مما لاشك فيه أن شعبنا مر بظروف صعبة منذ الخمسينات عندما سلخ عن محيطه
المغاربي وضم قسرا إلى دولتي مالي والنيجر الغريبتان عنه في كل شيء
تاريخا وعادات وتقاليد وصارت الحكومات المالية والنيجرية المتعاقبة
تمارس ضده شتى أنواع التمييز العنصري والإقصاء .
ومع فترة نهاية الحرب الباردة بدأت مالي تتجه نحو الدول الغربية وخاصة
أميركا التي كان لها مشروع الحرب الصليبية ضد الاسلام المسماة الحرب
على الارهاب وفي البداية اتخذت مالي موقف مساند للتحالف المعادي للعراق
عام 1990 ثمنا لسكوت الغرب على مذابحها ضد الطوارق وبعد أحداث 11
سبتمبر 2001 عندما حمي وطيس الحرب الصليبية مع غزو أفغانستان والعراق
بدأت مالي توظف الحرب على الإرهاب للحصول على الدعم الأمريكي ضد
ضحاياها من الطوارق وبدأت المناورات تجري منذ2004 وبدأت مالي تكذب على
الأمركيين .
وفي 10/04/2006 ومع عيد المولد النبوي الشريف بدأ الطوارق ثورة سلمية
للتعريف بمعاناتهم وتأسس المؤتمر الوطني لتحرير أزواد ليتولى الدفاع
الإعلامي والسياسي عن موقف شعبنا وندافع عن أنفسنا فيما يشيعه النظام
العنصري ضدنا وأطلقنا مشروعنا الهلال السامي الذي تعاطف معه اليهود في
أميركا وإسرائيل وتعاطفت معه الجماهير العربية بسبب تأييده عملية
السلام ودعوته لوقف الحرب الصليبية المسماة الحرب على الارهاب وهي
الدعوة التي بدأ يتعاطف معها الشعب الأمريكي الذي أيقن أن هذه الحرب
الصليبية ضد الاسلام جعلت أميركا منبوذة ونجم عنها كوارث انسانية
كبيرة.
وهذه الأيام تحاول مالي لعب ورقة الحرب على الإرهاب للحصول على دعم
وإسناد أميركي ضد فصيل من الطوارق وكانت طائرة أمريكية حاولت إسناد
الجيش المالي قد تراجعت ، وهنا غفلت مالي عن حقيقة أن الإدارة
الأمريكية الحالية بقيادة بوش لا تستطيع تقديم دعم عسكري لمالي ضمن
الحرب الصليبية المسماة الحرب على الإرهاب لأسباب عدة منها أن الشعب
الأمريكي يعيش صحوة معادية للحرب الصليبية على الإسلام المسماة الحرب
على الإرهاب كما أن أميركا تستعد للانتخابات والطوارق يؤيدهم اللوبي
اليهودي وبالتالي أي تورط لإدارة بوش لمساندة مالي سوف يفقد المرشح
الجمهوري للرئاسة فرصة دخول البيت وبالتالي عليهم نسيان الحرب على
الإرهاب وعلى مالي عدم المراهنة على أي دعم أميركي .
وهكذا فإن مشروع الهلال السامي يحقق بفضل الله النجاح تلو النجاح وبدأ
يرسي لقواعد حلف استراتيجي بين الشعب الأمريكي وبين الإسلام وإقامة
علاقات متينة بين أميركا والإسلام وتكون العلاقة الأمريكية الإسلامية
مثل علاقة أوروبا بالإسلام في عهد هارون الرشيد وشارلمان ويكون هناك
نقل للتكنلوجية الغربية للعالم الإسلامي مثلما تم في عهد هارون الرشيد
وتبدأ صفحة مشرقة في التحالف بين الغرب والإسلام .
