وبقوا هناك نحو عشر سنوات . أقام نائب البابا احتفالات الفرح بسقوط هذه المدينة العربية الإسلامية في أيدي المسيحيين . وأرسل القسيس أمريكودامبواس رئيس منظمة فرسان القديس يوحنا إلى فرديناند ملك أسبانيا تهنئة ، ويرجوه أن يتابع فتوحاته في أفريقية . وعلى الجانب الآخر فقد استاء المسلمون لهذا الاحتلال ، وقابله الطرابلسيون المقيمون في الأسكندرية إذ ذاك ، بإحراق فندق للأسبان في المدينة.


مقاومة الطرابلسيين:
انتهز الطرابلسيون المعسكرون خارج السور غياب القائد الأسباني نافارو وأسطوله ، وانقضوا على المدينة وتسلقوا سورها ، ولكنهم لم يوفقوا فرجعوا أدراجهم .. وهو ما دفع محمد بن حسن الحفصي إلى إعانة طرابلس ؛ فجمع جيشا كبيرا بقيادة محمد أبي الحداد قائد توزر ، وكان من أكبر قواده ، ووصل طرابلس ونزل خارج السور وانضم إلى هذا الجيش المحاربون الطرابلسيون ، وهاجموا المدينة في ذي الحجة سنة 916هـ ، فبراير سنة 1511م ، ولكنهم لم يظفروا منها بطائل . وقد حصلت مبارزة بين أبي الحداد وأحد وقواد الأسبان ، فاحتضنه أبو الحداد وأخذه أسيرا . ودام حصار أبي الحداد لطرابلس سبعة أشهر ، إلى أن مات وتفرق جيشه.

فرسان القديس يوحنا:
احتل الأسبان طرابلس سنة (1510م) وظلوا يحكمونها حتى سنة (1530م) عندما منحها شارل الخامس إمبراطور الإمبراطورية الرومانية لفرسان القديس يوحنا الذين صاروا يعرفون في ذلك الوقت بفرسان مالطا.

دخول طرابلس:
في 18 صفر سنة 929هـ / يناير سنة 1523م ، غادر فرسان القديس جزيرة رودس إلى إيطاليا بدعوة من البابا كليمنت السابع ، في حين رأى رئيس المنظمة الأب فيليب أن يطلب إلى شارل الخامس إمبراطور الامبراطورية الرومانية منحه جزيرتي مالطة وقوزو ؛ لأنهم رأوا أنهما أليق مكان لغزو البلاد الإسلامية . وهنا سنحت الفرصة لشارل للتخلص من طرابلس التي طالما تحين لها الفرص ، فقبل طلب الفرسان على شرط أن يقوموا بالدفاع عن مدينة طرابلس .
ووافق مجلس منظمة الفرسان على الوثيقة القيصرية في 25 يوليو سنة 1535م ، وجاء وفد منهم إلى طرابلس ؛ ليستلم المدينة من واليها "فرديناند ألركون" . وإلى هنا انتهى حكم الأسبان في طرابلس ، بعد أن دام عشرين سنة لم يتجاوزوا فيها أسوار المدينة ، وقاسى فيها الطرابلسيون شر ما يقاسيه محكوم من حاكم .
تسلم فرسان القديس يوحنا طرابلس في المحرم سنة 942هـ / يوليه سنة 1535م ، وعينوا عليها واليا هو القسيس "جسباري دي سنقوسا" ، وهو أول والٍ من هذه المنظمة على طرابلس . واستولى الفرسان على جنزور والمنصورية والماية والحشان والزاوية وصبراته ، وكانوا يجبون أموالها ويفرضون عليها المغارم ويأخذون رهائنها خوف الانتفاض عليهم . وقد اضطر أهل الجهة الغربية للخضوع ؛ لأنهم في طريق الجيوش التونسية التي كانت تأتي لنصرة فرسان القديس على طريق البر ، بخلاف الجهة الشرقية التي احتفظت بنفسها بواسطة مشايخها.


معاهدة مراد آغا مع فرسان القديس يوحنا:
وقد وجد مراد آغا معاونة فعالة في محاربة فرسان القديس ، وبعث أمير تونس إلى والي طرابلس يطلب منه صداقة منظمة القديس يوحنا وعقد معاهدة صداقة ودفاع معها ، فرد عليه أنه سيستشير حكومته ويرجوه ألا يرسل معونة إلى العرب بتاجورة حتى تتم المعاهدة بين مؤسسة القديس وبينه .

احتلال تاجوراء:
بلغت أخبار هذه المعاهدة خير الدين بربروس ؛ فجهز أسطولا ونزل على تاجوراء واحتلها سنة 937هـ ، وطرد منها أنصار الحسن أمير تونس ومؤيديه . وأبقى في تاجورة أحد قواده ، واسمه خير الدين كرمان ، وأبقى معه أيضا بعض القطع الحربية وجنودا وأسلحة . وكانت مياه تاجوراء غير صالحة لرسو السفن ؛ فأسرع كرمان لإعداد حوض فيها لسفنه ، وبنى برجا ؛ ليدافع به عن السفن الراسية في هذا الميناء .
وأعلن خير الدين كرمان الحربَ على الفرسان في البر والبحر ، واستولى على سفينتين للفرسان بكل ما فيهما ، وضعف نفوذهم خارج السور ، وامتنع سكان جنزور وغيرهم من دفع الضرائب وتخلصوا من حكم الفرسان.


أمير تونس يزحف على طرابلس:
سمع الحسن أمير تونس بأعمال خير الدين في تاجورة ؛ فجهز جيشا في شهر جمادى الآخرة سنة 938هـ ، يناير سنة 1532م ؛ لمحاصرة تاجورة وقاده بنفسه . وقد تأكد للحسن من مساعدة فرسان القديس بالمدافع والعتاد الحربي بناء على وعدهم إياه بهذه المساعدة . وزحف الحسن على طرابلس وحاصر جيش خير الدين في زواغة وتاجورة وعند البرج القائم على الميناء ، وبعث إلى والي طرابلس يطلب منه وفاء الوعد بالنجدة ، فلم يفِ بوعده . وجاءت نجدة إلى خير الدين كرمان من برباروسا ، وبلغ عدد أسطوله في تاجورة 15 قطعة كبيرة ، واستطاع كرمان أن يدافع عن تاجورة .

خير الدين يدافع عن طرابلس:
جاء خير الدين برباروسا في حملة كبيرة لنجدة تاجورة ، ونزل على صفاقس أولا واحتلها في شوال سنة 940هـ ، أبريل سنة 1534م . وعلم الحسن بهذه النجدة ؛ فرحل عن تاجورة ، وذهب لملاقاة خير الدين في صفاقس ، وانكسرت حملة الحسن وخاب فأله . وخاف الفرسان من تقدم كرمان إلى طرابلس فالتجأوا إلى إصلاح الحصون والقلاع ، وأعوزهم المال فأرهقوا الناس بالضرائب . وفي سنة 940هـ ، 1534م ، دعي بارباروسا إلى الآستانة ، وأسندت إليه قيادة الأسطول العثماني كله ، فازداد خوف الفرسان ، وخرج بارباروسا بأسطوله على سواحل إيطاليا ، واحتل تونس ، وعين حسن آغا على قسم من الأسطول وارسله إلى طرابلس.
رجع كرمان إلى تاجورة - بعد رحلته إلى صفاقس - وانضمت إليه القبائل الطرابلسية ودفعت إليه خراج أراضيها وضرائب أشجارها وحيواناتها ، وضرائب تجارتها . وحاصر طرابلس ، وضيق على أهلها حتى أصبحوا لا يقدرون على فتح الأبواب . وانتشرت قوات خير الدين حول طرابلس . وبنى قلعة على بعد ميل من سور المدينة إلى الجنوب ، وكانت تعرف بقلعة القائد ، وكانت بالظهرة ، ونصب عليها المدافع ، وكانت قنابلها تصل قريبا من الأسوار وتضايق الفرسان من هذه القلعة أشد المضايقة . وتهيأ كرمان لاحتلال طرابلس ، وكان ذا عزم وقوة إرادة ، وحشد جنده ورجاله ، وانضم إليه المتطوعون من لماية وزنزور.


