الـمــؤتـمــر الـليـبـي للامــازيـغــيـة

 

 

Libyan Tmazight Congress

  Agraw a'Libi n'Tmazight  

 

المؤتمر الليبي للامازيغية  منظمة ليبية تعنى بالمسألة الامازيغية والدفاع عن حقوق المتحدثين باللغة الامازيغية عبر الانخراط في العمل النضالي الوطني لاقامة بديل دستوري ديمقراطي. تأسس المؤتمر في 17 سبتمبر 2000، ولظروف الوطن  يتخذ المؤتمر المهجر قاعدة لاعماله

 

 

المؤتمر

اصدرات

وثائق وتقارير

امازيغيات

الطوارق

اباضيات

شخصيات

متابعات

أس انغ

بريد الامازيغية

جمعية تانميرت

روابط

.

.]

.

.

ززز

.

ز

ز

 

 

.

ما يرد على صفحات

الموقع لا يعبر بالضرورة على رأي المؤتمر

 

 

 

 

 

.



.

يفرن مصيدة الإستحقاقات السياسية والقانونية الأمنية

04 يناير 2009

صلاح الشلوي

المصدر: المنارة


توطئة

ما حدث في يفرن بدون شك ليس حديث ذي شجون كما يقال بل هو الشجا نفسه!، لأنه افتأت صارخ على المواطن والوطن مجتمعا ودولة وقانونا وعوائدا وأعرافا إجتماعية ورموزا مقدسة، وحرابة وتغلب وسط مدينة ليبية وفي واضحة النهار على الملكية الشخصية للمواطن الليبي التي يفترض أن لها قداستها وحرمتها. وقد جرت حوارات عشية هذا العمل الإستثنائي، تناولت جانبا من استحقاقته بين اطراف عدة من الليبيين، وكنت طرفا في تلك الحوارات، وعرضت وجهة نظر تجاهها مشيرا إلى أهمية وحساسية ما يطرحه الحدث من استحقاقات سياسية وأخرى قانونية وثالثة أمنية، على الأفراد والمجتمع والدولة والنخب والقيادات السياسية، مما يستوجب أن يتصدى له بكل وضوح وصراحة بمسوغات واعتبارات وطنية وسياسية وقانوينة وأمنية.

الإستحقاق السياسي

لعل مفهوم الإستحقاق السياسي يحتاج لشيء من البيان كي يكون أرضية لحوار وفهم مشترك، إذ الإستحقاق السياسي في حقيقته وموضوعه عبارة عن نوع من الإختبار أو الإمتحان أو الفحص العملي لهذا الطرف أو ذاك يقرر في ضوء نتائجه مدى مصداقيته وأهليته أو نجاحه أو جديته لتحمل مسؤولية ما يطلقه من شعارات أو وعود أوافكار أو يحمله مسؤولية ردود فعله تجاه ما يطرح الأخرون من افكار أو يتخذونه من مواقف أو يقومون به من أعمال محسوسة، ومن هنا فكل استحقاق سياسي له ما بعده بدون شك، أما أدوات تجسيد الإستحقاقات السياسية على أرض الواقع فهي كذلك كثيرة ومتنوعة ومرنة في نفس الوقت، فقد تكون مواقف سياسية معينة وسط حراك سياسي، وقد تكون مواجهة استحقاقات انتخابات وتنافس برامج وحشد جماهيري، وقد تكون مواجهة نتائج تحقيق قانوني وكشف شفافية ودفع شبهة او تهم الفساد، وقد تكون مواجهة مساءلة سياسية في المؤسسات التشريعية عن نجاح أو فشل برنامج سياسي، وقد تكون قدرة على حلحلة أزمات سياسية أواحتواء توترات وقدرة على طرح أفكار وبدائل وحلول ووسائل غير مسبوقة. وهذا يعني وبشكل بسيط ان الأخفاق في مواجهة هذا الإستحقاق السياسي أو ذاك يمثل منعطف حساس في حياة أي تيار أو طرف سياسي سواء.

