الـمــؤتـمــر الـليـبـي للامــازيـغــيـة

 

 

Libyan Tmazight Congress

  Agraw a'Libi n'Tmazight  

 

المؤتمر الليبي للامازيغية  منظمة ليبية تعنى بالمسألة الامازيغية والدفاع عن حقوق المتحدثين باللغة الامازيغية عبر الانخراط في العمل النضالي الوطني لاقامة بديل دستوري ديمقراطي. تأسس المؤتمر في 17 سبتمبر 2000، ولظروف الوطن  يتخذ المؤتمر المهجر قاعدة لاعماله

 

 

المؤتمر

اصدرات

وثائق وتقارير

امازيغيات

الطوارق

اباضيات

شخصيات

متابعات

أس انغ

بريد الامازيغية

جمعية تانميرت

روابط

.

.]

.

.

ززز

.

ز

ز

 

 

.

ما يرد على صفحات

الموقع لا يعبر بالضرورة على رأي المؤتمر

 

 

 

 

 

.



.

حقوق الأقليات في الدول

13 أغسطس 2005م

 زياد عربية ابن علي

المصدر: العربية نت


تمثل قضية الأقليات العرقية أو التعددية الإثنية واحدة من أخطر القضايا أو الملفات التي تواجه الدول التي تضم خليطاً سكانياً ذو تنوع لغوي و ثقافي و اجتماعي و ديني في مناطق مختلفة من العالم ، و قد شهد العالم منذ سقوط الاتحاد السوفياتي السابق نشوء دول عديدة ذات قومية بعضها كان محتلاً و بعضها الآخر كان منضوياً تحت المظلة السوفياتية كالأذرية و الأرمنية و البافرية و الكازخية و التركمانية و التشيكية و السلوفاكية و الصربية و الشيشانية ( تسعى هذه الأخيرة للاستقلال عن روسيا ) و غيرها ، و منطقتنا العربية واحدة من هذه المناطق التي تشهد نزاعات ومطالبات بل وحتى تدخلات خارجية داعمة لمطالب أقلية دون غيرها لأهداف هي في الغالب سياسية، و قد تجلت صور التدخلات الأجنبية من قبل الولايات المتحدة و بعض دول الاتحاد الأوروبي بالتحريض و الدعم المالي و السياسي و الإعلامي كدعم مطالب الأكراد في العراق و تجاهل مطالب أكراد إيران و تركيا ، و تجاهل مطالب الآشوريين و الكلدان و التركمان في العراق ، و دعم مطالب الأمازيغ في الجزائر و تجاهل مطالب الأمازيغ في المغرب و ليبيا ، و في الوقت ذاته نجد أن الولايات المتحدة و بعض دول الاتحاد الأوروبي تدعم أقليات دون غيرها في السودان و مصر و لبنان وهو ما لا يتفق مع الإدعاء بدعمها لحق الأقليات في ممارسة حقوقها الثقافية و السياسية و حق تقرير مصيرها ،و كما هو معلوم أن الهدف من وراء هذه التدخلات المباشرة و غير المباشرة هو زعزعة الاستقرار الداخلي للدول العربية،و تقسيم المنطقة إلى دويلات صغيرة ذات قوميات مختلفة ، ففي العراق تروج الولايات المتحدة و بعض دول الاتحاد الأوروبي لمشروع سايكس بيكو جديد يأخذ شكل حكم / نظام فدرالي تمهيداً لبلورة مشروع يقسم العراق إلى دولة كردية في شمال العراق دولة شيعية في جنوب العرق و دولة سنية في الوسط،و تقسيم السودان إلى شمال و جنوب و ربما إلى غرب و شرق ، و توظيف هذا التقسيم لخدمة أغراضها و مصالحها الحيوية و الإستراتيجية في المنطقة .