لقد حققت قضية أزواد نصرا تاريخيا لشعب الطوارق وللإسلام بوجهه الحضاري
المتسامح المعتدل وحقق الطوارق توازن في العلاقة اليهودية الإسلامية
بإرجاعها لأفضل عهودها عندما كان المسلمين الحامي الحقيقي لليهود على
أساس المصاهرة التي كانت بين النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبين بني
إسرائيل في خيبر حيث أن إحدى أمهات المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب من
بني إسرائيل وبه وضعنا أسس لإنجاح عملية سلام حقيقة بين العرب
وإسرائيل.
وقد عبرنا في أكثر من مناسبة عن أن الحل الحقيقي لمشكلة الطوارق حل
سياسي سلمي يقضي بمنح مناطق الطوارق شمال مالي والنيجر حكما ذاتيا
انتقاليا لمدة 10 سنوات يتم خلاله تنمية المنطقة وتدريس ابنائها ثم
الاستقلال وبناء دولة أزواد المستقلة ومستقرة سياسيا
وعلى صعيد سياستنا الخارجية فإن الطوارق عبر المؤتمر الوطني لتحرير
أزواد يؤيدون عملية سلام حقيقية تقود لقيام دولة فلسطينية في الضفة
وغزة عاصمتها القدس الشرقية وتوسيع دائرة السلام ليشمل سوريا بعودة
الجولان لسوريا ومزارع شبعة للبنان كما نؤيد استقرار لبنان وانجاح
مبادرة رئيس مجلس النواب فيه لاختيار رئيس توافقي عبر البرلمان .
ونعلن تضامننا التام مع الشعب
العراقي ونتمنى له الاستقرار والمصالحة الوطنية كما نعزي شعب الرافدين
في استشهاد عبد الستار ابو ريشه الذي استشهد وهو يصنع الاستقرار في
الأنبار ونعلن تضامننا مع العشائر التي تبني المصالحة الوطنية وتدافع
عن وحدة العراق ونتمنى أن يعود العراق لدوره القيادي الريادي الذي كان
عليه في زمن نوري السعيد بلد عربي يستعمل علاقاته مع الغرب لنصرة قضايا
أمته ومن الأفكار التي نطرحها لإنجاح المصالحة الوطنية أن تضم المقاومة
الشريفة وحزب البعث وكل القوى التي لها غيرة على العراق للعملية
السياسية وعودة الجيش العراقي السابق والحرس الجمهوري للدفاع عن
العراق في وجه الأطماع الإقليمية كما نقترح لتقوية تماسك الشعب أن يكون
البرلمان العراقي من غرفتين مجلس نواب يشمل النواب المنتخبين من الشعب
ممثلين للأحزاب والكتل السياسية ومجلس أعيان يضم شيوخ العشائر وأن تلعب
الغرفتين دورهما في صالح الشعب العراقي لأن عودة العراق لدوره القيادي
نصر كبير للأمة العربية.
المؤتمر الوطني
لتحرير أزواد
معاناة الطوارق من العرض في حدائق الحيوان إلى تحالف مالي وتنظيم
القاعدة ضدهم
تشرين
الثاني 11, 2006
منذ رحيل المستعمر الفرنسي يوم
22سبتمبر 1960 وحكم الطاغية موديبو كيتا الاشتراكي الصديق الحميم لجمال
عبد الناصر وقادة حزب العربي " مشيل عفلق والبيطار " والصديق المقرب من
حكام العرب المحافظين والذي قطع العلاقات مع إسرائيل عام 1967 دعما
للموقف العربي ضد إسرائيل .
ظلت مالي الحليف الأقوى للأمة
العربية في القارة الأفريقية وبسبب عوامل الحرب الباردة ودخول الصين
والاتحاد السوفيتي على الخط صارت مالي تملك كل الوسائل لقهر الطوارق
والتخلص مما تسميه السرطان الأبيض في جسم الأمة المالية السوداء.