ومن هنا تعتبر أحداث يفرن مصيدة حقيقة لعدد من الإستحقاقات السياسية والقانونية والأمنية لعدد من الأطراف بشكل متداخل ومعقد بعض الشيء، مما أوجب هذه الوقفة معها لعل فيها مشاركة مع بقية إخواني وأخواتي من أبناء ليبيا لفحص الحدث واستخلاص الدروس، وفرصة أمام تيار ليبيا الغد الواسع بكل طيفه لاستلال الخبرة العملية تجاه المستقبل بإذن الله.       

الإستحقاقات السياسية والقانوينة والأمنية على السلطة العامة 

السلطة العمومية الملتزمة سياسيا وقبل أن تطالب المواطن بالإلتزام بواجباته تلزم نفسها هي أولا وقبل كل أحد  بالقوانين والتشريعات السارية كي لا تكون كمن ينهى عن أمر ويأتي بمثله، وحتى في حالة ما إذا أقدم أي مواطن على تجاوز حدود تلك القوانين وخرق الساري من التشريعات، ومهما كانت طبيعة وحجم ونوع تلك المخالفات إلا أنه لايجوز في أي حال من الأحوال ولا بأي شكل من الأشكال محاسبته ومن ثمة ادانته أو معاقبته معنويا أو ماديا، إلا من خلال السلطة العامة في الدولة فقط ، إذ هي الطرف الوحيد في الدولة الذي يفترض فيه يمللك ويحتكر مشروعية استخدام العنف والقوة لحفظ الأمن وفرض القانون ومعاقبة المخالف والزامه حدوده، من أجل حماية أمن المواطن والوطن كلاهما.  أما الجماهير أو عموم الأفراد لا يحق لأي واحد منهم مهما بلغ تعدادهم استخدام أي نوع من العنف أو استخدام القوة المادية لمحاسبة أو معاقبة أي مواطن مهما كان جرمه، بل ينبغى للدولة أن تحميه وأن توفر له الأمن وتحفظ له حق المثول أمام القانون في حالة وقوعه في أي مخالفة كانت، لتكون مقنعه له بأن يتخلى عن خيار استخدام العنف للدفاع عن نفسه وملكيته وحقوقه.

ومن هنا يمثل ما قامت به المجموعة التي اطلقت على نفسها ( الفاعليات الشبابية الاجتماعية بمنطقة يفرن) في شوارع مدينة يفرن من حرابة حالة خروج صارخة على القانون، وافتأت على السلطة العامة، التي ربما تواطأت بعض الأطراف من داخلها مع مرتكبي هذا العمل الشنيع، سواء من خلال ما شاهده الناس، أبتدا من التصريح والسماح بالحشد والتجمع، ثم السماح لهم – أو غض الطرف عنهم في أحسن الأحوال- بالخروج إلى الشارع العام وتوفير لهم وسائل نقل قد تكون ملكية عامة للدولة، في جمهرة وموكب حاشد كبير كأنهم ذاهبون ليفكوا الحصار عن غزة ونصرة أهلها وليس للتهجم على عجوز عزلاء بمفردها بعد أن تأكدوا من تجردها من كل سلاح أو قوة أو وسيلة لمجرد التفكير في مقاومتهم والتصدي لهم- و يالها من بطولة ويا لهم من مغاوير وصناديد-  وليجدوا قوات المن في كامل أهبتها لا لتمنعهم وتحول دونهم ودون هذا العمل الإستثنائي بل لحراستهم بعد أن سبقتهم بقدرة قادر إلى مسرح العمل، بدل أن تبادر بالقيام بمهامها التي انيطت بها وفق القانون في حفظ الأمن ومنعهم من ممارسة هذا العدوان الغاشم، واقتيادهم للتحقيق معهم للوقوف على خلفيات هذه التدبير، ثم تقديمهم للسلطة القضائية لمحاسبتهم وتحميلهم مسؤوليتهم، لأنهم قاموا بأعمال مادية ومعنوية خطيرة للغاية اعتدوا من خلالها على الأمن العام وهددوا أمن مواطنة ليبية، وهو عملااستثنائي خطير تجلى بكل وضوح في شكل تهديد بالتصفية الجسدية والقتل والإعتداء على حرمة ملكية شخصية برجمهم للبيوت بالحجارة وتسورها والكتابة على اسوارها واسطحها من الخارج والداخل، وترويع أهلها الذين كانوا يظنون أنهم أمنين على أنفسهم وممتلكاتهم وحرمات بيوتهم في ظل حماية السلطة العامة لهم ضد أي فعل غير مسؤول مثل هذا، فلم يحتفظوا في بيوتهم بأي نوع من السلاح أو أحزمة ناسفة للدفاع عن ممتلكاتهم وحرمات بيوتهم، وهو أمر مبرر ومشروع إذا تأكد لهم تواطؤ السلطة العامة أو بعض الأطراف من داخلها مع مثل هذه المجموعة الخارجة على القانون لتلحق بهم الأذى وتهدد امنهم وتزعزع استقرارهم.

