|
احتفاء بلغة الأم في يومها العالمي
20
فبراير
2009
خديجة
عزيز
المصدر:
أنباء اليوم
يحتفل العالم في كل 21 فبراير بلغة الأم التي تحظى باهتمام متزايد في
الأوساط الدولية ولدى كافة شعوب الأرض، وذلك لوجود روابط وجدانية
قوية تربط الأجيال المتعاقبة باللغة التي نطقوا بها كلماتهم الأولى،
والتي يتم بها صقل شخصياتهم الفردية وتكوين ملكاتهم الذهنية ومختلف
مهاراتهم الأولى منذ الطفولة المبكرة، وهو ما يجعل منها اللغة التي
يعبر من خلالها المرء طوال حياته عن مشاعره الحميمية وعن ذاته كما هي
في صميم وجودها، كما يكون بها أفكاره ويكتسب بها زاده الثقافي الذي
ينمو يوما بعد يوم.
وحتى في اللحظات العصيبة فإن النطق بالكلمات يتم باللغة الأم التي
تظل صورة للتعبير الصادق. وعندما يتعلم المرء لغة أو لغات أخرى في
المدرسة أو في الشارع أو في أي وسط مغاير فإن لغة الأم تظل هي لغة
الحميمية الذاتية والصدق مع النفس، باعتبارها المدرسة الأولى التي
ترسخ لدينا شعورنا بالإنتماء إلى هوية ثقافية، وتجعلنا نحترم جذورنا
ونحترم لغات الآخرين. واللغة الأمازيغية باعتبارها مكونا أساسيا
للثقافة المغربية وعنصرا خصوصيا وتميز ضارب بجذوره في تاريخ الحضارة
المغربية، تعد لغة الأم بالنسبة لمعظم المغاربة ومصدر افتخار لهم.
وإذا كانت هذه اللغة قد تعرضت لمختلف أنواع التهميش على مدى نصف قرن
من الإستقلال، فإن السياق الحالي قد عرف سياسة جديدة ترمي إلى النهوض
بها وتمكينها من القيام بوظائفها التواصلية والتنموية، وهو ما جعل
الفرحة تغمر العديد من الناطقين بهذه اللغة، أن يروها تحظى بمكانتها
التي تستحق في التعليم وفي وسائل الإعلام رغم كل الصعوبات التي تعترض
إدراجها التام ، كما أصبحنا نقرأ نتاجات أدبية منشورة بلغتنا الأم
وهذا دليل على حيوية هذه اللغة و تمسكها بالبقاء في الوقت الذي
انقرضت فيه العديد من اللغات القديمة التي كانت معاصرة لها.
واليوم ونحن على مشارف اليوم العالمي للغة الأم الذي يحتفى به يوم 21
فبراير من كل سنة يجب أن نبذل المزيد من الجهود للحفاظ على لغتنا
الأم لأنه بذلك نحافظ على التنوع اللغوي عن طريق العناية بكل لغاتنا
التي تعد مظهر غنى وثراء، خاصة وأن الخبراء يشيرون إلى أن العولمة
الكاسحة تهدد 600 لغة في عالم اليوم لأن أهلها غير قادرين على
حمايتها. فالتعدد اللغوي يظل اليوم مثالاً منشوداً أكثر منه حقيقة
ملموسة. بحيث تشير إحصاءات منظمة " اليونسكو" إلى أنه بات أكثر من
50% من الستة آلاف لغة المستخدمة في العالم والتي تعتبر وسائل لنقل
الذاكرة الجماعية والتراث غير المادي مهددة بالاندثار. و96% من هذه
اللغات لا يستخدمها سوى 4% من سكان العالم. و90% من لغات العالم ليست
ممثلة بالشبكة العنكبوتية و80% من لغات إفريقيا ليست لها أبجدية
كتابية، وحسب المدير العام لليونسكو فإن "معظم هذه اللغات لا تستخدم
على الإطلاق في المدرسة أو الإدارة أو القضاء أو الصحافة العامة
بالرغم من أن السكان يتقنونها تماماً نظراً لأنها تشكل وسيلة التعبير
التي يستخدمونها في حياتهم اليومية. ولذلك يسعى الاتحاد الافريقي،
الذي يعتبر اللغات إحدى الركائز لتحقيق التكامل في هذه القارة، إلى
وضع خطة إقليمية للنهوض باللغات من شأنها أن توفق بين ما هو محلي وما
هو عالمي لمصلحة الجميع"•
وهكذا يمكن القول أنه بات من الضروري القول أن الدفاع عن لغة الأم
يشكل آلية أساسية من آليات الحفاظ على التنوع اللغوي ومرجعية
للاعتراف بمجمل الإرث الثقافي والحضاري للمغرب تقوية لوحدته وتعزيزا
لهويته. فاللغة الأم تضيف الحياة وتحمل قيم الجماعات وهوياتها كما
وجب الجزم أن الحفاظ عليها يعد مرجعية أساسية لصياغة الهوية الحضارية
لبلدنا وخلق مجال مشترك لتعدد ثقافي يرتكز على قيم المساواة والعدل.
في إطار الوحدة الوطنية ومن أجل مجتمع منفتح غير متنكر لهويته.
|