المشكلة الأمازيغية
: اللغة الأمازيغية هى اللغة التي استخدمت في منطقة المغرب
العربي عامة قبل دخول الإسلام وارتبطت بثقافة وعادات وتقاليد أهالي هذه
المنطقة من العالم . وأصدرت السلطات الليبية القانون رقم (24) لسنة
2001 الذي يمنع استعمال لغة غير اللغة العربية في جميع المعاملات
والمنصوص في مادته الثالثة على منع استعمال الأسماء غير العربية
والأسماء العربية التي لم يقرها الإسلام ، ويحظر تسجيلها بالسجلات
المدنية والوثائق أيا كان نوعها، وقد ترتب على هذا القانون منع تداول
الأسماء الليبية غير العربية كالأمازيغية أو التركية وكذلك منع تداول
بعض الأسماء العربية بحجة أنها أسماء لم يقرها الإسلام !! وهو ما يعتبر
مخالفة ًلكل الاتفاقيات والقوانين الدولية وخرقا ًسافراً لأبسط حقوق
الإنسان المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية والمصادق عليها من قبل
السلطات الليبية .
و قد تراجع القذافي بعض الشيء بمرور
الوقت فيما يتعلق بالمشكلة الأمازيغية ، في حين تعيش هذه المشكلة حالة
من النمو المطرد نحو الحل في الجزائر والمغرب ، وفي خضم هذه التطورات
ظهر واضحا تباطؤ حل المشكلة في ليبيا خلال عام 2003 ، حيث مازالت
السلطات الليبية تعرقل أي مناقشة حقيقية للقضية وتؤجل الفصل في القضايا
التي تناقش دستورية تجريم التسمية بأسماء غير عربية ، كما أثار صدور
أول ترجمة للقرآن الكريم إلى الأمازيغية في سبتمبر بالمغرب جدلا كبيرا
في ليبيا ، مما ينذر بوجود نيران كثيرة تحت الرماد إذا لم تتم معالجة
هذا الموضوع قريبا.
التقرير
كاملا
الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى
بربر وعرب97%، يوناني، مالطي، مصري، باكستاني، تركي، هندي، تونسي 3%
التوزيع العرقي:
مسلمون سنة 97% ديانات متنوعة 3% الديانات
مقدمة
نالت
ليبيا استقلالها عن إيطاليا في 24 ديسمبر 1951بعد كفاح طويل ضد
الاستعمار وأعلن بعدها الملك السنوسي قيام الملكية الدستورية في 2
يناير 1952.والتي استمرت حتى مجيء الرئيس معمر القذافي إلى السلطة في
1969بانقلاب عسكري. و الذي تبنى الدعوة إلى مشروعه "الثوري" القائم على
النظرة الناصرية في التوفيق بين الاشتراكية والرأسمالية فيما عرّفه
بالنظرية الثالثة داخل وخارج ليبيا خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات
معتمدا على الثورة النفطية لبلاده ، وقد تورط النظام الليبي في تمويل
بعض المنشقين لتدبير عمليات انقلاب وتمويل بعض العمليات الإرهابية ،مثل
حادثة تدمير طائرة أمريكية فوق مدينة لوكربي وحادثة تدمير طائرة يوتا
الفرنسية وحادثة اغتيال بعض الديبلوماسيين الأمريكان والإسرائيليين في
مقهى ببرلين . وهو ما قاد ليبيا للصدام مع المجتمع الدولي أسفر الصدام
عن فرض العقوبات والحظر على ليبيا خلال التسعينيات .
مظاهر التحول الديمقراطي في ليبيا
أولا : الحقوق السياسية
1- الانتخابات:
تقوم
بنية الحكومة الليبية نظريا على هرم من اللجان والمؤتمرات بحيث يشارك
كل مستوى من مستوياته في انتخاب المستوى الأعلى الذي يليه مباشرة.
ويقبع فوق قمة الهرم "مؤتمر الشعب العام". والقصد المعلن من هذه البنية
إتاحة المجال لأوسع مشاركة ديمقراطية على مستوى قاعدة الهرم. حيث من
المفترض أن ينتظم الشعب الليبي في منظمات محلية عديدة تشمل المؤتمرات
البلدية الشعبية ومؤتمرات شعبية للمهنيين والمنتجين وأصحاب المهن الحرة
وأصحاب الحرف اليدوية والتصويت لأمناء المؤتمرات المحلية أمر إجباري
لجميع الليبيين الذين تزيد أعمارهم على 18 سنة. ويقوم أمناء المؤتمرات
الشعبية واللجان المختلفة بانتخاب أعضاء أعلى منظمة تشريعية وهي مؤتمر
الشعب العام لمدة ثلاث سنوات. وقد تم وبدأ آخر تجديد لمؤتمر الشعب
العام في أوائل مايو 2000ولم تجر أي تطورات في هذا الاتجاه بعد ذلك.