بداية المعركة:
تقدم الجيش نحو أسوار المدينة ومعه حملة السلالم ، ونشبت الحرب ، واختلطت أصوات التكبير والتهليل بأصوات البنادق والمدافع ونصبت السلالم على الأسوار ، وحمي وطيس الحرب . وضاقت الدنيا في وجوه الفرسان وظنوا أن لا مناص من الأسر أو القتل ، وكادوا يرفعون الأعلام البيضاء علامة الاستسلام . وفي آخر لحظة واتاهم النصر بسبب انتشار خبر وفاة خير الدين بين الجنود ؛ فأخذوا يتسللون تاركين مواقع الدفاع ؛ ليتحصنوا بقلعة الظهرة ، وكسب الفرسان المعركة.

وصول المدد إلى فرسان القديس من مالطة:
وصل المدد من مالطة ، وأمكنهم من طريق التحايل وبث الفتنة بين سكان المنشية ، أن يستميلوا بعضا منهم ، وانضموا إلى صفوفهم ، وجاءوا أفواجا وملأوا الميادين ؛ ليحاربوا إخوانهم . وتقدم جيش الفرسان نحو قلعة القائد بالظهرة ، ورابط جيش خير الدين في قبيلة أبي دبوس . ولم يحاول كرمان أن يتعرض لزحف الفرسان وخلى بينهم وبين القلعة ، فاشتد الحصار عليها ، وأيس المحاصرون من إغاثة خير الدين ؛ فاستماتوا في القتال ، وأبوا الاستسلام فنسفت القلعة بمن فيها ، وذهبت أجسامهم في الفضاء تذروها الرياح . ورحمة الله ورضوانه على من أدى للوطن واجبه .
ولم يبق أمام الفرسان إلا خير الدين الذي يعسكر في قبيلة أبي دبوس ، التي تبعد عن المدينة بخمسة أميال ، فانتقل من مكانه إلى تاجورة ، وتقدم الفرسان إلى هذه القبيلة فنهبوها
وأسروا من فيها ، وأضرموا فيها النار . وإلى هنا انقطعت أخبار خير الدين كرمان ، ويقال إنه قتل في هذه المعارك .
وبقي الفرسان في طرابلس إحدى وعشرين سنة، ولم يكن الفرسان متحمسين كثيرا للاحتفاظ بطرابلس، فبالإضافة للعداء الذي أظهره الليبيون تجاههم لأنهم اعتبروهم عنصرا أجنبياً دخيلاً وأهم من ذلك أنهم أعداء في الدين، اعترض الفرسان على تلك المنحة التي تعني تقسيم قواتهم، كما أن المسافة التي تفصل مالطا عن طرابلس تعني تعذر العون في حالة أي هجوم.

مصادر:
- الموسوعة الحرة
- موسوعة حضارة العالم . أحمد محمد عوف
- تاريخ الفتح العربي في ليبيا ، للزاوي .
- مركز جهاد الليبين للدراسات التاريخية. طرابلس ليبيا
- الصادق النيهوم سلسة تاريخنا
- محمد مصطفى بازامة ليبيا في عهد الخلفاء الراشدين. طرابلس: مكتبة الفكر، 1973
- البداية والنهاية - الإمام الجليل الحافظ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل ابن كثير 1994 م الناشر مكتبة المعارف بيروت
- Libya ISLAM AND THE ARABS

 

تاريخ ليبيا المعاصر

تاريخ ليبيا المعاصر ويبدأ من الغزو الايطالي لليبيا عام 1911م وحتى الوقت الحالي.

الاحتلال الايطالي:
كانت إيطاليا آخر الدول الأوروبية التي دخلت مجال التوسع الاستعماري. وكانت ليبيا عند نهاية القرن التاسع عشر، هي الجزء الوحيد من الوطن العربي في شمال أفريقيا الذي لم يتمكن الصليبيون الجدد من الاستيلاء عليه، ولقرب ليبيا من إيطاليا جعلها هدفا رئيسا من أهداف السياسة الاستعمارية الإيطالية.

بدات ايطاليا العزم على احتلال ليبيا فقامت بفتح المدارس في كل من بنغازى وطرابلس لتعلم اللغة الايطالية وارسلت الارساليات التبشيريه للدين المسيحى افتتحت فروعا لبنك روما واصبحت القنصليه في مدينتى بنغازى وطرابلس مركزا للنشاط السياسى والدعاية الايطاليه والتجسس على اهل البلاد، ولم يصعب على إيطاليا اختلاق الذرائع الواهية لاحتلال ليبيا.

فى 27 سبتمبر 1911 م وجهت ايطاليا انذاراً إلى الدولة العثمانية تأخذ عليها فيه انها أهملت شان ليبيا واتهمتها بانها تحرض الليبيين على الرعايا الايطاليين وتضطهدهم. وفى يوم 28 سبتمبر 1911 اقبل الموعد المحدد لانتهاء اجل الاندار كانت السفن الحربيه الايطاليه في مياه طرابلس. واعلنت الحرب على تركيا في 29 سبتمبر سنة 1911 م، وبدأت الحرب العثمانية الإيطالية واستطاعت الاستيلاء على طرابلس في 3 أكتوبر من السنة نفسها.

وكانت القوات الايطاليه مؤلفة من39 الف جندي و6 الاف حصان وألف سياره و نحو خمسين مدفع ميدان بدأ قصف مدينة طرابلس في الساعة الثالثة والنصف مساء يوم 3 أكتوبر 1911 وأنزلت قوة من البحر عددها يقدر بنحو ألفين جندي وتم إحتلال مدينة طرابلس.

ومن هنا بدأ المجاهدون حركتهم يحدوهم الايمان بالحق والدفاع عن العرض والارض وكان عدد المتطوعين نحو 15000 ليبيى وتحرك نواب البلاد وزعمائها في ضواحى مدينة طرابلس نحو معسكرات الجهاد ومنهم الشيخ سليمان الباروني نائب الجبل الغربى والشيخ أحمد سيف النصر من زعماء الجنوب والوسط. و السيد احمد الشريف السنوسي في الشرق. وبرزت شخصية شيخ الشهداء عمر المختارفى برقه ورفاقه المجاهدين منهم الشهيد عبد القادر بيوسف بورحيل والشهيد الفضيل بوعمر بوحو الاوجلى . قاومت القوات الليبية و العثمانية الإيطاليين لفترة قصيرة، ولكن تركيا تنازلت عن ليبيا لإيطاليا بمقتضى المعاهدة التي أبرمت بين الدولتين في 18 أكتوبر 1912م معاهدة أوشي ، وأدرك الليبيون الآن أن عليهم أن ينظموا صفوفهم ويتولوا بأنفسهم أمر المقاومة والجهاد ضد المستعمر، وقد اشتدت مقاومة الليبيين للقوات الإيطالية مما حال دون تجاوز سيطرة الإيطاليين المدن الساحلية، ولما دخلت إيطاليا الحرب العالمية الأولى 1915 م حاولت تركيا استغلال الحركة السنوسيه التى كانت بقيادة السيد احمد الشريف السنوسى فمارست تركيا عليه بعض الضغوط لما عرف عليه حبه للمسلمين واحترامه لدولة الخلافه فدخلت قوات الحركه في قتال مع القوات الانجليزيه التى كانت في مصر فابتليت قوات الحركة بخسائر كبيره ، و بعد هزيمة قواته تنازل عن الزعامة لإدريس السنوسي وقاد الجهاد نيابة عنه في المنطقة الشرقية المجاهد عمر المختار. وفي المنطقةالغربية قاد الجهاد سليمان باشا الباروني ومجموعم من المجاهدين في منطقة طرابلس منهم السويحلي والمريض وسوف المحمودي و اعلان الجمهورية الطرابلسية ثم حكومة الاصلاح.

