|
المذاهب الإسلامية في
ليبيا .. رؤية معاصرة
بقاعة نقابة محامي طرابلس
المصدر:
موقع المنارة
28 سبتمبر 2008
المذاهب الإسلامية في ليبيا .. رؤية
معاصرة المعلومات التاريخية لم تشر لوجود
صراع بين المذاهب
لماذا لاتتولى أمانة الثقافة أو الأوقاف
طباعة كتب علماء هذه البلاد على اختلاف مشاربهم واعتبار الأمر المذهبي
مدرسة فقهية أو مدرسة فكرية أولى بالاعتناء كغيرها.'المذاهب الإسلامية
في ليبيا رؤية معاصرة' كان هذا عنوان المحاضرة التي ألقاها المحامي أبو
بكر الشريف بحضور عدد كبير من المهتمين بالشأن الثقافي والديني في
أمسية رمضانية يوم الاربعاء الماضي بقاعة نقابة محاميّ طرابلس.
وقد أشار المحاضر في البداية أن فكرة
الموضوع الذي سيطرحه في محاضرته هو امتداد لمحاضرة سابقة يمكن أن تكون
مناسبة لـطرح العديد من الأسئلة ومن ثم محاولة الإجابة عنها.
وأشار قائلاً أنه من الثابت تاريخيا أن
كل الدول التي تعاقبت على حكم ليبيا لم تستطع فرض المذاهب التي تنتسب
إليها على هذا الشعب
متطرقاً بعد ذلك إلى محاولة لتعريف مفردة
المذهب بالقول : فكلمة المذهب أصلها ذهب أي قصد وذهب في الدين مذهباً
أي رأى فيه رأيه.
مؤكداً أن هناك فرقاً بين المذهب
والفرقة التي تعني جماعة من الناس ، وقد يجتمع المذهب والفرقة كما حدث
في بعض الطوائف الإسلامية.
ولكن المذهب تحديداً هو في أصول الفقه،
وفي أصول استنباط الأحكام وأدلتها وما الفروع إلّا تابعة له.
بداية تشكل
المذاهب الفقهية:
تطرق بعدها المحاضر إلى عرض تاريخي
لبداية المدارس الفقهية ، مذكراً بالأسباب والعوامل التي ساهمت في
انتشار بعض هذه المدارس دون غيرها بالقول .
: عندما دخل الإسلام إلى هذه الأرض كان
مبدأ التفويض والتسليم في النصوص والعمل بمفهوم الصحابة والتابعين ثم
بدأت تتشكل بعض المدارس الفقهية مثل مدرسة الإمام مالك بن أنس رحمه
الله، والامام الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي.. إلخ، وكان الدخول الأول
للمذاهب في ليبيا هو (المذهب الأباضي) الذي قدم تفصيلاً له ولقواعده
وتشريعاته وأسسه ، وهو المذهب تبنته الدولة الرستمية التي فرضت سيطرتها
على أجزاء كبيرة من الجزائر وتونس وليبيا .. ومن بعد ذلك دخل المذهب
المالكي عن طريق مدرستي القيروان وتونس الفقهية .
وقد تتلمذ أهل أفريقيا على يد الإمام
مالك والعديد من العلماء الذين ساهموا في تجذير الفقه المالكي في هذه
البلاد ، وأضاف أبو بكر الشريف قائلاً: إن المذهب المالكي يقوم أساساً
على الكتاب والسّنة وإجماع الأمة وقدم عرضاً لأسماء بعض الكتب التي
تحدثت عن قواعد وفقه المذهب المالكي ومنها الموطّأ للأمام مالك
والمدونة للإمام سحنون و'مختصر خليل' للعلامة خليل ، موضحاً أن هناك
مائة شرح لكتاب خليل..
وأضاف المحاضر قائلاً: مع دخول مذهب
الإمام مالك دخل المذهب الأشعري في العقائد واستقر المذهب المالكي في
البلاد ، ونشأت الدولة الفاطمية التي قامت على المذهب الإسماعيلي،
والحقيقة التاريخية عن أهل هذه البلاد أنهم لم يتشيعوا رغم وقوعهم تحت
السيطرة الفاطمية أكثر من
041 سنة ، وامتد الصراع بين مد وجزر
بالنسبة للمالكية والدولة الفاطمية وبعد انتهاء الدولة الفاطمية قامت
دولة بني زيرى التي زادت من سطوة المالكية ، وامتد مذهب الإمام مالك
إلى منطقة غريان وأثر في جبل نفوسة وانحسر إلى غرب الجبل، واستطرد
المحاضر مستعرضاً الحقبة التي تلت بني زيرى وهي (حكم الموحدين ، والذي
اعتمد على المذهب الظاهري- التومرتي موضحاً أن من أهم أسباب شيوع
المذهب المالكي هو كون الأراضى الليبية ، تقع في آخر أطراف الدولة
الموحدية ، كما أن تعمق وتجذر المذهب المالكي عكس مذهب الدولة الظاهري
الذي كان في بدايته الأولى وكثرة المسائل المتفق عليها بين المذهبين
وأيضاً تذبذب علماء الموحدين في مسائل العصمة والامامة.
كما شهد المذهب المالكي فترة ذهبية بعد
قيام الدولة الحفصية حيث تم تأسيس المدرسة المستنصرية في طرابلس وهي
أقدم مدرسة مالكية في شمال أفريقيا .
أما بخصوص المذهب الحنفي فقد قال: لقد
اعتمدت الدولة العثمانية المذهب الحنفي وكان هذا الاختيار له خلفية
سياسية لأنه كان يستسهل الشروط المتعلقة بالخلافة ، عكس المذاهب السنية
الأخرى التي تشترط القرشية أو العربية.