2- العلاقة بين السلطات:
يمارس ما
يسمى (مؤتمر الشعب العام) السلطة التشريعية في ليبيا. وهو يتألف من 760
عضوا. وينتخب الأعضاء بالاقتراع غير المباشر لفترة ثلاثة سنوات من خلال
شبكة اللجان الشعبية (التي تضم، نظريا، جميع المواطنين الليبيين الذين
تزيد أعمارهم على 18 سنة). وفي قمة الهرم يقبع مؤتمر الشعب العام الذى
ينتخب العام أمانة عامة من خمسة أعضاء لرسم السياسات وهي هيئته
الدائمة. وينتخب مؤتمر الشعب العام أيضا "اللجنة الشعبية العامة" ـ أي
السلطة التنفيذية ـ ورئيس الدولة. أما السلطة القضائية فالنظام القضائي
يتألف من تنظيم تدرجي ذي أربع طبقات: المحاكم الجزئية تنظر في قضايا
الجنح.. و محاكم الدرجة الأولى وتنظر القضايا المدنية والجنائية
والتجارية. ويطبق القضاة مبادئ الشريعة الإسلامية على قضايا الأحوال
الشخصية. ويمكن استئناف القضايا المعروضة على محاكم الدرجة الأولى أمام
محاكم الاستئناف. ويرأس المحكمة العليا رئيس ينتخبه مؤتمر الشعب العام.
وتأسست المحكمة العليا سنة 1953 وأعطيت صلاحية المراجعة القضائية
للتشريعات عام 1994.
والنظرة الأولى للنظام الليبي تبين لنا الطريقة الخاصة في التنظير لدمج
السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية في شكل هلامي يخضع مباشرة
للسلطة التنفيذية التي يتولى القذافي توجيهها بدون أن يكون مشاركا
رسميا في أى منها وفي نفس الوقت تكون له اليد العليا فوقها جميعا. وهى
الطريقة التي مكنته من البقاء في السلطة على مدى 34 عاما متتالية جعلت
منه أقدم الحكام العرب على الاطلاق .
وفي
الوقت الذي وضع القذافي نفسه فوق الجميع بأن يشار اليه بـ" القائد" ،
فإنه يعطي رئاسة الدولة نظريا إلى الأمين العام لمؤتمر الشعب العام
الذي يجري تغييره تباعا بتوجيهات "القائد"، وهو ما حدث في
13/6/2003عندما أعلن القذافي في تصريح مفاجئ عن ضرورة اجراء اصلاحات
اقتصادية جذرية للتوجه نحو الرأسمالية وخصخصة القطاع العام لأن "الشعب
لا يفهم الاشتراكية " ليتم في نفس اليوم تنحية التريكي رئيس مؤتمر
الشعب العام القديم وليحل محله شكرى غانم وهو المعروف باتجاهاته
الرأسمالية.
وقد
استحدثت "محكمة الشعب" خارج الهرم القضائي بالقانون رقم 5 لعام 1988
للبت في أنواع معينة من القضايا السياسية والاقتصادية. والتعديلات
اللاحقة للقانون المذكور (خاصة التعديل الذي أدخل بموجب القانون رقم 3
لسنة 1997) جعلت من هذه المحكمة وذراعها مكتب الإدعاء الشعبي – بما له
من دور خطير وهام في التحقيق ورفع الدعوى- أداة من أدوات الحكم لتحقيق
رغبة السلطة التنفيذية الحاكمة. وهذه المحكمة تنتمي إلى المحاكم
الاستثنائية، وهي تخرج عن القواعد المألوفة والمعتمدة لتحقيق ضمانات
المحاكم العادلة حيث تنص المادة 26 من قانون محكمة الشعب وفقا لتعديله
المُشار إليه على أنه : لا يتقيد مكتب الادعاء الشعبي في التحقيقات
التي يجريها في الجرائم المنصوص عليها بقانون العقوبات والقانون رقم
71/1972 بشأن تجريم الحزبية وقرار مجلس قيادة الثورة بشأن حماية الثورة
الصادر في 11/12/1969 بأحكام المواد 58-60-61-62-68-69-72-73-80 من
القانون المذكور (قانون الإجراءات الجنائية). ونظراً للطبيعة
الاستثنائية لمحكمة الشعب فإن القانون قد جعل استئناف أحكامها
استئنافاً شكليا أمام دائرة أخرى من دوائر ذات المحكمة باعتبارها دائرة
استئنافية. هذه الدائرة الاستئنافية مُشكلة من قُضاة من محكمة الشعب
ذاتها. بل وقصرت جواز الطعن أمام المحكمة العليا فقط في حالة الحكم
بالإعدام مما ترتب عليه عدم جواز الطعن أمام المحكمة العليا في أحكام
خطرة مثل أحكام السجن المؤبد، خروجاً عن القواعد القانونية المقررة في
قانون الإجراءات.