وهذا ما يجعل لهذا العمل الإستثنائي استحقاقا سياسيا على اللجنة الشعبية العامة لو كنا فعلا في دولة تحترم الوطن والمواطنة استحقاقا يوجب استقالة أمين اللجنة الشعبية العامة للأمن العام لختصاصه ولمسؤوليته السياسية المباشرة بالحدث كراعي لأمن واستقرار الوطن والمواطن، ومحاسبة كل المسؤولين وسلسلة القيادات الأمنينة التي علمت بهذا العمل مسبقا وسمحت به وباركته ووفرت له الحماية والغطاء الأمني ولم تبادر لحفظ الأمن والقبض على الفاعلين قبل أن يخرجوا للشارع العام ليتحول تفكيرهم من مجرد التفكير إلى مباشرة اعمال مادية محسوسة واعتداء على بيت مواطن ليبي وترويع أهله.

ثم هناك استحقاق قانوني وأمني يتمثل في ضرورة مبادرة السلطة العامة بالقبض على جميع من شارك في هذا العمل أو حرض عليه وتقديمه للقضاء ومحاسبته وتحميله مسؤولية عمله ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه أن يعتدي على أي مواطن أو يهدده بالقتل أو يعتدي علي ممتلكاته أو يروع المواطنين الأمنين في بيوتها، أو أن يكتب على أسوارها بدون أذنهم، بالاضافة لضرورة المبادرة بإزالة آثار العدوان وذلك بطلي الكتابات والعبارات المتشنجة المتوعدة بالقتل والتصفية التي كتبت على جدران البيت من داخله ومن خارجه وعلى واجهته، و ضرورة توفير حماية للأهل البيت الذين تعرض بيتهم  لاعتداء تلك المجموعة الخارجة على القانون لمدة كافية لمعاجلة الأثار النفسية السلبية المترتبة على هذا العمل الهمجي ولضمان عدم تكراره بشكل أو بأخر، والتفكير في وضع سياسات واستراتيجية أمنية وطنية شاملة تكفل ترجيع وتعزيز ثقة المواطن بأجهزة الدولة الأمنية وعدم السماح بأدلجتها كي لا تفرض على المواطن أي خصومة إيديولوجية معها، مما قد يضطرا لمواجهتها والرد عليها بنفس الأسلوب وبنفس العنف كعمل مضاد، لأنه لا يثق في نزاهتها وحياديتها ووقوفها على نفس المسافة من جميع المواطنين والتزامها بحدود القانون والتشريعات السارية على الأقل على الرغم من كل ما قد يقال فيها.