وتزامن قهر مالي للطوارق مع قهر
للثقافة الأمازيغية في الدول المغاربية استجابة لموجة التعريب والنهضة
القومية العربية التي لا تستند إلى مقومات الدين الإسلامي وصار الدين
مستبعد من الثقافة القومية العربية بهدف دمج المسيحين العرب ضمن
المنظومة العربية على حساب العناصر العجمية المسلمة " الأكراد ، الأرد
، الطوارق ، الأتراك ، والبشتون " وهكذا ضاعت أمة الطوارق بين عنصريتين
الزنجية في مالي وافريقيا السوداء وبين القومية العربية الرافضة لكل
العناصر المسلمة غير العربية.
ونظرا لعدم وجود بنية تحتية
اقتصادية في مالي غير الرعي ولما كانت الثروة الحيوانية المصدر الرئيسي
لحياة الطوارق فقد عمد رئيس مالي السابق موديبو كيتا عام 1965 إلى
مصادرة مواشي وإبل الطوارق وجرى تأميمها وصارت مملوكة للدولة وتحولت
لإطعام جيش مالي الذي يقاتل قادة ثورة كيدال التي اشتعلت عام 1963
ونزعة ملكية أراضي الطوارق ومنحت للسود السنغاي وصار بدو الطوارق
ينقلون للمدن الكبرى لعرضهم في حدائق الحيوانات بصورة مسيئة لأبسط حقوق
الإنسان وصاروا مجلبة للسواح الغربيين الذين يسمعون عن الشعوب البدائية
التي لا تعرف المدنية وكانوا يسخرون من عدم معرفة بدو الطوارق الأكل
بالشوكة والسكين وكانت مالي تحصد الملايين من السواح الذين يشاهدون
الطوارق في أقفاص الحيوانات بالحدائق العامة للحيوانات في العاصمة
باماكو والمدن الكبرى سيجو وكاي.
تطورت الأمور ودرس أبناء أولئك
البدو الذين كانوا يعرضون في حدائق الحيوانات وتخرجوا من الجامعات في
الأقطار العربية ومن فرنسا وجاؤا ليصطدموا بسياسة عنصرية رافضة لتوظيف
البيض في السلك الوظيفي الحكومي ما عداء المخابرات ليجلب لهم أخبار
المعارضين الطوارق وصارت ترشح هؤلاء للبرلمان وتعين بعضهم وزراء
ليشهدوا زورا للنظام المالي بأن الطوارق في أفضل الأحوال في مالي
المتعددة الأعراق واستطاعت مالي عبر هؤلاء دق اسفين بين بعض مكونات
الشعب الطوارقي خاصة إستعانتها ببعض أهل تمبكتو لضرب أهل كيدال وضربها
نفوذ بعض القبائل ببعض مع حملة لتشويه سمعت الطوارق.
وفي التسعينات شنت جبهات الطوارق
هجمات قوية على مالي ألهبت الروح الوطنية لدى أمة كادت تموت وهي على
قيد الحياة فقدت تعاظم الشعور القومي والفخر بالانتصارات التي حققتها
الجبهات الأربعة ضد مالي مما استوجب تدخل افريقيا وعربيا مضاد لهذه
الانتصارات وأرغم الطوارق على التوقيع على اتفاقيات مذلة أفقدت شعبنا
بالسياسة ما ربح بقوة السلاح ،ومنذ ذلك الحين حاولت مالي والجزائر ومصر
ربط الطوارق بالجماعات الإسلامية مرة بالإنقاذ ومرة بغيرها بهدف
حرمانهم من الدعم الدولي لعدالة قضيتهم .
وبعد 14 سنة من فشل
الاتفاقيات صمم رجال مخلصون من أبناء شعبنا يقودهم ميدانيا أبناء كيدال
البررة وهم البطل حسن فكاكا الذي احتل كيدال وإبراهيم باهناكا الذي
احتل منكا وأبا موسى الذي احتل بوغسة واحتلوا في غضون 4 ساعات كل
الثكنات العسكرية لجيش مالي وكبدوه ما لا يخطر على بال من الخسائر .