الحرب العالمية الثانية:
وعندما قامت الحرب العالمية الثانية، رآها الليبيون فرصة يجب استغلالها من أجل تحرير ليبيا، فلما دخلت إيطاليا الحرب 1940 م انضم الليبيون إلى جانب صفوف الحلفاء، بعد أن تعهدت بريطانيا صراحة بأنه عندما تضع الحرب أوزارها فإن ليبيا لن تعود بأي حال من الأحوال تحت السيطرة الإيطالية.

كانت الشكوك تساور الليبيين في نوايا بريطانيا بعد انتهاء الحرب، واتضحت هذه النوايا بعد هزيمة إيطاليا الفاشية وسقوط كل من بنغازي وطرابلس في أيدي القوات البريطانية. كان هدف بريطانيا المتماشي مع سياستها المعهودة (فرق تسد)، هو الفصل بين إقليمي برقة وطرابلس ومنح فزان لفرنسا، وكذلك العمل على غرس بذور الفرقة بين ابناء ليبيا وبينما رأى الليبيون أنه بهزيمة إيطاليا سنة 1943م يجب أن تكون السيادة على ليبيا لأهلها، الا ان الإنجليز والفرنسيين رفضوا ذلك وصمموا على حكم ليبيا حتى تتم التسوية مع إيطاليا.

أصبحت هاتان الدولتان تتحكمان في مصير ليبيا ضد رغبات الشعب الليبي، وبعد كثير من المفاوضات، تم بفضل الله الاتفاق على منح برقة استقلالها الذي اعترف به الإنجليز على الفور، وكان ذلك في أول يونيو 1949م ولكن هذا الإجراء الذي كانت غايته تقسيم ليبيا وتهدئة الليبيين وإلهائهم عن قضيتهم لم يُسكت صوت أحرار ليبيا الذين استمروا في المطالبة بحقوقهم واستعادة حريتهم، هذا الإصرار من جانب شعب ليبيا ضمن لقضية ليبيا مكاناً في جداول أعمال المؤتمرات التي عقدتها الدول الكبرى بعد الحرب العالمية الثانية كما نقل الليبيون قضيتهم إلى الأمم المتحدة.

استقلال ليبيا:
في هذه الأثناء كانت الدوائر الاستعمارية تدبر المكائد وتحيك المؤامرات على مستقبل ليبيا، فقد اتفقت بريطانيا و إيطاليا في 10 مارس 1949 م على مشروع (بيفن سيفورزا) الخاص بليبيا الذي يقضي بفرض الوصاية الإيطالية على طرابلس والوصاية البريطانية على برقة والوصاية الفرنسية على فزان، على أن تمنح ليبيا الاستقلال بعد عشر سنوات من تاريخ الموافقة على مشروع الوصاية، وقد وافقت عليه اللجنة المختصة في الأمم المتحدة في يوم 13 مايو 1949 م وقُدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للإقتراع عليه، ولكن المشروع باء بالفشل لحصوله على عدد قليل من الأصوات المؤيدة، نتيجة للمفاوضات المضنية لحشد الدعم لإستقلال ليبيا التي قام بها وفد من احرار ومناضلي ليبيا للمطالبة بوحدة واستقلال ليبيا، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 289 في 21/11/1949 م الذي يقضي بمنح ليبيا استقلالها في موعد لا يتجاوز الأول من يناير 1952 م، وكُوِنت لجنة لتعمل على تنفيذ قرار الأمم المتحدة ولتبذل قصارى جهدها من أجل تحقيق وحدة ليبيا ونقل السلطة إلى حكومة ليبية مستقلة.


وفي شهر اكتوبر 1950م تكونت جمعية تأسيسية من ستين عضواً يمثل كل إقليم من أقاليم ليبيا الثلاثة (عشرون عضواً) وفي 25 نوفمبر من السنة نفسها اجتمعت الجمعية التأسيسية برئاسة مفتي طرابلس لتقرر شكل الدولة، وعلى الرغم من اعتراض ممثلي طرابلس على النظام الإتحادي فقد تم الإتفاق، وكلفت الجمعية التأسيسية لجنة لصياغة الدستور، فقامت تلك اللجنة بدراسة النظم الإتحادية المختلفة في العالم وقدمت تقريرها إلى الجمعية التأسيسية في سبتمبر 1951 م وكانت قد تكونت حكومات إقليمية مؤقتة بليبيا، وفي 29 مارس 1951م أعلنت الجمعية التأسيسية عن تشكيل حكومة اتحادية لليبيا مؤقتة في طرابلس برئاسة السيد محمود المنتصر، وفي يوم 12/10/1951 م، نقلت إلى الحكومة الإتحادية والحكومات الإقليمية السلطة كاملة ما عدا ما يتعلق بأمور الدفاع والشؤون الخارجية والمالية، فالسلطات المالية نقلت إلى حكومة ليبيا الاتحادية في 15/12/1951 م، وأعقب ذلك فق 24 ديسمبر 1951 م إعلان الدستور واختيار ادريس السنوسي ملكا ل المملكة الليبية المتحدة بنظام فيدرالي يضم ثلاثة ولايات (طرابلس، برقة، فزان). ولكن على الرغم من كل ما قامت به بعض الدوائر الاستعمارية بعد 1951 م من أجل الإبقاء على ليبيا مقسمة وضعيفة تحت ذلك النظام الإتحادي، فإن شعب ليبيا عبر ممثليه المنتخبين قاموا في 26 أبريل 1963م بتعديل دستورهم وأسسوا دولة ليبيا الموحدة وأزالوا جميع العقبات التي كانت تحول دون وحدة ليبيا تخت اسم المملكة الليبية وعاصمتها طرابلس.

ثورة الفاتح من سبتمبر:
وفي الاول من سبتمبر 1969 م قام مجموعة من الظباط الشبان من ذوي الرتب الصغيرة وبقيادة الملازم معمر القذافي بتحرك ضد النظام الملكي والقيام ب ثورة الفاتح من سبتمبر واعلنوا الجمهورية العربية الليبية.

اعلان قيام سلطة الشعب:
في 2 مارس 1977 تم الاعلان عن قيام الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية وتحويل النظام السياسي من النظام الجمهوري إلى النظام الجماهيري بمؤتمرات شعبية تقرر ولجان شعبية تنفذ.