الإستحقاقات السياسية على النخب والقيادة السياسية

قامت هذه المجموعة باعلان بيانها موجهة لخطابها بالتهديد والقتل والتصفية الجسدية وتحت سمع وبصر عدسة الأجهزة الإعلامية، وربطت نفسها أولا بالقيادة السياسية العليا متمثلة في شخص الأخ العقيد معمر القذافي قائد الثورة التي يزعمون أنهم يدافعون عنها، منتسبين له ولفكره، مستعملين لهذا الإنتساب والإسم كغطاء سياسي لعملهم وكنوع من امتصاص صدمة (باراكوربي) كي لا يتعرضوا معه لأي نوع من المساءلة أو المناقشة أو المحاسبة، وقد صدروا بيانهم  بتوجيه الكلام  لمعمر القذافي، وهي بهذا تريد أن تستمد منه الغطاء السياسي لفعلتها الشنيعة تلك، الأمر الذي بدون أي شك يطرح استحقاقا سياسيا على القيادة السياسية العليا وهي في مركز الحراك السياسي الليبي بدون شك، متمثل في ضرورة مبادرتها لسحب أي نوع من الغطاء السياسي لمثل هذا العمل الإستثنائي ورفض أن تتحول الدولة إلى غابة يحكمها عرف المخلب والناب والتصفية خارج إطار القانون، وقد استمعنا لعدة خطابات سياسية للقيادة قيمت من خلالها المرحلة الإستثنائية الماضية، وراجعت ممارساتها وعبرت ولو بشكل متواضع عن مكامن الخطأ فيها وأنه لم يعد هناك أي مجال لتبريرها ويجب عدم استمرارها – على الرغم من أي إختلاف حول تلك المبررات- وضرورة احتكام الجميع افرادا ومؤسسات للقانون ومؤسسات الدولة القضائية فقط، ومن هنا فسوف تعتبر هذه المجموعة أولا والمراقبين للشأن الليبي ثانيا صمت القيادة السياسية عن هذا العمل على أساس أنه نوع من المباركة له ونوع من التغطيه السياسية لعمل استثنائي يفترض أنها دعت لقفل الباب في وجهه وتجاوزه على مستوى الفرد والمجتمع والدولة.

ونفس هذا الإستحقاق السياسي الذي طرح نفسه على القيادة السياسية العليا هناك استحقاق سياسي من نفس العيار يطرح نفسه وبنفس القوة وبذات المنطق أيضا على تيار الغد أو تيار ليبيا الغد وأبرز رموزه المتمثلة في شخص الأخ الدكتور سيف الإسلام القذافي رئيس مؤسسة القذافي للتنمية- حتى وإن قرر أن لا يتدخل في شؤون الإدارة السياسية للدولة-  إلا أن هذا استحقاق يلازمه من حيث وجهت له هذه المجموعة خطابها وكأنها تهديه عملها هذا، وتنسب نفسها له ولتيار الإصلاحي تيار ليبيا الغد لليبيا الجميع الذي يتحمس له وينتسب إليه حتى على فرض أنه منسحب من التدخل في شؤون تسيير الدولة، وهو الذي أعلن لأول مرة في تاريخ ليبيا بأن الشيخ البشتي عليه رحمة الله قد تمت تصفيته خارج القانون في عمل استثنائي في غابة جدايم، واصفا هذا العمل البشع وغير المسؤول بأنه عمل استثنائي، وهو نفس الطراز ونفس التصرف الذي قامت به ما اطلقت على نفسها بأنها ( الفاعليات الشبابية والإجتماعية بمنطقة يفرن ) ضد بيت مواطنة ليبيا مجردة من كل أسباب القوة ولم ترتكتب أي فعل يعاقب عليه القانون الليبي أو يدينه العرف الإجتماعي، فارهبت وروعت وتسور عليها حرمة بيتها وقذف بالحجارة وكتبت وسط البيت وعلى واجهته وأسواره عبارت تنتمي إلى زمن العصور المظلمة الإستثنائية ولا تليق مطلقا ببشر يعيشون الألفية الميلادية الثالثة. ومن هنا يفرض هذا الإستحقاق سياسي نفسه على طاولة مؤسسة القذافي للتنمية وعلى رئيسها وما يتبعها من جمعيات حقوق الإنسان كي تدين هذه الأعمال الإستثنائية، ولا يسعهم الصمت عنها أوتجاهلها بحال، لأن هذا الصمت سيفسر لصالح الجناة وأنه نوع من المباركة وتوفير الغطاء السياسي لهذه الممارسة الإستثنائية وتبريره، وهنا نعود غلى المثل الشعبي الذي يقول( وكأنك يا بوزيد ما غزيت أو كأننا لا حفرنا جربوع ولا نتق) يعني ندين ممارسة غيرنا الإستثنائية ولا نستنكف نحن عن الولوغ فيها، أو كأنها حرام على غيرنا حلال لنا، والله عزوجل يقول في محكم التنزل عائبا هذا المسلك بقوله عزمن قائل( اتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) بل لها في نبي الله شعيب أسوة حسنة عندما واجه الإستثناء في واقع قومه موجه لهم الخطاب بقوله ( وما أريد أن اخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ).