وكان لي شرف التنسيق معهم
وتقديم الدعم السياسي على مستوى ولاية تمبكتو التي انتمى لها وعلى
المستوى الإعلامي حيث سوقت البطل حسن فكاكا أمام الإعلام الدولي
واستطعنا أن نعيد قضيتنا إلى الساحة هم بالسلاح ونحن بالقلم وقد أسسنا
"المؤتمر الوطني لتحرير أزواد" ليكون الجناح السياسي والإعلامي للقضية
الطوارقية وقد قام المؤتمر الوطني لتحرير أزواد بجهد جبار في التعريف
بقضيته وهو ما جعل مالي تغير إستراتيجيتها حيال الملف الطوارقي .
ونظرا لاستنصار المؤتمر
الوطني لتحرير أزواد الشعوب الأمازيغية في المغرب الكبير واستنصاره
إسرائيل لأن ما يحدث هو معاداة للسامية وتحرك قوى في الكونكرس لنصرة
الطوارق حتى أن دول عربية رئيسية داعمة لمالي مثل الجزائر ومصر مهددة
بفقدان مصالحها في واشنطن فالجزائر قد تتعرض لعقوبات أمريكية بسبب
معاداتها للسامية الطوارقية ومصر مهددة بتقليص المساعدات الأمريكية لها
لأنه لا يمكن أن تنخرط في عملية سلام منذ كامب ديفيد وتكون معادي
للسامية في نفس الوقت وتدعم حكومة زنجية سوداء على معاداة السامية
الطوارقية كما أن مصر غير راغبة في دخول مواجهة مع إسرائيل بسبب
الطوارق.
ونظرا لهذه المتغيرات قامت
مالي بتأسيس منسقية عرب مالي وربطها بالجماعة السلفية للدعوة والقتال
المنضوية تحت لواء تنظيم القاعدة ليضربوا بها الطوارق فقد أصبح تنظيم
القاعدة حليف حكومة مالي السوداء التي تدعي الوهابية ضد الطوارق
بعدما وبختها cia
على الأكاذيب التي كانت تسوقها هي والجزائر ومصر ضد الطوارق وعلاقتهم
المزعومة بالإرهاب.
فهل ستكون مالي أفغانستان
افريقيا الجديدة فقد استقبل رئيس مالي قائد الجماعة السلفية بن لعور
وقدم له الأسلحة التي كانت واشنطن زودت بها مالي لمكافحة الإرهاب أطنان
من السلاح الأمريكي المنتج من شركان وسنج هاوس وجنرال دينامكس كان من
المقرر أن تقتل به مالي الطوارق لكن مالي الآن تقدمه للجماعة السلفية
المنضوية تحت لواء القاعدة لقتل الطوارق بحجة أن مالي دولة مسلمة
وهابية وأن الطوارق بدأؤا يدخلون في المسيحية وصاروا حلفاء لإسرائيل
ولابد لمالي أن تتحالف مع تنظيم القاعدة لإعادة شمال مالي للدين
الوهابي الإسلامي.
ولأول
مرة تلعب النساء دورا في هذا الحلف فقد كانت السيدة الأولى لوبو توري
زوجة الرئيس المالي أمادو توماني توري هي التي رتبت حلف نظام مالي مع
منسقية عرب مالي لأنها تدعي أنها من أشراف العرب فهل رئيس مالي في كامل
قواه العقلية عندما يدخل في حلف مكشوف مع تنظيم القاعدة ضد الطوارق
وقد كان بالأمس يقول لواشنطن إنهم إرهابيين لقد كتب الطاغية المالي
أمادو توماني توري بداية نهاية قصة حكمه لمالي وما هي إلا أشهر ويبدأ
الكونجرس والبيت البض مراحل استهداف مالي المتحالفة مع القاعدة لمعاداة
السامية ضمن حربه ضد الإرهاب.
خلاصة القول انقلب السحر على
الساحر وصارت مالي وتنظيم القاعدة هم الإرهاب الذي ستحاربه واشنطن وصار
الطوارق ضحايا معاداة السامية يدعمهم الكونجرس الأمريكي في وجه معاداة
السامية
كتبها التيار الوطني الطوارقي الحر
|