مصادر:
- الموسوعة الحرة
- موسوعة حضارة العالم . أحمد محمد عوف
- مركز جهاد الليبين للدراسات التاريخية. طرابلس ليبيا
- الطاهر الزاوي. موسوعة الجهاد
- غرتسياني. برقة الهادئة
- الصادق النيهوم سلسة تاريخنا
- محمد مصطفى بازامة العدوان أو الحرب بين إيطاليا وتركيا في ليبيا. طرابلس: مكتبة الفرجاني، 1965

 

جذور النصرانية في ليبيا.. التاريخ والواقع

بقلم: أبو إسلام أحمد عبد الله(*)

بداية، وأحسبه نوعاً من جلد الذات، فإن حال النصارى في مصر هو على غير حال المسلمين فيها؛ إذ غالباً لم يكن أحد يسمع صوتاً لأجراس الكنيسة في مصر، لكنه يفاجأ ببناء صرح كنسي جديد هنا، وتجديد صرح كنسي قديم هناك، وكلاهما اعتاد دق أجراسه مع كل صلاة من صلواتهم اليومية والأسبوعية.
وإذا كان البعض في مصر يلجأ للرشاوي لحماية منشئته القديمة من قرارات الهدم الإجبارية؛ فإن الكنيسة كانت تسعى بدأب شديد لاستصدار قرارات هدم لمنشآتها القديمة، حتى يتسنى لها البناء من جديد، مع التوسع الرأسي والأفقي، واستخدام كل حديث من تقنيات البناء والتعمير.
ومثلما هُدمت كنائس وأُنشئت قلاع في صمت مطبق؛ فوجئ آحاد المهتمين بالشأن الكنسي ـ في مصر والعالم الإسلامي ـ بأن جمهورية ليبيا تستقبل في النصف الثاني من عام 1971م وفداً رسمياً من قسس ورهبان الكنيسة المصرية، لما يسمى في الطقوس النصرانية: بتكريس خدمة رعاية أول كنيسة مصرية في العصر الحديث تُنشأ في ليبيا، بل وفي العاصمة طرابلس. وقبل مرور أسابيع قليلة أخرى؛ احتفلت الكنيسة المصرية بوفد آخر من القسس والرهبان للاحتفال بتكريس الكنيسة الثانية في بنغازي، وهي المدينة الليبية الثانية.
وهكذا أضيف إلى رصيد الكنائس الغربية في ليبيا كنيستان مصريتان، في سلسلة الكنائس التي أخذت تتوافد إلى أرض ليبيا منذ إعلان (ثورة الفاتح من سبتمبر)، فقد سبقت الكنيسة المصرية إلى ليبيا عدةُ كنائس تابعة لبابا روما، وكنائس أخرى تابعة لطائفة الروم الأرثوذكس، وكان أهل ليبيا من قبل يفخرون بأن أرضهم خالية من الكنائس، بعد طرد المحتل الإيطالي وإغلاق جميع الكنائس التي أنشأها أو سمح بإنشائها لمذاهب كنسية أخرى.
بينما ما زال فخرهم قائماً أنه لا يوجد ليبي واحد يعتقد بغير دين الإسلام منذ الفتح الإسلامي حتى يومنا هذا.
لكن القوى الصليبية كانت تتلمس الفرصة السانحة للعودة، فعادت الكنائس الكاثوليكية ثم الرومية، لكن الإيطالية ظلت مغلقة، ولم يكن هناك وجود للكنيسة المصرية لقلة عدد النصارى الأرثوذكس هناك، وكانوا جميعاً من السودانيين، ولذا فإن السلطات الليبية لم تجد مسوّغاً عام 1966م لقبول الطلب الذي تقدم به الأنبا كيرلس السادس بابا الكنيسة المصرية السابق، عن طريق موفوده الأنبا صموئيل أسقف الخدمات بالكنيسة حينذاك.
وبعد قيام الجمهورية الليبية 1969م، وفتح الأبواب على مصاريعها لاستقبال المعلمين والفنيين والعمال والتجار المصريين، كان من بينهم عدد قليل من نصارى مصر، تغاضت السلطات الليبية عن ممارساتهم الدينية؛ لحاجتها إلى قدر من الوئام والتأييد والدعم في سنواتها الأولى.
وأصدرت الكنيسة في القاهرة أوامرها إلى رهبانها في السودان للتوجه إلى ليبيا لرعاية دعوة الكنيسة هناك وتنشيطها، كما تقدموا بطلب رسمي لإنشاء كنيسة تخدم الرعايا المصريين هناك؛ أسوة بالعاملين القادمين من اليونان وأوروبا وأمريكا، للعمل في مجالات البترول والصناعة والبناء، والذين سمحت لهم السلطات الليبية ببناء كنائس لهم في أماكن تجمعاتهم.
وفي 17/5/1971م تم التنسيق والاتفاق بين مطران الكنيسة المصرية في الخرطوم وبين الكنيسة اليونانية في طرابلس وبنغازي، حيث أقيم أول (قداس صلاة) بحسب الطقس المصري في ليبيا، حضره جميع أتباع الكنيسة من أبناء السودان ومصر وإثيوبيا، ولم يتجاوز عددهم الخمسين.
فلما تولى الأنبا شنودة رئاسة الكنيسة المصرية في 14/11/1971م؛ كانت الظروف كلها مهيأة من حيث الأرض الممهدة للعمل الكنسي في ليبيا، ومن حيث حاجة النظام الليبي إلى تأييد الكنيسة، ثم من حيث أهمية دعم العلاقات السياسية المصرية الليبية بعد موت عبد الناصر ورئاسة السادات.
وأر
سل الأنبا شنودة وفداً كنسياً إلى ليبيا، حيث قدموا طلباً بإنشاء عدة كنائس، فوافقت السلطات الليبية على بناء كنيستين، واحدة في طرابلس والثانية في بنغازي.
وعلى الفور صدر القرار البابوي في 12/12/1971م بضم الكنيستين الجديدتين إلى إيبارشية (مجمع رعاية كنائس) مناطق البحيرة، والتحرير، ومرسى مطروح في غرب مصر؛ ليكونوا جميعاً تحت رعاية إيبارشية واحدة وأسقف واحد، هو الأنبا باخوميوس، والذي أصبح مسماه الوظيفي الجديد: أسقف البحيرة والتحرير ومطروح والمدن الخمس الغربية.
ووضعت خطة سريعة لتنشيط جهودهم بين رعايا الكنيسة المصرية في ليبيا، فأرسل الأنبا شنودة في 2/1/1972م القس مينا غبريال، راعي كنيسة العذراء بالهرم، ليقوم نيابة عنه برئاسة قداس ما يسمى في الكنيسة بأعياد الميلاد المجيدة.
وجاء في العدد (9، 10) من مجلة رسالة الكنيسة (الدورية) عام 1972م، والتي تصدرها مطرانية البحيرة وبنتا بوليس، أن الأنبا شنودة قد أوفد إلى ليبيا وفداً كبيراً صباح 17/1/1972م، برئاسة الأسقف الجديد للكنيستين الجديدتين، وكان في استقباله بمطار طرابلس عدد كبير من نصارى مصر والسودان، ومندوب رسمي من السفارة المصرية، وأسقف الكنيسة الكاثوليكية.
وعلقت المجلة قائلة: لقد كان يوماً تاريخياً في المنطقة؛ إذ تطأ قدما أسقف الخمس مدن الغربية إيبارشيته، بعد مضي قرون طويلة لم تر أسقفاً مصرياً لهذه الإيبارشية.
وفي اليوم التالي مباشرة أقام باخوميوس قداساً للصلاة في طرابلس في كنيسة «سان فرانسيسكو» التابعة للطائفة الكاثوليكية، حيث استضافتهم الكنيسة لحين تدبير مبنى خاص بهم، وأقيمت طقوس تعيين مجموعة من الشمامسة (خدام الكنيسة).
أما في بنغازي، فقد أقام باخوميوس قداساً للصلاة في كنيسة الروم الأرثوذكس.
ثم تقدمت الكنيسة المصرية بطلب للتصريح لأبنائها في طرابلس باستخدام إحدى الكنائس الإيطالية المغلقة، وينالون الموافقة.
ويكرر الأنبا شنودة قراره، بتوسيع نشاط القمص ويصا السرياني، وكيل الكنيسة في السودان، ليتولى أيضاً الرعاية المنظمة لكنائس ليبيا الجديدة، وكانت أول زيارة له بعد القرار في 5/3/1972م.
وقبل مرور شهر واحد من هذه الزيارة الرعوية في 27/3/1972م؛ أقيمت احتفالات أخرى في العاصمة طرابلس، أكبر من سابقتها، ليست على المستوى الكنسي، إنما على المستوى الرسمي للجمهورية الليبية، حيث استقبل الرئيس القذافي البابا شنودة، ليتلقى منه الشكر على ما حققه للكنيسة المصرية من حلم؛ إذ كان بعيد المنال أن يكون لها في ليبيا مكان، وقد حالت قوى الاحتلال الصليبية التي تعاقبت عليها، دون أن يكون هناك وجود كنسي لمصر.
تضمن برنامج الرحلة البابوية ما تسميه الكنيسة بـ (تدشين الكنيستين)، ثم منحهما البركة بالصلاة في مذبح كنيسة طرابلس التي تقع على طريق «البراني» المؤدي إلى المطار، وأطلق عليها اسم كنيسة القديس «مار مرقص»، ثم انتقل ركب الضيف في موكب رسمي متوجهاً إلى ميناء بنغازي، حيث أقيمت صلاة كنسية في مذبح الكنيسة الثانية التي أطلق عليها اسم «كنيسة القديس أنطونيوس»، وهي من أملاك الكنيسة اليونانية، كما كانت الأولى من أملاك الكنيسة الإيطالية.
وكان اختيار الأنبا شنودة لهذا الوقت من شهور السنة اختياراً دقيقاً؛ إذ واكب مناسبة مهمة في الطقوس الكنسية تعرف بالصوم الكبير.
ومنذ هذا اليوم ارتفع لأول مرة في سماء ليبيا الصليب المجسم الذي تنفرد به كنيسة مصر، ودوت أجراس الكنيسة، ليس في أيام أعياد الكنيسة فقط، ولا في أيام الأحد من كل أسبوع فحسب، إنما كل يوم جمعة أيضاً، حيث تجتمع العائلات النصرانية التي تتوافد من كل حدب وصوب في ليبيا، لحضور ما يعرف بقداس
الجمعة.