وحتى وإن كان الظن الغالب أن لا الأخ الدكتور سيف الإسلام ولا مؤسسة القذافي للتنمية ولا الجمعيات الحقوقية التابعة لها لا ولن تقبل بهذا الإستثناء!!،  لا من حيث مباركته ولا من حيث التواطؤ معه وتغطيته سياسيا أو تبريره عمليا، ولا من حيث حتى مجرد غض الطرف عنه، ولكن شيئا من هذا لا يغني من الإستحقاق السياسي لهذا العمل شيئا، فهو يطرح على مؤسسة القذافي للتنمية ورئيسها ولجان حقوق الإنسان التابعة لها دورا محددا من الضروري التصريح به وعدم السكوت عنه،  لأن الصمت سيفسر كاختيار سياسي على أساس أنه تهاون معها وغض للطرف، حتى وإن لم يصل لدرجة التواطؤ الضمني  مع المجموعة وما اقدمت عليه من خروق وعمل إستثنائي،  وهي بدون شك مصيدة لا نريد لأي طرف في تيار ليبيا الغد أن يقع في براثينها، وطعم لا نريد لأحد أن يبتلعه تحت أي مبرر كان. وإلى هذه اللحظة لا يمكن تحميل المؤسسة أو رئيسها المسؤولة المباشرة عن هذا العمل، ولكن بدون شك هناك استحقاق سياسي من الصعب وغير المنطقي تجاهله، ولابد لتوفية هذا الإستحقاق السياسي قدره  من أدانة مباشرة وصريحة بكل المعايير الوطنية والسياسية والقانونية والأمنية، مما لا يسع المؤسسة ورئيسها والجمعيات الحقوقية أن تتعامل معه بنظرية (هذا أمر لم نشهده ولم نأمر به ولن ننهى عنه!!!).