وقد بدا
تحيز وتبعية هذه المحكمة في القضايا التي تناولتها خلال عام 2003
،وأهمها قضية الإخوان المسلمين التي سبق أن حكمت على اثنين فيها
بالإعدام وأصدرت على 73 آخرين أحكام بالسجن المؤبد وعلى 11 أحكاما
بالسجن لمدة عشر سنوات.وفي قضية تعمد اصابة 400 طفل بالإيدز تستمر
المحكمة في تأجيل القضية ويستمر توارد الأنباء حول تحيز القضاء ، وهو
الذي دفع إحدى المتهمات البلغاريات للانتحار في مدينة بنغازي في منتصف
ديسمبر ، كما قضت إحدى المحاكم بطرد بعض المتابعين الديبلوماسيين
للقضية أثناء جلسة منتصف اكتوبر الماضي ، في الوقت الذي تدعى السلطات
الليبية أنها ستستبعد الجانب السياسي للأزمة . وأيضا فقد تم خلال عام
2003 الحكم بإعدام وإبعاد الكثير من المهاجرين العرب والأفارقة لأسباب
مختلفة ، وتم التراجع عن تنفيذ بعض هذه الأحكام بناء على تدخل القذافي
نفسه حيث تم تخفيف حكم الإعدام لأربعة أفارقة إلى المؤبد في يناير 2003
كما نفت سجناء ليبيين بينهم 95 سودانيا في فبرابر.
3-
المجتمع المدنى:
رغم أن
الحكومة تمنح حق تأسيس الجمعيات والنقابات الأهلية للمؤسسات الرسمية
بفعل قانون صدر سنة 1972. لكن تسيطر الدولة على المجتمع المدني من خلال
المؤسسات الحكومية "الثورية" المتعددة التي تنتشر في مختلف قطاعات
المجتمع الليبي ، لكن هذا لم يمنع بعضا من هذه الهيئات من التمتع بهامش
بسيط من الحرية تمثل خلال ما أعلن في عام 2003 عن تبني هذه الهيئات
لبعض القضايا الخاصة بالتعذيب وانتهاك حريات المسجونين ، حيث أعلنت
مؤسسة القذافي الخيرية انتقادها للأجهزة الأمنية ودعت إلى التحقيق في
ملابسات وفاة عدد من المعتقلين في ليبيا في تقرير صدر عنها في 17 يوليو
2003 .
وهناك
عدة منظمات شبه حكومية أخرى يمكن للعمال الانضمام إليها مثل "الاتحاد
الوطني لنقابات العمال" الذي تأسس سنة 1972 وتديره اللجان الشعبية..
ومنظمات "اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة" و "الاتحاد العام
لنقابات العمال المنتجين. كما أسست الحكومة "اللجنة الليبية العربية
لحقوق الإنسان" سنة 1989.
4-
الحياة الحزبية والممارسة السياسية:
يذهب
القانون الليبي إلى حد اعتبار أي عمل حزبي "خيانة في حق الوطن" تصل
عقوبتها إلى الإعدام في قانون "تحريم الحزبية" الصادر في يونيو 1972.
والقانون رقم 5 لسنة 1988، الذي يخول مكتب الادعاء الشعبي سلطة التحقيق
في الجرائم السياسية دون أن يتضمن تحديدا للسلطات المنوط بها صلاحيات
احتجاز الأشخاص، وقانون "تعزيز الحرية" لعام 1991 الذي يقضي بجواز
الحكم بالإعدام على كل "من تشكل حياته خطرا على المجتمع أو تؤدي إلى
انحلاله" ، أو "يعارض مبادئ ثورة الفاتح من سبتمبر" ، وهو ما يشكل
مأزقا حقيقيا يستحيل على أى ممارسة سياسية واقعية أن تتفاداه ، حيث لا
يوجد تحديد لما هو مباح أو غير مباح .
