الـمــؤتـمــر الـليـبـي للامــازيـغــيـة

 

 

Libyan Tmazight Congress

  Agraw a'Libi n'Tmazight  

 

المؤتمر الليبي للامازيغية  منظمة ليبية تعنى بالمسألة الامازيغية والدفاع عن حقوق المتحدثين باللغة الامازيغية عبر الانخراط في العمل النضالي الوطني لاقامة بديل دستوري ديمقراطي. تأسس المؤتمر في 17 سبتمبر 2000، ولظروف الوطن  يتخذ المؤتمر المهجر قاعدة لاعماله

 

 

المؤتمر

اصدرات

وثائق وتقارير

امازيغيات

اباضيات

شخصيات

متابعات

أس انغ

بريد الامازيغية

جمعية تانميرت

روابط

.

.]

.

.

ززز

.

ز

ز

 

 

.

ما يرد على صفحات

الموقع لا يعبر بالضرورة على رأي المؤتمر

 

 

 

 

 

.



.

كيف تعايشت الإباظية مع الأزمة الجزائرية الداخلية؟
 

د.عبد الرحمن مكاوي

المصدر: جريدة القدس العربي

 10 سبتمبر 2008
 


كيف عاشت وتعيش الأقلية الإباظية الأزمة المأساوية التي تعرفها الجزائر؟ نعرف أن منطقة امزاب هي واحة كبيرة في الصحراء الجزائرية، تقع على بعد 500 كلم من الجزائر العاصمة، فالجهة مكونة من 5 مدن مختلفة : غرداية وهي المدينة المهمة، حيث يبلغ عدد سكانها أكثر من 500 ألف نسمة، أغلبهم من البربر


ويختلفون عن البدو الرحل العرب الذين استوطنوا المدن الجنوبية من حيث العادات الاجتماعية واللغة والتقاليد والمعتقدات، خاصة تشبث أهل امزاب بمذهب ديني استثنائي في الجزائر ألا وهو المذهب الإباظي الشبيه لما هو متبع في سلطنة عمان في شبه الجزيرة العربية .
فأهل امزاب منتشرون كذلك في مدن الشمال ويمتهنون في أغلبهم مهنة التجارة، كما نجدهم في المراكز البترولية بحاسي أرمل وحاسي مسعود، السؤال المطروح هو: كيف تعايشت هذه الأقلية الدينية الجزائرية مع التيار الإسلامي السني المالكي الذي يشكل الأغلبية؟ وكيف صمدت أمام الجماعات الإرهابية التي تعتبرهم من الروافض؟ وكيف حافظت على هويتها وتماسكها طيلة العشرية السوداء؟.


فأهل امزاب صمدوا أمام التيار الأصولي المتشدد وهيمنة الإيديولوجية البعثية الحاكمة والمتمثلة في جبهة التحرير الوطني والمؤسسة العسكرية الفرانكفونية العلمانية، ولم يقعوا في شبكات المكونات الأمازيغية الأخرى الموجودة في القبائل، فمنطقتهم سجلت عمليتين إرهابيتين لا غير، مستا أجانبا يعملون في حاسي أرمل طيلة سنوات الجمر العشر، وهذا يدل على أن هذه الجهة بقيت نسبيا بعيدة عن الفتنة الجزائرية، والغريب كذلك أن أهل امزاب القاطنين في شمال الجزائر لم يتعرضوا إلى أي سوء أو هجوم إرهابي خاصة في المدن التي تعتبر كمناطق ساخنة كبومرداس ولبليدة وتيزي وزو ولبويرة وعين الدفلى. فأهل امزاب الإباظيون بدأوا يخافون على مصيرهم منذ خسارة الجبهة الإسلامية للانقاد في الانتخابات البلدية والتشريعية في أغلب مدن الجنوب الجزائري سنة 1991، تخوفات كانت في حينها منطقية وطبيعية، نظرا لأن موروثهم التاريخي يذكرهم دائما بتدمير الدولة الرستومية من طرف الفاطميين، مما اضطرهم إلى الهروب إلى سدراتة جنوب مدينة وركلة، وهذا وقع منذ ألف سنة ولازالت الطائفة الإباظية تحتفظ في ذاكرتها بتلك المجزرة وذلك التشريد والتهجير القصري إلى الصحراء الكبرى .