أما أطراف تيار ليبيا الغد، وهو ما يعرف بالتيار الإصلاحي في داخل ليبيا وخارجها فما حدث في يفرن يمثل لهم أيضا استحقاقا سياسيا، واختبارا لمدى فهمهم لما حدث واسلوب تكييفه، وتحديد موقف منه، فأن ابناء هذا التيار من الداخل؟ أين نقابة المحامين أين التيار الإصلاحي داخل حركة اللجان الثورية؟ أين الكتاب أين المفكرين أين المدونين أين المواقع الإصلاحية؟ أين الجرائد والصحف؟ أين الفضائيات؟ أين هم على الرغم من إجابات البعض منهم على اسئلة هي للإحراج أكثر منها رؤية سياسية واضحة وووعي وموقف وطني يمليه الحدث. أما في الخارج أين هم كذلك ما هو موقفهم مما جرى؟ أين جماعة الإخوان المسلمين وهي من أبرز دعاة خيار الإصلاح لم نسمع لها بعد رأيا واضحا في الموضوع وحتى هذه اللحظة!؟ الحقيقة هناك تساؤلات موضوعية كثيرة متعلقة بالحدث ولا ينبغى أن يمر دون أن يسجل تجاهه كل طرف من هؤلاء موقف ويعرب عن رأي!!!، لأن الصمت في مثل هذه الحالة سيفسح المجال أمام تحويل الحدث نحو وجة قد لا تخدم مصالح الوطن واستقراره،  خاصة في غياب الرؤية السياسية الموضوعية تجاهه، مما قد يزيد من حدة أزمات الواقع بدل أن يسهم في احتوائها وانتزاع فتيل التوتر من عبواته الناسفة، والجميع يعرف أن مشور الإصلاح لا يزال طويل شاقا، وأن المستقبل مفتوح أيضا على اختيارات صعبة لتجنب بلادنا الإحتراب والفناء، ولا يكفى فقط حسن النوايا ومشروعية المطالب إنما هي مكابدة لواقع متخلف على جميع المستويات، والانطلاق من النقطة التي نقف عندها لا من نقطة فرضية في الفراغ، الأمر الذي يوجب على رواد الإصلاح التبصر فيه والثقة بنجاعة الإختيار، إذ ليس من السهل ولا في مقدور كل أحد أن يمد الأيادي بيضاء بالخير واعتماد أفضل مقاربة سياسية مقدور عليها لخدمة المصلحة العليا للبلاد والعمل الدؤوب المثابر والمتواصل دون كلل أو ملل أو أدنى تردد من اجل الوصول إلى أكبر قدر من التوافق الوطني حولها وسط لجة معتركات الإصلاح ومن حولهم أيادي ممتدة سوداء بعضها لبعض بالعداوة والمناكفة والمنابذة والقطيعة والشر.

أما ( المنظمة الوطنية للشباب ) فاحداث يفرن تشكل استحقاقا سياسيا لها هي الأخرى!، لتحدد موقفها من الحدث وتعلن عنه في شكل ادانة له، والمبادرة لحل فرعها في يفرن إن كان فرعا عنها، واعتباره مجموعة خارجة عن القانون، لا تمثلها ولا علاقة له بدورها وسط الشباب الليبي، ولا اقحامه في غمرة اعمال استثنائية خارجة عن القانون، وقد يكون الحدث مناسبة لمراجعة دور المنظمة أيضا وحدوده وطبيعته ووسائله وشروطها التنظيمية، كما أن اسم وصورة رئيس المنظمة قد ورد في خضم تلك الأحداث، فإن كان فعلا هو نفسه صاحب تلك الصورة والحضور فهذا يعني أن هناك استحقاقا سياسيا اضافيا يفرض نفسه على المنظمة بنفس الطريقة التي فرض نفسه بها على اللجنة الشعبية العامة وضرورة استقالة الأمين المختص، فهناك استحقاق سياسي يوجب استقالة الأخ رئيس المنظمة من منصبه لمشاركته في هذا العمل الإستثنائي، والزج بالمنظمة وسطه بحضوره هذا وتشويه صورتها ومحاولته الإنحراف بدورها، وعدم تقديره للمسؤوليته ومشاركته في الإعتداء على بيت مواطنة ليبية ورميها بالحجارة وتسور عليها سوربيتها، والكتابة على واجهته وجدرانه الداخلية والتهديد بالقتل والتصفية دون أي اعتبار أو احترام أوخشية رادع من قانون أو حساب لدولة أو مجتمع.   

استحقاقات يفرن الضمنية 

ولكن ليس هذا فقط ما طرحته أحداث يفرن من استحقاقات متعددة متنوعة على عدة أطراف، بل هناك استحقاق سياسي ضمني، تدعو الحاجة لذكرة كي لتضيق المجال على أي محاولة تهدف إلى خلط أوراق يفرن بغيرها،. ففي الوقت الذي ينبغي أن نؤكد فيه تضامننا الكامل والراسخ مع المواطنة الليبية التي وقع عليها الإعتداء وروعت بغير وجه حق أو منطق جراء هذا العمل الإستثنائي، نقول لها من حقك كليبية أبا عن جد من حقك على كل ليبي حر وليبية حرة أن نخاطبك بما خاطب به رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا الهيثم بن التيهان في ليلة العقبة لما قال له يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال حبالا، وإنا قاطعوها - يعني اليهود- فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: '  بل الدم الدم والهدم الهدم ، أنا منكم وأنتم مني ، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم' ونحن كذلك سلم لأوليائك حربا على أعدائك، ومن هنا اطلقها دعوة لكل القوى الوطنية أن تعلن تضامنها مع هذه المواطنة ولا تخذلها وسط غمرة الأحداث، بل يجب لها كل ما يجب لأي مواطن ليبي بالكامل دون أي نوع من التميزهذا أول استحقاق سياسي وطني ضمني.