الجذور:
تلك كانت البداية الأولى في أيامنا، وبعدها انطلقت الآمال والطموحات بلا حدود، تستعيد أمجاداً قديمة مخزونة في التراث، فنفضوا عنها التراب، وعرفوا فجأة أن ليبيا كانت أول موطن لدعوة النصرانية في القارة الإفريقية، على يد القديس مرقص القادم من صحبة المسيح ـ عليه السلام ـ عبر صليبية اليونان، ثم انطلق بدعوته إلى مصر، ليضع البذرة الأولى للأرثوذكسية في مصر، لكنه سريعاً ما عاد إلى ليبيا ثانية بعدما لفظته الفرعونية الوثنية في مصر، ولعدم معرفته بلغتهم، ولمطاردة السلطات له، وليموت في ليبيا التي جاء منها.
ومن هنا رأى الأنبا شنودة، أن وطن القديس مرقص صاحب الرسالة، لا بد أن يكون في قوة وحيوية رسالته(!!)، ورأى أن الكنيستين اللتين افتتحهما، هما بداية الطريق الذي كان مجهولاً، حتى لشخصه هو؛ إذ إن اللقب الكنسي الذي يحمله الأنبا شنودة، وحمله من قبله كل الباباوات الذين سبقوه، هو: «بابا الإسكندرية وبطريريك الكرازة المرقصية في مصر والمدن الخمس الغربية وشمال إفريقيا»، في الوقت الذي لا يعرف فيه واحد منهم ولاية أو سلطان على غير كنائس مصر، والإسكندرية التي هي جزء منها، وأوهام قديمة عن مدن خمسة غربية غير معلومة الاسم ومجهولة المكان، يطلق عليها في تاريخ الكنيسة اسم «بنتا بوليس».
ويؤكد زعمنا هذا نص مكتوب لكلمة الأنبا شنودة، وهي التي أصدر فيها قراره الكنسي غير المعلن، إلى السلطات في مصر وليبيا، بإضافة عبارة «المدن الخمس الغربية» إلى وظيفة القس باخوميوس، عشية يوم السبت الموافق 11/12/1971م، فقال: «ندعوك يا باخوميوس أسقفاً على إيبارشية البحيرة، ومرسى مطروح، والخمس مدن الغربية، باسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد، آمين».
وجعل زعمنا حقيقة حصولنا على نص كلمته التي ألقاها خلال الاحتفال بتعيين هذا القس، ونقلتها نشرة «الكرازة المرقصية» لسان حال الكنيسة في 19/12/1971م، حيث قال: «وأرجو لأسقف البحيرة عملاً كرازياً (دعوياً) في: الغرب، ومطروح، وشمال إفريقيا، وفي الخمس مدن الغربية في ليبيا، بعد أن كانت ـ هكذا نصاً ـ هذه المدن مجرد لقب اسمي لبابا الإسكندرية، بدون أن يكون فيها عمل كرازي».
وحينها، تساءل كبار رجال الكنيسة وصغارها، من الذين حضروا الاحتفالية الضخمة:
- أي مدن خمسة يقصدها البابا؟
- أين هي؟ ولماذا لم تكن من قبل؟
- هل هي باقية حتى يومنا هذا؟
- ما الأسماء التي تُعرف بها؟
- ما علاقتها بالبحيرة ومطروح؟
- بل وما علاقتها بمصر؟
عشرات من الأسئلة، ترددت في القاعة الكبرى لأكبر كنيسة أنشئت في العالم الإسلامي بأموال المصريين التي منحها عبد الناصر هدية لنصارى مصر، قبل أن ينشئ الدكتاتور الصليبي الهالك موبوتوسيسيكو كنيسته الكبرى في زائير على صورة كاتدرائية بطرس المقر البابوي في روما، ثم نصّب نفسه قديساً لها، باسم «القديس موبوتو سيس سيكو كوكو نغبيندو وازا بانغا» وترجمتها: «المحارب شديد المراس الذي وبسبب قوة تحمله وصلابته، سيفوز خارجياً من نصر إلى نصر، مخلفاً النار في أثره».