وأحد التداعيات الحقيقية لتلك الأزمة
، هي قضية الإخوان المسلمين في ليبيا والتي بدأت في يونيو 1998 عن طريق
حملة اعتقالات استهدفت قرابة 152 من الكوادر الجامعية العليا والطلبة
والمهنيين بتهمة الانتماء إلى الجماعة الإسلامية الليبية التي دعت
للتغيير السلمي في ليبيا وعرفت أيضا بجماعة الإخوان المسلمين. ومنذ
القبض على المجموعة، جرى احتجاز المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي
وظلت أماكن وجودهم مجهولة. كما حُرموا طوال أكثر من عامين من حقوقهم في
الاستعانة بمستشار قانوني وتلقي زيارات من أقربائهم. و بدأت محاكمة هذه
المجموعة في مارس 2001، خلف أبواب موصدة في مجمع عسكري ولم يُسمح
للمحامين الذين وكَّلتهم العائلات بدراسة الملفات ولا بمقابلة موكليهم.
وحُكم على عبد الله أحمد عز الدين، وهو أكاديمي، بالإعدام في 16 فبراير
2002 مع سالم أبو حنك بعد محاكمة جائرة جرت أمام محكمة الشعب في
طرابلس. وفي المحاكمة ذاتها، صدرت على 73 آخرين أحكام بالسجن المؤبد
وعلى 11 أحكام بالسجن لمدة عشر سنوات. وتمت تبرئة ساحة ستة وستين آخرين
.
وتحت ضغط المجتمع الدولى وهيئات حقوق
الانسان ، أعلنت جمعية حقوق الإنسان التابعة لمؤسسة القذافي الدولية
للجمعيات الخيرية والتي يرأسها سيف الإسلام القذافي في بيان أصدرته في
سبتمبر 2003 أن الجمعية تقدمت بمذكرة للجهات المختصة ، تناشدها العمل
على إطلاق سراح مجموعة من قضية (الإخوان المسلمين)، وذلك لغرض إعادة
إدماجهم والاستفادة منهم في المجتمع بالنظر إلى أنهم لم يمارسوا العنف
ولم يدعوا له . وتبدأ إعادة محاكمة الستة والثمانين الباقين بتهمة
الانتماء للإخوان المسلمين في 13 أكتوبر 2003 وسط توقعات متفائلة
بإمكانية تغيير الحكم ، وتم تأجيل المحاكمة إلى يناير 2004. ومن
المنتظر ان تؤثر تداعيات هذه القضية ، وما قد تسفر عنه هذه المحاكمة في
قانونية الممارسة السياسية للجماعات الدينية والسياسية في ليبيا بصورة
كبيرة.
ثانيا : الحقوق المدنية
1- وضع المرأة والمهمشين
يحرّم الدستور الليبي التمييز بين
الجنسين ويعطي لنساء الجماهيرية فرصا كبيرة في التعلم والعمل، لكنهن ما
زلن يواجهن تمييزا اجتماعيا كبيرا. ودعا القذافي إلى التوسع في استخدام
المبادئ الإسلامية كأساس للقانون المدني والجنائي في بداية حكمه ثم
ابتعد نحو تطبيق رؤيته الثورية الخاصة للدولة بعد ذلك. وهو ما تجسد في
المناداة بالمساواة الاجتماعية بين الرجال والنساء. وجرى تجنيد النساء
في القوات المسلحة وإشراكهن في النظام السياسي للمجالس الثورية في
أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات. وفي أواخر الثمانينيات تحدى
القذافي علنا بعض المبادئ الإسلامية مثل إجبار النساء على السفر بصحبة
ولي أمر من الرجال وفرض ارتداء الحجاب على النساء. ولكن مع حلول منتصف
التسعينيات، ولسد الطريق أمام المعارضة الإسلامية للنظام، بدأت حكومة
القذافي تغير موقفها مرة أخرى تجاه بعض قضايا المرأة بانتهاج نظرة
دينية متشددة في بعض تطبيقات الحياة العامة.
وكانت ليبيا قد صدّقت على "الاتفاقية الخاصة بالقضاء على جميع أشكال
التمييز ضد المرأة" في مايو 1989 مع تحفظها – مثل باقي الدول العربية
-على ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية. وتشمل هذه التحفظات أربعة مجالات
من قانون الأحوال الشخصية وهي: حقوق الملكية والزواج والطلاق والحقوق
الأبوية. وأنشأت الحكومة دائرة شؤون المرأة "كجزء من أمانة مؤتمر الشعب
العام (أي الهيئة التشريعية الوطنية) . وتتولى هذه الدائرة ، التي يشرف
عليها أمين مساعد من اللجنة الشعبية العامة، جمع البيانات والإشراف على
دمج النساء في جميع مناحي الحياة العامة. كما أنشأت الحكومة "الاتحاد
العام للجمعيات النسائية" كشبكة منظمات غير حكومية تعنى بحاجات المرأة
في مجال التوظف والعمل.. وقدّر البنك الدولي أن جميع الأولاد والبنات
تقريبا كانوا ملتحقين بالتعليم الأساسي سنة 1998 لكن لا يزال معدل
الأمية بين النساء الراشدات أعلى من معدل الأمية بين الرجال، إذ كانت
نسبة أمية النساء الراشدات 35 بالمائة مقابل عشرة بالمائة للرجال
الراشدين. وتشكل النساء 22بالمئة من قوة العمل.