ثم هناك استحقاق ضمني آخر يتمثل في الموقف تجاه القضية الأساسية التي أثارت هذه الزوبعة! وهي قضية تعامل بعض الليبيين مع مؤسسات ذات علاقة بدوائر أجنبية وتعمل من خلال أجندة غير وطنية، ومستعينة بالدول الأجنبية في الوصول إلى أغارضها السياسية أو الثقافية، الكونغرس الأمازيغي ومجموعة الفا نموذجان أحدهما يدور في الفلك الفرنسي والآخر يدور في الفلك الأمريكي، إذا ضربنا صفحا عن تنظيمات سياسية أخرى كانت تعتمد على هذا الخيار في عملها السياسي وعملت به واقعيا ردحا من الزمن إبان فترة الحرب الباردة، قبل أن يسقط بسقوط جدار برلين وزلزال القطبية وثبت لها بما لا مجال فيه للشك عدم معقوليته ولا وطنيته، وإن لم تدرك وتفهم أو تعترف بعد بخطورته ليس على حاضر البلاد فقط بل بشكل أكثر على مستقبلها ومستقبل الأجيال القادمة!، ولن يسعفها خطابها الديماغوجي المفرغ من كل مضمون سياسي في تهييج عواطف الشارع واستغلال حالة الإحتقان والحنق التي تسود المشهد السياسي وعدم رضى المواطن على مجريات الأمور وممارسات السلطة العامة والفساد المستشري فيها وفي مؤسساتها وممارساتها وأجهزتها الخارجة على القانون، وعلى الرغم من كل ما يمكن أن يقال ويعاد قوله حول حالة الركود السياسي إلا أن مسألة الإتصال بالحكومات الأجنبية عربية كانت ام أجنبية أوبرلماناتها وسفاراتها يظل خطأ سياسيا قاتلا !، وعملا غير معقول ولا مقبول وطنيا. وهذا الإستحقاق السياسي يفرض نفسه على كل القوى والنخب السياسية في الداخل والخارج بضرورة إدانة التعامل مع حكومات الدول الأجنبية أو سفاراتها أو برلماناتها في الصراع أوالخلاف السياسي بينها وبين النظام السياسي المحلي مهما كانت الظروف والأحوال ومهما بلغت قسوتها ومها بلغت المعادلات السياسية من اختلال، واعتبار ذلك خطا وطنيا أحمرا لا يقبل فيه جدال أو حوله خلاف، فالتجربة تلو التجربة تلو التجربة تشرح وتفسر كيف تم استغلال بعض الأطراف الليبية المعارضة من أجل أبتزاز ليبيا بحجة العمل على الإطاحة بالنظام السياسي القائم، ثم جاءت تجربة العراق لتقطع قول كل خطيب!.     