• وَهْم المدن الخمسة:
ما أن عاد الأنبا شنودة من رحلته إلى ليبيا التي افتتح خلالها الكنيستين في أول أبريل 1972م؛ إلا وبدأ وضع الخطط وإجراء المشاورات لإحياء نشاط كنسي في ليبيا، فأوفد إليها مجموعة من الباحثين في الآثار في رحلة استشكافية، اقتضت عشرات اللقاءات مع الأثريين الليبيين، وزيارات المتاحف والمناطق الأثرية القديمة، للوقوف على أي مصادر مكتوبة أو منقوشة أو مهجورة.
ثم أرسل الأنبا شنودة وفداً آخر إلى المكتبات ومراكز المخطوطات في إنجلترا وإيطاليا وروما، للبحث عن أي مصادر حول التراث القديم للكنيسة في ليبيا، برغم تأكيدات علماء الآثار الغربيين أن هذا التاريخ المزعوم وجوده لما يُعرف بالمدن الخمسة في اللغة العربية، و «بنتا بوليس» في اللغة اليونانية المعتمدة في الكنيسة؛ هو تاريخ مجهول تماماً، ولا أساس له، ويفتقد إلى سند علمي، وهو ما أكده الدكتور الإيطالي «بورو» عميد كلية الآداب بجامعة بنغازي، في مؤتمر التاريخ الليبي، والذي نظمته الكلية عام 1968م أثناء عمادته، فقال: «إن تاريخ بنتا بوليس في الفترة ما بين القرن (11 ـ 19) يعتبر تاريخاً مجهولاً، أو بالأحرى؛ غير مكتوب»(1).
واستشهد «بورو» في قوله هذا بمصدرين علميين؛ أولهما موسوعة تاريخية(2) تقول: «إن هذه المنطقة مبهمة التاريخ»(3)، أما المصدر العلمي الثاني، فيقول نصاً: «إن تاريخ بنتا بوليس غير معروف، ومختصر لدى المؤرخين»(4).
وعقب الدكتور فوزي فهيم جاد الله، أستاذ التاريخ اليوناني بجامعة بنغازي (وهو نصراني مصري)، على معلومات الدكتور بورو فقال: «ويمكنني التأكيد بأن المعلومات التي لدينا محدودة، ومقطعة، وغير متسلسلة»(5).
لكن الدكتور ميخائيل مكس إسكندر، والذي كلفه الأنبا شنودة بإثبات وجود المدن الخمسة في ليبيا، بقوله: «ومما شجعني على إعداد هذه الدراسة الرائدة... قداسة البابا شنودة الثالث»(6) ـ كان له رأي مغاير.


أسماء المدن الخمسة:
إن المتيقن تاريخياً وأثرياً، بحسب كل ما أكدته المصادر العلمية التي توفرت تحت أيدي الباحثين في تاريخ ليبيا ـ وقد وقفت على عدد ليس بالقليل منها ـ أن المدن الخمسة حقيقة، وأن اسمها اليوناني «بنتا بوليس»، لكنها ليست أبداً تلك المدن التي تحاول الكنيسة المصرية إلواء عنق التاريخ والجغرافيا لتكون هي «مسمار جحا» على أرض ليبيا، بل إن الأمر قد تجاوز مبكراً مساحة «المسمار» عندما أورد ميخائيل إسكندر في دراسته سطرين فقط، ضم فيها ليبيا كلها إلى الكنيسة المصرية، فقال: «وقسمت هذه المدن الخمسة، في السنكسار(*) القبطي ليوم 29 هاتور، باسم «ليبية مصر»(7)؛ لاتحادها معها سياسياً ودينياً لفترات طويلة»(8).
وحدد ميخائيل، باسم الكنيسة المصرية، المدن الخمسة بأنها: «سيرين، وأبوللونيا، وتوكره، وبرنيس، وبرقة»(9)؛ معتمداً في ذلك على موسوعة «سترابو»(10) الشهيرة.
ثم أورد مصدراً ثانياً لإثبات ادعائه، هو كتاب «مار مرقس. الناظر الإنجيلي»، لمؤلفه الأنبا شنودة(11)، ص 39 ـ 44.
فلما رجعت إلى المصدر الأخير، وجدت الأنبا شنودة (ص 4)، يشير إلى مخطوطة موضوعها تعيين أساقفة في بعض الكنائس، ورد فيها أن المدن الخمسة هي: «برقة، طرابلس، إفريقية، القيروان، تونس»؛ لأكتشف من ذلك أن ميخائيل إسكندر لم يكن موفقاً في اختيار مصادره، ولم يكن أميناً في نقله من تلك المصادر.
أما تحديد المدن الخمسة، فلم يتفق عليه واحد من المصادر العلمية المعتمدة مع غيره، فجاءت كالتالي:
1 - رواية الأنبا شنودة المشار إليه في السطور السابقة.
2 - حسب رواية الكاهن ساويرس، أسقف منطقة أشمون المصرية في أوائل القرن العاشر الغربي، والمعروف في الأدبيات العربية باسم «ابن المقفع»، قال في كتابه «تاريخ بطاركة الإسكندرية»(12): «إن الخمس مدن بالمغرب، هي إفريقية وما معها»، حيث كانت تعرف ليبيا بذلك.
3 - حسب رواية ابن كبر، وهو كاهن الكنيسة المعلقة بمصر القديمة في القرن الرابع عشر الغربي، ويعرف في الأدبيات العربية باسم «أبو البركات»، قال: «إن المدن الخمسة هي: برقة، وطرابلس، وتونس، وإفريقية، وقيريني»(13).
4 - وفي مخطوط باللغة العربية، أورده يوسف سميكة في كتابه «دليل المتحف القبطي»(14)، اتفق تماماً مع ما أورده ابن كبر في الرواية السابقة.
5 - رواية أوردها ميخائيل إسكندر(15)، نقلاً عن مصدر أجنبي(16)، أن البطريرك أفتيخوس (المعروف في الأدبيات العربية باسم «ابن البطريق») أورد في تاريخه (970غ)، أن المدن الخمسة هي: «برقة، زولا، زويلة، أوجله، سنترية».
6 - في معجم لاروس الفرنسي، أورد أسماء مدن بنتا بوليس الخمسة، والتي تتطابق تماماً مع ما ذهب إليه ميخائيل إسكندر، ومع ما تمناه الأنبا شنودة، وهي: «سيرين، أبوللونيا، توكرة، برنيس، برقة»، لكن معجم لاروس لم يقل إنها في ليبيا، إنما قال إنها مدن توجد كلها في تونس.