و خلال عام 2003 شهدت حقوق المرأة
تناميا ملحوظا ، تمثل في إقرار دخول المرأة إلى شرطة المرور ، كما تم
التوقيع على وثيقة الإنضمام لمنظمة المرأة العربية ، كما دعا القذافي
في إحدى خطاباته في أكتوبر 2003 النساء الليبيات بالتأسى بزميلاتهن
الأفريقيات في المشاركة في التنمية ، ودعاهم إلى التدريب على القتال ،
واقترح إنشاء مطاعم في البنايات لإعفائهن من "الطبخ" وهو ما يشكل في
السياق العام تحركا ايجابيا وتراجعا عن سياسة القذافي التي انتهجها منذ
منتصف التسعينيات.
المشكلة الأمازيغية
: اللغة الأمازيغية هى اللغة التي استخدمت في منطقة المغرب
العربي عامة قبل دخول الإسلام وارتبطت بثقافة وعادات وتقاليد أهالي هذه
المنطقة من العالم . وأصدرت السلطات الليبية القانون رقم (24) لسنة
2001 الذي يمنع استعمال لغة غير اللغة العربية في جميع المعاملات
والمنصوص في مادته الثالثة على منع استعمال الأسماء غير العربية
والأسماء العربية التي لم يقرها الإسلام ، ويحظر تسجيلها بالسجلات
المدنية والوثائق أيا كان نوعها، وقد ترتب على هذا القانون منع تداول
الأسماء الليبية غير العربية كالأمازيغية أو التركية وكذلك منع تداول
بعض الأسماء العربية بحجة أنها أسماء لم يقرها الإسلام !! وهو ما يعتبر
مخالفة ًلكل الاتفاقيات والقوانين الدولية وخرقا ًسافراً لأبسط حقوق
الإنسان المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية والمصادق عليها من قبل
السلطات الليبية .
و قد تراجع القذافي بعض الشيء بمرور
الوقت فيما يتعلق بالمشكلة الأمازيغية ، في حين تعيش هذه المشكلة حالة
من النمو المطرد نحو الحل في الجزائر والمغرب ، وفي خضم هذه التطورات
ظهر واضحا تباطؤ حل المشكلة في ليبيا خلال عام 2003 ، حيث مازالت
السلطات الليبية تعرقل أي مناقشة حقيقية للقضية وتؤجل الفصل في القضايا
التي تناقش دستورية تجريم التسمية بأسماء غير عربية ، كما أثار صدور
أول ترجمة للقرآن الكريم إلى الأمازيغية في سبتمبر بالمغرب جدلا كبيرا
في ليبيا ، مما ينذر بوجود نيران كثيرة تحت الرماد إذا لم تتم معالجة
هذا الموضوع قريبا.
2-
حرية الرأى والتعبير
يكفل الدستور الليبي حرية الرأي "في
حدود المصلحة العامة ومبادئ الثورة". وقد مثلت هذه الجملة الفضفاضة
قيدا خطيرا على ممارسة حرية الرأي والتعبير وفتحت الباب لتجاوزات خطيرة
ارتكبت في حق أشخاص وهيئات كثيرة اتهمت بالخروج عن "المصلحة العامة
ومبادئ الثورة" الليبية . وشهد عام 2003 تداعيات خطيرة لقضايا رأي تمت
في الماضي اتهم خلالها النظام الليبي بتصفية معارضيه . فقد مر في يونيو
الماضي الذكرى الخامسة والعشرين لاختفاء الإمام موسى الصدر وهو زعيم
شيعي لبناني اختفى أثناء زيارة لليبيا في منتصف السبعينيات. وفي الوقت
التي تشير أصابع الاتهام إلى النظام الليبي في قضية اختفاء الصدر ، فإن
تجدد القضية هذا العام ارتبط بإثارة حساسية بين لبنان وليبيا حيث صرح
حسن نصر الله زعيم تنظيم حزب الله اللبناني أن الإمام الصدر موجود
حاليا هو واثنان من معاونيه في أحد السجون الليبية واتهم نظام القذافي
بتعمد التهرب من مسئوليته تجاههما خلال الخمسة وعشرون عاما الماضية .