ومطالب الأقليات في المنطقة العربية بالحقوق السياسية و الثقافية و الاجتماعية ليست حديثة العهد ، و إنما هي قديمة ترجع إلى أربعينات و خمسينات القرن الماضي و قد تنامت تدريجياً وسط أعمال قمع و تجاهل من قبل بعض الأنظمة العربية التي كانت تخشى أن ترفع هذه الأقليات سقف مطالبها لحد المطالبة بالانفصال و إنشاء كيان قومي مستقل عن جسم الدولة ، الأمر الذي يعني تقسيم الدول العربية إلى دويلات صغيرة ضعيفة ، بدلاً من العمل على التجاوب مع مطالب هذه الأقليات عن طريق التفاوض مع الأحزاب الممثلة لها . و قراءة متأنية لمطالب الأقليات في الدول العربية في القرن الماضي لم تكن تتعدى حق ممارسة المواطنة في الدول التي يعيشون فيها و هي مطالبات سياسية و ثقافية و اجتماعية ، ففيما يتعلق بالحقوق السياسية اشتملت مطالب الأقليات على حق ممارسة العمل السياسي من ترشح و انتخاب و تقلد المناصب العليا في الدولة و المؤسسة العسكرية، و بالنسبة للمطالب الثقافية فقد اشتملت على حق الأقليات التخاطب بلغتها القومية و حق التكلم بها و نشر التراث الثقافي و الحضاري لهذه الأقلية أو تلك مطبوعاً أو مرئياً أو مسموعاً و حق تدريسها في مدارس ينشؤونها للحفاظ على هذه اللغة من الزوال و الاندثار نتيجة لعدم تدريسها أو التخاطب بها و من ثم تطويرها لتستوعب المصطلحات العلمية و الأدبية و اللغوية الحديثة ، أما المطالبات بالحقوق الاجتماعية فقد اشتملت على المطالبة بزيادة الإنفاق على قطاع التعليم كإنشاء الأبنية المدرسية بمختلف مراحلها و تخصصاتها و توفير المدرسين و المستلزمات التعليمية ، و زيادة الإنفاق على قطاع الصحة كإنشاء المستشفيات و المراكز الصحية و توفير الأطباء و الممرضات و المستلزمات من أدوات و أجهزة مختلفة ، بالإضافة إلى الاهتمام بمناطق سكن الأقليات من حيث تقديم الخدمات كالنظافة ومد الطرقات و توفير الماء النظيف الصالح للشرب و الكهرباء و الخدمة الهاتفية و الاهتمام بالبيئة كالحد من التلوث و التشجير .....أي تحسين نوعية الحياة وهو ما تفتقره في الغالب مناطق سكنى الأقليات و الفقراء بشكل عام.

هذه المطالب تم التعامل مع بعضها ، و جرى تجاهل قسم كبير منها خاصةً فيما يتعلق ببعض الحقوق السياسية و الثقافية في بعض الدول العربية ، الأمر الذي دفع بهذه الأقليات في تسعينيات القرن الماضي و مطلع القرن الحالي مستفيدةً من المتغيرات في البيئة السياسية الدولية ( بعد أحداث الحادي عشر من أيلول و احتلال أفغانستان و العراق و الضغط السياسي و الاقتصادي المفروض على بعض دول المنطقة ) إلى رفع سقف مطالبها السياسية و الثقافية إلى حدود كانت من المحرمات في العقود الأربعة الماضية ، بدايةً طالبت الأقليات ذات التفوق العددي بالمقارنة مع غيرها من الأقليات أو القوميات باعتماد لغتها القومية لغة ثانية في الدولة ، تطور الأمر بفعل الدعم و التدخل الخارجي إلى المطالبة بمنح حكم ذاتي في أماكن إقامتها و تواجدها ، تطور الأمر إلى المطالبة بالانفصال و حق إقامة الدولة القومية ، الأمر الذي أدى إلى تعثر الوصول إلى حلول تحظى برضا الأقليات المختلفة خاصةً و أن مناطق سكنى الأقليات ليست خالصة لأقلية دون غيرها و إنما يوجد في المنطقة الواحدة أكثر من أقلية ، ففي العراق يستوطن أو يقطن في شماله الأكراد ( 5 مليون ) و الآشوريين و الكلدانيين ( 2 مليون ) و التركمان ( 3 مليون ) و عرب ( 2 مليون ) و أقلية أخرى بمئات الألوف و الصراع القائم الآن على مدينة كركوك ( مدينة آشورية و ليست كردية كانت تسمى أرابخاArabkha وهي من المدن الآشورية الرئيسية بالإضافة إلى أربيل و نينوى و مدينة آشور ) 1 ومناطق أخرى خير مثال على ذكرناه ، الأمر الذي سيؤدي إلى حدوث نزاعات بين الأقليات المختلفة.