تاريخ الكنائس في ليبيا:
إن القول بوجود كنائس قديمة في ليبيا، خاصة فيما يسمى بالمدن الخمس الغربية، لم تثبته المصادر العلمية كما أوضحنا، لكن الدراسة التي كلّف الأنبا شنودة بإعدادها القس ميخائيل إسكندر، وأتمها في 480 صفحة، وهي تحت أيدينا، حاولت إثبات غير ذلك، واعتمدت الظن والتخمين أساساً لتحقيق نتائجها، حيث لم تخل صفحة ـ دون مبالغة ـ من أربعة كلمات على الأقل، من بين قاموس، استحدثه الباحث، ضم الكلمات التالية على سبيل المثال لا الحصر: «ربما، أقرب إلى، يتضح أن، يبدو أن، مما يدل، بينما يظن، والراجح أن، ولا يستبعد، ولعل، في رأيي، في تقديري، في اعتقادي، واستناداً إلى، ويمكن القول، ويقول البعض، ونستطيع أن نؤكد... إلخ».
لكننا، وبرغم ذلك، رأينا تجاوزه، في محاولة للوقوف على ما أوردته الدراسة، من باب الاستئناس والاستشهاد.
تقول دراسة ميخائيل إسكندر، إنه كان قديماً جداً ـ هكذا أيضاً ـ كنائس في ليبيا، شيدها نصارى مصر الأوائل هناك.
وفي موضع آخر قال: إن هذه الكنائس لم تكن مصرية، إنما مارست طقوسها بحسب قوانين الإيمان في الكنيسة المصرية.
ولأنه من المؤكد في يقين القس ميخائيل؛ أن أحداً لن يتناول دراسته بالنقد والتحليل، وكشف ما فيها من زيف وتزوير وتدليس منسوب إلى البحث العلمي، فقد ذهب إلى أن الكنائس التي شيدت في ليبيا بلغت خمسين كنيسة، أنشئت كلها في شمال ليبيا، وقام بتوزيعها على عدة مناطق أثرية تتركز كلها في الشمال الشرقي، قرب شواطئ بحر المسلمين المعروف حالياً باسم «البحر الأبيض المتوسط»، خاصة في مناطق «برقة، وبنغازي، وسوسة، والجبل الأخضر»، وهي أجمل مناطق ليبيا وأهمها «استراتيجياً».
واعتمد ميخائيل في توثيقاته لإثبات الكنائس الخمسين، بوجود عمود رخاميّ، أو حائط سميك، أو قطعة فسيفساء، أو نقش يشبه الصليب، أو حجرة مستطيلة، أو مصطبة تشبه هيكل الكنيسة، أو مكاناً مسقوفاً بطريقة تشبه كنيسة مصرية قديمة، أو اسماً نصرانياً وجد في تاريخ أثر، كقوله على سبيل المثال (ص 237): «وقد ورد ذكر اسم هذه الكنيسة في كتابات المطران سينسيوس أوائل القرن الخامس»، ثم يعقب قائلاً: «مما يدل على أنها كانت عامرة في تلك الفترة»، وبهذا الاستنتاج أثبت وجود كنيسة باسم «أوبليا» بين مدينتي القبة ولملودة، وهذا أفضل ما أورده من إثباتات وبراهين علمية (!!).
لكن العلاقة التي ربطت بين الخمسين كنيـسة، أنهـا جميعاً ـ بحسب قوله ـ: «من المؤكد أنها هدمت أو خربت أو بني فوقها، بعد الفتح العربي»، باستثناء كنيسة واحد ـ هكذا ـ تحمل رقم الخمسين، رأينا أن ننقل ما أورده بشأنها بقلمه، وهو ما سوف يحنث به في موضع آخر؛ ذلك لنوقف القارئ على المنهج الذي اتبعه الباحث الكنسي في دراسته التي اعتمدها الأنبا شنودة كجزء من تاريخ الكنيسة، فيقول ميخائيل (ص 237) عند كنيسة باسم «كنيسة مدينة أجدابية»: «خلال زيارتنا لتلك المنطقة؛ شاهدنا بقايا أثرية محدودة جداً، أخبرنا عنها أحد الأثريين الغربيين، أنها بقايا لهيكل كنيسة مستطيلة الشكل، كانت ذات سقف برميلي على مثال كنائس مصر القديمة، ويبدو أن هذه الآثار، هي كل ما تبقى من كنيسة بيزنطية كبيرة، وقد استنبط الأثري الغربي هذا الوصف، من رسوم أثرية عنده، ويرجح أن تلك الكنيسة ترجع إلى عهد جستنيان، في الربع الأخير من القرن السادس، إلا أنه من الأرجح أن التجار الأقباط [المصريين النصارى] قد شيدوا كنيسة أخرى على نفقتهم بعد الفتح العربي في القرن التاسع، وهو الرأي الأقرب إلى الواقع. لكن السيدة «بوتشر» أشارت إلى وجود كنيسة قبطية في منطقة «برقة»، لكنها لم تحدد لنا مصدر معلوماتها (!!)، وأكبر الظن أنها تقصد كنيسة «أجدابيا» السابق الإشــارة إليهــا، وإن كنا نرى أن تاريخهــا لا يتعدى أوائل القرن الثاني عشر الميلادي على أكثر تقدير، بسبب هجمات العرب الهلاليين عام 1050م، التي خربت المنطقة عمرانياً وحضارياً وبشرياً» ا هـ.


• أسباب اختفاء النصرانية من ليبيا:
في كتابه «المجمل في التاريخ الليبي» يبدي الباحث الليبي «مصطفى بعيو» عجبه من واقع النصرانية في ليبيا، فيقول (ص 68): «لقد كانت في ليبيا قديماً عدة أسقفيات، فكيف لا يوجد أي ليبي مسيحي في العصر الحديث؟».
يجيب ميخائيل إسكندر عن هذا السؤال اعتماداً على مصادر غربية، فيقول: «إنه من الحقائق المسلم بها؛ أن المسلمين قد دخلوا إلى منطقة برقة، وهي في حالة يرثى لها اقتصادياً، فقد تعرضت قبل الفتح لعدة زلازل مروعة، بجانب تغير الأحوال المناخية وسيادة الجفاف».
ثم يضيف (ص 404): «إن النظام البيزنطي أثقل كاهل الأهالي بالضرائب الباهظة، وتعرضت البلاد إلى هجمات مكثفة من الجراد، وقلة الموارد المائية، بالإضافة إلى ضعف التجارة، بعدما قضت الإسكندرية على الأهمية التجارية لمدينة سيرين الليبية التي عانت بدورها من ثورات اليهود».
ويقول «بتلر» في موسوعته «فتح العرب لمصر» (ص 53): «إلا أن ليبيا كانت مصابة بالخراب قبل الفتح الإسلامي، حيث يؤكد المؤرخون أن الفرس أذاقوا سكان ليبيا العذاب عشر سنوات متواصلة (618 ـ 628م)، وخربوا عدداً كبيراً من دور العبادة، ونهبوا ما بها، وفرضوا الجزية عليها، وهدموا مدن بنتا بوليس كلها، فأصبح من السهل على العرب فتحها».
ويلخص الوضع الليبي أيضاً ـ قبل الفتح الإسلامي مباشرة ـ المؤرخ الأمريكي هنري سيرانو في كتابه الشهير «ليبيا»، فيقول (ص 103): «لقد حل الدين الجديد [الإسلام] بكل ما يحمل من قوة ونفوذ؛ ليجد ظروفاً مهيئة لانتشاره وانحسار للنصرانية التي كان أهلها في فقر مدقع، دفع بالغالبية إلى قبول الإسلام»، كان ذلك من الناحية الاقتصادية.
2 - من الناحية الاجتماعية: ينقل ميخائيل إسكندر (ص 421) عن توماس أرنولد، في كتابه «الإسلام في ليبيا» قوله: «إنني أشك حتى في وجود أية آثار للمسيحية في ليبيا عند الفتح العربي الكاسح؛ لأن كل السكان البيزنطيين [حملة الدين] قد هربوا إلى أوروبا»، وفي المقابل فقد شجع الفتح قبائل العرب أن تتوافد إلى ليبيا في شبه موجات موسمية من الحجاز واليمن والشام والعراق، خاصة في العصر العباسي، كما توسع هؤلاء المسلمون في الزواج من الذميات، وإدخالهم في الدين الجديد.
3 - من الناحية السياسية: يقول ميخائيل إسكندر (ص 411): «كانت السياسة العربية الأولى، تسير في خطين متوازيين، هما السماح بحرية العبادة بالنسبة لأهل الكتاب، وفي الوقت نفسه نشر الدعوة الإسلامية، وحققوا نتائج سريعة، فقد شهدت ليبيا فترة من التسامح الديني لم يلمسها أهلها خلال حكم البيزنطيين أو الفرس، وقد برع في ذلك ابن العاص بذكاء كبير».
4 - ومن الناحية الثقافية: فإنه بعودة الروم والبيزنطيين إلى بلادهم مع الفتح الإسلامي؛ لم يبق في ليبيا من أهلها من يحمل رسالة النصرانية أو يهتم بلغتها أو يقيم طقوسها أو يرعى دعوتها، فاستقبلوا ثقافة المسلمين على الترحيب.
ويضيف ميخائيل بعداً آخر ( ص 407)، فيقول: «ولقد أجمع الباحثون على أن الانقسامات المذهبية بين النصارى والاضطهادات العنيفة التي مارسها أباطرة روما وبيزنطية، فاستفاد بذلك الدين الجديد، فيقول المؤرخ اللاهوتي يوحنا النفيوس عن ملوك الروم: «إنهم أعداء المسيح الذين دنسوا المسيحية برجس بدعهم، وعصوا المسيح، وأذلوا أتباعه، وتجاوز شر عبدة الأوثان. وينقل ميخائيل عن ابن المقفع (ص 226): «إن الله كان يخذل جيوش الروم أمام المسلمين، بسبب عقيدتهم الكاثوليكية الفاسدة».