كما مر في ديسمبر مناسبة ذكرى مرور عشر سنوات على "اختفاء" داعية حقوق
الإنسان الليبي البارز منصور الكيخيا ، أثناء تواجده في القاهرة، حيث
كان يحضر مؤتمراً للمنظمة العربية لحقوق الإنسان وتُعد حادثة "اختفاء"
الكيخيا واحدة من عدة حالات لمواطنين ليبيين "اختفوا" داخل البلاد
وخارجها، ومن بينهم جاب الله مطر وعزت يوسف المقريف ، وهما من نشطاء
المعارضة البارزين و"اختفيا" في القاهرة في مارس 1990.
لكن في السنوات الأخيرة، أبدت السلطات
الليبية بعض المؤشرات على استعدادها لمعالجة وضع حقوق الإنسان في
البلاد. وكانت موجات الإفراج عن السجناء السياسيين في عامي 2001 و2002
خطوة مهمة في هذا الاتجاه. وخلال عام 2003 استمرت بعض هذه المؤشرات
عندما أفرج عن العديد من الناشطين السياسيين والمهاجرين في احتفالات
الفاتح من سبتمبر كما أفرج عن 50 سجينا سياسيا خلال أكتوبر 2003 وفي
الوقت الذي قام القذافي بالإعلان أكثر من مرة عن خلو السجون الليبية من
مسجونى الرأى ، زعمت المعارضة الليبية أن حملات الاعتقال مستمرة وأن
بعض المسجونين الذين قضوا مدة العقوبة يتم التحفظ عليهم رهن الاعتقال
لمدد أخرى. كما أبرزت منظمة القذافي لحقوق الإنسان تقريرا مفصلا عن وضع
السجون الليبية أشار إلى الكثير من التجاوزات في حق المسجونين ، وكان
أحد المسجونين من غير الليبيين الذي أخفي جنسيته قد أضرب عن الطعام
لاستمرار حبسه بعد إثبات براءته في مطلع أغسطس الماضي .
3- حرية واستقلال
الإعلام :
تخضع مؤسسات الإعلام الليبية لسيطرة
الحكومة في ضوء الرؤية الثورية للقذافي الذي حدد أهداف الإعلام الليبي
في (الكتاب الأخضر) في عبارات من نوع "تكوين رأي عام مستنير ويحقق
أهداف المسيرة الثورية "، "وإلقاء الضوء على المكاسب الثورية والمنجزات
التي تحققت بفعل ثورة الفاتح العظيم" ، و"إعداد جيل مستنير من الصحفيين
والكتاب والأدباء يلتزم الآداب الإسلامية ويؤمن بمبادئ وأهداف ثورة
الفاتح " ، و"الرد على الأكاذيب والافتراءات التي تنشر ضد الجماهيرية
العظمى وتدحضها وكشف مروجيها " ،و"توعية الشباب الليبي وتحصينه ضد
الآفات المنتشرة في المجتمعات الأخرى كالمخدرات والجريمة وظاهرة
الزندقة.
ووسط هذا التحكم الإعلامي ، تمثل
المحطات الفضائية المختلفة، والانترنت مصدرا مهما، يتيح قدرا كبيرا من
المعلومات والحقائق المحايدة وقد ظهرت بعض ثمرات استخدام هذه الوسائل
في عام 2003 ، حيث حاول النظام الليبي مرارا منع بعض مواقع المعارضة
الليبية من الوصول إلى المواطنين الليبيين ، ولكن هذه المواقع كانت
دائما ما تفلح في تفاديها ، مما دفع السلطات الليبية باستحداث هيئة
خاصة للدفاع عن وجهة النظر الليبية ،و قامت بتحديث موقع القذافي على
الإنترنت و متابعة ما يثار في مواقع المعارضة من قضايا. كما سعى
القذافي إلى استمالة بعض المحطات الأخبارية الفضائية أحيانا ، وذلك عن
طريق تكريم بعض المراسلين ، مثل مراسلة الجزيرة بإسرائيل شيرين أبو
عاقلة في شهر أغسطس بأن منحها "وسام الشجاعة" ، ولكنه اضطر إلى الهجوم
على القناة لاحقا عندما انتقدت توجهاته الأخيرة بقبول اتفاقيات لوكيربي
ويوتا وإعلانه عن برنامج الأسلحة الليبية. كما شهد شهر أكتوبر موقفا
غريبا ، عندما تطوعت إحدى الصحف الحكومية المساة "الزحف الأخضر" بشن
هجوم على دول خليجية دفاعا عن الرئيس معمر القذافي مستخدمة لهجة عدائية
شديدة ، فقامت إحدى المحاكم بإصدار حكم يقضي بمنع صدورها لمدة أسبوعين،
وهو ما يمثل سابقة في الإعلام الموجه الذى تعتنقه المؤسسات الإعلامية
الليبية . وكانت ليبيا قد احتجزت فريقا صحفيا لمدة 48 ساعة عندما علمت
أن أحد أعضائه يهودية وقريبة ليهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي
السابق ، ولكن تم الإفراج عنهم بمجرد تدخل أطراف دولية عديدة.