مسوح الإصلاح وسرابيله

حاولت المجموعة التي تسمي نفسها بالفاعليات الاجتماعية والشبابية فرع يفرن  أن تلصق نفسها بالتيار الإصلاحي، والإصلاح منها براء براءة الذئب من دم ابن يعقوب عليهما السلام، إنما الإصلاح يكون بالتمسك بخيار الدولة وثقافة المواطنة ، والتمسك بالمؤسساتية واحترام حقوق المواطن وحرماته وملكيته الشخصية ذكرا كان أم أنثى، ورفض الإعتداء على حريته أو ترويعه بشكل واضح وقاطع وعدم قبول أي مبرر لأي عمل استثنائي يعكر صفو حياته. أما إذا كان هناك ضرورة لأي تحرك سياسي أو اعلامي فلا ينبغي أن أن يتجاوز حدود حق التعبير عن وجهة النظر في إطار خطاب سياسي ومفردات حضارية معقولة لا تخرج إلى حد التهديد بالتصفية والقتل أو الإعتداء على الملكية الشخصية مثل ما حدث في يفرن، وإن حصل وارتكب أي مواطن عملا يستحق عليه العقوبة القانوينة فالمفترض أن تبادر السلطة العامة والنائب العام بتحريك ملف قضيته وتقديمه إلى القضاء صاحب الحق الوحيد والكلمة الأخيرة في التقرير والحسم ما إذا كان هذا العمل مخالف للقانون أم لا وإذا ما كان هذا المواطن أو ذاك مدان أم بريئ، ويوقع عليه من ثمة ما يستحقه من العقوبة المناسبة للحداثة وفق القوانين الليبية.

أما في حالة يفرن لو أن هذه المجموعة اكتفت بعد حصولها على أذن السماح لها بالإجتماع أوالإعتصام أو التظاهر من أجل أدانة هذا العمل، لو اكتفت بالتنديد بالعمل وصاحبه بعيدا عن التهديد بالقتل أو الضرب بالحجارة أو الإعتداء على البيت والكتابة على جدرانه، لو اكتفت فقط باعلان بيانها في هذه الحالة وما وازاها وهو حق لكل مواطن ومواطنه، إذا ما التزم بحدود القانون ولم يفتات على المجتمع والدولة ويخرج عن حدود القانون ويعتدي على حرمات الناس وممتلكاتهم ويهدد أمنهم واستقرارهم، فلو أنهم اكتفوا بهذه الحدود وعرضوا بيانهم للرأى العام الليبي للتوقيع عليه والتضامن مع موقفهم لكان عملا مشروعا في حدود المعقول والمقبول!، و لوجدوا من سيتضامن معهم حول الفكرة وقد أكون أنا أحد من يتضامن مع إدانة هذا العمل ويقبل أن يوقع على مثل هذا البيان في حالة خوله من التهديد بالقتل أو التصفية أو التوعد بهما في المرة القادمة، ومن هنا يطرح الإستحقاق السياسي الضمني الأخير نفسه على هذه المجموعة بضرورة الإعتذار للوطن والمواطن عما صدر عنهم من عمل، أما الإستحقاق القانوني والأمني فهو شأن آخر يعود لصاحب الحق والسلطة العامة إن كنا نريد فعلا أن نبي جميعا شيئ اسمه ( ليبيا الغد ) أما بالسكوت وعدم الإكتراث فسنكون كمن يستنسخ ليبيا الإستثناء والإنكفاء والإحتراب وكسر العظم مرة أخرى ونفوت على أنفسنا فرصة تاريخية للإستداراك ومواجهة الأخطاء بجدية وصدقية وشجاعة. والخير أردت فإن كان صوابا فهو فتح من الله وتوفيق وإن تكن الأخرى فإني أبرأ إلى الله من كل خاطرة أو فكرة أو رأى أو عمل يردى قومي وأهلي موارد التهليكة. 

وإلى أن تستوفي هذه الإستحقاقات متطلباتها من كل طرف من هذه الأطراف ... تعقبنا عليكم العافية... وسلمت يفرن وكل المدن والقرى والحواضر الليبية من كل سوء فهي جميعا عزيزة علينا وأهلها جميعا كرام علينا

 

صـــلاح الشـــلوي

تلفون: 0041798435051

بريد الكتروني salahelshalwi@gmail.com

 

Libyan Tmazight Congress

P.O.Box 174, Middlesex UB2 5QF, England

Tel: +44 7719729655

Libyan_tmazight_congress@yahoo.com

alt@alt-libya.org