الانتخابات البلدية والتشريعية، التي عرفتها الجزائر في بداية التسعينات، منحت للتيار الأمازيغي منطقة القبائل ومنطقة امزاب للمرشحين الأحرار، فجبهة الانقاذ الإسلامية سجلت في الشمال والجنوب حضورا ضعيفا وباهتا مقارنة مع مدن الشرق والغرب والوسط. ملاحظة أخرى سجلها المختصون في الشأن السياسي الجزائري هو عدم وجود أي مواطن من أهل امزاب الإباظيين في التيارات الإسلامية المختلفة عكس ما هو موجود عند التيارات البربرية سواء على مستوى القيادة أو الأعضاء العاديين. في هذا السياق، نشير إلى أن انكماش أهل امزاب على أنفسهم وعلى عاداتهم العربية الأصيلة مكن هذه الأقلية الإباظية من المحافظة على تعاليم الشريعة الإسلامية السمحاء واللغة العربية الفصحى وعلى مذهبهم المختلف عن عموم الجزائريين وهو الإباظية.


أهم الاختلافات بين سكان امزاب الإباظيين Ibadites والمسلمين السنة في الجزائر نوجزها فيما يلي :
1- منظور كل واحد منهما إلى مصطلح الأمة : دار الإسلام ودار الكفر.....
2- الخلاف حول مفاهيم الجهاد والأخلاق والسلوك والمعاملات عند المسلم.
3- التناقض في تفسير مشروع الدولة: فالسنة في الجزائر يحلمون بقيام الدولة الإسلامية (دين ودولة ) أما أهل امزاب المعتنقين للمذهب الإباظي ينادون بدين ودنيا.
4- خلافهم في التعامل مع الحكم العسكري، فالسنة الذين عارضوا الحكم العسكري السني البعثي لهم وجهة نظر مختلفة عن الإباظيين الذين يسعون إلى الطاعة بدل التهلكة والفتنة ويعتمدون الحوار أساسا بدل المواجهة.


إن الفكر السياسي للإباظيين يقوم على التسامح والاعتدال ونبذ العنف والابتعاد عن الفتنة، وهذا سلوك جميع الأقليات في العالم ، موقفهم هذا أدى ببعض أمراء الجماعة الإسلامية الجزائرية السابقة إلى اتهام أهل امزاب بالخوارج إلى درجة أن عنتر الزوابري أمير الجماعة المسلحة هدر دمهم كما حصل مع رجال الدين الكاثوليك في تبحرين، فالإباظية في الجزائر كمذهب ضعيف وكأقلية كانت تجنح دائما في الأزمات التي مرت بها الجزائر إلى السلم تحت شعار إعلان البراءة. خلافا لبعض توجهات أغلب الفرق التي تنهج مذهب الخوارج.
أما موقف الإباظيين الجزائريين من العروبة فهو غامض جدا، فإنهم لا يشعرون بكونهم عربا، ويرفضون التخلي عن هويتهم الأمازيغية ولغتهم الخاصة التمازيغت، فاللغة العربية بالنسبة لهم لها علاقة عضوية بمعتقداتهم ومذهبهم ودينهم 'اللغة العربية لغة الجنة ' أما اللغة الفرنسية فهم يسمونها بلغة الخبز والعمل أي لغة الحياة والدنيا، أما الامازيغية فهي لغة الثقافة والهوية. أما دورهم في نشاط الحركة الأمازيغية، فإن الإباظيين الجزائريين يعتبرون أنفسهم جزءا من الانتفاضة الأمازيغية في الشمال الجزائري التي تناضل من أجل الخصوصية اللغوية والثقافية للأمازيغ الجزائريين في منطقة القبائل. الخلاف الوحيد بينهم هو أن أهل امزاب لا يرون مانعا في استعمال الحروف العربية لكتابة الأمازيغية، كما يشددون على التكامل بين اللغتين في تكوين الهوية
الإباظية. أما أمازيغ الشمال فهم يحبذون استعمال الحروف اللاتينية وهذا يدل على أن أهل امزاب يرفضون تسييس حركة الأمازيغ شكلا ومضمونا.