اتجاهات التحول الديمقراطي في ليبيا
لإبداء رأي محايد حول مدى تقدم عملية
التحول الديمقراطي في ليبيا يجب الأخذ في الاعتبار مجموعة من العوامل
الدولية والاقليمية والمحلية التي أثرت – ولا زالت تؤثر - بصورة كبيرة
على صعود وهبوط هذه العملية خلال العقود الأخيرة ، والتي من المنتظر أن
تحسم على المدى القريب رهانات التغيير في الوضع الليبي.
1- انتهاء العزلة الدولية وتبني سياسة خارجية جديدة
تجاه المجتمع الدولي :
حدثت تطورات كبيرة
في عام 2003 في طريقة تعامل السلطات الليبية مع القضايا الدولية
المعلقة ، حيث تراجعت ليبيا عن مواقفها القديمة معلنة استعدادها
للاعتراف بمسئوليتها المدنية عن حادثة لوكربي واستعدادها للتفاوض ودفع
التعويضات لضحايا الطائرتين الأمريكية والفرنسية، مما ساهم في
استعادتها لبعض مصداقيتها. وهو الأمر الذي عجل بقرار رفع العقوبات عن
ليبيا في سبتمبر 2003. ومع انتهاء العام فقد قامت السلطات الليبية أيضا
بموقف ايجابي جديد باعترافها بتنمية مشروع للأسلحة الغير تقليدية سرا،
ووجهت الدعوة لمندوبي للوكالة الدولية للطاقة الذرية للتفتيش عليه .
كما نجحت الخارجية الليبية في تحجيم
الخلاف مع إيطاليا ودول أوروبا حول الهجرة الغير شرعية ، وهو الخلاف
الذي مر بدوره بنفس مراحل الأزمات الليبية الأخرى، حيث داومت ليبيا على
إنكار حقيقة اعتبارها منفذا لتهريب المهاجرين الأفارقة ولكنها في يولية
2003 وقعت على مذكرة تفاهم مع الحكومة الإيطالية تعطي التزامات متبادلة
للقضاء على مشكلة الهجرة الغير شرعية لأوروبا.
وكل هذه النقاط تدل على تحول كبير في
السياسة الخارجية الليبية ينعكس بالضرورة على انفتاحها على المجتمع
الدولي مما ينزع الكثير من مبررات حالة الأزمة الدائمة التي طالما حاول
القذافي تصويرها للشعب الليبي لتبرير التغاضي عن الأوضاع الداخلية حتى
يتفرغ لمحاربة
الاستعمار و"الإمبريالية" العالمية والمخططات "الصهيونية" ضد البلاد.
2-
أزمة القذافي :
البحث عن دور:
تتمثل إحدى مشكلات التحول الديمقراطي
في ليبيا (في رأي البعض) في ما يمكن أن نسميه عدم قابلية سلوك العقيد
القذافي للتوقع بسبب خطواته الكبيرة المفاجئة ، وهي خطوات قد تنال أحد
أهم ركائز الدولة. وهو ما حدث بصورة مثيرة في دعاويه المتتالية إلى
الانتماء الإقليمي ، فقد تزعم القذافي ولأكثر من عقدين متتالين الفكرة
الناصرية للعروبة ملقيا بكامل ثقله وراءها ، ثم تنازل عنها فجأة في عام
1998 متزعما دعوة جديدة نحو الاتحاد الأفريقي .
وخلال عام 2003 مارس القذافي نفس الموقف حينما دعا فجأة في مطلع مايو
الماضي إلى وحدة بين مصر والسودان فقط – في الوقت الذي كان ينهى فيه
إجراءات انسحاب ليبيا من الجامعة العربية- وبعدها ببضعة أشهر قام
بزيارات مفاجئة إلى تونس والمغرب والجزائر داعيا إلى تفعيل الاتحاد
المغاربي بين هذه الأقطار. كما عبر هذا النمط عن نفسه أيضا هذا العام
في بعض المواقف الذي سعى القذافي خلالها للبحث عن دور في حل المنازعات
الدولية والإقليمية، فهو يعتبر نفسه "مسئولا عن السلام العالمي" ، ومن
هنا فلا يتحرج من التدخل في شئون جيرانه في تشاد والصومال والسودان
لإقرار السلام ، أو لاقتراح وثيقة للصلح بين الكوريتين ، أو حتى التدخل
في أزمة احتجاز الرهائن الأجانب في المغرب.
