|
استمرار المغرب:وزارة
الداخلية و الأسماء الأمازيغية، استمرار العبث
10 فبراير 2009
أحمد عصيد
المصدر:
امازيغ
ورلد بريس
بعثت وزارة الداخلية إلى القنصليات و
السفارات المغربية بالخارج لائحة ممنوعاتها من الأسماء الشخصية التي
على موظفي الحالة المدنية الإمتناع عن تسجيلها، و ذلك تذكيرا للجالية
المغربية بانتمائها إلى المغرب حتى لا تتوهم بأنها قد تخلصت نهائيا من
تبعات هذا الإنتماء، فعصا المخزن قادرة على بلوغ حتى المقيمين بالخارج،
و تواجدهم على أراضي البلدان المتقدمة لا يعني أنهم سينعمون بثمرات
الديمقراطية و أنهم سيضيعون حقهم من بركة الإنتماء إلى "الوطنية
المغربية".
و طبعا توجد ضمن لائحة الأسماء
الممنوعة أسماء أمازيغية ما زالت الداخلية تصر حسب معرفتها الواسعة
بفقه اللغة الأمازيغية على أنها غير صالحة للمغاربة، هذا رغم الضعف
الكبير الذي أبان عنه خبراء الداخلية في اللغة العربية حيث ما زالوا
يجيزون تسجيل أسماء عربية ذات حمولة قدحية لا تشرّف حاملها و العهدة
على ابن منظور.
و طبعا كما كان منتظرا أثارت لائحة
الوزارة ضجة كبرى خارج الوطن و هي من نوع الضّجات التي تجعل المغاربة
يشعرون بالحرج أمام السلوكات المتهورة لمسؤولي بلدهم الذين يصرّون على
إرجاع عجلة الزمن إلى الوراء من فرط الحنين إلى "تقاليدنا العريقة". و
هو السلوك الذي يزيد مغاربة الخارج اقتناعا بضرورة الإندماج في البلدان
المضيفة و الحصول على جنسياتها حماية لأنفسهم من غلواء خدام المخزن غير
الحكماء.
إن إصرار
وزارة الداخلية على التمادي في الإستهتار بحقوق المغاربة الأساسية، و
التمادي في المس بمظاهر الهوية الأمازيغية للمغرب، ووضع المتارس أمام
انتشارها و استمرارها في الحياة، هو من العلامات المفارقة لهذه المرحلة
التي نجتازها، و التي تتميز بازدواجية مرضية في الخطاب و الممارسة. و
على المغاربة سواء في الداخل أو في الخارج أن يتحركوا لوضع حد لهذه
السلوكات التي ينبغي إدانتها و فضحها في كل المنتديات الدولية . و
معلوم أن العديد من المؤتمرات الحقوقية الدولية قد أدانت استمرار
الدولة المغربية في منع الأسماء الأمازيغية، و قد سبق أن وعد ممثلو
الحكومة المغربية غير ما مرة بتدارك هذا الخطإ و تجاوزه دون أن يتم
القطع مع عقلية المنع بشكل نهائي كما تستوجبه المرحلة.
و قد وقعت وزارة الداخلية اتفاقية
شراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية قبل أسابيع فقط، و تتضمن
الإتفاقية أن تعمل الوزارة بتعاون مع المعهد على النهوض بالأمازيغية. و
يتساءل الملاحظون عن معنى هذا "النهوض" و عن جدوى هذه الإتفاقية إذا
كانت الوزارة ستستمر في سلوكها القديم .
|