فلو افترضنا أن أكراد العراق استطاعوا بفضل الظروف الدولية و المتغيرات التي يحسنوا استغلالها الآن أكثر من أي وقت مضى بفعل التجاذبات و التناقضات و الخلافات التي كانت قائمة بين الدول العربية و تركيا و إيران و بفضل الاحتلال الأمريكي للعراق و التعاون الاستخباراتي و العسكري الذي قدموه الأكراد للقوات الأمريكية و التسهيلات التي يقدمونها للاستخبارات الإسرائيلية ( الموساد ) في شمال العراق، أن يقيموا دولة قومية كيف سيتعاملون مع هذه الأقليات القومية وهم أي الأكراد أكثر الشعوب دفاعاً عن حقوق الإنسان و الأقليات و أكثر الشعوب ديمقراطيةً كما يدعون ؟ هل سيمنحون هذه الأقليات حكماً ذاتياً داخل كردستان العراق ؟ هل سيعترفون بلغة أكثر هذه الأقليات عدداً لغة ثانية ؟ و هل سيعترف أكراد العراق بحق هذه الأقليات بحق إقامة دولة قومية أسوةً بما حصل عليه أكراد العراق ؟ أم هل سيعترفون بلغة القومية الأكثر عدداً لغة قومية ثانية ؟ هذه الأسئلة أسئلة مشروعة و ينتظر الإجابة عليها أقليات العراق من آشوريين و عرب و تركمان و كلدان و غيرهم خاصة و أن الأكراد هم شعوب هندو أوروبية هاجرت إلى هذه المناطق بحثاً عن المراعي و ليسوا من السكان الأصليين لهذه المناطق كما هو الحال بالنسبة للآشوريين و الكلدان و عدد من القبائل العربية كما بينت الكشوفات الأثرية التي قامت بها بعثات تنقيب أثرية منذ القرن التاسع عشر و استمرت إلى ما قبل سقوط نظام صدام حسين و هي بعثات أوروبية و روسية و أمريكية، كما أن لغتهم هي ذات أصل فارسي و أن كل عشيرة تتحدث بلهجة خاصة بها 2.

وفي سورية يقطن في منطقة الجزيرة أقليات كردية هاجرت إلى سورية من العراق و تركيا في أواخر القرن التاسع عشر و بعد الحرب العالمية الأولى و في الستينات و السبعينيات ، و أقليات آشورية و كلدانية و سريانية يقدر عدد الأكراد هناك بنحو مليون و الآشوريين و الكلدان و السريان بنحو 500 ألف أي ما نسبته 50 بالمئة ، و لو افترضنا أنه تمت الموافقة على مطالب أكراد سورية بالحكم الذاتي ، أو الانفصال كما يطالب بعض غلاة الأكراد الانفصاليين ( مساحة كردستان سورية المزعومة يقدرها غلاة الأكراد - الانفصاليون - بنحو 13 % من مساحة سورية )، كيف سيتعامل الأكراد مع هذه الأقليات ؟ و إذا افترضنا أنها أقلية هل ستعترف بحقها بإقامة حكم ذاتي لها في منطقة الجزيرة جنباً إلى جنب وهي مناطق متداخلة يسكنها الأكراد والأشوريون و الكلدان و السريان ؟ هل سيعترف أكراد سورية باللغة الآشورية و السريانية وهم السكان الأصليون لهذه المنطقة إلى جانب العرب كلغة قومية ثانية و ثالثة و رابعة في مناطقهم المزعومة أم أنهم سيضطهدون هذه الأقليات و يهجرونها كما حدث في مذابح الأرمن في أرمينيا و السريان التي قام بها الأكراد في مدينة القامشلي ( الاسم الحقيقي للقامشلي نصبين وهي مدينة سريانية تاريخية استولى عليها الأكراد وهجروا أهلها بعد أعمال تذبيح و قتل ) ، كذلك الحال بالنسبة لتركيا و إيران و أرمينيا و ربما مستقبلاً في لبنان و أفغانستان و روسيا، أم أن ما يحق للأكراد لا يحق لغيرهم ؟ أسئلة برأينا مشروعة و تحتاج إلى إجابة متعقلة لا إلى تشدد و تطرف فمن غير المعقول أن تكون كل أرض تطأها قدم إنسان كردي أرض كردية و يروج لها اصطلاحاً بأرض كردستان فالأكراد اليوم يهاجرون إلى دول أوروبية و خاصةً إلى ألمانيا فهل يعقل أن يطلق الأكراد على مناطق تجمعهم و سكناهم في ألمانيا على سبيل المثال كردستان ألمانيا و كردستان فرنسا و كردستان هولندا ؟ أمر غير منطقي و غير مقبول .