• النصرانية في ليبيا الحديثة:
أما عن الوجود النصراني بأرض ليبيا في العصر الحديث، فقد وجدت إرهاصات عديدة في الأدبيات الكنسية، في محاولة لإثبات الوجود، غير أن هذه الإرهاصات، افتقدت جميعها الدليل العلمي الذي يمكن الاعتماد عليه.
ولعل أول هذه الإرهاصات وأهمها، القول بالعثور على مخطوط عربي، قام بكتابته كاهن مصري عام 1721م، جاء فيه أن «النصرانية قد اختفت تقريباً في القرن 13م، من أرض بنتا بوليس» بحسب رواية ميخائيل (ص 392).
أما الأب الكاثوليكي يعقوب مويزر، فيقول في كتابه «تاريخ البطاركة» (ص 451): «إن آخر إشارة للنصرانية في بنتا بوليس، هي منتصف القرن الثامن»؛ أي القرن الثاني الهجري.
كما توجد رواية أحدث من سابقتيها، عن مصدر يستند إلى رسالة كتبها بابا الإسكندرية عام 1524م، إلى مطران كان يعمل بالخمس مدن الغربية حينذاك، ثم هجرها أيام امتلاك العثمانيين للشمال الإفريقي.
ويزعم ميخائيل إسكندر أن إيزيس المصري قد أخذت بهذه الرواية، ليس في موسوعتها المنشورة «تاريخ الكنيسة المصرية»؛ إنما في بحث لها غير منشور، ثم أضاف (ص 394) على لسان إيزيس: «لقد ذكر بعض المؤرخين أن النصرانية انتهت تماماً في الخمس مدن الغربية أثناء بابوية الأنبا يؤانس الثالث عشر، عام 1508م، الذي ترك ليبيا وعاد إلى مصر».
ويعقب على ذلك (ص 395): «إن صحت هذه الرواية؛ فإننا نرجح أن هذا المطران كان في تونس (القيروان)؛ لأن منطقة طرابلس وبرقة، في هذا الوقت كانت مخربة ومعزولة».
ثم ننتقل عبر سنوات القرون الثلاثة الأخيرة، لنجد نقلاً أورده ميخائيل عن الرحالة الفرنسي باشو (Pacho) سنة 1911م، أن النصرانية عادت إلى ليبيا، مع الاحتلال الإيطالي، حينما هاجرت جماعات إيطالية [جائعة]، إلى الساحل الليبي، وقامت بتشييد عدد كبير من الكنائس في المدن الكبرى، ظلت حتى قيام ثورة 1969م، حيث أغلقت جميعها، وعاد روادها إلى بلادهم».
ونؤكد من ناحيتنا أن هذه الكنائس: لم تكن كنائس بالمعنى المتعارف عليه، إنما كانت عبـارة عن قاعات تعرف باسـم «قاعـات الصلاة».
ومع الفاتح من سبتمبر، واستخراج البترول، وحاجة النظام الليبي إلى الخبراء والعاملين المتخصصين في هذه المجالات ـ كما أشرنا من قبل ـ عادت إلى ليبيا قاعات الصلاة، والتي سريعاً ما تطورت إلى كنائس متواضعة، لكنها جميعاً، كانت كاثوليكية، أو خاصة بطائفة الروم الأرثوذكس، لكن واحدة منها لم تتبع الكنيسة المصرية، قبل رئاسة العقيد القذافي واستضافته للأنبا شنودة، وإنشاء الكنيستين في طرابلس وبنغازي.
وفي فبراير الماضي 2003م، ورد خبر قصير في نشرة «الكرازة» التي تصدرها الكنيسة الكبرى في مصر، كل نصف شهر، في عدد أول يناير، قال: إن الأنبا باخوميوس قد عاد من زيارة له امتدت لمدة أسبوعين، في كل من ليبيا، ومالطا، وإنه قدم تقريراً للأنبا شنودة، جاء فيه: «لقد تقدمت بطلب جديد إلى السلطات الليبية للحصول على مكان مناسب للصلاة في مدينة مصراته»؛ ذاكراً «أننا نصلي الآن في شقة بالمدينة، فوعدونا بأحد مكانين، وأن هذا سوف يتم قريباً».
وأضاف الخبر قول الأنبا باخوميوس: «ونشكر الرب أن القس مرقس زغلول يقوم بخدمته الكنسية بصفة منتظمة في كنيسة السيدة العذراء بمدينة مصراته، كما تقدمت بطلب إلى رئيس جمهورية مالطا لتخصيص كنيسة للمصريين الأرثوذكس، حيث يوجد في مالطا حوالي 35 عائلة، فأظهر شعوراً طيباً».
وفي ختام تقريره قال: «والأقباط في مالطا مجتمع فقير جداً، وعائلات متناثرة معظم زواجهم مدني [غير كنسي]، وعملهم الأساس عمال بناء أو وظائف صغيرة، وقليل في أعمال حرة».
ثم أخيراً، وحول أوضاع نصارى مصر في ليبيا، كشف باخوميوس عن حقيقة الأمر الغائبة، فقال: «ولوحظ في هذه الزيارة، أن عدد العائلات، يقل عن ذي قبل، ففي ليبيا الآن حوالي 300 عائلة تقريباً [أي حوالي ألف شخص! وهو رقم مبالغ فيه للغاية]، بينما عدد المصريين هناك ربما أكثر من 15 ألفاً؛ بسبب البطالة في مصر».
________________________________________
(*) رئيس مركز التنوير الإسلامي، رئيس تحرير صحيفة صوت بلدي، القاهرة.
(1) أبحاث مؤتمر التاريخ الليبي، كلية الآداب، بنغازي، 1968م، ص 347.
(2) Cambridge ancient history.
(3)Vol.x 1. P. 673.
(4) Cary. the Geographic Background of the greek & roman history. (oxford 1949) P. 219.
(5) أبحاث مؤتمر التاريخ الليبي، كلية الآداب، بنغازي، 1968م، ص 347.
(6) تاريخ كنيسة بنتا بوليس، المدن الخمس الغربية: د. ميخائيل إسكندر، إيريني للطباعة، توزيع دار الثقافة، القاهرة، 1987م، ص 14.
(*) السنكسار: هو كتاب يحوي سير آباء القديسين، وتذكارات الأعياد، وأيام الصوم؛ مرتبة حسب أيام السنة، ويقرأ منه في الصلوات.
(7) المصدر السابق، ص 15.
(8) المصدر السابق، ص 38.
(9) المصدر السابق، ص 35.
(10) Strobo: the geography, Vol. Vll, trans. Jones, london, 1932.
(11) بدون ناشر، القاهرة، 1968م.
(12) مطبعة Evetts، باريس، 1904م، ص 2.
(13) السلم الكبير، ج 1، 1957م، ص 17.
(14) ج 2، القاهرة، 1930م، ص 139.
(15) مصدر سابق، ص 30 ـ 31.
(16) Barges, homelie sur S.Mark, texte Arabe et trad, francaise, Paris 1876, P. 186.

 

Libyan Tmazight Congress

P.O.Box 174, Middlesex UB2 5QF, England

Tel: +44 7719729655

Libyan_tmazight_congress@yahoo.com

alt@alt-libya.org