وقد نصبت الدولة العثمانية مفتياً حنفياً
ونائباً مالكياً ولم تر في المذهب الإباضي أية شرعية واعتبرت من يعتنقه
من الخوارج.
وأشار أيضاً إلى أن المعلومات التاريخية
لم تشر إلى وجود صراع بين المذهبين المالكي والحنفى سواء في العهد
العثماني الأول أو القره مانلي لم تشر إلى وجود صراع بين المذهبين
الحنفي والمالكي.
عكس ما حدث في العهد العثماني الثاني حيث
جرت محاولات لفرض المذهب الحنفي على البلاد كافة ولكن هذا الوضع لم
يستمر طويلاً بل استمر التعايش بين المذاهب الثلاثة.
وهنا توقف المحاضر قائلاً: لابد من
الإشارة إلى موقف المصلح محمد بن علي من المذهبية والذي نبذ التعصب
وفتح باب الاجتهاد وانتقد التقليد الأعمى دون معرفة الدليل، ونبه
قائلاً: إن السؤال الثاني الذي لابد له أن يطرح من خلال هذه المحاضرة
لماذا لم ينتشر المذهب الحنفي في ليبيا رغم فترة الحكم الطويلة
للعثمانيين؟
وواصل المحاضر عرضه التاريخي حتى
الاستقلال وتوقف أمام مفارقة تاريخيّة عن تبني الدولة رسمياً للمذهب
المالكي عندما كان المذهب في أقصى درجات ضعفه وأما المفارقة الثانية
وهي أن الدولة الإيطالية أعطت المحاكم الشرعية المرونة في التطبيق
المذهبي دون آخر
والسؤال هنا: هل كانت دولة الاحتلال أكثر
احتراماً للخصوصية الثقافية من الدولة الوطنية الناشئة؟!!
ويضيف ربما يكون ذلك حقيقياً وصحيحاً
واستمرت مؤسسة الافتاء تحت سيطرة علماء المالكيين حتى عام 1969 بحيث
رسخت الثورة من خلال أدبياتها حقيقة كون الإسلام بلا مذاهب .
هنا لابد من الإشارة إلى مفارقة هامة وهو
أن المذهب الحنفي أو المذهب الحنبلي بدأ في كسب الأتباع تحت مظلة
المذهبية والسلفية ، كما عرج المحاضر على مذهب الإمام أحمد بن حنبل
مشيراً إلى أهم مراجعه متحدّثا باستفاضة أيضاً عن العوامل التي أدت إلى
انتشار مذهب الحنابلة وضعف المذهب المالكي، ليخلص المحاضر بعد ذلك إلى
سؤال جوهري وهو هل هناك مدرسة فقهية انتجها فقهاء هذه البلاد أم أن
هناك تكراراً نمطيّاً فقهياً لعلماء الأزهر والزيتونة ومدرسة المتأخرين
من المالكيين؟
متسائلاً عن الأسباب التي تحول دون قيام
أمانة الثقافة أو الأوقاف بـطباعة كتب علماء هذه البلاد على اختلاف
مشاربهم واعتبار الأمر المذهبي مدرسة فقهية أو مدرسة فكرية أولى
بالاعتناء كغيرها.
واختتم الأستاذ أبو بكر الشريف محاضرته
قائلاً: لا أتهم أي مذهبي أو غير مذهبي فأنا أقول أن الطرق إلى الله
متعددة.
وقد اعقبت الحاضرة العديد من المداخلات
كان أولها للأستاذ حسن الرفاعي الذي أثنى على المحاضرة معتبراً اياها
محاضرة قيمة موضوعاً ومفهوماً وأضاف قائلاً لا يمكنني إلا أن أقول أنا
لست مع الإسلام بلا مذاهب بل مع الإسلام بكل المذاهب وتطبيق ما نشاء من
المذاهب وما تتوافق مع وقتك وعصرك أما الأستاذ محمد سالم ادراه الذي
أشار إلى منهجية المحاضرة ثم طرح سؤالاً مفاده لماذا لم تترك الدولة
الفاطمية أثراً في ليبيا؟
وفيما أشار د. مسعود إلى أن المحاضر قدم
لنا دراسة متأنية في الفقه والمذاهب الإسلامية ومعلنا اختلافه معه في
بعض الحقائق التي قدمها فيما يتعلق بتاريخ أول مُفتٍ فهو هو الشيخ
سحبان التاجوري في عام 1886 وأيضاً أعارض ملاحظته حول ما جاء بعد
الثورة 1969 في خطاب الدولة الرسمي في أن الدولة أصبحت بدون مذاهب حيث
أن استناد اللجان التي تشكلت في تلك كان الفترة على المذهب المالكي
أما الدكتور محمد خليفة فقال هناك تجاوز
كتاب الشاطبي المعروف بالموافقات وقد سعى هذا الكتاب لمحاولته التوفيق
بين مذهب أهل الحديث وأهل الاجتهاد فيما اكتفى الأستاذ عبدالباسط
الجليدي بطرح عدة تساؤلات حول موضوع المحاضرة لتعود دفة الحوار مرة
أخرى إلى المحاضر أبوبكر الشريف الذي قال.. «لابد للمفتى أن يكون
معايشاً لواقع الفتوى و أن الرجوع إلى التاريخ ، يروي عطش السائلين
وأنا هنا لست متحيزاً لمذهب معين على الاطلاق و كل الحقائق التي ذكرتها
موثقة تاريخياً،إنني حقيقة أشعر بالغبطة والسرور لتفاعل الجميع ، وأود
أن لا تكون هذه المحاضرة صرخة في واد ..»
المصدر
: جريدة اويا
|