إن حل مشكلة الأقليات تبدأ و تنتهي عند الاستجابة لمطالبها العقلانية و المنطقية فمن غير الجائز مثلاً الاعتراف بلغة أقلية دون غيرها لغة ثانية فهذا الأمر يعني إقصاء للأقليات الأخرى و تجاهل حقها في التخاطب بلغتها و نشر تراثها الحضاري و الإنساني بلغتها في حين أن الاعتراف بلغات الأقليات المختلفة المتواجدة في منطقة أو دولة ما كلغة ثانية مع الاعتراف بحقها بالتخاطب بلغتها و تدوين و نشر تراثها يساوي بين الأقليات المختلفة و لا يعطي ميزة لأقلية دون غيرها ميزات و مكتسبات بسبب تفوقها العددي ، خاصةً و أن بعض الأقليات تعتبر من السكان الأصليين لمنطقة ما وهي أقل عدداً من أقلية أخرى هاجرت عبر فترات زمنية مختلفة و بأعداد كبيرة إلى تلك المنطقة ، أيضاً لا بد من إفساح المجال لهذه الأقليات للمشاركة في إدارة أمور الدولة و الترقي بالمناصب الإدارية و الحكومية و العسكرية، كذلك لابد من العمل على تنمية مناطق سكنى الأقليات من جهة إنشاء المدارس و المعاهد و الجامعات و المستشفيات و المراكز الصحية ومراكز العبادة و توفير الكهرباء و المياه الصالحة للشرب و شبكات الصرف الصحي و مد الطرقات المعبدة و سكك الحديد و شبكات الهاتف و إقامة المنشآت الصناعية و التجارية و السياحية لتوفير فرص العمل و الحد من انتشار الفقر و الاهتمام بالبيئة ، وبذلك تكون المساواة بين الأقليات في أية دولة هو بمثابة تجسيد للتآخي و التآزر و التماسك الاجتماعي .


الهوامش
1 – هاري ساغز ، عظمة آشور ، ترجمة خالد أسعد عيسى و أحمد غسان سبانو ، الدار السورية الجديدة ، دمشق ، الطبعة الأولى 2003 ، ص 8 -9 .
2 – ب . ليرخ ( مستشرق روسي )، دراسات حول الأكراد و أسلافهم الخالديين الشماليين ، ترجمة عبدي حاجي، مكتبة خاني ، حلب ، الطبعة الأولى 1994 ، ص 31.ا نظر أيضاً باسيلي نيكتين ، الكرد دراسة سوسيولوجية وتاريخية ، ترجمة نوري طالباني ، دار الساقي ، بيروت ، الطبعة الثانية 2001 ، ص 50

 

 

Libyan Tmazight Congress

P.O.Box 174, Middlesex UB2 5QF, England

Tel: +44 7719729655

Libyan_tmazight_congress@yahoo.com

alt@alt-libya.org