ولكن بقدر ما يشوب هذه السياسية
العشوائية من عدم الاستقرار إلا أنها كانت مسئولة عن بعض التحولات
الفجائية السارة ، فقد خرج الرئيس الليبي في منتصف مايو الماضي ليعلن
فجأة إلغاء الاشتراكية ( أحد أهم ركائز الدولة الليبية التي ارتكز
عليها منذ اندلاع الثورة وأحد مقاطع اسم الجماهيرية ) كما أعلن خصخصة
القطاع العام والتحول نحو الرأسمالية ، لأن "الشعب لا يفهم الإشتراكية".
3- إعادة ترتيب المنطقة وترتيبات ما
بعد حرب العراق:
اكتسب الأزمة العراقية بعدا مهما في
الحالة الليبية نظرا للعداء الواضح والطويل بين الولايات المتحدة
الأمريكية والقيادة الليبية وقيام الولايات المتحدة ببعض العمليات
العسكرية ضد ليبيا استهدف بعضها القذافي نفسه.
وفي ظل المقارنة التي تبناها الكثيرون بين النظام العراقي السابق
بزعامة صدام حسين ، وبين النظام الليبي بزعامة القذافي- والتي عبرت عن
نفسها في المساندة الليبية القوية لنظام صدام حسين خلال حرب العراق عن
طريق فتح الباب للمتطوعين الليبيين للذهاب إلى العراق قبل الحرب و
مهاجمته الشديدة للدول العربية التي ساعدت الغزو وتسهيل اجتياح
سفاراتها والاعتداء على من فيها. مثلما حدث لسفارة الكويت فور بدء
العمليات العسكرية- وأخيرا في مهاجمة أمريكا في طريقة اعتقالها لصدام
حسين. وهو ما رجح تزايد احتمالات الصدام بين الإدارة الأمريكية ونظام
القذافي ، إلا أن القيادة الليبية سلكت سلوكا غير متوقع بتلبية جميع
الطلبات الدولية الخاصة بقضية لوكيربي وقضية يوتا ، حيث وافقت على دفع
تعويضات لأسر ضحايا لوكربي مما أدى إلى رفع العقوبات الدولية عنها
بقرار من مجلس الأمن نهاية العام. ثم كشفت ليبيا فجأة عن تفاصيل
برنامجها لأسلحة الدمار الشامل وأعلنت التخلي عن هذه الأسلحة.
ورغم الإنكار الليبي وجود صلة بين هذه
الخطوة وبين حرب العراق إلا أن الرأي السائد يتفق على أن هذه الصلة
مؤكدة. فقد صرح الرئيس الأمريكي جورج بوش معلقا على ذلك بأن "ليبيا
عرفت طريقها بعد حرب العراق".
وفي ظل استبعاد احتمالات الصدام بين الطرفين نظرا للتراجع الليبي
المستمر فقد يتوصل الطرفان لنوع من التسوية. و السؤال هنا هو ما هي
حدود تأثير الولايات المتحدة كطرف في هذه التسوية على الدعوة لدمقرطة
المنطقة ، و ما حدود ما يستطيع الرئيس القذافي التنازل عنه حفاظا على
وجوده في السلطة؟.
4- الانتعاش الاقتصادي والتحرك نحو
الرأسمالية:
بعد إعلان القذافي المفاجئ بالاتجاه
نحو الرأسمالية وخصخصة القطاع العام في مايو الماضي ، وتعيين شكرى غانم
المعروف بتوجهاته الرأسمالية تم الإعلان عن بعض الخطوات الاقتصادية
الجريئة المتعلقة بتحرير سوق الصرف وخصخصة بعض الهيئات والمؤسسات
الحكومية العتيقة ، وتم وضع تصورات مستقبلية لمرحلة جديدة من دعم
الاستثمارات الأجنبية ، بدون استبعاد لأحد الأطراف الدولية بناء على
خلافات سياسية ، بل ورحبت أطراف ليبية باحتمال وجود شركات أمريكية في
عقود البحث والتنقيب الجديدة عن البترول ، وإذا استمر هذا الإصلاح
الاقتصادي فسيكون له تأثير كبير نحو قيام اقتصاديات السوق الرأسمالي
التي تفرض أنماطا عديدة من الإجراءات الإصلاحية في النظم التشريعية
والسياسية والقضائية يتحتم تغييرها تباعا ، وهو ما يعطي بعدا جديدا
لمعادلة التحول الديمقراطي داخل ليبيا
|