ختاما يمكن القول أن أهل امزاب يشكلون أقلية مذهبية في الجزائر تتشبث بالنظام الديمقراطي والجمهوري الذي في رأيهم يضمن لها مصالحها وحقوقها وهويتها الخاصة واستمرارها في الحياة دون قهر أو تذويب، حالة حافظوا عليها طيلة قرون خاصة أثناء الحكم العثماني والفرنسي ،المعروف بانتشار الزوايا الصوفية. فلقد مارسوا حسب معتقداتهم 'مسلك الظهور'، وهي مرحلة عرفوا فيها نوعا من الحرية في العبادة عكس مرحلة 'الكتمان' التي فرضت عليهم في الماضي الاختفاء والاختباء والمقاومة السرية حسب الحاكم ومذهبه ودينه. إنهم يتابعون بقلق شديد وضع إخوانهم في الدين الإباظيين في ليبيا الذين همشوا وابعدوا عن دواليب الدولة الليبية وعن الميدان التجاري، فلم يفلح العقيد القذافي سواء بالترغيب أو الترهيب في دفعهم إلى اعتناق المذهب المالكي بدعوة الوحدة الدينية. ونفس الوضع يعيش عليه الإباظيون التونسيون الذين هم في جزيرة جربة، فالمذهب الإباظي في المغرب العربي باستثناء المغرب الأقصى يحكمه مجلس يسمى ب'العزابة' الذي يمارس اختصاصات الإمام المنتظر، إنها مرحلة توصف ' بنصف كتمان وبنصف ظهور'.


فالاجتهاد في الدين وفي الدنيا هو أساس الحكم عند الإباظيين الذين فوجئوا خلال العشرية السوداء أو الحرب الأهلية بضعف التكوين الديني لزعماء وفقهاء التيار الإسلامي السني بعد انتفاضة سنة 1988 وانطلاقة التعددية السياسية والفكرية والاقتصادية، 'فالتلقين' حسب فقهاء الإباظية ركن أساسي في تكوين الشخصية الإسلامية. فهو أمر تطبعه الاستمرارية والحكمة والعقل مع احترام خصوصيات الأقليات ( الترقية، المزابية، الشاوية، الشنوية، والقبائلية). مكونات في رأيهم تقوي وحدة الجزائر عكس ما تفكر فيه العسكرتاريا الحاكمة حاليا.
إن إشكالية الدولة الوطنية في الجزائر لازالت مطروحة إلى الآن، فأهل امزاب نموذج في التفكير وفي التعايش وقدوة للديمقراطية الجزائرية، فالأحداث التي شهدتها مدينة بن ريان سنة 1990 و2008 لم تكن خلفياتها مذهبية أو عقائدية ولا مؤامرة أجنبية كما روجت له في البداية بعض الجهات في السلطة الجزائرية، بل احتكاكات خلقتها الأزمة الاقتصادية والاجتماعية رغم مداخيل البترول الكبيرة التي تزخر بها منطقة غرداية وبن ريان، خيرات يستفيد منها الوافدون الجدد على المنطقة .


أما منطقة امزاب الموجودة في الشاوية المغربية المحيط الجغرافي المباشر لولاية الدار البيضاء، فمنذ نزوح الإباظيين إلى هذه المنطقة المتاخمة للمحيط الأطلسي منذ 1000 سنة، تم انصهارهم في المذهب المالكي تماما ولم تبق من الإباظية في المغرب إلا بعض التقاليد والطقوس والمراسيم.


أقول في النهاية، إن قصدي من هذا التحليل هو
تبادل التعارف بين الشعوب والقبائل ذات القاسم المشترك (الدين واللغة والدم والتاريخ)، لأني أعلم أننا لا نعرف بعضنا البعض جيدا في منطقة المغرب العربي، فالموضوع لا يسعى أبدا إلى نبش القبور ولا إلى إيقاظ أشباح وكوابيس الماضي، ولا إلى دس الملح في الجروح المفتوحة وكما قال الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر 'التعارف يخلق الحب، وهذا الأخير يحطم الفوارق' .


أستاذ العلاقات الدولية/جامعة الحسن الثاني
raamc@menara.ma

 

 

Libyan Tmazight Congress

P.O.Box 174, Middlesex UB2 5QF, England

Tel: +44 7719729655

Libyan_tmazight_congress@yahoo.com

alt@alt-libya.org